منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 قواعد المسطرة في القرار الاداري النسخة النهائية منقحة ومعدلة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nabil



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 28/01/2013

مُساهمةموضوع: قواعد المسطرة في القرار الاداري النسخة النهائية منقحة ومعدلة    الثلاثاء يناير 29, 2013 2:19 am







عرض بعنوان:
قواعد المسطرة في القرار الاداري





المقدمة
تقوم الإدارة في إطار ممارسة مهامها بعدة أعمال قانونية بهدف ترتيب وتحقيق اثار قانونية معينة وذلك بإنشاء مراكز قانونية جديدة أو بإحداث تعديل في المراكز القانونية القائمة سواءً أكانت تلك عامة أو خاصة.
ومن تلك الأعمال التي تأتيها الإدارة القرارات الإدارية التي تعد وسيلة الإدارة في القيام بوظيفتها لما تحققه من سرعة وفاعلية العمل الإداري فالقرار الإداري يتيح إمكانية البت من جانب واحد في أي أمر من الأمور دون حاجة إلى الحصول على رضا الأفراد أو حتى بالرغم من معارضتهم.
تبعا لذلك فإنه لاعتبار عمل إداري معين قرارا إداريا يجب أن تراعى في إطار إعداده بعض القواعد الشكلية و المسطرية. و قواعد المسطرة في القرار الاداري من أهم المواضيع المتعلقة بالقرار الإداري لأنه هو المحدد لطبيعة القرار المراد اتخاذه ومدى استجابة المخاطبين بهذه القرارات.
فإصدار بعض القرارات يتطلب أحيانا استشارة بعض الهيآت .هذه الاستشارة قد تكون ملزمة او اختيارية . و تعتبر المسطرة الاستشارية من أهم قواعد المسطرة في القرار الإداري و يتعلق الامر هنا بإرشاد وتوجيه السلطة صاحبة الحق في القرارات الإدارية فضلا عما يكفله ذلك من ضمان مسبق لمشروعية تلك القرارات ,وكثيراً ما يفرض المشرع على الإدارة طلب الرأي الاستشاري فيما تريد اتخاذه من تصرفات إدارية انفرادية بصفة عامة. وتتبلور أهميته أساساً في ضمان عنصر الحياد من جانب السلطة الإدارية وتوفير قدر من الحماية والضمان للمتعاملين معها أو العاملين فيها والمعنيين بقراراتها.
لكن رغم ذلك يعاب أحياناً على هذه المسطرة كونها قد تشكل عائقاً أمام تحقيق السرعة المطلوبة في إنجاز وسير أعمال الإدارة اذ قد يستغرق الحصول على رأي وقتا طويلاً لذلك يعفي المشرع أحياناً الإدارة من الإلزام المسبق من الحصول على الرأي الاستشاري لاسيما بالنسبة لتلك التي تتطلب السرعة في اتخاذها .
كما أنه من حق الإدارة أن تتخذ مختلف القرارات التي من شأنها أن تأثر في المركز القانوني للمعني بالأمر إلا أن ذلك لا يتأتى إلا بإتباعها لإجراءات وشكليات تعتبر ضمانة أساسية لحقوق وحريات المعني بالقرار الإداري خاصة في حالة القرارات ذات الصبغة العقابية ومن هذه الضمانات صيانة مبدأ حق الدفاع .فقيام عدالة داخل مجتمع يتطلب قيام ضمانتين أساسيتين إحداهما إدارية توجهها نصوص قانونية. والأخرى قضائية تفرضها اجتهادات قضائية في حالة سكوت الإدارة. وعليه فهذه المقتضيات القانونية والقضائية تفرض على السلطات الإدارية في بعض الحالات عدم اتخاذ قرار إلا بعد علم المعنيين ومعرفة وجهات نظرهم وتقديم اعتراضاتهم أي إلا بعد سماع الطرف الآخر..
كما يطبق حق الدفاع في مجال الوظيفة العمومية وبصفة خاصة عند إصدار قرارات تأديبية (الفصل 6 من الظهير الشريف رقم 008-58-1 الصادر بتاريخ 1958 بمثابة النظام العام للوظيفة العمومية ), في هذا الفصل تختص اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء بإنزال العقوبات وبدور المجلس التأديبي.


الاشكالية التي يحاول العرض معالجتها:
ما هي قواعد المسطرة المتبعة في اعداد القرار الاداري ؟و ما مدى تاثيرها على صحة القرار الاداري؟





ستكون معالجتنا للموضوع وفق التصميم التالي:


مقدمة


La procédure consultative المبحث الأول: المسطرة الاستشارية
المطلب الأول: ماهية المسطرة الاستشارية
المطلب الثاني: نطاق تطبيق المسطرة الاستشارية


La procédure contradictoire المبحث الثاني المسطرة التواجهية
ماهية المسطرة التواجهية المطلب الأول :
المطلب الثاني: نطاق تطبيق المسطرة التواجهية


خاتمة


المبحث الأول: المسطرة الاستشارية la procédure consultative :

اختلف الفقهاء في تعريف المسطرة الاستشارية حيث :
*عرفها الأستاذ ويبر باسم الوظيفة الاستشارية وأكد بأنها {تجسيد ا للآراء الصادرة بصفة فردية أو جماعية لصالح سلطة إدارية التي تعتبر وحدها المؤهلة لاتخاذ القرار}
* اما الأستاذ محمد اليعكوبي الذي يري{ أن الرأي يمنح عموما من قبل جهاز جماعي يطلب من سلطة و يرجع اتخاذ القرار النهائي إليها }
ويمكن من جميع التعاريف السابقة القول إن المقصود بالاستشارة هو مبادرة الجهة الادارية المختصة باتخاذ القرار الاداري إلى إحاطة بعض الجهات الادارية الأخرى المعنية بالموضوع علما بما ستقدم عليه من عمل وبأن الاستشارة تعبير عن رأي فردي أو جماعي يصدر في مسألة معينة بناءا على عرض من السلطة المختصة قبل صدور القرار الاداري.
إن حديثنا عن الاستشارة يقتضي تقسيمها إلى مطلبين نعالج في أولها ماهية الاستشارة وفي ثانيها نطاق تطبيق المسطرة الاستشارية.

المطلب الأول: ماهية المسطرة الاستشارية :
يميل مختلف الفقه في تصنيف المسطرة الاستشارية إلى ثلاثة أصناف :
1 - الأراء الاستشارية الإختيارية:la consultation facultative
و تحصل حينما تكون السلطة التي دعت إليه غير ملزمة لا بطلبها ولا بالأخذ بها كما يمكن لصاحب القرار اللجوء إلى الاستشارة دون الحاجة إلى وجود نص. وهي من الإجراءات التمهيدية غير المرتبة للبطلان عند إغفال الادارة لها وأيضا لا تعني الانعدام الكامل لقيمة تلك الآراء وإلا ما كانت تقررت أصلا.
من ذلك نذكر على سبيل المثال المادة 3 من الظهير الشريف رقم 212-02-1، القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (HACA)، التي نصت " تناط بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري المهام التالية 1-...3-إبداء الرأي ل...الحكومة في ظل كل قضية يحيلها إليه الوزير الأول... فيما يتعلق بقطاع الاتصال السمعي البصري " .وكذلك المادة 8 من قانون 97-9 والمتعلق بمدونة الانتخابات "يجوز للجنة الإدارية الفرعية أن تستمع بصفة استشارية إلى جميع الأشخاص الذين يمكن أن تستفيد من أرائهم في اتخاذ قراراتها"
وهكذا تكون الآراء الصادرة عن الأشخاص أو الجهات المطلوب منها إبداؤها اختياريا في الحالات التي تكون الإدارة حرة في طلبها فإذا ما ألزمت نفسها بذلك ظلت متمتعة بكامل الحرية في إتباع مضمون ونتيجة الرأي الاختياري أو على العكس طرحه جانبا ومن ثم فليس على عاتق الإدارة أي نوع من التقييد أو الإلزام في هذه الحالة كما أنها لا تخشى على قراراتها من الإلغاء إذا ما صدرت متجاهلة سواء لاستيفاء ذلك الإجراء الاستشاري أساساً أو استيفاءه مع عدم الالتزام بمضمونه أو نتائجه التي توصل إليها

2 -الأراء الاستشارية الملزمة: la consultation obligatoire
تختلف الاستشارة الملزمة عن الاستشارة الاختيارية نظرا لأن صاحب القرار ملزم قبل إصدار قراره بالتماسها وتستند هذه الالزامية على وجود نص دستوري أو تشريعي أو تنظيمي.
ونذكر في هذا الصدد بعض الأمثلة:
- المادة 3 من الظهير الشريف رقم 51-93-1 بمثابة قانون المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية " تتولى الوكالة في إطار اختصاصها: 1-... 4- إبداء الرأي في جميع المشاريع المتعلقة بتقسيم و تجزئة الأراضي وإقامة المجموعات السكنية.... ويكون الرأي الذي تبديه في ذلك إلزاميا" .
- المادة 3 من القانون رقم 99-06 المتعلق بقانون الأسعار وحرية المنافسة " يجوز للوزير الأول أن يتخذ على اثر الرأي الصادر من مجلس المنافسة قرارا ... يأمر فيه المنشآت داخل أجل معين (اتخاذ إجراءات محددة) .
- الفقرة 3 من الفصل 66 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية والذي ينص على استشارة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء فيما يتعلق بترسيم الموظفين وترقيتهم وإصدار العقوبات في شأنهم( باستثناء الإنذار والتوبيخ).
إذا فرض المشرع على الجهة متخذة القرار استشارة فرد أو هيئة معنية قبل إصداره ، يكون القرار مشوبا بعيب الشكل متى صدر دون العرض على الجهة أو الفرد الذي حدده المشرع .
فمن الأشكال الملزمة التي نص عليها القانون المصري ما جاء به نص المادة 655 من قانون تنظيم الجامعات من أنه "يعين رئيس الجامعة أعضاء هيئة التدريس بناءا على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص" .
نستخلص في الأخير أنه إذا اشترط القانون أخذ رأي لجنة معينة قبل إصدار قرار معين ، فإن هذا الإجراء يعتبر جوهريا تحث طائلة الإلغاء لعيب المسطرة. فالاستشارة الإلزامية هي التي يفرضها نص معين مع ترك الحرية للسلطة الإدارية في القرار النهائي .

3 - أراء الاستشارية المطابقة:la consultation assortie de l’exigence de l’avis conforme
يحتل الرأي الاستشاري المطابق ، مكانة أسمى بالنسبة للرأيين السابقين(الرأي الاختياري والرأي الإلزامي)، وترجع هذه المكانة العالية إلى قوة ما ينتجه في أرض الواقع من أثار قانونية على مسطرة القرار المزمع إصداره من الجهة الإدارية المختصة.
فالآراء المطابقة هي تلك التي تتضمن إلزاما مزدوجا للإدارة قبل الإقدام على إصدار قراراتها ، باللجوء إجباريا إلى طلب الاستشارة ، ثم الالتزام بمضمونها ونتيجتها ، بحيث لا يمكنها اتخاذ القرار المعني على خلاف ما انتهى عليه هذا الإجراء ، وإلا كان الجزاء الطبيعي لذلك هو تقرير بطلان ذلك القرار بواسطة الجهة القضائية
إذن في هذا النوع من الاستشارة إلزاما مزدوجا : إلزامية طلب الرأي ثم إلزامية إتباعه .
وإذا كان الرأي الاستشاري الاختياري لا يطرح صعوبات قانونية وإشكاليات فقهية لأنه لا يؤثر على صحة القرار الإداري ، فإن غير ذلك عندما يتعلق الأمر بالرأي الإلزامي المطابق .
المطلب الثاني: نطاق تطبيق المسطرة الاستشارية :
هناك قرارات ادارية توجب على الادارة الالتزام بالأخذ بالرأي الاستشارية فيها وقرارات غير مقيدة بهذا الاجراء.
1القرارات الغير المقيدة بهذا الاجراء الاستشاري:
تعد من أهم التطبيقات التشريعية لإعفاء الادارة من قيد الحصول على الرأي الاستشاري ، على سبيل المثال اعفاء السلطة التأديبية بصدد توقيعها لعقوبتي الانذار والتوبيخ من الالتزام مسبقا بالرأي الاستشاري للمجلس التأديبي . كما ورد في الفصل 75 من نفس القانون ان الادارة ملزمة بأن تنذر الموظف المتهم في حالة ترك الوظيفة بضرورة الالتحاق بعمله خلال السبعة أيام الموالية لتبليغ الانذار وإذا انصرم الاجل ولم يعد المعني بالأمر الى شغل الوظيفة فان رئيس الادارة مؤهل لأن يصدر في حقه مباشرة وبدون استشارة المجلس التأديبي عقوبة العزل مع ايقاف حقوقه بالتقاعد أو بدونه


2 القرارات الادارية المقيدة بالإجراء الاستشاري
يفرض القانون على الادارة أحيانا التقيد بالإجراء الاستشاري أثناء اتخاذ بعد القرارات الادارية الفردية اي بعض القرارات في مواجهة موظفي الادارة بصفة خاصة فيما ينصب على كافة أوضاعهم ومراكزهم الوظيفية ، بحيث يترتب على عدم الحصول عليها بطلان القرار الاداري.
والاستشارة التي ينص عليها القانون صراحة ، يمكن القول بأنها تشكل أحد الاجراءات الجوهرية التي يؤدي عدم احترامها في اعداد القرار الاداري الى امكانية اخضاع هذا الاخير الى الطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة.


La procédure contradictoire المبحث الثاني المسطرة التواجهية
يقصد بالمسطرة التواجهية او قاعدة حق الدفاع تمتع المتعاملين مع الإدارة بكافة ومختلف أوجه العلم المسبق بقراراتها الإدارية الموجهة إليهم. وتعني هذه القاعدة أنه لا يجوز اتخاذ بعض القرارات الإدارية الفردية إلا بعد تمكين الأفراد من تقديم ملاحظاتهم. وتعتبر هذه القاعدة اشتقاقا من قاعدة الحضورية في الإجراءات القضائية ، ومؤداها حرية كل طرف في الدعوى أن يقدم كل ما يراه ضروريا للخروج ظافرا من دعواه أو دفاعه ، كما يفرض أن كل خطوة وكل ما يقدم للقاضي من مستندات أو أدلة من قبل الخصم يجب تمكين الخصم الأخر من الإحاطة بها ومناقشتها بحرية كاملة ، حيث إن الإجراءات القضائية هي إجراءات تسودها الحضورية و المواجهة.
و اذا كانت قاعدة حق الدفاع تستهدف تمكين المخاطب بالقرار من إبداء وجهة نظره ، فإنها لا تعني الحق في "نقض الإجراءات" ، كما ان وصفها ب "الحضورية" غير دقيق ، لأنها لا تعني حثما حضور المعني فعلا أمام الإدارة لإبداء ملاحظاته ، وإنما قد تتم عن طريق المراسلة ، أي الكتابة. من اجل ذلك نجد ، أن القضاء الإداري قد اكد على استلزام توافر تلك القاعدة وعن الحاجة الماسة لتطبيقها في المجال الإداري كمبدأ من المبادئ العامة للقانون
المطلب الأول :ماهية المسطرة التواجهية وتطبيقها في القرارات الإدارية
ان وضع تعريف لحقوق الدفاع أمر في غاية الصعوبة و قد كانت هناك محاولات لتعريف هذا الحق تتمثل في :
* التعريف الأول وضعه Mr. Le Tourneur في بحث يتحدث فيه عن المبادئ العامة أمام مجلس الدولة الفرنسي ويقول فيه ان مبدأ حقوق الدفاع هو "المبدأ الذي من خلاله كل قرار فردي خطير لا يمكن الاخد به من قبل السلطة الإدارية دون الاستماع مسبقاً إلى الشخص كون هذا القرار قابل للإضرار به في مصالحه المعنوية والماديـة..
Le principe d`après lequel un acte individuel grave ne peut être pris par l`administration sans entendre, au préalable, la personne que cet acte est susceptible de léser ses intérêts moraux et matériels.
*وعرفها الفقيه :André de laubadère
Procédure contradictoire ou principe (des droits de la défense) c'est-à-dire « le droit pour l’administré de développer pour la défense de ses intérêts des objections contre une décision que l’administration s’apprête à prendre » .
(اي حق المتعاملين مع الادارة في تقديم اعتراضاتهم ضد القرارات التي تعتزم اخدها لحماية مصالحهم )
ورغم ذلك تبقى تلك التعارف غير تامة حيث اقتصر كلا التعريفين على مراعاة مبدأ حق الدفاع في التدابير المتخذة من السلطة الإدارية .فهي توضح لنا ماهية حقوق الدفاع أمام الإدارة فقط دون ان يشمل حقوق الدفاع في المراحل الأخرى. فليس من المعقول تضييق المبدأ ضمن المرحلة الأولى التي يمر بها الموظف لإحالته فيما بعد إلى المحاكمة لأنه سيكون الموظف في أوج الحاجة إلى حقوقه ، ولا ننسى ان مراعاة مبدأ حق الدفاع تشمله أصول المحاكمات الإدارية وهي تتأسس على مقومات عديدة تشكل في معظمها ضمانات أساسية لحقوق الدفاع .
ثانيا: بعض الاجتهادات القضائية في المغرب في مجال المسطرة التواجهية
بالنسبة للقاضي المغربي ، تعني هذه القاعدة ، ان القرارات الإدارية التي تتضمن عقوبات تأديبية لا تكون شرعية إلا اذا تمكن الأفراد من إبداء ملاحظاتهم حول الإجراء الذي يعنيهم ، ومن تقديم و سائل دفاعهم و الإدلاء بحججهم حول الوقائع المنسوبة إليهم.
و رقابة القاضي الإداري في هذا المجال صارمة بحيث انها توجب على الإدارة في كل الأحوال مواجهة الموظف بما هو منسوب إليه ، و تمكينه من حق الدفاع عن نفسه حتى في حالة عدم وجود نص تشريعي أو تنظيمي يتعلق بهذه الضمانة الإجرائية لان حقوق الدفاع في نظره من الحقوق التي يؤدي حرمان الموظف منها إلى جعل القرار متسما بالشطط في استعمال السلطة الذي يستوجب الإلغاء.
و عليه ، فان اتخاذ الإدارة لبعض القرارات دون السماع لأقوال المعني و حججه إنما يعتبر إخلالا بحق الدفاع الذي يعتبر من المبادئ القانونية العامة الملزمة للإدارة حتى في حالة عدم وجود نص قانوني .
ان القاضي يحرص على تأكيد هذا الحق و يفرض على الإدارة أن تلتزم به في إصدار قراراتها ، و ذلك من خلال التزام الإدارة باعطاء بيانات للمعني بالأمر، وبضمان حقه في الاطلاع على ملفه الشخصي بتمامه ، و على جميع الوثائق الملحقة به ، كما له ان يقدم ملاحظات كتابية أو شفوية أو يستحضر بعض الشهود أو أن يحضر معه مدافعا باختياره.
كما ذهب في احد أحكامه إلى اعتبار أن عدم احترام قاعدة حق الدفاع ، يشكل عيب خرق القانون" و حيث انه بالرجوع الى وثائق الملف و خاصة القرار المطعون فيه ، يتبين ان رئيس المجلس الجماعي قد اصدره دون احالة الملف المعني بالأمر على اللجان المتساوية الأعضاء التي تشكل المجلس التأديبي ، و ذلك يشكل إخلالا جوهريا بحق الدفاع ، و حيث ان القرار يكون و الحالة ما ذكر متسما بعيب خرق القانون" ان القاضي الإداري ، بتمديد نطاق تطبيق قاعدة حق الدفاع ، يبدل قصارى جهده ليتخطى عدة عراقيل و يخلف رقابة قضائية نزيهة تضمن للإدارة و للفرد حماية أكثر.
المطلب الثاني: شكلية المسطرة التواجهية
يمكن هذا المبدأ الموظف مواجهة تعسف الإدارة في الجزاء المزمع إنزاله عليه. وإذا كنا نعلم أن أساس كل مسؤولية تأديبية يظهر عند إخلال أحد الموظفين بواجباته المهنية , وأن السلطة الإدارية تتوفر على امتياز تحديد موطن الخطأ من عدمه , الشيء الذي يخولها صلاحية كاملة في متابعة الموظف المخطئ.
فهذه الشكلية التي تسبق اتخاذ القرار تتمحور حول ثلاثة نقط أساسية :- تمكين المواطن من حق الدفاع عن طريق الاطلاع على ملفه (اولا) .- تمكينه أيضا من الإدلاء بتصريحاته ودفاعه (ثانيا) .- منحه فرصة الامتثال أمام الهيئات الاستشارية كما تم الاشارة لذلك في المبحث الاول.
اولا: شكلية الاطلاع على الملف
فلما كان المقصود من حق الدفاع هو تمكين الموظف من إمكانية الدفاع عن نفسه قبل إقدام السلطة الإدارية المختصة على اتخاذ القرار وهذا الأمر لا يتأتى إلا بضمان وكفالة حق الإطلاع على الملف من قبل المعنيين بها إذن فهذه الوسيلة تندرج ضمن مبدأ الإنصاف الموظف المتهم.
فقاعدة الإطلاع على الملف أدرجها الفصل 67 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية "للموظف المتهم الحق في أن يطلع على ملفه الشخصي بتمامه وعلى جميع الوثائق الملحقة به وذلك بمجرد ما تقام عليه دعوى التأديب " كما كرسها قضاؤنا من القواعد المقيدة لرجل الإدارة.
ولهذا فقد ألغى القضاء الإداري المغربي عدة قرارات إدارية لمجرد أن الإدارة لم تدل بما يفيد اطلاع المعني على ملفه الشخصي و التعرف على المخالفات المنسوبة إليه ، حيث اعتبرها عيب شكلي يترتب عنه إلغاء العقوبة المعلنة . ففي حكم ليلى بنت محمد بن سودة اعتبرت الغرفة الإدارية ان (...ان اتخاذ الإدارة قرار بطرد من غير سابق انذار ومن غير ان تخطر المعنية بالأمر بما قد تكون ارتكبته من مخالفات ، تكون قد حرمت الطاعنة من التمتع بحق الدفاع...) .
و شكلية تمكين المواطن من الاطلاع على ملفه اشتملت أيضا الخاضعين للضريبة لا على مستوى تحديد عبء الضريبة فقط و إنما أيضا على مستوى استخلاصها ، ففي قضية غماري محمد قضت المحكمة الإدارية بوجدة ( ... حيث إن إقدام السيد الخازن العام مباشرة على تطبيق مسطرة الإكراه البدني دون توجيه انذار سابق للملزم لاتخاذ ما يراه مناسبا ، يجعل مسطرة التحصيل معيبة... .
و لهذا وجب على الإدارة عندما تعتزم متابعة احد مرتكبي المخالفة ان تمكنه من الاطلاع على ملفه محتويا على جميع الوثائق التي لها علاقة بموضوع المتابعة ، أي أن المقررات سواء كانت إدارية أو مدنية ، و سواء تعلقت بفعل جزائي أو تأديبي ، فان السلطة التي تتخذ القرار يتعين عليها ان تحترم حقوق الدفاع و تمكن المواطن من شكلية الاطلاع على الملف
ثانيا: شكلية التصريح بوسائل الدفاع
فالإدارة يقع على عاتقها إخبار الموظف المتهم بأن هناك مسطرة عقابية سوف تتخذ و ان تضع رهن إشارته جميع الحجج الثابتة للأضرار المنسوبة إليه , وذلك ليتسنى تقديم دفاعه داخل أجل معقول , وإغفال هذه القاعدة يرتب عنه إلغاء المقرر التأديبي بسبب تجاوز السلطة.
وهذه القاعدة الواجب احترامها ضمن مرحلة إعداد القرار الإداري نصت عليها الفقرة الثانية من الفصل 67 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية
ويمكن أن يقدم إلى المجلس التأديبي ملاحظات كتابية أم شفوية وأن يستحضر بعض الشهود وأن يحظر معه مدافعا
ففي قضية أرشاد عبد الحكيم قضت الغرفة الإدارية أنه لا يوجد في الملف ما يفيد ان الإدارة المطلوبة في دعوى الإلغاء قد طبقت في النازلة المقتضيات المشار لذيها في الفصل 67...
و في ميدان الضرائب المباشرة يعتبر الرأي الذي يبديه الخاضع للضريبة من إحدى أهم الضمانات في الميدان الضريبي لان امتيازات الإدارة في هذا النطاق تمارس بحده و هكذا فالإدارة أضحت مقيدة لا بتمكين المواطن من إبداء ملاحظاته حول الانفعال المنسوبة إليه فحسب و إنما أيضا بضرورة استشارة الهيئات الاستشارية قبل إقدامها على اتخاذ قرار عقابي.
خاتمة
ان المرحلة التمهيدية في اعداد القرار الاداري من أهم المراحل التي تكفل الضمانات الاساسية للعدالة داخل المجتمع ومن اهم المراحل في حياة القرار الاداري.
وعليه فهذه المقتضيات سواء القانونية أو القضائية تفرض على الادارة في بعض الحالات عدم اتخاذ أي قرار دون اللجوء الى القواعد المسطرية والمتمثلة في حق الدفاع و الاستشارة وذلك كضمان مسبق لمشروعية تلك القرارات. الا أن ما يعاب عليها احيانا أنها تشكل عائقا أمام تحقيق السرعة المطلوبة في انجاز وسير العمل الاداري .
















لائحة المراجع
الكتب :
 عبد العزيز منعم خليفة، القرارات الإدارية في الفقه وقضاء مجلس الدولة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2007.

الأطروحات والرسائل :
 محمد الأعرج، فاعلية قواعد الإجراء والشكل في القرارات الإدارية، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الحقوق، جامعة محمد الخامس، الرباط،السنة الجامعية -2002.

القوانين
 الظهير الشريف رقم 008-58-1, بتاريخ 24 فبراير 1958, المحتوي على القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية,ج.ر عدد 2372، بتاريخ 11 أبريل 1958.
 المادة 3 من الظهير الشريف رقم 51-93-1 بمتابة قانون المتعلق بإحداث الوكالات الحضرية "
 المادة 3 من القانون رقم 99-06 المتعلق بقانون الأسعار وحرية المنافسة"
 الفقرة 3 من الفصل 66 من القانون الأساسي للوظيفة العمومية
المقالات:
 المكي السراجي وعبد القادر الطالبي، الرأي الاستشاري، م.م.أ.م.ت، عدد مزدوج، 54_55، 2004.
 منشورة المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية سلسلة مواضيع الساعة -1 د مولاي ادريس الحلابي الكتاني دكتور الدولة في الحقوق.

الاحكام و القرارات
 قرار الغرفة الادارية رقم 237، صادر في 22 ابريل 1963
 حكم المحكمة الادارية باكادير، رقم 100 بتاريخ 27/5/1972، م.ق.م.أ.،1972-1971، ص. 183
 حكم عدد59/95 الصادر بتاريخ 14/6/1995، غماري محمد، م،م،د،م,ت, عدد مزدوج 14/15/1996,ص: 184.


المراجع بالفرنسية

* Abdelaziz benjelloun. Droit Administrative- l’action administrative
*André de laubader traité de droit administratif 16 édition 2001
*Mohemed el yaagoubi le droit administratif marocain T.1 . 1987












الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قواعد المسطرة في القرار الاداري النسخة النهائية منقحة ومعدلة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: القرار الإداري-
انتقل الى: