منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية   الإثنين يناير 28, 2013 5:16 pm

إنجاز الطلبة:

- لطيفة تلموست
- معاد الأهدل
- حسين الجنيد
- بشرى شعيبي
- حفيظة بوطة
- محمد أمسكور
- أكرم البوطي

مــقدمــــــــــــة:
يتعلق موضوعنا بالقضاء الإداري المغربي منذ إحداث المحاكم الإدارية و لا تخفى أهمية الموضوع إذ بتسليطنا الضوء على القضاء الإداري المغربي نقف عند مستوى التطور الديمقراطي الذي وصل إليه المغرب، فتطور القضاء الإداري في أي دولة يدل على مستوى العدالة فيها، لأنه ينظم علاقة بين طرفين غير متكافئين الدولة و الأفراد خاصة مع تطور العلاقة بينهما من العلاقة السلطوية إلى علاقة تعايش و احترام لحقوق المواطن.
ويمكن أن يعهد بالرقابة على أعمال الإدارة للمحاكم العادية فتختص بالفصل في المنازعات الإدارية و المنازعات الخاصة على السواء، و هذا هو نظام القضاء الموحد الذي يجد تطبيقه الواسع في الدول الأنجلوسكسونية و في مقدمتها إنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية.
و قد يعهد بالرقابة على أعمال الإدارة إلى قضاء متخصص يفصل في المنازعات الإدارية في حين يتم الفصل في الدعاوي بين الأفراد عن طريق القضاء العادي، و هذا هو نظام القضاء المزدوج، وتعتبر فرنسا مهدا له.
و قد ارتأينا تقييم كل نظام للوقوف على مزاياه و عيوبه، فبالنسبة لمزايا نظام القضاء الموحد فتتجلى في أنه يحقق سيادة مبدأ المشروعية نظرا لوجود جهة قضائية واحدة في الدولة، وتطبيق قانون واحد على الكافة حكاما و محكومين، كما أنه غير معقد و يخلو من المشاكل التي قد تنشأ عن تنازع الاختصاص في حالة تعدد الجهات الإدارية.
أما بالنسبة لعيوبه فتتجلى في تجاهل طبيعة المنازعات الإدارية بإخضاع الإدارة لنفس القواعد القانونية التي تنضم العلاقات الفردية مما يتعارض مع حقيقة وضع الإدارة و دورها في تحقيق الصالح العام، كما أن شدة تدخل القضاء في أعمال الإدارة يتعارض مع مبدأ فصل السلط.
و من هنا يتضح لنا أن عيوب النظام القضائي الأنجلوسكسوني تطغى على مزاياه و تتضح عدم سلامته و عجزه عن حماية الحرية الفردية و تحقيق المصلحة العامة.
أما بالنسبة لنظام القضاء المزدوج فيرى البعض أنه لا يخلو من عيوب حيث اعتبروا أن تطبيق قانون مغاير في حالة وجود الإدارة فيه محاباة لها، و اعتداء على مبدأ المساواة و يمكن الرد على هذا القول باعتبار أن طبيعة العلاقات الإدارية تتطلب قواعد متميزة و قضاء متخصص و مستقل.
لكن أبرز عيب في هذا النظام هو تعقيد النظام القضائي بسبب تنازع الاختصاص أو تعارض الأحكام بين جهتي القضاء، ويمكن تجاوزه بإنشاء محكمة تنازع الاختصاص.
و من مزايا هذا النظام أنه يعمل على التوفيق بين المصلحة العامة و مصالح الأفراد، و يعمل على تطوير القواعد القانونية التي تحكم علاقة الإدارة بالأفراد.
و نظرا للمزايا التي يحققها نظام ازدواجية القضاء، فقد اتجهت العديد من الدول إلى محاكاة فرنسا بإتباع هذا النظام، بل إن عددا من الفقهاء الأنجلوسكسونيين أصبحوا ينادون بإنشاء قضاء إداري إلى جانب القضاء العادي.
والمغرب بدوره سار في اتجاه تبني نظام ازدواجية القضاء، وقد ظهرت بوادر القضاء الإداري بإحداث الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) و الإصلاحات التي تلتها لكن المرحلة التي تؤرخ لظهور قضاء إداري هي مرحلة إحداث المحاكم الإدارية، فما هي العوامل التي أدت إلى انتقال المغرب من نظام القضاء الموحد نحو نظام القضاء المزدوج؟ وأين تتجلى مكامن القوة و مكامن الخلل في القضاء الإداري المغربي؟ و إلى أي حد يمكن القول أن المغرب يأخذ بنظام ازدواجية القضاء؟
لمحاولة الإجابة على هذه الإشكالية، اقتضت منا طبيعة البحث الاعتماد على قواعد المنهج التحليلي المتبعة عادة في العلوم القانونية، من خلال المزج بين مقاربات القانون المتعلق بالمحاكم الإدارية و مدى تطابقه مع طبيعة نظام القضاء المزدوج، و من أجل تعزيز تحليلنا فقد عملنا على إدخال معطيات تاريخية من خلال شرح التطورات التي عرفها القضاء الإداري المغربي مند إحداث المحاكم الإدارية، و قد قسمنا موضوعنا وفق التصميم التالي:
v المبحث الأول: القضاء المغربي نحو الازدواجية
· المطلب الأول: مرحلة إحداث المحاكم الإدارية
· المطلب الثاني: مرحلة إحداث محاكم الاستئناف الإدارية
v المبحث الثاني: القضاء الإداري الحالي مكامن القوة ومكامن الخلل
· المطلب الأول: التنظيم و ضمانات الاستقلالية
· المطلب الثاني: الاختصاص والمسطرة


v المبحث الأول: القضاء المغربي نحو الازدواجية 
إن انتقال المغرب من مرحلة القضاء الموحد نحو مرحلة القضاء المزدوج جاء نتيجة عوامل داخلية و خارجية، تتجلى في التحولات السياسية الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفها المغرب في تلك الفترة، و كذلك الظروف الدولية التي عرفها العالم خاصة مع بداية التسعينات.
فبانهيار التجارب الاشتراكية، و تقوية جاذبية الأنظمة الليبرالية، والديمقراطية الغربية أصبح هاجس الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان من الانشغالات الأساسية للمنظمات الدولية.
و المغرب جزء لا يتجزأ من المنظومة الدولية، فهو عضو في أغلب المنظمات الدولية و صادق على مجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى دمقرطة المؤسسات واحترام حقوق الإنسان، و من هنا يمكن اعتبار إحداث المحاكم الإدارية بمثابة استجابة لهذه الحملة الدولية المطالبة بالديمقراطية و احترام حقوق الإنسان.
كما أن إرادة المغرب في تحقيق شراكة اقتصادية مع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، لا تقتصر على مجرد القيام بإصلاحات اقتصادية و مالية، و إعادة النظر في القوانين، بل لا بد من القيام موازاة مع دلك بمجموعة من الإصلاحات التي تمس الجهاز القضائي.
و على الصعيد الداخلي بدأت بوادر الانفراج السياسي و الإرادة في بناء دولة الحق و القانون و تكريس الديمقراطية تظهر من خلال إنشاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والإعداد لدستور 1992، كما بدأ بتجدر الوعي السياسي لدى المواطن المغربي، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بالحد من تعسفات السلطات الإدارية بتوسيع مجال مراقبتها، و تكريس مبدأ فصل السلط، و لا يخفى أن تغير المؤسسات رهين بتغير العقليات.
كما أن الإختلالات التي سادت النظام القضائي الذي كان سائدا آن ذاك من ازدواجية القانون ووحدة القضاء، أسفرت عن عدة صعوبات حيت أن القاضي لا يعرف أحيانا هل هو بصدد منازعة إدارية حيث يطبق عليها القانون الإداري أم منازعة مدنية و بالتالي يطبق عليها قواعد القانون الخاص، لعدم تخصص قضاة هذه المحاكم في المجال الإداري. 
مما جعله غير قادر على مواكبة التحولات التي عرفها المغرب، وطرح ضرورة إنشاء محاكم إدارية متخصصة و قضاة متخصصين للرفع من مستوى الأحكام، و لتكريس الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.

· المطلب الأول: مرحلة إحداث المحاكم الإدارية 
شكل صدور قانون 90-41 القاضي بإنشاء المحاكم الإداري نقلة نوعية في تاريخ القضاء المغربي لأنه يعتبر بداية انتقال المغرب من نظام القضاء الموحد نحو نظام القضاء المزدوج.
و قد نص في مادته الأولى على إحداث المحاكم الإدارية، ليصدر فيما بعد مرسوم سنة 1993 الذي حدد عددها بسبعة محاكم تنتشر على مستوى الجهات الاقتصادية السبع آن داك.
و بعد إحداث المحاكم الإدارية أصبحت هي المختصة بالمنازعات الإدارية، و بقيت المحاكم العادية مختصة بالمنازعات الخاصة، و قد اتبع المشرع طريقة النص على سبيل الحصر لتحديد اختصاصات القضاء الإداري.
لكن في الممارسة العملية يصعب تحديد مجال اختصاص كل جهة و تعيين المحكمة التي يمكن التقاضي أمامها.
حيث تم نقل الاختصاصات التي كانت موكولة إلى المحاكم الابتدائية تم محاكم الاستئناف في مجال القضاء الشامل إلى المحاكم الإدارية، ولكن رغم ذلك بقيت المنازعات الإدارية ذات الطابع العادي من اختصاص المحاكم العادية.
كما أن الاختصاصات التي كانت موكولة للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) في مجال دعوى الإلغاء تم نقلها هي الأخرى إلى المحاكم الإدارية مع الاحتفاظ له ببعض الاختصاصات كاستثناء.
و نلاحظ في هذه المرحلة من تطور القضاء الإداري المغربي أن المتقاضين كان لهم الحق فقط في درجتين للتقاضي، وهي المحكمة الإدارية كدرجة أولى والغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) الذي كان آن داك يعتبر درجة استئناف بالنسبة للمنازعات الإدارية ، دون إمكانية الطعن بالنقض.
وقد أحدث المشرع في هده المرحلة بمقتضى قانون المحاكم الإدارية جهة لم تكن معروفة في النظام القضائي المغربي سابقا، و هي المفوض الملكي على غرار الأنظمة التي تأخذ بازدواجية القضاء و على رأسها النظام الفرنسي.
واعتبر البعض أن المغرب بإحداثه لهده الجهة يكون قد انتهج نظام ازدواجية القضاء، لكن وإن كان قد نهج نظام ازدواجية القضاء على صعيد الدرجة الأولى فإنه احتفظ على وحدة القضاء على صعيد الدرجة الثانية.
و لتجاوز النقص الذي كان يعاني منه القضاء الإداري المغربي في هذه المرحلة تم إحداث محاكم الاستئناف الإدارية.

· المطلب الثاني: مرحلة إحداث محاكم الاستئناف الإدارية
يعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية حدثا بارزا على المستوى المؤسساتي وذلك بمقتضى الظهير الشريف رقم 1-06-07 المؤرخ في 14فبراير 2006 بتنفيذ القانون رقم 80-03الذي يحتوي على سبعة أبواب تتضمن 21 مادة، وذلك بعد إنشاء المحاكم الإدارية بفارق زمني يقدر بـ13 سنة.
وقد جاء هذا القانون نتيجة ارتفاع عدد القضايا المستأنفة أمام المجلس الأعلى من مجموع الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية وباختلال البت فيها مما أدى إلى تراكم الملفات المستأنفة المعروضة على الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى وبالتالي فهذا يتنافى مع مبدأ سرعة البت المنشودة خاصة إذا علمنا أن المنازعة الإدارية تقوم غالبا بين طرفين غير متكافئين. طرف قوي هو الإدارة التي تسعى إلى حماية الحقوق والدفاع عنها، وطرف ضعيف وهو الفرد الذي يسعى إلى حماية حقوقه والدفاع عنها.
وكذلك من مبررات إحداث محاكم الاستئناف الإدارية توفير درجة ثانية من التقاضي عوض الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى أي محكمة النقض حاليا. والتي كانت تفوت على المتقاضين إمكانية الطعن بالنقض وهي الإمكانية التي سيوفرها قانون محاكم الاستئناف الإدارية، فضلا عن ذلك فإن إحداث هذه المحاكم سيمكن من تقريب القضاء من المتقاضين والتعجيل بالبت في المنازعات الإدارية وإن كان هذا القانون يعيد للمجلس الأعلى وظيفته الأصلية كمحكمة نقض بالنسبة للقرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية طبقا للفصل 16 من القانون رقم 80-03.
فإنشاء محاكم الاستئناف الإدارية جاء من أجل تدعيم دولة الحق والقانون وتكريس مبدأ المشروعية وليشكل ضمانة إضافية لحقوق المواطنين ضد تجاوز وتعسف الإدارة مما يؤكد العزم على إقامة قضاء إداري مستقل ومتكامل على درجتين.
إلا أنه لا يمكن الحديث عن قضاء مزدوج حقيقي في غياب هيئة إدارية عليا مستقلة عن القضاء العادي وهذا يشكل نقصا في القضاء الإداري المغربي، وهذا ما يحيلنا على أن هذه المرحلة ستكون هي الأخرى ظرفية في انتظار إحداث مجلس الدولة كجهة قضاء إداري عليا وهذا ما نستشفه من خلال الخطاب الملكي بتاريخ 15 - 12 -1999 الذي جاء فيه " قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس دولة يتوج الهرم القضائي لبلادنا".
كما أن عدد محاكم الاستئناف الإدارية المحدد في محكمتين فقط غير كاف، وهذا يتنافى مع المبدأ الدستوري المتمثل في تقريب القضاء من المتقاضين.
هذا بالنسبة للتطورات التي عرفها القضاء الإداري المغربي، فماذا عن تنظيمه الحالي؟

v المبحث الثاني: القضاء الإداري الحالي مكامن القوة ومكامن الخلل
إن المغرب بإنشائه للمحاكم الإدارية، ومحاكم الاستئناف الإدارية يكون قد خطى خطوات إيجابية في إطار تبنيه لازدواجية القضاء وتقوية المؤسسة القضائية وتحقيق استقلالها، إلا أن هذه الخطوات لم تكن كافيه لاحتواء كافة السلبيات في القضاء الإداري المغربي، حيث لا زلنا نلاحظ مجموعة من الاختلالات سواء على الصعيد الهيكلي أو الاختصاصات وكذا على مستوى استقلالية القضاء الإداري.

· المطلب الأول: التنظيم وضمانات الاستقلالية
تتألف المحاكم الإدارية حسب المادة الثانية من قانون رقم 41-90 من:
رئيس وعدة قضاة وكتابة الضبط، ويجوز تقسيم المحكمة الإدارية إلى عدة أقسام بحسب أنواع القضايا المعروضة عليها ويعين رئيس المحكمة الإدارية من بين قضاة المحكمة مفوضا ملكيا أو مفوضين ملكيين للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين.
فمن خلال هيكلة المحكمة الإدارية المبين في نص المادة أعلاه نلاحظ أن القانون لم يحدد عدد معين من القضاة بل جعله رهين بتقسيم المحكمة حسب القضايا المعروضة عليها .
كما انه من خلال الواقع العملي للمحاكم الإدارية يتبين أن بعضها لا تتوفر إلا على هيئة حكم واحدة فقط مما قد يؤثر على جودة العمل القضائي لضعف الموارد البشرية وكثرة القضايا ( كمحكمة مكناس ووجدة ) ونلاحظ كذلك أن تشكيلة المحاكم الإدارية تختلف عن المحاكم العادية ومن بين تلك الاختلافات عدم وجود نيابة عامة بمعناها الدقيق كما أن المفوض الملكي ليس إلا قاضيا من بين قضاة المحاكم الإدارية وما قيامه بدور الدفاع عن القانون والحق سوى مهمة مؤقتة إذ يعين من طرف رئيس المحكمة لمدة سنتين . وبالتالي عنصر الديمومة غير حاضر على اعتبار أنها ضرورية في خلق تراكم كبير على مستوى الخبرة .
ولا ننسى أهمية كتابة الضبط التي تشكل الجهاز العصبي لأي محكمة وأن أي خلل على مستواها سيؤدي إلى السكتة القضائية، كما يتضح أنها لا زالت تعتمد على الوسائل التقليدية في عملها حيث لم يتم تعميم الطرق الحديثة على المحاكم وهذا يتنافى مع حق المتقاضين في الوصول إلى المعلومة.

أما فيما يخص تشكيلة محاكم الاستئناف الإدارية فإنها تتألف حسب نص المادة الثانية من القانون رقم80.03 .2006:
من رئيس أول ورؤساء غرف ومستشارين وكتابة ضبط، ويجوز تقسيم محكمة الاستئناف الإدارية إلى عدة غرف حسب أنواع القضايا المعروضة عليها ويعين الرئيس الأول من بين المستشارين مفوضا ملكيا أو أكثر للدفاع عن القانون والحق باقتراح من الجمعية العمومية لمدة سنتين قابلة للتجديد.
وبالرجوع إلى القانون المنظم لهذه المحاكم نستشف أنها لا تختلف الشيء الكثير عن محاكم أول درجة إدارية، ومن ضمن هذه الاختلافات الطفيفة المدة المحددة للمفوض الملكي فهي في المحاكم الإدارية سنتين دون النص على إمكانية تجديدها، أما محاكم الاستئناف الإدارية فالمدة محددة في سنتين قابلة للتجديد.
أما محكمة النقض فهي بموجب القانون تتكون من ست غرف من ضمنها الغرفة الإدارية، وهي مناط الدراسة بعرضنا هذا حيث تتألف هذه الغرفة من رئيس وعدد من المستشارين والتي تصدر قراراتها من طرف خمسة مستشارين من بينهم رئيس غرفة، استنادا إلى قرار إنشاء محكمة النقض بموجب الظهير الشريف رقم 1.57.223الصادر في 27 سبتمبر 1957 المعدل بالظهير الشريف رقم 1.11.170 الصادر في 25اكتوبر 2011.
و من السلبيات التي نلاحظها أن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض ليست هي وحدها المختصة بالنظر في كل القضايا الإدارية وهذا يتنافى مع مبدأ استقلالية القضاء الإداري.
ولا يجب النظر فقط إلى تأليف المحاكم الإدارية بل يجب التطرق كذلك للضمانات المقدمة للقاضي للقيام بعمله في أحسن الظروف، وللحديث عن الاستقلالية لابد من التحدث عن استقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية قبل التطرق لضمانات استقلالية القاضي الإداري.
فقد نص الدستور الجديد في الفصل 107 منه على إن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية حيث ارتقى الدستور بالمجلس الأعلى إلى سلطة قضائية مستقلة برئاسة الملك والرئيس الأول بمحكمة النقض رئيسا منتدبا حسب الفصل 115 من الدستور عكس ما كان عليه سابقا حيث أن المجلس الأعلى كان تحت رئاسة وزير العدل. وهذا يشكل ضمانا أساسيا لاستقلال القضاء حيث أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم ومن الضمانات الدستورية لاستقلال القاضي هي عدم قابلية القاضي للعزل أو النقل.
وقد نصت المادة الأولى من قانون إحداث المحاكم الإدارية على أن تسري على قضاة المحاكم الإدارية أحكام الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 147 _1 ــ 74 الصادر في 11 نوفمبر 1974 بتحديد النظام الأساسي للقضاة مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة فيه باعتبار خصوصية المهام المنوطة بقضاة المحاكم الإدارية "وبعد إنشاء المحاكم الإدارية صدر قانون تحت رقم 43 ــ 90 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة والغرض من هذه التعديلات والتغيرات مراعاة خصوصيات قضاة المحاكم الإدارية وما تتطلبه مهامهم ووظائفهم من تميز عن باقي قضاة المحاكم العادية .
وعلى الرغم من تطبيق مقتضيات القانون الأساسي للقضاة على قضاة المحاكم الإدارية فهناك اتجاه نحو معاملة هؤلاء معاملة تتفق واختصاصاتهم سواء من حيث التكوين الذي يجب أن يكون متلائما مع القضايا الإدارية وكذلك إعطاؤهم ضمانات أكثر حرصا على استقلاليتهم وذلك للدور الفعال الذي يقوم به القاضي الإداري، فانه يجب توفير الضمانات التي تكفل حسن سير مرافق القضاء عموما والقضاء الإداري خاصة، سواء أكانت هذه الضمانات مادية أم معنوية أم علمية أم ثقافية، حيث تبقى الوضعية المادية و الاجتماعية أساس استقلال القضاة، فالقاضي يجب أن يتمتع بالاستقرار الاجتماعي لأداء وظيفته في أحسن الظروف.
حيث يجب أن يتولى مهمة القاضي الإداري كل من تتوفر له هذه الظروف وذلك حتى يمكنه أن يبدع ويقضي ويبتكر الحلول لجميع المنازعات التي من الصعب على المشرع الإحاطة بها . ولعل هذا هو الدور المهم الذي يقوم به القاضي الإداري إلى جانب فصله في القضايا الإدارية فهو يقوم بتطوير القانون الإداري ويرتقي بالقضاء الإداري إلى أعلى المراتب، ولن يتأتى ذلك ــ إضافة إلى ما سبق ــ إلا بتبلور نظام خاص بقضاة المحاكم الإدارية والقضاء الإداري بصفة عامة.
و لا يجب الاقتصار فقط على ضمان استقلالية القضاة بل إن المفوض الملكي يعتبر هو الآخر ذو أهمية كبرى في القضاء الإداري، لدى يجب إعطاءه صلاحيات و ضمانات أكثر للاستقلالية، فلا يمكن لهده الهيئة أن تساهم في ضمان حقوق الأفراد و إرساء مبادئ القانون الإداري بدون استقلالية.

· المطلب الثاني:الاختصاص والمسطرة
لقد وزع المشرع المغربي الاختصاصات في المنازعات الإدارية بين كل من المحاكم الإدارية ومن بينها محكمة الرباط الإدارية التي لها وضعية خاصة، ومحاكم الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض.
فبالنسبة لاختصاصات الدرجة الأولى في المنازعات الإدارية فإن المحاكم الإدارية هي صاحبة الاختصاص الشامل حيث تختص حسب المادة الثامنة من القانون رقم 90.41 بالنظر في:
ــ النزاعات المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة باستثناء تلك  التي تصدر عن رئيس الحكومة في شكل مرسوم؛
ــ النزاعات المتعلقة بالتعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام باستثناء الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من أشخاص القانون العام؛
ــ النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية؛
ــ النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في مرافق الدولة والجماعات المحلية  والمؤسسات العمومية  وموظفي إدارة مجلس النواب ومجلس المستشارين؛
ــ النزاعات الناشئة  عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالانتخابات؛
ــ النزاعات الناشئة  عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب؛
ــ النزاعات الناشئة عن تطبيق  النصوص التشريعية والتنظيمية  المتعلقة بتحصيل الديون  المستحقة للخزينة العامة؛
ــ النزاعات الناشئة عن تطبيق قانون نزع الملكية والاحتلال المؤقت؛
ــ فحص شرعية القرارات الإدارية؛
ــ النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين  والعاملين  في مرافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ومجلسي النواب والمستشارين.


أما بالنسبة لمحكمة الرباط الإدارية فلها وضعية خاصة حيث تختص إضافة إلى ما تم ذكره، بالبت حسب المادة 11من القانون رقم 90.41 في:
ــ النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للأشخاص  المعينين بظهير  شريف أو مرسوم؛
ــ النزاعات الراجعة إلى اختصاص المحاكم الإدارية التي تنشأ خارج  دوائر اختصاصها. ( أي في المصالح الإدارية المغربية الموجودة خارج التراب الوطني ).
وقد احتفظ المشرع لمحكمة النقض ببعض الاختصاصات في مجال دعوى الإلغاء للبت فيها ابتدائيا وانتهائيا كاستثناء حسب المادة 9 من القانون رقم 41.90 وهي:
طلبات الإلغاء لتجاوز السلطة فيما يخص :
ــ المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس الحكومة ؛
ــ مقررات السلطات الإدارية التي يتعدى نطاق تنفيذها دائرة الاختصاص المحلي للمحاكم الإدارية.
أما فيما يخص الاختصاص في الدعوى الاستعجالية الإدارية، فيمارس اختصاص قاضي المستعجلات رئيس المحكمة الإدارية أو من ينيبه عنه للقيام بهذه المهمة، و يختص بالبت في الطلبات الوقتية أو التحفظية حسب المادة 19 من قانون المحاكم الإدارية، و يكون اختصاصه في هذا المجال إما عاما تحكمه قواعد المسطرة المدنية وإما أن يكون اختصاصه محددا بقانون، كما هو الشأن في طلبات الإذن بالحيازة في مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة حسب المادة 38 من قانون المحاكم الإدارية .
و يمكن القول أن أهم مجالات القضاء الإستعجالي و الأوامر القضائية المعروفة في القانون الخاص، غير ممكنة في القضاء الإداري لأن أحد طرفي النزاع هو سلطة عامة، ولا يمكن مقارنتها بالخصم العادي و لا يمكن تطبيق المساطر العادية بشأنه، فمثلا يصعب أمر الحراسة القضائية لأن الأموال العمومية لا يمكن أن تكون محلا لهذا الإجراء.
ويلاحظ على الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية أنه جاء عاما وشاملا وأكثر وضوحا وإن كانت طريقة تحديد اختصاصات القضاء الإداري على سبيل الحصر غير مجدية وتؤدي إلى نتائج غير سليمة نظرا لما تؤدي إليه من تجميد القانون الإداري، وعدم قدرة القاضي الإداري على الاستجابة لمتطلبات التغيير والتطور الذي تعرفه المنازعات ذات الطبيعة الإدارية.
كما نلاحظ كذلك أنه رغم شمولية اختصاصات المحاكم الإدارية فقد ورد عليها استثناءات بمقتضى المادة التاسعة والحادية عشر من قانون إنشاء المحاكم الإدارية لصالح محكمة النقض ومحكمة الرباط الإدارية.
أما بالنسبة لمحاكم الاستئناف الإدارية فهي محاكم الدرجة الثانية، و لها اختصاص عام، شامل للنظر في الطعون بالاستئناف ضد أحكام المحاكم الإدارية الصادرة عن قضاء الموضوع وضد أوامر رؤسائها سواء الصادرة عنهم في إطار المساطر الاستعجالية أو أوامر ذات الصلة بالطلبات التحفظية والوقتية والقرارات الصادرة بخصوص رفض منح المساعدة القضائية،ماعدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة، وفقا لمقتضيات المادة الخامسة من القانون رقم 80.03 .
حيث يستثنى من اختصاصها المنازعات الانتخابية وتقدير شرعية القرارات الإدارية التي يبت فيها بحكم نهائي وتستأنف مباشرة أمام محكمة النقض.
في حين تعتبر محكمة النقض الدرجة الثالثة في المنازعات الإدارية، أي أنها تختص بطلبات الطعن بالنقض، بمقتضى الفصل 353 من قانون المسطرة المدنية الذي يعطيها صلاحية النظر في:
الطعن بالنقض ضد الأحكام الإنتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة .
وما يبرر ذلك أيضا هو نص المادة 16 من القانون المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية الذي ينص: " تكون القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية قابلة للطعن بالنقض أمام محكمة النقض، ماعدا القرارات الصادرة في تقدير شرعية القرارات".
كما تبقى محكمة النقض أمام عدم إحداث محكمة التنازع  مختصة بالبت في تنازع الاختصاص السلبي و الإيجابي.
ومن هنا نلاحظ أن محكمة النقض كدرجة ثالثة، جهازا قضائيا مشتركا بين القضاء العادي والقضاء الإداري وهذا يعيق الازدواجية، ولذلك من الضروري إنشاء مجلس الدولة،لأن إحداث هذا الأخير بات مسألة ضرورية ومؤكدة لما لها من أهمية في الطعون الإدارية لضمان استقلاليته عن الجهات القضائية الأخرى ولإتمام درجات التقاضي الإدارية، حتى يتسنى وضع هيكلة قضائية متينة في الميدان الإداري تحقيقا للازدواجية المنشودة قضائيا وقانونا.
وإذا تم إنشاء مجلس الدولة، ستصبح محكمة النقض من إحدى جهات القضاء العادي، وبالتالي ستطرح إشكالية الجهة المختصة في البت في تنازع الاختصاص.
ولأجل الموضوعية والحياد والتخصص المطلوب في الأجهزة القضائية تحقيقا للعدالة المنشودة، تقتضي الضرورة العمل على إنشاء محكمة التنازع للنظر في طبيعة النزاعات وتحديد الجهة القضائية المختصة.
فإذا كان الاختصاص النوعي من النظام العام، وحيث خول المشرع للأطراف وللقاضي حق إثارته في جميع مراحل الدعوى، فإن الاختصاص المحلي على العكس من ذلك أي أنه لا يتعلق بالنظام العام.
وتطبق أمام المحاكم الإدارية قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية في الفصول 27،28،29،30 وهذا ما نصت عليه المادة 10 من القانون رقم 41 .90.
لكن هذه المادة استثنت من ذلك رفع طلب الإلغاء بسبب تجاوز السلطة إلى المحكمة الإدارية التي يوجد موطن طالب الإلغاء داخل دائرة اختصاصها أو التي صدر القرار بدائرة اختصاصها.
هذا بالنسبة للاختصاصات، لكن لا يكفي إنشاء محاكم وتنصيب قضاة مختصين وإنما لا بد من تبيان طرق الوصول إليها. وذلك ما يسمى بالمسطرة أو الإجراءات الشكلية الواجب إتباعها والخطوات اللازمة احترامها خلال مسار الدعوى، وإن المشرع المغربي في قانون إحداث المحاكم الإدارية وطبقا للمادة الثالثة من هذا القانون قد أخضع المحاكم الإدارية لنفس قواعد المسطرة المدنية ما لم ينص على خلافه.
ومن خصائص المسطرة أمام المحاكم الإدارية نجد:
ــ مسطرة كتابية حيث يشترط في مقال الدعوى أن يكون موقعا من طرف محام مسجل  في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب لتمثيل الأطراف باستثناء الدولة والمؤسسات العمومية سواء مدعية أو مدعى عليها؛
ــ مسطرة تحقيقيه حيث تنص المادة الرابعة من قانون المحاكم الإدارية على أنه" بعد تسجيل مقال الدعوى يحيل رئيس المحكمة الإدارية الملف حالا إلى قاض مقرر يقوم بتعيينه والى المفوض الملكي للدفاع عن الحق والقانون"؛
ــ مسطرة حضورية حيث تعتبر هذه الخاصية من أهم سمات مسطرة التقاضي لأنها مرتبطة بأهم حق يملكه المدعى عليه ألا وهو حق الدفاع، فلا يتصور حكم دون تمكين الشخص من إبداء دفوعاته.
أما بالنسبة لجلسات المحاكم الإدارية فتخضع لنظام القضاء الجماعي،كما تعتمد على علانية الجلسات والتي تعتبر من المبادئ المعمول بها في معظم الأنظمة القضائية.
أما فيما يخص تكاليف الدعوى نلاحظ غياب المجانية لضرورة وجود محام ودفع رسوم قضائية، ويمكن للمتقاضين الاستفادة من المساعدة القضائية،حيث يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يمنح المساعدة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في هذا المجال،لكن إجراءات الاستفادة منها تبقى معقدة، وحتى إذا استفاد منها المتقاضي أمام المحاكم الإدارية فانه مطالب بإعادة نفس الإجراءات من جديد أمام محاكم الاستئناف الإدارية.
يتبين أن كلآ من القانونين المحدثين للمحاكم الإدارية ولمحاكم الاستئناف الإدارية خاصة الجانب المتعلق بالمسطرة والإجراءات أحالا الأمر إلى قانون المسطرة المدنية، ومن هنا نلاحظ أن سمات وحدة القضاء لا تزال قائمة في المسطرة القضائية وهذا الوضع غير سليم نظرا لخصوصيات المنازعات الإدارية، وهذا في حد ذاته يشكل ضعفا للقضاء الإداري المغربي، لأن الضرورة أصبحت تقتضي العمل على إيجاد قانون للإجراءات الإدارية مستقل عن قانون المسطرة المدنية.
ولا تطبق قواعد المسطرة المدنية فقط في مراحل الدعوى بل إن تنفيذ الأحكام الإدارية يخضع بدوره لقواعدها، مع أن من الصعب إعمال بعض قواعد المسطرة المدنية في مواجهة الإدارة مما يطرح إشكال تنفيذ الأحكام الإدارية.
و قد حاول الاجتهاد القضائي المغربي التخفيف من الإشكال باللجوء للغرامة التهديدية استنادا إلى المادة السابعة من قانون 41-90 الذي يحيل على قواعد المسطرة المدنية (الفصل 448 منها)، ونذكر في هذا الصدد حكم الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) رقم 1301 بتاريخ 31 شتنبر 1997 في قضية ورثة عبد القادر العشري ضد وزير التربية الوطنية.
بل إن المحاكم الإدارية لجئت إلى عملية الحجز لدى الغير في مواجهة الإدارة. و رغم مجهودات القضاء لمواجهة هذه الإشكالية فإنها غير كافية بل لا بد من سد الفراغ التشريعي في هذا المجال بوضع إجراءات خاصة بتنفيذ الأحكام الإدارية، لأن لا فائدة من رفع الدعوى الإدارية إدا لم تنفد الأحكام الصادرة عنها، مما سيؤدي فقط إلى فقدان المواطن للثقة في القضاء المغربي.

الخـــــــــــــــاتمة
نستنتج مما سبق أن القضاء المغربي لم يصل إلى مستوى ازدواجية القضاء كما هو متعارف عليه، حيث لازال يحمل سمات الوحدة، سواء على الصعيد الهيكلي بوجود وحدة القمة بين جهتي القضاء الإداري و القضاء العادي، وهذا الوضع غير سليم لأن ازدواجية القضاء تستدعي التدرج في التقاضي على ثلاث درجات إدارية بوجود هيئة عليا للقضاء الإداري مستقلة عن القضاء العادي، مما يطرح و بإلحاح ضرورة إحداث مجلس دولة مغربي أو هيئة قضاء إداري عليا أي كانت التسميات المهم أن تراعى فيها خصوصيات المغرب و طبيعة عاداته و تقاليده و بالأخص ما يتعلق باعتباره بلدا إسلاميا.
كما إن من خصائص ازدواجية القضاء وجود محكمة التنازع و هذا ما يفتقر إليه المغرب، و من رأينا أن المغرب مطالب بإنشاء هذه الهيئة لتجاوز إشكاليات تنازع الاختصاص، كما أن سمات وحدة القضاء لا زالت تتجلى في وحدة المسطرة، مما يستدعي إصدار قانون خاص بالإجراءات الإدارية،
أما بالنسبة للاختصاص فلا يجب الاقتصار على توسيع الاختصاصات القضائية للقضاء الإداري، بل لابد من أن تسند إليه اختصاصات ذات طابع استشاري ليساهم في إرساء دعائم دولة الحق و القانون، ومن هنا نلاحظ و بوضوح أن وثيرة تطور القضاء الإداري المغربي جد بطيئة مما يجعله غير مكتمل البنيان، مقارنة مع الدول التي تأخذ بازدواجية القضاء.
و بصدور الدستور الجديد الذي جاء متقدما، أصبح إصلاح القضاء ضرورة حتمية لمواكبة التطور الذي يسعى إليه المغرب، فما هي الإصلاحات التي يجب إدخالها على القضاء المغربي؟ و هل يكفي الاقتصار على إصلاح المؤسسة القضائية أم يجب أن يكون الإصلاح شاملا لمنظومة العدالة؟


قائمة المراجع
¨ الكتب:
ـ الصروخ مليكة ،القانون الإداري ـ المقارن،مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء،الطبعة السابعة،2010.
ـ الحضري محمد ،المختصر في التنظيم القضائي المغربي،2010.
ـ الأحرش كريم ، "الدستور الجديد للمملكة المغربي"، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، طبعة 2012.
ـ العيوني ثورية ،القضاء الإداري ورقابته على أعمال الإدارة ـ دراسة مقارنة ،دار النشر الجسور- وجدة، الطبعة الأولى، 2005.
ـ محجوبي محمد ،إحداث المحاكم الإدارية،دار القلم ـ الرباط،طبعة 2002.
ـ حداد عبد الله ، "تطبيقات الدعوى الإدارية في القانون المغربي"، منشورات عكاظ ، طبعة مارس 2001.
¨ المقالات:
ـ الودغيري محمد، "العدالة في المغرب بين القضاء العادي و الاستثنائي"، منشورات مجلة الحقوق المغربية، العدد الثاني، الطبعة الأولى2009.
ـ الأعرج محمد ، مقال تحث عنوان "محاكم الاستئناف الإدارية قراءة في مقتضيات القانون"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية و التنمية ـ سلسلة مواضيع الساعة، العدد 55، الطبعة الأولى 2007.
¨ القوانين :
ـ دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
ـ قانون المسطرة المدنية .
ـ القانون رقم 90.41 المحدث بموجبه محاكم إدارية، ج.ر عدد 4229، بتاريخ 17 نونبر 1993.
ـ القانون رقم 03.80 المحدث بموجبه محاكم استئناف إدارية، ج.ر عدد 5398،بتاريخ 23 فبراير 2006.



الفهـــــــــــــــــــرس


مقدمة.......................................................................................... ص 2
المبحث الأول: القضاء المغربي نحو الازدواجية...................................... ص4
المطلب الأول: مرحلة إحداث المحاكم الإداري......................................  ص5
المطلب الثاني: مرحلة أحداث محاكم الاستثناف الإدارية............................. ص6
المبحث الثاني: القضاء الإداري الحالي مكامن القوة ومكامن الخلل................. ص8
المطلب الأول: التنظيم وضمانات الاستقلالية........................................... ص8
المطلب الثاني: الاختصاصات والمسطرة............................................... ص 11
خاتمة.......................................................................................... ص 17
قائمة المراجع................................................................................ ص 18
الفهرس........................................................................................ ص 19

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
القضاء الإداري المغربي بعد إحداث المحاكم الإدارية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: التنظيم القضائي-
انتقل الى: