منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 الاصلاح القضائي _مكامن الخلل والبدائل -

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: الاصلاح القضائي _مكامن الخلل والبدائل -   الإثنين يناير 28, 2013 4:43 pm

إعداد الطلبة



  • أشرف كلاني
  • عبد العزيز بلات أولطوفي
  • صفاء فهمي
  • فريدي عبد الهادي
  • محمد الريحاني
  • مولاي ادريس طائع
  • زهير صدقي

المقدمة
أيهما أسبق وأولى : إصلاح القضاء أم إصلاح منظومة العدالة ؟
إن مشروعية هذا التساؤل تجد سندها في تاريخ القضاء المغربي وخطب جلالة الملك والاهتمامات اليومية للمواطن والمتقاضي المغربي منذ ما يزيد على ثلاثة عقود ، فكل هذه الأسانيد تفيد أن التركيز كان دائما على إصلاح القضاء بصفة خاصة وليس إصلاح منظومة العدالة ، أو على الأقل فإن إصلاح هذه المنظومة ليست له الأسبقية، بل ليس هناك في الواقع فصل بين إصلاح القضاء والعدالة نظرا للعلاقة الوثيقة بينهما ، ذالك إن الدولة إذا استطاعت أن تصلح القضاء فهي لن تصلح بالتبعية العدالة فحسب بل إن كل القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية والمرافق العمومية للدولة ومؤسساتها ستنضبط حتما للإصلاح ، فالقضاء هو بمثابة القاطرة التي تقود قطار الإصلاح يتحرك إن تحركت ويقف إن توقفت.
وكتعريف لإصلاح القضاء يمكن أن نقول بأنه Sad( يراد بإصلاح القضاء أو منظومة العدالة القيام بعملية فرز الأجزاء أو العناصر الفاسدة أو المختلة في جهاز القضاء أو منظومة العدالة (نصوص قانونية ، بنية تحتية ،موارد مادية،موارد بشرية ...الخ )عن العناصر الصالحة في ذات الجهاز أو المنظومة ، والقيام بعد ذالك بإصلاح الأجزاء أو العناصر الأولى التي تعاني من خلل ما ، والإبقاء على الأجزاء أو العناصر الثانية أي الصالحة كما هي مع تطوير أدائها إن أمكن )) ، هذا التعريف يحدد و يلخص ويعكس في الواقع إشكالية إصلاح القضاء أو منظومة العدالة ،وكيف نتصور هذا الإصلاح ، وكل واحد منا له تصوره الخاص به حول ملفات وإشكاليات الإصلاح ولكن المنطق يقتضي الاتفاق على حد أدنى من الإشكاليات أو الملفات
فباعتبار العدالة هي عماد سلطة الدولة، أساس الديمقراطية التي تحمي الحقوق والحريات، وتضمن سمو القانون وتوطيد دولة الحق.
وتبعا لذلك فإن العنصر الذي يتحكم في الثقة التي يوليها المواطنون والشركاء الأجانب لنظام حكم معين، ويساهم بشكل فعلي في التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية هو الإحساس بالأمن والاعتقاد الراسخ بأن القانون يطبق على الجميع.
إن إصلاح القضاء يعد بالنسبة للمغرب ضرورة حيوية، وإن كان يجب أن يأخذ هذا الإصلاح بعين الاعتبار التجارب الأجنبية التي أثبتت فعاليتها، فإنه يتعين أن يستند أساسا على تاريخنا وثقافتنا وإرثنا القانوني وتطلعاتنا المستقبلية.
و من أهم هذه الأسس التي يجب اعتمادها في هذا الإصلاح هي:
• الدستور :
يجعل الدستور المغربي من السلطة القضائية سلطة مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ويضمن عدم قابلية قضاة الحكم للنقل والعزل ووضع المجلس الأعلى للقضاء تحت الرئاسة الفعلية لصاحب الجلالة.
فالدستور يكرس استقلال السلطة القضائية كمبدأ أساسي، ليس كامتياز يمنح للقضاة ولكن كشرط لضمان حسن سير العدالة وفرض نزاهتها وحقا للمواطنين في عدالة مستقلة، و هذا ما تؤكده الفصول التالية :
الفصل 107: -السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.
الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية
الفصل 108: لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.
• الإرادة الملكية :
منذ أول خطاب للعرش سنة 1999 دعا جلالة الملك محمد السادس إلى ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وجعل إصلاح منظومة العدالة من بين أولويات ورش الإصلاح الشمولي للبلاد.
ومنذ ذلك الحين ما فتئ جلالته يؤكد على هذه المسألة في محطات مختلفة .
• الإجماع الوطني :
يعتبر إصلاح العدالة اختيارا لا رجعة فيه، كان وما يزال موضوع توافق الجميع من أحزاب سياسية ونقابات ومنظمات وهيئات حكومية وغير حكومية، ومن عامة المواطنين والمتقاضين؛ إذ يطالب الجميع بحقه في عدالة مستقلة، فعالة، متطورة، مؤهلة، ذات كفاية مهنية وبعيدة عن الشبهات؛ عدالة تحقق القرب وتدعم التواصل.
• الالتزام الحكومي :
إن الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة يأتي في صدارة أولويات برامج الإصلاح الحكومي وذلك بغرض تعزيز المكانة الدستورية للقضاء الذي تم الارتقاء به إلى سلطة مستقلة، نظرا للدور الحيوي للعدل في البناء الديمقراطي وتوطيد الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، وحماية حقوق والتزامات المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وباعتبار القضاء ملاذا لصون الحقوق والحريات وضمان ممارستها الفعلية، وتحقيق الأمن القضائي والالتزام بسيادة القانون، وترسيخ الثقة الكفيلة بالتحفيز على المبادرة والاستثمار.
لكن و بالرغم من كل هذه العناصر تبقي الإشكالية المطروحة هنا : أين تكمن بالضبط مكامن الخلل في القضاء المغربي؟ و ما هي البدائل التي ستساهم في إصلاح هذا القضاء ؟
ومن أجل معالجة هذه الإشكالية، سنعتمد التصميم التالي :
المبحث الأول : مكامن الخلل في القضاء المغربي
المبحث الثاني : البدائل من أجل إصلاح القضاء المغربي

المبحث الأول : مكامن الخلل في القضاء المغربي
المطلب الأول :الفاعلون في المشهد القضائي :
إن الحديث عن المنظومة القضائية يتطلب الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من القطاعات الفاعلة في المشهد القضائي كقطاع التعليم مثلا وقطاع العدل ومن يدور في فلكه من خبراء وكتاب الضبط وأعوان قضائيين وغيرهم للمرور إلى قطاعات أخرى لا تقل أهمية عن الأولى كضباط الشرطة القضائية وموظفي الإدارات العمومية والمؤسسات والوكالات العمومية وغيرهم وسنكتفي بدراسة وضعية كل من القضاة وكتاب الضبط وكذا المحامون .
الفرع الأول : القضاة
إذا كان العدل في مقولة ابن خلدون هو أساس الملك فلا بد من التأكيد على أن استقلال القضاء هو أساس العدل، وهذا يعني أن استقلال القضاء والقاضي مرتبط ارتباطا عضويا برسالة العدالة، بحيث لا يمكن أن يكون القضاء إلا إذا كان مستقلا، تحيطه ضمانات ترمي في مجملها إلى توفير الحياة الآمنة الكريمة للقاضي وكافة السبل الفنية والمادية التي تسعفه على أداء رسالته المقدسة على أكمل وجه، وتلك التي تكفل وضع قواعد موضوعية تحكم تعيينه ونقله وترقيته وانتدابه وتأديبه وعزله، وتحميه من مؤامرات السلطة التنفيذية وضغوطها وتدخلاتها .
والقضاء المغربي ظل على الدوام موضع جدال، لاسيما بخصوص نزاهته واستقلاليته وعدالة أحكامه ودرجة ثقة المواطنين به وبقراراته؛ طبعا لا يمكن للقضاء أن يحقق المكانة الجديرة به إن هو لم يحظ بثقة المتقاضين على وجه الخصوص. ومادام عدل ونزاهة قضائنا كانا على الدوام قاب قوسين أو أدنى، فانه لا جدال في وجود أربع تحديات تطرح على القاضي المغربي وهي تحدي الاستقلالية وتحدي الأخلاق، وتحدي الفعالية، وتحدي العصرنة
فإذا كان تحدي الاستقلالية يجد مرتكزه في عدة مؤشرات منها استعمال القضاء في بعض الأحيان لتصفية "حسابات سياسية"وكذا التبعية لوزير العدل،والتي تتعلق بكل مجالات النظام الأساسي للقضاة؛ ابتداء من التعيين ومرورا بالترقية والنقل وانتهاء بالتأديب والعزل والتقاعد،ولعل الارتباط العضوي الرئاسي لقضاة النيابة العامة بمختلف المحاكم بوزير العدل، يشكل أهم مظهر للتبعية الإدارية والقانونية لهيئة النيابة العامة للوزير . فان التحدي الأخلاقي له عدة مظاهر، منها "أن التصنيفات المقدمة من خلال التحريات والاستطلاعات المنجزة محليا، تظهر أن قطاع العدل يحتل الصدارة ضمن القطاعات التي تمسها آفة الفساد والرشوة ما تعكسه أيضا تقارير المنظمات الحقوقية وسيل الشكايات التي يقدمها المواطنون ، كما لا توجد في القانون المغربي مدونة للأخلاقيات القضائية، على غرار ما هو موجود مثلا بالنسبة لبعض المهن الأخرى
كمهنة الطب
ينضاف إلى ذلك كون القاضي المغربي يعاني من غياب العصرنة وضعف الفعالية نتيجة للطابع المنغلق الذي يتسم به التكوين الذي يتلقاه، لذلك فمن اللازم ونحن في إطار ورش إصلاح المنظومة القضائية بالمغرب التفكير في تكوين مكتمل يستند على الرؤية الجديدة للتطور المستقبلي للقضاء المغربي

الفرع الثاني : كتاب الضبط
إن رصد وضعية كتابة الضبط ووضع اليد على مكامن الخلل والعراقيل باعتبار كتابة الضبط جزء لا يتجزأ من المنظومة القضائية. وتتمثل مظاهر الهشاشة التي تعرفها هيئة كتابة الضبط فيما يلي:
تحسين الوضعية المادية لموظفي هيئة كتابة الضبط، وذلك بإصدار مرسوم القانون الأساسي لهيئة كتابة الضبط، إلا أن هذا القانون جاء مع الأسف دون تطلعات موظفي هيئة كتابة الضبط على مستوى التحفيز وتعويضا لهم عن الديمومة وساعات العمل الإضافية وكذلك تعويضات أخرى عن الأعباء وذلك تحصينا لهم من كل الإغراءات
على المستوى المعنوي ما زال أطر هيئة كتابة الضبط يعانون الكثير من المشاكل الناتجة عن النظرة التاريخية الدونية التي بصمت على هيئة كتابة الضبط منذ إحداثها في التنظيم القضائي المغربي، والحال أن كاتب العدل في الإسلام كان يتمتع بما يتمتع به القاضي نفسه من الحقوق والامتيازات، ولا ينظر إليه ككاتب للقاضي بل يتبوأ نفس مكانته
على المستوى الهيكلي في وجود فراغ تشريعي كبير لا مثيل له في كافة الوظائف العمومية، ويتمثل هذا الفراغ في عدم وجود قانون لتنظيم هيكلة كتابة الضبط داخل المحاكم وكل ما هناك منشورات وزارية قديمة لا ترقى لمستوى القوانين.

الفرع الثالث : المحامون
المحامي بطبيعة الحال هو الذي يمثل مؤسسة الدفاع ويدافع عنها ويساعد القاضي في البحث وتجهيز العناصر المتعلقة بالدعوى سواء تعلق الأمر بالوقائع أو بالقانون والكل بهدف إقرار العدل فلا يمكن بالتالي تصور قضاء بدون محاماة ولا تصور محاماة بدون قضاء إذ لا غنى لأحدهما عن الأخر
فبالنسبة للمحاماة التي أضحت تعاني الأمرين أمام عدم استقلال القضاء وأمام عدم استقلال المحاماة و قانون لم يتأقلم مع التطور الاجتماعي الوطني والإقليمي والدولي بحيث أصبحت توضع علامة استفهام أمام مستقبل هذه الرسالة وهذه المهنة.
إن القانون المنظم لمهنة المحاماة أصبح بحاجة إلى التحديث في الكثير من جوانبه تمشيا مع متطلبات العصر ومناخ الانفتاح على الآخر و مناخ العولمة وتحرير الخدمات القانونية لتكون المحاماة فعلا دعامة أساسية أولى للقضاء وليصبح هذا الأخير يجسد فكرة العدالة في سموها وروعتها.
والإصلاح يجب أن يشمل جميع المحاور الواردة بالقانون مع إضافة محاور جديدة عند الضرورة
ولا يجب أن ينصب التعديل على الجانب المادي للمهنة فقط رغم أن هذا الجانب يلعب دورا مهما في تحصين المحامي إذ لا يمكن للمحامي القيام بمهامه بأمانة ولا يمكنه أن يكون خير عون للقضاة إن هو لم يكن مستقلا ماديا.
كما يتوجب على المشرع أن يجتهد ويحلل ويشرح الدور الذي تلعبه المحاماة كرسالة وكمهنة داخل المجتمع كما عليه أن يحلل وان يشرح المهام الموكولة للمحامي وما ينتظره هذا المجتمع من هذا المحامي ومن المهنة ككل. وحتى يكون المحامي المغربي غدا على كامل الاستعداد للمنافسة فان علينا الوقوف على شروط ولوج المهنة والتكوين والتكوين المستمر .
فمما لا شك فيه وفي سبيل مواجهة التحديات العالمية الجديدة فان المحامي مدعو للتكوين والتكوين المستمر وتأهيل المحامي المغربي حتى يكون على بينة من المتغيرات المتلاحقة والسريعة ويكون بالتالي في المستوى المرغوب فيه وطنيا وإقليميا ودوليا. ومن جهة أخرى وحتى يتمكن المحامي من القيام بمهامه باستقلالية فلا بد من التأكيد على دعمه بحصانة لا تقل درجة على حصانة القضاة نظرا لجسامة مسؤولياته ولخطورة المهام التي يتقلدها.
الفرع الرابع : المهن المساعدة للقضاء
إن واقع المهن القضائية والحقوقية يثير كثيرا من القلق. ومع أن إحصائيات وزارة العدل تفصيلية وتعكس تزايدا في عدد المتابعات الزجرية والتأديبية والعقوبات الموقعة في حق بعض المحامين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والخبراء والتراجمة وتعكس ارتفاع وتيرة الشكايات والتظلمات المثارة، إلا أنها بعيدة عن نقل الحقيقة، لأن عددا من المتضررين لا يجرؤون عن التظلم، ولأن عددا من المهنيين كثيرا ما لا يتركون أثرا لمخالفاتهم.
وفي الخلاصات الموالية المستخلصة من الإحصائيات الرسمية )عن سنوات 2007 إلى 2011 ، )إبرازٌ لمقدار التزايد المقلق للمتابعات في السنوات الأخيرة:
1. بالنسبة للموثقين:
نستنتج من خلال قراءة الإحصائيات المذكورة أن:
• عدد الموثقين المسجلين ارتفع خلال خمس سنوات من 633 إلذ 893 ، أي بحوالي % 30
• أن وتيرة المتابعات الجنائية تضاعفت 4 مرات أو أكثر ما بين 2010 و 2011 .
• أن 2/3 ثلثي الشكايات )ووصلت إلى غاية يونيو 2012 ، 233 شكاية( تتعلق بموثقين من الرباط والدار البيضاء.
• أنه يوجود بفاس 44 موثقا ولم تقدم سوى شكاية واحدة، بينما في أكادير يوجد 23 موثقا سجلت ضدىم 41 شكاية.
• وإن هذه الزيادة المثيرة في عدد المتابعات والتظلمات تثير أكثر من سؤال، فهل مرد ذلك تفعيل الرقابة أم وعي الناس بحقوقهم أم ارتفاع معدل الجرائم؟
بالمقابل، قانون التوثيق العصري الجديد أسند للوكيل العام للملك صلاحيات متعددة في مجال المراقبة والتفتيش والتأديب وأسند للمجالس الجهوية سلطات قريبة من ذلك، وأحدث لجنة إدارية بوزارة العدل للبت في المتابعات التأديبية المثارة.
فإلى أي حد سينجح القانون الجديد في الحد من انحراف الموثقين؟ أم أن الرهان الأكبر هو جودة تطبيق النصوص؟
2. العدول:
مسايرة لتطوير المهنة فرض القانون الجديد المنظم لخطة العدالة مبادئ وأعراف وأخلاقيات وواجبات مهنية، وأسند الرقابة والتأديب والمتابعة إلى كل من وزير العدل و قاضي التوثيق والوكيل العام للملك.
إنما مقابل هذه التدابير التي أوجدها القانون الجديد تُبنين إحصائيات وزارة العدل ما يلي:
• ارتفاع وتيرة المتابعات التأديبية في حق العدول بشكل ملحوظ خلال السنتين الأخيرتين )عدد المشتكى بهم 428 )
• أن الشكايات في مواجهة العدول بلغت في آخر يونيو 2012 ما مجموعه 465
• أن الإخلالات المهنية هي السمة الغالبة في المتابعات.
• أن مدينة مكناس وحدها تستأثر بحوالي نصف المتابعات 197 )شكاية ضد 118مشتكى بهم(، تليها تطوان 39والرباط ) 33 ( ومراكش ) 31 .)
• تأخير ملحوظ في البت من قبل غرفة المشورة بمختلف محاكم الاستئناف 56 ) قضية من أصل 104 متابعة لم يحصل فيها بت(.
• بطء في إجراءات البحث...

3. المفوضون القضائيون:
يلتزم ظهير 28 أكتوبر 2008 المفوض القضائي بالحفاظ على مبادئ وتقاليد وأعراف المهنة ويحرص على تثبيت أخلاقياتها وعلى تقيده بواجباته المهنية... ويخضعه لمراقبة رئيس المحكمة ولأعوان الإدارة الجبائية وللتفتيش من طرف وكيل الملك والمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين.
وتبين إحصائيات الوزارة الوصية أنه:
• خلال الخمس سنوات سجلت 258 تشمل 171 مشتكى بهم، و 162 متابعة )بمعدل 32 متابعة في السنة(.
• أن حوالر 90 % من المتابعات التأديبية انتهت بالمؤاخذة.
• أن أربعة محاكم سجلت بها أكثر من نصف الشكايات وهي وجدة 60) شكاية( والرباط 46) شكاية( وتازة 28) شكاية( وطنجة 26) شكاية(.
4. بالنسبة الخبراء القضائيين
يؤدي الخبير مهمته تحت مراقبة المستشار المقرر أو القاضي المكلف بالقضية، ويخضع من جهة ثانية لمراقبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط والوكيل العام للملك لديها. علاوة على امتثاله - عند الاقتضاء – أمام لجنة المتابعة و التأديب التي يترأسها ممثل لوزير العدل بحضور ثلاثة رؤساء أولين لمحاكم الاستئناف، وثلاثة وكلاء عامين لديها، وخبيرين قضائيين من بينهما رئيس الهيئة أو من ينتدب لهذه الغاية.
ورغم حرص القانون على تثبيت مبادئ الرقابة، فالإحصائيات تبين ما يلي:
• أن عدد الشكايات في مواجهة الخبراء خلال السنتين الأخيرتين تضاعف ثلاث مرات.
• أن أغلب الشكايات يتقرر فيها الحفظ لعدم ثبوت الدليل على ارتكاب المخالفة من طرف الخبير.
• أن الجزاءات المتخذة من طرف اللجنة خلال خمس سنوات بلغ 32 جزاء أغلبها في شكل إنذار( 23 .)
• أن 66 قضية لازالت مؤجلة لم يتم الحسم فيها من طرف اللجنة التأديبية.
5. بالنسبة للتراجمة
حصر القانون 05 - 00 لسنة 2001 ترجمة التصريحات الشفوية والوثائق والمستندات المراد الإدلاء بها أمام القضاء في التراجمة المرخص لهم للترجمة إلى اللغة أو اللغات المشمولة بالترخيص، شريطة أن يتقيد بنص ومضمون تلك الوثائق والتصريحات وأن لا يشرع في ممارسة مهامه إلا بعد فتح مكتبه في دائرة محكمة الاستئناف المسجل بها.
ثم بين نفس القانون الواجبات المهنية للترجمان وحرصه على شرف ونزاهة وأخلاق المهنة تحت طائلة التأديب والمتابعة. ومن أجل ذلك أوجد المشرع وسائل للرقابة وأسندها لمؤسسات بعينها منها:
الوكيل العام للملك
وكيل الملك
الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف
وأسند التأديب للجنة تتشكل من ممثل عن وزير العدل بصفته رئيسا ورئيس أول لإحدى محاكم الاستئناف ووكيل عام للملك يعينهم وزير العدل ورئيس الجمعية المهنية للتراجمة، وترجمان مقبول لدى المحاكم يعينه وزير العدل باقتراح من رئيس الجمعية المهنية للتراجمة.
وتبين الإحصائيات أن عدد المتابعات التأديبية خلال الخمس سنوات الأخيرة بلغ 18متابعة انتهت 9 منها بالإنذار وإثنان بالحفظ وتم تأجيل النظر في 7 متابعات.

المطلب الثاني : طرق تصريف العدالة
يقوم النظام القضائي بالمغرب، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الدول والأنظمة، على مبدأ استقلال القضاء عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وهو ما نصت عليه كل الدساتير المتعاقبة منذ دستور 1962 إلى غاية الدستور المراجع سنة 2011
فما هي طبيعة الاختلالات التي تعرفها طرق تصريف العدالة ؟

الفرع الأول : الخريطة القضائية
يقصد بالخريطة القضائية التوزيع الجغرافي للمحاكم على صعيد تراب المملكة، هذه الأخيرة تعاني من التضخم العددي والنوعي مما يؤثر على مستوى أداء الإدارة القاضية.
فتشخيص الاختلالات في حجم النشاط القضائي الذي يسقطه المجتمع على المحاكم المغربية، على تنوعها وتعدد درجاتها، هو الذي يتحكم، ويتعين أن يتحكم في التحديد العددي والنوعي لمشتملات التنظيم القضائي من المحاكم، فإن الإحصائيات توضح تضخما عدديا في المؤسسات القضائية ببلادنا، لا يتناسب مع حقيقة المسجل عدديا ونوعيا من القضايا. ذلك أن الحسم في المآل القضائي للقضايا البسيطة في معرض تدقيق وتفكيك المسجل من القضايا البسيطة (قضايا المقاطعات) جدا في تدبيرها المسطري والفصل فيها، سواء فيما يتعلق بالجوهر أو المدة الزمنية المتطلبة للبث فيها. وإن هذا الكم من القضايا الذي يضخم الأرقام، ويثقل كاهل المحاكم الابتدائية حيث إن الإحصائيات المذكورة المتعلقة بالسجل، موزعة على 67 محكمة ابتدائية، توزيعا غير متوازن يكشف عن الاختلال الذي أحدثه التشبث بالبعد الجغرافي لمبدأ التقريب،

ذلك أن :
• على صعيد المحاكم الإبتدائية
1-11 محكمة ابتدائية، مرتبة من الأعلى إلى الأسفل حسب حجم نشاطها القضائي، تسجل مجتمعة 50,73% من المسجل وطنيا على صعيد المحاكم الابتدائية بالمملكة ، بمعنى أن سدس عدد المحاكم يسجل أكثر من نصف نشاط المحاكم الابتدائية مجتمعة.
2-33 محكمة ابتدائية، المرتبة من الأعلى إلى الأسفل: حسب حجم نشاطها القضائي، تسجل مجتمعة 80,44% من مجموع المسجل وطنيا. ويمثل عددها نصف المحاكم الابتدائية بالمملكة، بينها النصف لا يتعدى ما يسجله 19,56%
3- 44 محكمة ابتدائية، حسب الترتيب من الأعلى إلى الأسفل، تسجل مجتمعة 89,84% من المسجل وطنيا. بينما 22 محكمة الباقية وتمثل ثلث عدد المحاكم الابتدائية، تسجل فقط 10,66%.
4- إن 15 محكمة ابتدائية الأقل نشاطا قضائيا، المرتبة من الأسفل إلى الأعلى، لا يتعدى ما تسجله مجتمعة 5,4% من مجموع المسجل وطنيا.
• على صعيد محاكم الاستئناف
فالعدد المسجل لا يتعدى 251.558 ملفا منها 74.784 ملفا مدنيا. و 176.784 ملفا جنحيا وجنائيا، نسلم بأن جميعها قضايا دقيقة وهامة، وتتطلب مجهودا قضائيا كبيرا على المستوى الإجرائي وعلى مستوى الضمانات والإتقان والصنعة.
حيث أن عدد القضايا المسجلة بمحاكم الاستئناف البالغ عددها 251.558 ملفا، موزعة على 21 محكمة بالتفصيل التالي:
 تسجل محاكم الاستئناف الخمس الأولى، الأكثر نشاطا قضائيا عدد 47,85% من مجموع ما تسجله محاكم الاستئناف بالمملكة. وبالمقابل فإن المسجل لدى 16 محكمة الباقية مجتمعة، يبلغ 52,15%. بحيث أن ما يقارب نصف المسجل الوطني، تتحمله خمسة محاكم، والنصف الثاني موزعا على 16 الباقي.
 تسجل 10 محاكم استئناف، كما هي مرتبة حسب حجم نشاطها القضائي العددي، من الأعلى إلى الأسفل 74,78% من مجموع ما هو مسجل وطنيا على صعيد محاكم الاستئناف. وبالمقابل فإن 11 محكمة الاستئناف الباقية تسجل مجتمعة 25,22% من مجموع المسجل وطنيا.
 تسجل 12 محكمة استئناف الأكثر نشاطا قضائيا، مرتبة من الأعلى إلى الأسفل 81,89% من مجموع المسجل وطنيا على صعيد هذه المحاكم بينما تسعة محاكم الاستئناف الباقية تسجل مجتمعة 18,11%.
 إن 5 محاكم استئناف المرتبة في أسفل الترتيب، حسب عدد المسجل لديها من القضايا، تسجل مجتمعة 4,37% من مجموع المسجل وطنيا، بالرغم من أنها تشكل ربع مجموع عدد محاكم الاستئناف عدديا.
• على صعيد المحاكم التجارية
تتحدد معالم الخريطة القضائية على النحو التالي:
الاكتفاء على صعيد المحاكم التجارية بمحكمة الاستئناف التجارية والمحكمة التجارية بالدار البيضاء، وإدماج ما تبقى من المحاكم، داخل غرف أو أقسام متخصصة في إطار المحاكم ذات الاختصاص الترابي الموزعة على المملكة. فالإحصائيات الكمية والنوعية لنشاط المحاكم التجارية، تبين أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء تسجل لوحدها، حسب إحصاء سنة 2008، ما مجموعه 6084 ملفا بنسبة 65% من المجموع المسجل وطنيا، كما سبقت الإشارة إليه.
بينما تسجل محكمة الاستئناف التجارية بمراكش 1900 ملفا بنسبة 17% وتسجل محكمة الاستئناف التجارية بفاس 2049 ملفا بمجموع 18% وهما معا يمثلان 35% من مجموع نشاط القضاء التجاري بالمملكة كما أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، تسجل لوحدها 66425 ملفا حسب إحصاء سنة 2008. وبالمقابل فإن المحاكم التجارية بكل من فاس ومكناس وطنجة ووجدة وأكادير ومراكش تسجل مجتمع 24918 ملفا فقط وهو ما لا يمثل إلا ثلث المسجل العام. علما بأن القضايا التجارية بالدار البيضاء، تتميز من حيث النوعية بالتعقيد والأهمية بالمقارنة مع الرائج ببقية محاكم المملكة.

الفرع الثاني : إجراءات التقاضي
أ‌. التبليغ والتنفيذ
تبليغ الاستدعاءات وتنفيذ الأحكام الزجرية من أكبر المعيقات التي تواجه العدالة معتبرة أن أغلب حالات البطء وعدم الفعالية سببها تعثر التبليغ وتعذر التنفيذ بالنسبة لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية وتعثر سير التنفيذ يتطلب وضع نظام جديد بتنفيذ العقوبات المالية المحكوم بها.
فالأمر الطبيعي هو أن المواطن حين يتوجه إلى القضاء، فإنه يسعى لاستصدار حكم لصالحه يحمي حقوقه المعتدى عليها من قبل الإدارة، وهذه الحماية تبقى نظرية، ما لم ينفذ هذا الحكم، وما لم يجد القاضي الوسيلة لإجبار الإدارة على تنفيذه، في حالة امتناعها عن ذلك.
وبالتالي فما جدوى أن يجتهد القاضي الإداري في إيجاد الحلول الناجعة للقضايا المعروضة عليه بشكل يتلاءم وصون الحقوق والحريات والمشروعية إذا كان مصير أحكامه هو الموت؟
ثم ما الجدوى من تحمل عبء رفع الدعوى ومتابعة إجراءاتها من أجل الحصول على حكم يبقى تنفيذه رهينا بحسن نية الإدارة المنفذ ضدها؟!
وظاهرة عدم تنفيذ الإدارة للأحكام الصادرة في مواجهتها، ليست بإشكالية جديدة، بل هي ظاهرة معروفة منذ القدم، ولا أدل على ذلك من مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق ” جاكسون” 1832 في حق القاضي “مارشال” رئيس المجلس الأعلى للولايات المتحدة:” لقد أصدر مارشال حكما فلينفذه إن استطاع”.
وقد حاولت السلطة التنفيذية احتواء هذه الإشكالية من خلال إصدار منشورات تحث فيها الإدارة على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، لكن هذه المحاولة لم تحقق أي نتيجة بسبب غياب الطابع الإلزامي لهذه المنشورات.
لقد استفحلت هذه الظاهرة- ففي سنة 2001 لم يتم تنفيذ سوى 712 من أصل 3169 حكم إداري، بمعنى أن عدد الأحكام المنفذة لم يتعدى نسبة 22.47%، بينما نسبة غير المنفذ وصلة إلىw.53-
يدعون إلى البحث عن السبل الكفيلة بإرغام الإدارة، على تنفيذ الأحكام الصادرة ضدها، خاصة عندما يكون وراء عدم التنفيذ سوء النية و التماطل والمواقف الشخصية للمسؤولين الإداريين المتنكرين بشكل صارخ ومستفز لا يخلو من نبرة التحدي لمبادئ العادلة والإنصاف.
وقد حاول القضاء الإداري المغربي التصدي لهذه الإشكالية، من خلال مجموعة من الأحكام، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن مدى فعالية هذه المحاولات في إجبار الإدارة على تنفيذ الأحكام الإدارية؟
وهي تساؤلات ستبقى مطروحة سواء على المستوي القانوني أو على مستوى إرادة التنفيذ
ب‌. التضخم والاكتظاظ
المحاكم المغربية ترزح تحت وطأة التضخم والاكتظاظ وهو ما يترتب عليه الكثير من أعطاب العدالة مثل البطء ونقص الفعالية وعدم احترام معايير الجودة وتأخر البت في تدني القضايا وغياب التعمق في النزاعات المهمة وكذا تخصيص الوقت الكافي لبحث وتحقيق القضايا ثم جودة الأحكام القضائية.
وتتجسد ظاهرة التضخم والاكتظاظ على عدة مستويات وهي تضخم النصوص التجريمية وتضخم في عدد القضايا وتضخم في عدد الجلسات ارتفاع نسبة المعتقلين والعقابية للاحتياطيين وارتفاع عدد الطعون في الأحكام.
ت‌. البطء والتدني
نجد في المحاكم أعمار الملفات التي تتفاوت وتختلف باختلاف القضايا حيث تحكم بعضها داخل بضعة أسابيع في حين يستغرق البت في القضايا الأخرى عدة سنوات وهذا راجع للانتقال الذي تعرفه المحاكم..
ث‌. مبدأ الشفافية
إن نقص الشفافية يؤدي إلى انعدام الثقة التي من المفروض أن تتمتع بها العدالة في نفوس من يلجأون إليها وهو الأمر الذي يجعل الكثير من المتقاضين يشكون من عدم تمتعهم بأبسط حقوقهم في معرفة مآل الشكايات والدعاوي التي يتقدمون بها إلى المحاكم وقد يدفعهم ذلك إلى البحث عن أساليب أخرى غير نظيفة للحصول على معلومة أو خدمة بسيطة.
ج‌. مشاكل الخبراء
تطرح قضية الخبراء عدة مشاكل تعوق نزاهة وسرعة العدالة فليس هناك تنظيم محكم بخصوص اعتمادهم ومراقبتهم كما تطرح مسألة الزبونية في التبعيات وتطرح قضايا الرشوة والابتزاز الذي يمارسه بعضهم على المتقاضين مقابل خبرة لفائدتهم ويشتكي بعضهم من هزالة الأتعاب المقررة للخبرة كما يلاحظ تكوين لدى البعض مما يطرح أسئلة حول اعتمادهم. وبما أن الخبرة يؤخذ بها القاضي على سبيل الاستئناس يمكن للقاضي أن يستبعد تقرير الخبرة بصفة كلية وله أن يستعين بخبير آخر بدلا عنه. والمحكمة غير ملزمة برأي الخبير لا بحكم التعويض المقترح من طرفه فما الجدوى من طرف هذه المسطرة، إلا امتداد وتعطيل الإجراءات.



عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين يناير 28, 2013 4:50 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: الاصلاح القضائي _مكامن الخلل والبدائل -تتمة   الإثنين يناير 28, 2013 4:47 pm

المبحث الثاني : البدائل من أجل إصلاح القضاء المغربي
يعتبر الخطاب الملكي لذكرى 20 غشت 2009 منعطفا هاما في تاريخ المغرب وخطوة جبارة ترمي إلى تقويض العبث والاستهتار، وتكريس دولة الحق والقانون، حيث كانت صيغته بمثابة السيف القاطع والحد الفاصل بين الجد واللعب، ومؤشرا جديدا على بناء أسس العدالة وتوطيد دعائم الديمقراطية وحماية الحريات العامة ببلادنا.
وقد اتضح من الخطاب الملكي الحرص الكبير لجلالته على إصلاح العدالة التي هي أساس الأمن والاستقرار وتماسك النسيج الاجتماعي والتطور الاقتصادي لهذا الوطن الذي لا سبيل إلى نهوضه من كبوته وتمسكه ببواعث صحوته سوى السير في النهج الصحيح والقويم ألا وهو نهج العدالة.
و يجب أن يبدأ برنامج الإصلاح من القمة وليس من القاعدة، حيث يتعين على الإدارة المركزية، بهذه المناسبة، أن تعمل على إعادة ترتيب أوراقها ومراجعة سياستها، وإعادة النظر في منظومتها الهيكلية وآلياتها التي تشتغل بها. وللتذكير، فقد أكد جلالة الملك في خطابه مرتين أن مسؤولية تفعيل الإصلاح الجوهري تبقى ملقاة، بالدرجة الأولى وبصفة خاصة، على عاتق وزارة العدل، لأن جلالته يعلم علم اليقين بأن أهل مكة أدرى بشعابها.
ولا شك في أن الإدارة المركزية تعمل الآن جاهدة على تجاوز الامتحان العسير والمحك الحقيقي المتمثل في كيفية التغلب على كل الصعوبات، والتمكن من حسن تفعيل وتدبير الإصلاح الجوهري، مع العلم بأنه ليس من السهل القيام بالإصلاح بين عشية وضحاها لهذا الجهاز المثقل بتركة المشاكل الموروثة عن الماضي، حيث يبدو أن تنفيذ مخطط الإصلاح يمكن أن يتم عبر مراحل قد يمتد أمدها إلى سنوات

المطلب الأول : الخطوات الأولى في الإصلاح
الفرع الأول : الخطاب الملكي
حدد جلالة الملك محمد السادس،أيده الله ونصره، في خطاب إلى الأمة بمناسبة الذكرى ال56 لثورة الملك والشعب، المحاور الأساسية لهذا الإصلاح في تعزيز ضمانات استقلال القضاء، وتحديث المنظومة القانونية، وتأهيل الهياكل والموارد البشرية، والرفع من النجاعة القضائية، وترسيخ .التخليق، وحسن التفعيل
وقال جلالته "مهما كانت وجاهة الأهداف الإستراتيجية، التي يمتد إنجازها على المدى البعيد، فلا ينبغي أن تحجب عنا حاجة المواطنين الملحة في أن يلمسوا عن قرب، وفي ."الأمد المنظور، الأثر الإيجابي المباشر للإصلاح انطلاقا من ذلك، وجه صاحب الجلالة الحكومة، وخاصة وزارة العدل للشروع في تفعيل إصلاح القضاء في ستة مجالات ذات أسبقية، أولها; دعم ضمانات الاستقلالية، وذلك بإيلاء المجلس الأعلى للقضاء المكانة الجديرة به، كمؤسسة دستورية قائمة الذات وتخويله، حصريا، الصلاحيات اللازمة، لتدبير المسار المهني للقضاة، وإعادة النظر في طريقة انتخابه، بما يكفل لعضويته الكفاءة والنزاهة، ويضمن تمثيلية نسوية مناسبة لحضور المرأة في سلك القضاء .فضلا عن عقلنة تسيير عمله وفي نفس الإطار - يضيف جلالة الملك - يجدر مراجعة النظام الأساسي للقضاة، في اتجاه تعزيز الاحترافية، والمسؤولية والتجرد، ودينامية الترقية المهنية، وذلك في ارتباط مع إخراج القانون الأساسي لكتاب الضبط، وإعادة النظر في .الإطار القانوني المنظم لمختلف المهن القضائية
أما المجال الثاني لهذا الإصلاح فحدده جلالة الملك في تحديث المنظومة القانونية ولاسيما ما يتعلق منها بمجال الأعمال والاستثمار، وضمان شروط المحاكمة العادلة "وهو ما يتطلب نهج سياسة جنائية جديدة، تقوم على مراجعة وملاءمة القانون والمسطرة الجنائية، ومواكبتهما للتطورات، بإحداث مرصد وطني للإجرام، وذلك في تناسق مع
."مواصلة تأهيل المؤسسات الإصلاحية والسجنية وبموازاة ذلك، يقول صاحب الجلالة، "يتعين تطوير الطرق القضائية البديلة، كالوساطة والتحكيم والصلح، والأخذ ."بالعقوبات البديلة، وإعادة النظر في قضاء القرب
وحدد جلالة الملك المجال الثالث في تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، وذلك بنهج حكامة جديدة للمصالح المركزية لوزارة العدل وللمحاكم، تعتمد اللاتمركز، لتمكين المسؤولين القضائيين من الصلاحيات اللازمة، بما في ذلك تفعيل التفتيش الدوري والخاص بكل حزم وتجرد، وكذا اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني، مستجيب لمتطلبات الإصلاح.
أما المجال الرابع لإصلاح القضاء، فحدده جلالة الملك في تأهيل الموارد البشرية، تكوينا وأداء وتقويما، مع العمل على تحسين الأوضاع المادية للقضاة وموظفي العدل، وإيلاء الاهتمام اللازم للجانب الاجتماعي، بتفعيل المؤسسة المحمدية، تجسيدا لرعاية جلالته الدائمة لأسرة القضاء.
كما أكد جلالة الملك على ضرورة الرفع من النجاعة القضائية التى تشكل المجال الخامس لهذا التفعيل، وذلك "للتصدي لما يعانيه المتقاضون، من هشاشة وتعقيد وبطء العدالة"، وهذا ما يقتضي - يقول جلالته - تبسيط وشفافية المساطر، والرفع من جودة الأحكام، والخدمات القضائية، وتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتنفيذ الأحكام.
ويتعلق المجال السادس من مخطط تفعيل الإصلاح - كما حدده صاحب الجلالة - ب"تخليق القضاء لتحصينه من الارتشاء واستغلال النفوذ، ليساهم بدوره في تخليق الحياة العامة، بالطرق القانونية."
وشدد صاحب الجلالة على أن "المحك الحقيقي لهذا الإصلاح الجوهري، لا يكمن في مجرد وضعه، وإنما في القدرة على حسن تفعيله وتدبيره، وهو ما ينبغي أن يتم على صعيدين"، مؤكدا جلالته أن مسؤولية تفعيل هذا الإصلاح، والإشراف عليه على المستوى المركزي، منوطة بالحكومة، وخاصة وزارة العدل، وذلك وفق برامج محددة في أهدافها ومراحلها، ومضبوطة في وسائل التنفيذ والمتابعة والتقويم.
أما على صعيد المحاكم، - يقول جلالة الملك - فإن نجاح الإصلاح يظل رهينا بانتهاج عدم التمركز، وبتوافر الكفاءات اللازمة، داعيا لهذه الغاية المجلس الأعلى للقضاء، لعقد دورة خاصة، لاقتراح المسؤولين القضائيين .بالمحاكم، المؤهلين للنهوض الميداني بهذا الإصلاح الحاسم
وبعدما أكد صاحب الجلالة أن "الأمر يتعلق بورش شاق وطويل، يتطلب تعبئة شاملة، لا تقتصر على أسرة القضاء والعدالة، وإنما تشمل كافة المؤسسات والفعاليات، بل وكل المواطنين"، اعتبر جلالته "الإصلاح الجوهري للقضاء، حجر الزاوية في ترسيخ الديمقراطية والمواطنة لدى ."شبابنا وأجيالنا الحاضرة والصاعدة "

الفرع الثاني : التجارب الدولية
أ‌. اسبانيا:
تم تحقيب تطور الإصلاحات من 1978 إلى 2009 ، تبعا للتطور الديمقراطي والاجتماعي في إسبانيا، وكان عنوان الإصلاح المطلوب: سلطة قضائية مستقلة ومسؤولة ضمانة للمواطن. واتخذت عدة مبادرات للإصلاح، منها:
• إحداث المجلس العام للسلطة القضائية؛
• تسهيل الولوج إلى العدالة؛
• المساعدة القانونية المجانية؛
• الإعلام القانوني للمواطن؛
• دراسة مراجعة الخريطة القضائية بهدف القرب من المواطن وترشيد الموارد؛
• التخصص: قضاء الأسرة، القضاء التجاري، قضاء محاربة العنف ضد المرأة؛
• محاربة الفساد: منع تداول النقود بالمحكمة، وتولي مصالح بنكية في المحاكم للمسائل المالية، شفافية مقرات المحاكم، وتقوية التفتيش، ودور مهم لمساعدي القضاء في ميدان التخليق...
• تحديث منظومة العدالة واستعمال التكنولوجيا الحديثة )العدالة الإلكترونية(؛
• تحديث المنظومة القانونية والمساطر؛
• سد الخصاص في الموارد البشرية
ب‌. بلجيكا :
عدة عوامل لاسيما قضية AffaireDutroux ( (1996/LaMarcheBlanche فرضت إعادة التفكير في النظام القضائي البلجيكي، وإصلاح التنظيم القضائي ومن ذلك:
• إحداث المجلس الأعلى للقضاء؛
• إحداث دور العدالة: دار للعدالة على مستوى كل مقاطعة، ومن مهامها: بعض القضايا المدنية،
• استقبال الضحايا، الوساطة في الميدان الزجري، المساعدة الأولية.
• إحداث نيابة عامة فدرالية؛
• مقتضيات متعلقة باشتغال النيابة العامة؛
• إحداث مجمع الوكلاء العامين لتحديد السياسة الجنائية برئاسة وزارة العدل؛
• مراجعة نظام الضابطة القضائية؛
• •ChildFocus لحماية الأطفال من الاختفاء والاستغلال الجنسي؛
• تسهيل الولوج إلى العدالة: المساعدة القانونية والمساعدة القضائية.

المطلب الثاني : اقتراحات إضافية للإصلاح
الفرع الأول : الفاعلون في المشهد القضائي
1. القضاة
إن القاضي مركز السلطة القضائية يجب ان يبقى عمله مقتصرا على العمل القضائي المحض وبالتالي يتعين الحرص على اتخاذ كل الاجراءات اللازمة من أجل تحسين هذا العمل من ناحية الجودة والإتقان وهو ما يعني أن علاقته بالإدارة القضائية يجب ان تبقى بعيدة تحقيقا لوقاره وحفاظا على احترامه داخل المجتمع والوسط القضائي.
بالمقابل يجب أن تقوى لديه مهارات التواصل والإنصات وحسن تدبير العمل المكتبي الخاص به.
كل ذلك يجعلنا نخلص إلى نتيجة حتمية هي أن القاضي الوسيط غير مرغوب فيه.
بالمقابل فان المسؤول القضائي في اطار عمله التسييري للمحكمة يجب ان يكون اكثر التزاما في هذه المهمة وبالتالي وجب تكوينه في مجال التسيير وخاصة في كيفية ادارة الموارد البشرية وكذا كيفية التعامل مع ادارة كتابة الضبط .
ومن بين الاقتراحات التي يمكن إيرادها من أجل النهوض بهذه المهمة النبيلة، ما يلي :
1. إعادة النظر في برامج ولوج السلك القضائي، وذلك بالتفكير في تسجيل طلبة كلية الحقوق الراغبين في الالتحاق بالمحاكم لأداء فترة الخدمة المدنية، التي تكون شرطا من بين الشروط لاجتياز مباريات ولوج القضاء، بعد قضاء فترة التدريب التي يجب ألا تقل عن سنة واحدة؛
2. فتح شعبة خاصة بالمعهد القضائي لتكوين وتدريب أفواج السنديك والمفوضين القضائيين؛
3. تخصيص تحفيزات مادية ومعنوية للقضاة والموظفين عن التنظيم والابتكار والإبداع والتأليف؛
4. تحسين الوضعية المادية للموظفين وتحسين ظروف عملهم، ومنحهم تعويضات عن الساعات الإضافية وعن الديمومة، وتعويضات عن العمل في الأرشيف وفي الدهاليز المخصصة للمحجوزات؛
5. تحسين الوضعية المادية للقضاة برفع رواتبهم إلى السقف المحترم والمناسب، والذي يجب أن يبلغ ضعف ما يتقاضونه، وصرف تعويضات لهم عن الساعات الإضافية التي يشتغلون فيها، وعن الديمومة، وتمكينهم من السيارات والسكن المجاني على غرار ما يتمتع به أطر السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتخصيص منح للقضاة عن بعض الأحكام والقرارات التي تصبح مرجعا يهتدى ويستدل به؛
6. نهج نظام جديد للتكوين المستمر، مع فرض إجبارية الحضور لتلقي الدروس والتكوين، ومنح شواهد بخصوص الدورات التكوينية التي يخضع لها الموظفون واحتسابها في التنقيط والترقية، من أجل تحفيزهم على التعلم وتنمية قدراتهم الفكرية التي يمكن أن تسهم في مساعدتهم على البحث والابتكار والإبداع؛
7. إخضاع المؤطرين لتكوين خاص بتطوير المهارات القيادية، مع مطالبتهم بإنجاز تقارير مفصلة عن الدورات التكوينية التي يخضعون لها؛
2. المحاماة
عرفت مهنة المحماة تطورا مطردا في القوانين المنظمة لها منذ عهد الحماية مرورا ببداية عهد الإستقلال ومسايرة للنصوص الخاصة بالإصلاح القضائي وبالأخص ما بعد سنة 1974 وصولا إلى آخر محطة لها في شهر أكتوبر 1996.
إن الظهير الصادر في 10/9/1993 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وهذا هو الظهير المعمول به حاليا، حيث جاء في مادته الأولى بصريح العبارة أن المحاماة مهنة حرة مستقلة تساعد القضاء في تحقيق العدالة، والمحامون بهذا الاعتبار جزء من أسرة القضاء .
إن مسؤولية المحامي لا تقل عن مسؤولية القاضي في الحفاظ على مقومات العدالة. وإن حرمتها من شأنها أن تصون للمواطن كرامته، وأنواعه في هدى المثل العليا لمهنة المحاماة الزاخر رصيدها بتقاليد راسخة وأعراف عريقة أثرت الفكر الإنساني بعطاء وافر من المبادرات الرائدة والمواقف الصامدة والمبادئ القيمة التي ظلت عبر الحقب والعصور مثالا يحتدى في رفع المظالم وجلب المكارم
وقد تميزت مهنة المحاماة بالدفاع الشريف عن حقوق الأطراف في القضايا الجزائية والمدنية والإدارية أمام المحاكم العادية والخاصة والمجالس التأديبية ودون ذلك مما نصت عليه مختلف التشريعات في جميع أنحاء التراب الوطني للمملكة .
باعتبار المحاماة جزءا لا يتجزأ من الإصلاح العميق لمنظومة العدالة، حيث تضمن مختلف دول العالم حق الدفاع للمتقاضين بواسطة اختيارهم مع مراعاة ما ينص عليه القانون للترافع، مثلا أن يكون المحامي مؤهلا لمباشرة الطعن بالنقض وتقديم العريضة ومذكرات المستنتجات وإن اقتضى الحال الترافع أمام المجلس ولما كانت المحاماة مهنة شريفة باعتبارها من أسرة القضاء كان لزاما على الأطر الفاعلة فيها التحلي بالنزاهة والصراحة والحفاظ على كرامة المهنة ونقاوة الضمير. وكان لزاما على المحامي في نطاق الإرشادات وتوضيح الأمور للزبون أن يشعره بقيمة الوثائق والأوراق باعتبارها من وسائل الدفاع .
وإذا ما التزم الدفاع في جميع الأحيان بالموضوعية والواقعية المتطلبة يكون قد ساهم في التقليل من عدد القضايا المتراكمة أمام المحاكم التي تتزايد يوما عن يوم، وقياسا على ذلك يفرض الواجب على المحامي الإلتزام بوعوده أمام المحكمة بشأن تقديم المذكرات في الأجل المحدد. ومن شرف المهنة التحلي من طرف المحامي بالوقار من التزامه بكتمان السر المهني، والتشبت بالوقار ليس ظرفيا لكنه موصوف بالإستمرارية لتعزيز قدسية القضاء
3. كتابة الضبط
لكتابة الضبط دور كبير في سير العمل القضائي داخل المحاكم بمختلف درجاتها وتنوع اختصاصاتها بالمحكمة بمختلف شعبها وأقسامها ومسؤوليتها .
وإن كان القاضي يفصل في نزاعات الناس ويبث في القضايا المدنية والجنائية والتجارية والإدارية ... فلن يستطيع القيام وحده بهذه المهنة ولا بد له من مساعدين وفي طليعتهم الكاتب، وهذا الكاتب لا بد عليه أن يكون ذا دراية وافرة بأمور القضاء وله من العلم والمعرفة ما يجعله قادرا على أداء هذه المهنة الصعبة وهو بذلك يجاري عمل العدالة والموثق وعلى سبيل المثال عليه أن يسعل بالجلسة ما يسمعه وأن يضمن بالمكتب ما تم النطق به دون زيادة أو نقصان، وهو من جهة أخرى شاهد على ما يجري أمامه في المناقشات من قبل الأطراف
ولما كان العمل متنوعا والمهمة متشعبة تتسم بتعدد الأقسام والمكاتب من تلقي الشكايات والمقالات والمحاضر ... إلى حين استخلاص الصوائر القضائية وتنفيذ الأحكام كان ضروريا أن تكون الأطر بكتابة الضبط متوفرة على قدر كبير من المعرفة بشؤون القضاء وماله من صلة مع تمكينها من آليات العمل والتجهيزات الكافية مع التنسيق في العمل وحسن توزيعه على الفاعلين الجادين من هذه الأطر الموصوفين بالعفاف والإتقان والسرعة والإهتمام بمصالح العموم والتعجيل بالإجراءات المسطرية وبطبع الأحكام في الآجال المناسبة.
ولعل عصرنا الحاضر نظرا لما يعرفه من سرعة في كثير من المجالات فإن إدخال الإعلاميات إلى عمل كتابة الضبط سيساعد لا محالة على التغلب على كثير من العراقيل التي تحول دون تنفيذ الإجراءات المسطرية أو ترتيب الملفات وجرد الوثائق والحجج والمستندات بها مع أدوات الإقتناع مع تخزين القواعد القانونية والتشريعات اللازمة في الممارسة اليومية لتسهيل المأمورية على أن تسند هذه المهم إلى الأفراد الذين لهم تكوين علمي وقانوني ومعرفة باللغات الأجنبية لتحديت الأعمال القضائية وفق ما يتطلبه العصر الحديث من خبرة ودراية وسرعة، الشيئ الذي يخدم مصالح المواطنين والصالح العام ويطمئن المواطنين على فعالية الجهاز القضائي وقدرته على تلبية الحاجيات
كم يجب أيضا الإسراع بإنجاز قانون تنظيمي جديد لكتابة الضبط، وإلغاء القانون السالف الذي جاء فارغ المحتوى وعديم الجدوى والأهمية؛ فكل مساعدي القضاء، من محامين ومفوضين قضائيين وخبراء وتراجمة وعدول وغيرهم، لهم قوانين تنظم المهن التي يمارسونها باستثناء كتابة الضبط التي تعتبر أقدم مهنة تعمل إلى جانب القضاء، والتي تعتبر أيضا بمثابة صلة الوصل والحلقة الرابطة بين الجميع وتساعد الجميع؛
وهذه مجموعة اقتراحات أخرى من أجل النهوض بكتابة الضبط
• إحداث المعهد العالي لكتابة الضبط وإسناد مهمة تسييره إلى مسؤولين إداريين من ذوي الكفاءات المهنية والإدارية العالية؛
• خلق منصب نائب رئيس مصلحة كتابة الضبط ومصلحة كتابة النيابة العامة وتعويضه عن المسؤولية؛
• تكوين لجان للقيادة في كل محكمة مؤلفة من الجهازين القضائي والإداري، تتلخص مهمتها في التواصل مع مكتب التنسيق بالإدارة المركزية، بالإضافة إلى معالجة كل الإشكاليات الطارئة، وتنظيم وتحديث مناهج وطرق العمل بالمحاكم؛
• رفع الوصاية عن الجهاز الإداري وتكريس استقلال كتابة الضبط، قانونا وإدارة وعملا، وتحميلها مسؤولية اتخاذ القرارات، واعتبارها هيئة مستقلة، هيكليا ووظيفيا، على غرار مثيلاتها من الهيئات الأخرى، وتحريرها من كل شكل من أشكال التبعية والهيمنة والإكراه، تطبيقا لمبدأ فصل السلط، باعتبار كتابة الضبط جهازا تنفيذيا إذا استثنينا كتاب الجلسات. ويعتبر هذا من بين الشروط الأساسية والضرورية لإصلاح القضاء؛
• إسناد مسؤولية تسيير وتدبير الموارد البشرية الإدارية إلى مسؤول إداري وتحميله مسؤولية اتخاذ القرارات؛

الفرع الثاني : الخريطة القضائية
في نظرنا تعتبر مسألة أو محطة حصر ملفات الإصلاح وترتيبها في سلم الأولويات حتى تعطى أو لا تعطى لها الأسبقية في مخطط إصلاح القضاء أو منظومة العدالة سواء من حيث الدراسة والتنظيم أو التنفيذ ، تعتبر أهم محطة في كل إستراتيجية لإصلاح العدالة أو القضاء، بل قد تظهر الدراسة أو المناقشات على مستوى هذه المحطة أن إشكالية محددة أو ملفا معينا لا مكان له سلم أولويات الإصلاح ، ويجب استبعاده كليا من عملية الإصلاح .
فلو أخذنا مثلا إشكالية أو ملف الخريطة القضائية و أخضعناه لمنهجية حصر ملفات الإصلاح وترتيبها بحسب الأولوية ، سوف نرى أو نصادف رأيين متناقضين حول هذا الموضوع : فرأي أول يقول بضرورة مراجعة الخريطة القضائية ، ومن تم حذف بعض المحاكم الصغرى التي تسجل مثلا ما بين 1000و 1500ملف جديد غير جنحي كل سنة (مدني ،عقاري، أسروي ،اجتماعي ،...) ، ومن تم القيام بعملية إدماج هذه المحاكم الصغرى في محاكم أخرى متوسطة أو كبرى قريبة منها جغرافيا ، وعلى هذا الأساس سيتم اقتصاد الكثير من الموارد البشرية والمادية وتوجيهها إلى المؤسسات القضائية التي تعاني من نقص حاد في هذه الموارد وهذا هو الرأي الرسمي لوزارة العدل بقصر المامونية وهو يعبر عن وجهة نظر محترمة وبراغماتية ومبنية بلا شك على معطيات .
وكانت الوزيرة الفرنسية داتي للعدل سباقة إلى مراجعة الخريطة القضائية ببلدها وحذفت بعض المحاكم لأسباب تقنية وموضوعية حتمتها الفضيحة القضائية المسماة ب ((فضيحة دوترو )) اضطر معها رئيس الدولة ووزير العدل إلى الاعتذار رسميا للمتقاضين الذين كانوا ضحية أخطاء فادحة ارتكبها مرفق القضاء في حقهم بسبب تلك الفضيحة.
أما عندنا نحن بالمغرب ما هي الأسباب الخطيرة أو الموضوعية التي تدعو باستعجال إلى مراجعة الخريطة القضائية ، ومن تم بعض المحاكم الابتدائية أو حتى الاستئنافية ، ولماذا لا حتى بعض المحاكم المتخصصة في الإداري والتجاري ؟
يجب الاعتراف بان هذا ملف كبير ومهم يحتاج الى دراسة ومناقشة واستشارة واسعة لكل من يعنيه أو يهمه الشأن القضائي وفي مقدمتهم القضاة الممارسون والموظفون والمحامون والمتقاضون ، ولهذا لا أستغرب إذا كان هناك رأي لا يقول بضرورة مراجعة الخريطة القضائية ومن تم حذف بعض المحاكم على هذا الأساس للأسباب التالية : هناك نمو ديمغرافي مضطرد وتطور اقتصادي تترتب عنهما زيادة في المنازعات القضائية تقتضي تأسيس محاكم جديدة أو توسيع القديمة وليس حذفها لأنه من شان ذالك أن يؤثر سلبيا على تقريب القضاء من المتقاضين وبصفة خاصة سكان البوادي الذين يعدون هم المستفيدين من تواجد المحاكم الصغرى بالقرب منهم ، أضف إلى ذالك أنه هناك محاكم تم تأسيسها لأسباب سيادية في مدن : كآسا الزاك والسمارة والعيون و الداخلة ، أو لموقعها الجغرافي والاستراتيجي بمدن مثل : طاطا والرشيدية و بوعرفة و كلميم ...الخ ، ثم هناك الأسباب المهنية القضائية البحتة التي لا تشجع على مراجعة الخريطة القضائية في اتجاه تقليص عدد محاكمها ، ذالك أن قلة عدد الملفات الجديدة المسجلة بهذه المحاكم يجب أن ننظر إليها نظرة إيجابية لا سلبية ، كيف ؟
الجواب على ذالك سهل ، فعلى إثر قلة القضايا المسجلة يتعين على القضاة انتهاز هذه الفرصة من اجل الإبداع في عملهم والدفع بالاجتهاد القضائي إلى الأمام وإصدار أحكام على مستوى عال من الجودة والمهنية وداخل آجال جد معقولة ، وهي نتائج ربما يستحيل على المحاكم المتوسطة أو الكبرى أن تحققها لأن أعباء ومسؤوليات القاضي الذي يحجز ما بين 40الى 50 ملفا للمداولة كل أسبوع ليست هي نفس أعباء وانشغالات القاضي الذي يحجز للمداولة مابين 5 إلى 10 ملفات كل أسبوع بمحكمة صغيرة ، ولهذا يجب الرهان ليس على حذف المحاكم الصغرى بل التفكير كيف نجعل منها محاكم عصرية و نموذجية في عمل كتابة الضبط ، والعمل القضائي ،والسرعة في الانجاز ، وتأطير الموارد البشرية ، واستقبال المتقاضين حتى يكون القضاء في خدمة المواطن حقيقة وليس مجرد خطاب
هذا بالإضافة إلى أن المحاكم التي ستحذف من الخريطة القضائية ستصدر مشاكلها من استدعاء وتبليغ وتنفيذ وبطء وأحكام وقلة الموارد إلى المحاكم المتوسطة أو الكبرى التي ستستقبل ملفاتها ، ثم في الختام أطرح السؤال التالي : إلى أي حد يبدو أن الوزارة مستعدة للتضحية بمبدأ تقريب القضاء من المتقاضين من اجل اقتصاد بعض القضاة والموظفين هنا ، وبعض التجهيزات أو المقرات هناك؟ والى أي حد يمكن الاستسلام لمنطق الكم على حساب الكيف في إنتاج الأحكام؟ علما بان هذا المنطق عمر لعقود ولم تحن بعد لحظة تقييمه بما يخدم مبدأ حسن سير العدالة والنجاعة القضائية ؟

خاتمـــــــــــــــة :
إن خيار الإصلاح الشمولي العميق والجدري للقضاء ببلادنا خيار حاسم وبهذه المثابة فهو خيار حاسم سيادي وضروري وملح
فكونه سيادي فلئن المتغيرات الداخلية ببلادنا وتجسيدها التحولات الهامة في المجلات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية والمؤسسية التي تعرفها البشرية والتي تسير فيها بلادنا بخطى حثيثة كلها في حاجة أكيدة للتحصين والتمتع بقضاء مبني على كامل آليات إنجاز وتفعيل الإصلاح على مقتضى تدقيقات المرجعية في نصها وروحها وبعدها أمانة كبيرة بكل المدلولات السياسية والأدبية ويجعلها أمام امتحان عسير فيما يتعلق بوضع قطيعة مع الإصلاحات الجزئية والأحادية والتي كانت باهظة الثمن. والواقع إذن أن رهانا كبيرا يطرح نفسه وبحدة مباشرة بعد إنجاز وتفعيل مخطط الإصلاح العميق للقضاء وذلك على واجهتين .
أولهـــــــــــا : إصلاح شمولي عميق على مستوى المهن المرتبطة عفويا بالقضاء وتأهيل المجتمع للتشبع بثقافة وقيم استقلال القضاء واحترام أحكامه والثقة في قضائه.
ثانيهـــــــــــا : وهي تتعلق بمسار شاق من التعبئة الوطنية داخل مكنون المجتمع للتأهيل والتربية على احترام القضاء وتعزيز استقلاله باحترامه والثقة في قضائه بنفس قوة ثقافة التشبث بالحقوق المدنية والسياسية الاقتصادية والاجتماعية.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
الاصلاح القضائي _مكامن الخلل والبدائل -
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: التنظيم القضائي-
انتقل الى: