منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 القضاء الإداري المغربي قبل إحداث المحاكم الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: القضاء الإداري المغربي قبل إحداث المحاكم الإدارية   الجمعة يناير 25, 2013 2:35 am


من إعداد الطلبة:
سفيان قرباط -عبد الالاه زواكي -عادل الوافي -سهام أبو المعالي - إلياس باحسي - مريم مساعد -غزلان لمحمدي - هشام العربوب - صادق المغلس

تحت إشراف الدكتورة:
د. لحسن أبكاس

مقدمة
يعتبر القضاء أيا كان نوعه إداريا أو عاديا أهم ما يميز الدولة المعاصرة المرتكزة على مبادئ الديمقراطية والعدالة، فالقضاء هو سلطة قائمة الذات سواء في النظم التي تأخذ بوحدة القضاء أو في الأنظمة التي تأخذ بنظام القضاء المتخصص، بحيث يلعب القضاء دورا كبيرا في التوفيق بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة في حالة وجود نزاع من نوع متميز (نزاع يخضع لقواعد القانون العام)، كما يعمل على تسوية النزاعات الخاصة وذلك بتحقيقه للعدالة القانونية بين الأطراف المتساوين في الحقوق والواجبات في العلاقات القانونية العادية (نزاع يخضع لقواعد القانون الخاص).
من جانب آخر، يمكن القول أن القضاء الإداري يعد من أهم الدعامات التي ترتكز عليها الدول الديمقراطية، لرفع الحيف عن مواطنيها في ما قد يصدر عن الإدارة أو الدولة في حقهم من شطط في استعمال السلطة، كما يهتم القضاء الإداري في جوهره بإعطاء الحلول للمنازعات الإدارية التي تنشأ بين الإدارة والخواص أو الإدارات العمومية فيما بينها.
ومن الناحية التاريخية يرتبط القانون والقضاء الإداريين في نشأتهما وتطورهما بالمنظومة القضائية والقانونية الفرنسية، حيث شكل حكم بلانكو النواة الأولى لتمييز المنازعات الإدارية عن المنازعات المدنية، وذلك في أواخر القرن التاسع عشر (1873م). إلا أن نشأة القضاء الإداري الحديث ترجع إلى أبعد من هذا التاريخ؛ فمن الفقهاء من يؤكد على أن الثورة الفرنسية تمثل الحدث الأبرز الذي ساهم في بداية تشكل الملامح الأولى للقضاء الإداري، وبالتالي وجود جهة مختصة يمكن للأفراد اللجوء إليها للمحافظة على حقوقهم من تعسفات الإدارة، وإن كانت هذه الأخيرة هي التي متلث تلك الجهة التي يتوجب على الأفراد طرق بابها من أجل استيفاء حقوقهم وذلك في إطار ماعرف في تلك الحقبة بالإدارة الحكم والخصم في آن (الإدارة القاضية).
إلا أن فكرة ربط نشأة القضاء الإداري بفرنسا في كليتها تعد محل نظر، على اعتبار أن تطبيقات عملية لمجموعة من المنازعات التي يختص بنظرها القضاء الإداري اليوم، وجدت في صدر الدولة الإسلامية بدء من عهد الرسول (ص) وحتى بداية التغلغل الإستعماري، في إطار مؤسسات تراثية مستمدة من الثقافة الإسلامية كمؤسسة ديوان المظالم و وزير الشكايات، خصوصا دعوى الإلغاء التي عرفت تطبيقات واسعة لها في الدولة الإسلامية، هذه الدعوى التي تعد من بين المسائل ذات الأولوية في القضاء الإداري الحديث.
وتبعا لذلك، فإنه من حقنا أن نتسائل في إطار المملكة المغربية عن إمكانية الحديث عن قضاء إداري مختص بنظر المنازعات الإدارية، وذلك في الفترة ماقبل إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993 لإعتبارات عدة، أهمها:
- أن المملكة المغربية في فترة ماقبل فرض نظام الحماية ، كانت تطبق قواعد الشريعة الإسلامية، هذه الأخيرة التي حكمت جميع مناحي الحياة، وفي مقدمتها القضاء الإسلامي. ولذلك فإن المغرب باعتباره يمثل جزءا مهما من المجموع الإسلامي وجدت على أرضه نفس المؤسسات التي مثلت القضاء الإداري في الدولة الإسلامية (خصوصا مؤسسة وزير الشكايات)، وإن كان ذلك بخصوصية تلائم الهوية المغربية.
- أن التسليم مبدئيا بالفكرة التي تربط نشأة القضاء الإداري بفرنسا، تجعلنا نتوقع أن فرنسا عملت على نقل تجربتها في مجال القضاء الإداري إلى المغرب بعد تطبيق نظام الحماية، على اعتبار أن الدول التي غزت القارة الإفريقية ، وفي مقدمتها فرنسا، رفعت كشعار لهذا الغزو تمكين شعوب دول العالم الثالث من آفاق رحبة لتمكين نقل التجربة الديمقراطية، والتي يعد القضاء الإداري أحد تجلياتها، خاصة إذا استحضرنا التطور الكبير الذي كان قد وصل إليه القضاء الإداري في فرنسا سنة 1912 تاريخ فرض نظام الحماية على المغرب، في إطار مايعرف بالقضاء المفوض ذي الولاية العامة في نظر المنازعات الإدارية.
- أن المغرب وبعد حصوله على الإستقلال، يفترض فيه أن يسعى إلى تحقيق الإستقلال القضائي، باعتبار القضاء يمثل أحد أهم مظاهر السيادة بالنسبة للدول عموما. ولذلك توجب القطع مع جميع المخلفات السلبية للتنظيم القضائي الذي أرسى أسسه المستعمر الفرنسي، خصوصا الشق المتعلق بالقضاء الإداري، هذا الأخير الذي تميز في هذه الفترة بميزتين أساسيتين، وحدة القضاء وإزدواجية القانون و الشبه غياب لدعوى الإلغاء.
وعلى ضوء هذه المعطيات، ولمقاربة موضوع القضاء الإداري بالمغرب قبل إحداث المحاكم الإدارية، فإنه سيتم تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين إثنين: نخصص المبحث الأول لرصد القضاء الإداري أثناء وقبل فرض نظام الحماية على المغرب، على أن نخصص المبحث الثاني لتتبع مسار القضاء الإداري في ظل المغرب المستقل.
وذلك وفق التصميم الآتي:


التصميم
 المبحث الأول: جذور القضاءالإداري المغربي والتطورات التي عرفها في فترة الحماية.
المطلب الأول: جذور القضاءالإداري المغربي
الفرع الأول: اختصاص رجل المظالم في مجال المنازعات الإدارية.
الفرع الثاني: دور وزير الشكايات في المنازعات الإدارية
المطلب الثاني: القضاء الإداري المغربي والتطورات التي عرفها في فترة الحماية.
الفرع الأول: المحاكم العصرية واختصاصاتها في المادة الإدارية.
الفرع الثاني: المبادئ التي تضمنها ظهير 1913.
 المبحث الثاني: التنظيم القضائي الإداري في فترة الإستقلال
المطلب الأول: إنشاء المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية)
الفرع الأول: تنظيم وتأليف المجلس الأعلى
الفرع الثاني: إختصاصات المجلس الأعلى
المطلب الثاني: التطورات القضائية لسنة 1965 و 1974 وانعكاسها على القضاء الإداري المغربي
الفرع الأول: التطورات القضائية المؤرخة في سنة 1965
الفرع الثاني: التطورات المؤرخة في سنة 1974


المبحث الأول: جذور القضاءالإداري المغربي والتطورات التي عرفها في فترة الحماية.
المطلب الأول: جذور القضاءالإداري المغربي
تميزت مرحلة ما قبل الحماية بنظام لايعرف مبدأ فصل السلطات، حيث كانت كل السلط تجتمع في يد السلطان هذا من جهة، ومن جهة ثانية "سادت مبادئ الشريعة الإسلامية التي نظمت مختلف الأوضاع القانونية سواء من حيث علاقة الحكام بالمحكومين أو في علاقة الأفراد فيما بينهم" .
وما تنبغي الإشارة إليه، أن المغرب عرف خلال فترة ماقبل الحماية وجود مؤسستين في إطار تنظيم العلاقة بين الحاكمين والمحكومين فيما يتعلق بالشؤون القضائية، فمن جهة مؤسسة رجل المظالم ومن جهة أخرى مؤسسة وزير الشكايات، وقد أنيطت بكل مؤسسة اختصاصات تشبه إختصاص القضاء الإداري الحديث.
الفرع الأول: اختصاص رجل المظالم في مجال المنازعات الإدارية.
تعود الجذور التاريخية لديوان المظالم إلى عهد النبي (ص)، حيث كان يوجد على رأس خطة المظالم بمراقبة السلطة الإدارية من عمال وولاة، فمن جهة كان ينظر في تعدي الولاة على الرعية والتعسف معهم، وهو اختصاص يتضمن ولاية الإلغاء والتأديب، ومن جهة ثانية يختص بالنظر في جور العمال فيما يجبونه من أموال (وهو يشبه اختصاص القضاء الإداري الحديث في مجال المنازعات الضريبية)، لكنه يزيد عليه من حيث سلطة والي المظالم في تنفيذ الحكم برد ما أخذ عن جباية الأموال على حق الدولة .
والناظر في المظالم، وجب أن يتوفر فيه مجموعة من الصفات؛ فعليه أن يكون جليل القدر نافذ الأمر عظيم الهيبة ظاهر العفة كثير الورع، لأنه يحتاج إلى سطوة الحماة وثبات القضاة، فيحتاج إلى الجمع بين صفات الفريقين وأن يكون بجلال قدره نافذ الأمر في الجهتين.
ويتكون مجلس المظالم من خمسة أصناف:
- الحماة والأعوان لجلب القوي وتقويم الجرئ؛
- القضاة والحكام لإستعلام ما يثبت عندهم من حقوق؛
- الفقهاء ليرجع إليهم فيما أشكل عليه من الأمور؛
- الكتاب ليتبثوا ماجرى بين الخصوم وما توجب لهم أو عليهم من حقوق؛
- الشهود ليشهدوا على ما أوجبه من حق وأمضاه من حكم.
ومن حيث اختصاصات والي المظالم فقد كانت تنقسم إلى عشرة أقسام :
• تعدي الولاة على الرعية والنظر في سيرتهم؛
• جور العمال فيما يجبونه من أموال فيرجع فيه إلى القوانين؛
• كتاب الدواوين لأنهم أمناء المسلمين على ثبوت أموالهم فيما يستوفونه ويوفونه منه فيتصفح أحوال ما وكل إليهم؛
• تظلم المسترزقة من نقص أرزاقهم أو تأخرها عنهم وإجحاف النظر بهم، فيرجع إلى ديوانه في فرض العطاء العادل؛
• رد الغصوب، وتنقسم إلى قسمين: غصوب سلطانية وغصوب ذي الأيدي القوية عن طريق القهر والغلبة؛
• مشارفة الوقوف وهي ضربان عامة وخاصة؛
• تنفيذ ما وقف القضاة من أحكامهم لضعفهم عن إنفاذها وعجزهم عن المحكوم عليه لقوته؛
• النظر فيما عجز عنه الناظرون من الجلسة في المصالح العامة كالمجاهرة بالمنكر؛
• مراعات العبادات الظاهرة كالجمعات والأعياد والجهاد من تقصير فيها أو إخلال؛
• النظر بين المتشاجرين والحكم بين المتنازعين.
الفرع الثاني: دور وزير الشكايات في المنازعات الإدارية
تعد مؤسسة وزير الشكايات من أهم السمات التي ميزت التنظيم القضائي السائد في فترة ماقبل الحماية، فوزير الشكايات يوجد بالقرب من السلطان في تشكيلة الحكومة المكونة من الصدر الأعظم، وزير الحرب، وزير المالية، بالإضافة إلى وزير الشكايات.هذا الأخير كانت توجه إليه الشكايات والتظلمات من عموم المواطنين في حق السلطات الإدارية المركزية أو المحلية، وقد كان يختار منها ما يعتبره مقبولا، ويلخصه ثم يعرضه على السلطان ليتخذ فيه القرار المناسب .
وكانت الغاية من السماح بمثل هذه الشكايات هو جعل حد لبعض المغالاة التي يمكن أن يقوم بها المشرفون على الإدارة ويرتكبون بذلك خروجا عن إرادة السلطان.
وتبعا لذلك، لم يكن القضاء مكلفا بمراقبة الإدارة بل كان القضاء نفسه معرضا لمثل هذه الشكايات، وذلك نظرا لعدم وجود فصل للسلطات، فالمواطنون كان يمكن أن يتظلموا أيضا ضد بعض القرارات الصادرة عن القضاء نفسه إلى وزير الشكايات. كما كان يمكن التظلم ضد قرارات السلطات المركزية أو السلطات المحلية.
وبذلك يمكن لنا أن نقول، أن المغرب لم يعرف قضاء إداريا منفصل قبل الحماية، بل كانت تطبق على العموم قواعد الشريعة الإسلامية في تحديد العلاقة بين الحاكمين والمحكومين. أما من حيث التسيير الإداري اليومي، فقد كانت تتكلف به السلطات العمومية التي لم تكن تعرف فصلا للسلطات وهو الأمر الذي لم يسمح بمراقبة السلطة القضائية للسلطة الإدارية.
وقد بدأت هذه المرحلة تنتهي بمجرد بداية التغلغل الإستعماري بالمغرب في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من قبل الدول الأوروبية، وتوجت هذه الأطماع بتوقيع معاهدة الجزيرة الخضراء الموقعة بتاريخ 7 أبريل 1906، وقد تضمنت هذه المعاهدة بنوذا نصت على إدخال قواعد جديدة تتعلق بنزع الملكية، وتحديد البت قضائيا في النزاعات الخاصة بالأشغال العامة وعقود الإمتياز، وذلك لضمان المصالح الخاصة للشركات الأجنبية المحمية من قبل دولها.
وكانت تلك البنوذ هي أول تجربة لإدخال قواعد متميزة عن القانون الخاص، والتي لها ارتباط بالقانون الإداري. ولكن نشير إلى أن تلك التجربة بقيت محدودة إلى أن جاءت الحماية الفرنسية التي عملت على خلق قواعد أساسية متميزة بالفعل عن القواعد الخاصة، وذلك دون الوصول إلى حد خلق قضاء إداري مستقل كما كان عليه الحال في ذلك الوقت في فرنسا.
المطلب الثاني: القضاءالإداري المغربي والتطورات التي عرفها في فترة الحماية.
تميزت المنظومة القانونية التي عرفها المغرب في عهد الحماية، بالعديد من الخصائص والتطورات التي ساهمت في إرساء نظام قضائي إداري متميز مستوحى ،من حيث مبادئه، من النظام القضائي الفرنسي، ووضعه في قالب محلي جديد يتماشى والطبيعة المؤسساتية للمغرب.
فالقضاء الإداري بمعناه الجوهري الذي يقصد به "إعطاء الحلول للمنازعات الإدارية، أي المنازعات التي تنشأ بين السلطات الإدارية العامة فيما بينها، أو بين هذه الأخيرة والخواص" ، قد تزامن مع فرض الحماية بموجب معاهدة فاس المؤرخة في 30 مارس 1912، حيث تم تنظيم القضاء بظهير 12 غشت 1913، وعليه ماهي أهم الإصلاحات القضائية والمبادئ التي تضمنها ظهير 1913؟
الفرع الأول: المحاكم العصرية واختصاصاتها في المادة الإدارية.
بعد فرض الحماية على المغرب، اتجهت سلطات الحماية إلى إصدار مجموعة من القوانين لتنظيم الحياة السياسية والإقتصادية و الإدارية والقضائية للمملكة، وكان من أول هذه التشريعات الظهير الخاص بالتنظيم القضائي المؤرخ في 12 غشت 1913، حيث جاء الفصل 8 منه بتحديد بعض اختصاصات المحاكم العصرية في المادة الإدارية، ومن جهة أخرى قانون الإلتزامات والعقود (الفصلين 79 و80) الذي نص على بعض المقتضيات المتعلقة بالمسؤولية الإدارية.
الفقرة الأولى: إختصاص المحاكم العصرية في مجال القضاء الإداري الشامل
لقد وردت بعض هذه الإختصاصات في الفصل 8 من الظهير المتعلق بالتنظيم القضائي لسنة 1913، إذ يمكن إجمالها في ما يلي:
• النظر في الدعاوى التي تهذف إلى تقرير مديونية الدولة والإدارات العمومية، إما بسبب تنفيذ العقود التي تبرمها وإما بسبب الأشغال التي تأمر بها؛
• جميع الأعمال الصادرة منها والضارة بالغير؛
• الدعاوى المرفوعة من الإدارات العامة على الأفراد.
كما نص المشرع من خلال الفصلين 79 و 80 من قانون الإلتزامات والعقود، على مسؤولية الدولة عن أعمالها الإدارية، حيث جاء في الفصل 79:
"الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
الفصل 80: "مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم و عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم.
ولا تجوز مطابة الدولة والبلديات بسبب هذه الأضرار، إلا عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها".
بناء على هذه المعطيات، فإن النظام القضائي الذي وضعته سلطات الحماية عمل على تمييز القضايا الإدارية عن غيرها من القضايا، وبالتالي حمل الإدارة مسؤولية الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها، وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها ، وبالتالي إقرار مسؤولية الدولة أمام المحاكم العصرية.
وتجدر الإشارة إلى أن المحاكم المدنية هي التي تبت في القضايا الإدارية، أما محاكم الصلح التي تدخل أيضا في المحاكم العصرية، فاختصاصها محصور فقط في القضايا البسيطة المتعلقة بالمادة المدنية والتجارية، مع مراعاة الإستئناف أمام المحاكم الإبتدائية ولا تبت في القضايا الإدارية .
بالإضافة إلى الإختصاصات التي تم التنصيص عليها ضمن مقتضيات ظهير التنظيم القضائي لسنة 1913 وظهير الإلتزامات والعقود لنفس السنة، والتي جاءت على شكل صيغ عامة، فإن المشرع قام بإصدار جملة من القوانين التي تنظم هذه الإختصاصات بشكل تفصيلي ومنها القوانين التالية:
 قانون نزع الملكية لسنة 1914؛
 قانون المنازعات الضريبية سنة 1924؛
 قانون المعاشات العسكرية والمدنية لسنة 1930؛
 قانون تحصيل الديون المستحقة للخزينة العامة لسنة 1930.
وتدخل كل هذه الإختصاصات ضمن القضاء الإداري الشامل، هذا الأخير الذي كان يدخل في إختصاص المحاكم المدنية التي تبت فيه ابتدائيا مع إمكانية الإستئناف أمام محكمة الإستئناف بالرباط، ويتم الطعن بالنقض بالنسبة للأحكام النهائية أمام محكمة النقض الفرنسية، الأمر الذي جعل من المحاكم الفرنسية بالمغرب محاكم عادية (قضائية) تنظر في القضايا المدنية والإدارية؛ وتطبق القانون الخاص والقانون الإداري .
من هنا يمكن القول، أن بعض السمات التي كانت تميز القضاء الإداري في فترة ماقبل الحماية ،كالنظر في جور العمال فيما تجبونه من أموال وتظلمات المواطنين في حق السلطات الإدارية المركزية والمحلية، قد تم الحفاظ عليها بمقتضى التنظيم القضائي في عهد الحماية، لكن مع إحداث بعض التطورات في هذا المجال. كما أن ظهير 1913 وضع مجموعة من المبادئ في مادته الثامنة أسست بشكل أو بآخر لما يمكن تسميته "القضاء الإداري"، من هذا المنطلق يمكن أن نتسائل عن أهم المبادئ التي تضمنها التنظيم القضائي المحدث سنة 1913، لكن بعد أن نشير ولو بإيجاز إلى دعوى الإلغاء كإختصاص إستثنائي للمحاكم العصرية.
الفقرة الثانية: قضاء الإلغاء إستثناء
كانت المحاكم العصرية محرومة من النظر في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية أو بطلب تنفيذها، وإن كان ممكنا طلب التعويض عن بعض أعمال الإدارة إذا ألحقت ضررا بالغير، واستثناء من تلك القاعدة أقر المشرع لمجلس الدولة الفرنسي بولاية الإلغاء ولكن في أضيق الحدود، وذلك من حيث الأشخاص الذين لهم الحق في الطعن بالإلغاء أو من حيث القرارات التي يطعن فيها .
وهذا ما نص عليه ظهير فاتح شتنبر 1928 فيما يخص التقدم بدعوى الإلغاء من أجل الشطط في إستعمال السلطة ضد القرارات الإدارية الخاصة بالموظفين الفرنسيين الذين يشتغلون بالمغرب أمام مجلس الدولة الفرنسي، وذلك اقتداء بالحل الذي إختارته فرنسا من قبل في تونس سنة 1926 .
وتبعا لذلك فإن التطور الذي عرفه القضاء الإداري بالمغرب خلال فترة الحماية لم يكن يعرف قضاء الإلغاء، وإنما كان يقتصر فقط على قضاء التعويض الذي تبت فيه المحاكم المدنية، هذه الأخيرة التي تعتمد على إزدواجية القانون (القانون الإداري والقانون الخاص)، مع منح هذه المحاكم الحق في البت في المادة الإدارية، وكلها مبادئ جاء بها الفصل الثامن من ظهير 1913، وهذا ماسيتم التطرق إليه في الفرع الموالي.
الفرع الثاني: المبادئ التي تضمنها ظهير 1913.
تستشف هذه المبادئ من خلال قراءة المادة 8 من ظهير 1913، والتي جاء فيها مايلي:
"في المواد الإدارية تختص جهات القضاء الفرنسي المنشأة في إمبراطوريتنا، وذلك في حدود الإختصاص الممنوح لكل منها بالنظر في جميع الدعاوى التي تهذف إلى تقرير مديونية الدولة والإدارات العامة التي أمرت بها، أو بسبب جميع الأعمال الصادرة منها والضارة بالغير، وتختص نفس الجهات بالنظر في الدعاوى المرفوعة من الإدارات العامة على الأفراد، وتمثل الإدارات العامة أمام القضاء بواسطة أحد موظفيها، ولا يجوز لجهات القضاء المحدثة أن تأمر سواء بصفة أصلية أو تبعا لدعوى منظورة أمامها من الدعاوى التي سبق ذكرها أن تأمر بأي إجراء من شأنه أن يعطل نشاط الإدارات العامة، سواء كان ذلك بتعطيل تنفيذ اللوائح التي أصدرتها أو الأشغال العامة، أو بتعديل طريقة أو مدى تنفيذها، كما يمنع عليها أن تنظر في طلب إلغاء قرار أصدرته إدارة عامة ولا يخل ذلك بحق صاحب المصلحة في التظلم بطريقة الإلتماس إلى الجهة الإدارية التي أصدرته لعدل القرار الذي يمس به، وتكون الأحكام الصادرة في المسائل الإدارية قابلة في جميع الأحوال للطعن فيها بالإستئناف ولا يجوز الطعن فيها بالنقض، إلا بناء على تجاوز المحكمة لسلطتها بسبب مخالفة الفقرتين الرابعة والخامسة السابقتين، وفي هذه الحالة يرفع النقض مباشرة بواسطة النيابة العامة، ويترتب على هذا النقض وقف تنفيذ الحكم، ويكون النقض حجة على أطراف الخصومة".
من خلال ماتقدم، يمكن القول أن المادة 8 من ظهير 1913 هي التي أسست للقضاء الإداري بالمغرب، كما أن هذا الظهير بشكل عام والمادة 8 بشكل خاص تحمل بين طياتها مجموعة من المبادئ أهمها:
• مبدأ وحدة المحاكم وثنائية القانون؛
• المادة الإدارية؛
• مبدأ فصل السلطة القضائية عن السلطة الإدارية.
الفقرة الأولى: مبدأ وحدة المحاكم وثنائية القانون
كما سبقت الإشارة، فسلطات الحماية لم تنقل التجربة الفرنسية في مجال القضاء الإداري إلى المغرب جملة وتفصيلا، بل اكتفت باستنساخ التجربة الفرنسية في الأرض التونسية وإعادة دمجها داخل المغرب بما يتماشى وواقعه السياسي.
"كما أن هذا الإنتاج الحقوقي الحمائي بالمغرب كان مختصرا للغاية، ويتماشى والسياسة العامة التي طبقتها سلطة الحماية في حق المغرب، كما أنه يتماشى والواقع الإجتماعي والسياسي المغربي، بحيث نجد أن الإنتاج الحقوقي كان متطابقا مع تلك المرحلة، فالقضاء الإداري كقضاء مرن ومتحرك إنما هو بكل بساطة إنعكاس لواقع معاش، وحينما نجد أن المغرب كان يعيش مخاضا في كثير من المجالات، نجد أنه من المنطقي أن لا تنقل كل التطورات التي عرفها القضاء الإداري الفرنسي إلى المغرب بكل مكوناتها، لأن الفارق كبير مابين الواقع الفرنسي والواقع المغربي في تلك الفترة" .
ومن هنا نجد أن النظام القضائي الذي تم وضعه في عهد الحماية، يتميز بوجود نوع واحد من المحاكم، مع العلم أن هذه الوحدة تحمل في عمقها إزدواجية قانونية، أي وجود نوع واحد من المحاكم، ومنحها إختصاصين: الأول في المادة المدنية والثاني في المادة الإدارية.
وقد أثار هذا الوضع عدة تساؤلات من أهمها: ماهو السبب الذي دفع سلطات الحماية إلى إحداث نظام قضائي مختلف عن النظام القضائي المعمول به في فرنسا والذي يتبنى ثنائية المحاكم والقانون؟
من أهم الأجوبة التي أعطيت لهذا التساؤل، "نجد أن سلطات الحماية قد تأترث بالتجربة التونسية في هذا الميدان، لكن هذا الجواب يبقى نسبيا؛ إذ يمكن الرجوع إلى مجموعة من المعاهدات وعلى رأسها معاهدة الجزيرة الخضراء سنة 1906 التي أسست بالمغرب سياسة الباب المفتوح، كما أن معاهدة برلين المؤرخة في 4 نونبر 1911 بين فرنسا وباقي الدول الأروبية نصت في فصلها التاسع أنه على فرنسا تأسيس نظام قضائي بالمغرب متأثر بكل المبادئ القضائية لكل الدول المشاركة في معاهدة الحماية، نظرا لعدة مصالح كانت تربط هذه الدول المشاركة بالمغرب" .
ومن جهة أخرى، فالنظام الفرنسي تعرض لمجموعة من الإنتقادات من طرف الفقيه Diecy الذي لم يكن يعترف بالمحاكم الإدارية الفرنسية، لأنه يعتبرها إدارة وليست قضاء.
وعليه، تم إحداث نوع واحد من المحاكم على غرار الأنظمة الأنجلوسكسونية مع منحها في نفس الوقت اختصاصين: الأول في المادة الإدارية والثاني في المادة الإدارية.
الفقرة الثانية: المادة الإدارية
جاء في الفقرة الأولى من المادة 8 من ظهير 1913 على أنه "في المادة الإدارية المحاكم المدنية التي أنشئت مختصة دون سواها للنظر في كل القضايا التي تهم مديونية الدولة والإدارات العامة المأمور بها وكل عمل نتج عنه ضرر للغير".
يطرح هذا الشطر من المادة 8 العديد من الملاحظات، لعل أهمها أن المحاكم الإبتدائية هي التي تختص دون سواها بالنظر في دعاوى المسؤولية التي ترفع على الإدارة، بما في ذلك الدعاوى المتعلقة بمديونية الدولة، وذلك تلافيا للغموض أو تنازع الاختصاص الذي كان قائما بين المحاكم الشرعية والمحاكم العصرية، وهذا ماحدى بالمشرع سنة 1928 إلى إعادة صياغة مضمون المادة 8 من ظهير 1913 المتعلق بالتنظيم القضائي، حيث تم صياغتها دون لبس على النحو التالي: "تبت المحاكم الفرنسية المحدثة في إيالتنا الشريفة دون سواها، في جميع الدعاوى الرامية إلى التصريح بمديونية الدولة والإدارات العمومية" .
ومن جهة أخرى، نجد أن هذا الشطر من المادة 8 قد وضع منذ الوهلة الأولى التميز الأساسي بين المادة المدنية والمادة الإدارية، وهذا يعني أن القواعد المتعلقة بكل من المادتين تختلف الواحدة عن الأخرى.
كما يستخلص من مضمون هذه الفقرة، أن المادة الإدارية مرتبطة بمديونية الدولة؛ أي أن القاضي عندما يكون أمام نازلة تهم مديونية الدولة أو الإدارات العامة فهو ملزم بتطبيق قواعد القانون الإداري. "وهذا ما أقره الفقه المغربي لمدة طويلة في هذا المجال، إذ اعتبر هذه الأخيرة المؤشر الرئيسي للفصل بين المادة المدنية والمادة الإدارية" .
وعليه نجد أن القضاء أخذ بمعيار المديونية للتمييز بين القضايا المدنية والقضايا الإدارية، وهذا مايؤكد على أن سلطات الحماية أرادت خلق قضاء إداري متميز عن القضاء العادي.
إلى جانب المادة 8 من ظهير 1913 نجد كذلك الفصلين 79 و 80 من ق.ل.ع الذين يحددان مسؤولية الإدارة عن الأضرار الناتجة عنها في تسيير مرافقها.
فالفصل 79 من ق.ل.ع جاء فيه: على أن "الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها".
أما الفصل 80 من ق.ل.ع فقد تحدث عن المسؤولية الشخصية للموظف عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم.
والجذير بالإشارة هنا، أن ق.ل.ع كشريعة عامة، جاء ليؤطر علاقة الافراد فيما بينهم، إلا أن الفصلين 79 و80 يعتبران استثناء من تلك القاعدة. ومن جهة أخرى فالفصلين المذكورين طرحا العديد من الأسئلة على المستوى الفقهي؛ من بينها: هل أراد المشرع سنة 1913 فصل المسؤولية المدنية عن المسؤولية الإدارية رغم تأسيس نوع واحد من المحاكم؟
الفقرة الثالثة: مبدأ فصل السلطة القضائية عن السلطة الإدارية.
يستشف هذا المبدأ من منطوق المادة 8، إذ جاء في الفقرة الثانية مايلي: "... لا يجوز لجهات القضاء المحدثة أن تأمر سواء بصفة أصلية أو تبعية ... بأي إجراء من شأنه أن يعرقل نشاط الإدارات العامة، سواء كان ذلك بتعطيل تنفيذ اللوائح التي أصدرتها أو الأشغال العامة، أو بتعديل طريقة أو مدى تنفيذها، كما يمنع عليها أن تنظر في طلب إلغاء قرار أصدرته إدارة عامة ... ".
يستنتج من مضمون هذه الفقرة أن المحاكم المحدثة في عهد الحماية بمختلف درجاتها، كانت محرومة من النظر في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية أو بطلب تعديلها، كما أنها لايمكن أن تأمر بأي إجراء من شأنه أن يعرقل عمل الإدارة.
"وقد وضع هذا الشطر مبدأ جديدا لم يكن يعرفه المغرب فيما قبل، إنه مبدأ الفصل بين السلطتين القضائية والإدارية الذي يمنع على المحاكم بكل درجاتها ، وهي تبت في النوازل الإدارية، عرقلة نشاط الإدارة" ؛ بمعنى أن يتعامل القاضي مع النوازل الإدارية بشكل مختلف أو بفلسفة قانونية مغايرة لما يتم التعامل به في النوازل المدنية.
وبهذا يمكن التأكيد على أن المحاكم التي أنشئت في عهد الحماية كانت غير مختصة بالنظر في إلغاء القرارات الإدارية، بل يحضر عليها إصدار أي أمر للإدارة من شأنه عرقلة هذه الأخيرة.
إلا أنه ونتيجة للقلق الذي انتاب الجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب خاصة الموظفين منهم، وبعد سلسلة من الشكايات إلى الإدارة الفرنسية، سمحت هذه الأخيرة للموظفين العموميين بالمغرب (أجانب ووطنيين) بالتقدم بدعوى الإلغاء ضد القرارات الإدارية المشوبة بعيب الشطط في إستعمال السلطة أمام مجلس الدولة الفرنسي، وذلك وفقا لظهير 1928، وهذا كله اقتداء بالحل الذي اختارته سلطات الحماية من قبل في تونس سنة 1926 .
إلا أن هذا الإستثناء لم يعرف أي تطبيقات جوهرية تذكر، وهذا راجع إلى التقييدات المسطرية والتكاليف المالية الباهضة، مما جعل الكثيرين يتراجعون عن رفع مثل هذه القضايا إلى القضاء حتى لو كانوا أصحاب حق.
وبقطع النظر عن كل العيوب الذي شابت التنظيم القضائي بالمغرب في المادة الإدارية، فالسمات العامة لهذا التنظيم مازالت مطبقة في أهم مظاهرها، باستثناء بعض التعديلات التي فرضها المغرب في عهد الإستقلال.
المبحث الثاني: التنظيم القضائي الإداري في فترة الإستقلال
مباشرة بعد حصول المغرب على الإستقلال، عمل على إدخال إصلاحات عميقة على نظامه السياسي والقضائي، وذلك بالعمل على خلق وترسيخ دولة الحق والقانون، والتأكيد على حريات الأفراد والسهر على حسن سير الأمور العامة للبلاد، الشيء الذي تجلى في المسار الذي اتبعه المغرب من خلال إنشاء المجلس الوطني الإستشاري وإصدار قانون لتنظيم الحريات العامة... وبالتالي العمل على خلق دولة حديثة بكل مميزاتها الدستورية، وهذا ما تبين من خلال الدساتير المغربية وأولها دستور 1962.
وبذلك سعى المغرب في مرحلة الإستقلال، إلى إدخال إصلاحات على كل المجالات ومن بينها المجال القضائي، وذلك من خلال إحداثه لقوانين جديدة ولأجهزة قضائية جديدة سعيا لخلق دولة القانون، مع حفاظه على المنظومة القضائية الموروثة عن فترة الحماية ، وفي هذا الإطار يرى الأستاذ محمد مرغني أنه: "ليس من المتصور عقلا ،وقد يكون مفيدا، القضاء على كل ما وضع وتم في العهد السابق" . إلى جانب ذلك ترى الأستاذة مليكة الصروخ أن "من مظاهر سياسة المغرب الحكيمة هو الإبقاء على تلك التشريعات والنظم مع تناولها بما يقتضيه الإستقلال ويساير مصلحة البلاد، ووفقا لما تستدعيه ضرورة التطور من إصلاح وتعديل" .
ومن هذا المنطلق، يتعين علينا رصد مختلف الإصلاحات التي همت التنظيم القضائي الإداري المغربي منذ 1957 سنة إنشاء المجلس الأعلى وإحداث قضاء الإلغاء، مرورا بإبراز ما جاء في التعديلات المؤرخة في سنة 1965 و1974 وصولا إلى إعطاء تقييم عن مرحلة القضاء الموحد الذي انتهت بحلول سنة 1993 سنة صدور القانون المنشئ للمحاكم الإدارية الذي أعطى الإنطلاقة للقضاء المتخصص.
المطلب الأول: إنشاء المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية)
عرف التنظيم القضائي المغربي أول إصلاحاته بعد الإستقلال بإنشاء المجلس الأعلى بمقتضى ظهير رقم 1.57.223 الصادر في 27 شتنبر 1957 بكل غرفه (خمس غرف)، وأهم غرفة ميزت هذا المجلس الغرفة الإدارية، غير أن تأسيس المجلس الأعلى لم يكن ثورة قضائية لأنه لم يأتي بأي تغيير على صعيد النظرة القضائية المعمول بها حيث أن الغرفة الإدارية ليست بمحكمة مستقلة عن المجلس الأعلى، وإنما تعد فقط غرفة كباقي الغرف المكونة للمجلس، تنتمي للجهاز القضائي الموحد، لأن المشرع سنة 1975 أبقى على مبدأ وحدة المحاكم كما عرفه المغرب منذ 1913 .
وبذلك فإن الاختصاص في المنازعات الإدارية موكول إلى القضاء العادي المتمثل في المحاكم المدنية والمجلس الأعلى كل في حدود اختصاصه.


الفرع الأول: تنظيم وتأليف المجلس الأعلى
في الوقت الراهن يحدد كيفية تكوين واختصاصات المجلس الأعلى الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.74.338 بتاريخ 15 يوليوز 1974، والمتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة المغربية، وكذا المرسوم التنفيذي له رقم 2.74.428 الصادر في 16 يوليوز 1974 .
والمجلس الأعلى يرأسه رئيس أول، ويمثل النيابة العامة فيه الوكيل العام للملك ويساعده المحامون العامون، ويشتمل المجلس الأعلى كذلك في تأليفه على رؤساء الغرف ومستشارين وعلى كتابة الضبط وكتابة للنيابة العامة.
كما ينقسم المجلس الأعلى إلى ست غرف: غرفة مدنية وتسمى بالغرفة الأولى، غرفة للأحوال الشخصية والميراث، غرفة جنائية، غرفة إجتماعية، غرفة إدارية، وغرفة تجارية .
ويرأس كل غرفة رئيس، كما يمكن تقسيم كل غرفة إلى أقسام تبعا لتعدد القضايا التي تبت فيها نفس الغرفة. هذا ويعقد المجلس الأعلى جلساته ويصدر قراراته من طرف خمسة قضاة، بمساعدة كاتب الضبط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، كما يعتبر حضور النيابة العامة ضروريا في كل الجلسات.
بالإضافة إلى ذلك، يسهر الرئيس الأول للمجلس الأعلى على إنجاز القضايا في أحسن الظروف، وعلى حسن سير مصالح كتابة الضبط، كما يمارس رقابته على المستشارين وعلى الرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف. كما أن الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى له السلطة على أعضاء النيابة العامة بالمجلس وعلى مصالح كتابتها، ويراقب أعوان كتابة الضبط المكلفين بالمصلحة الجنائية أو المسندة إليهم مهام حسابية.
ويتألف المجلس الأعلى كذلك من مكتب يقوم بتنظيم المصلحة الداخلية للمجلس، ويتألف هذا المكتب من الرئيس الأول ورئيس كل غرفة وأقدم مستشار فيها، ثم الوكيل العام للملك وقيدوم المحامين العامين، وأخيرا رئيس كتابة الضبط الذي يحضر اجتماعات المجلس. ومهمة المكتب تتجلى في توزيع القضايا بين مختلف الغرف، وتحديد عدد أقسامها عند الإقتضاء وتحديد أيام وساعات الجلسات.
تجدر الإشارة إلى أن السنة القضائية تبتدئ في فاتح يناير وتنتهي في 31 دجنبر، أي طوال السنة دون إنقطاع.
وبعد أن استعرضنا تنظيم وتأليف المجلس الأعلى، لابد من التطرق لإختصاصاته في المادة الإدارية.
الفرع الثاني: إختصاصات المجلس الأعلى
لقد صاحب إنشاء المجلس الأعلى إحداث قضاء الإلغاء في مجال الشطط في استعمال السلطة، ودعوى الإلغاء تعتبر من بين الركائز الأساسية في القضاء الإداري؛ فهي تشكل أحسن أنواع الرقابة القضائية على أعمال الإدارة، وأهم الوسائل القانونية لضمان حقوق الأفراد، بحيث تمكن الطاعن من التوجه إلى الجهات القضائية لإلغاء قرار إداري غير مشروع، وتعتبر هذه الدعوى دعوى عينية ضد قرار مخالف للقانون.
ويقتصر دور القاضي في دعوى الإلغاء على تقرير ما إذا كان القرار الإداري المطعون فيه مخالفا للقانون أم لا، فإذا كان هذا القرار متسما بعدم المشروعية، فيصدر حكمه بإعدامه وإلغائه، وفي حالة مطابقة القرار المطعون فيه للقانون فإنه يقضي برد الدعوى.
وفي هذا الإطار قضى المجلس الأعلى بأنه "ليست دعوى الإلغاء بسبب الشطط في إستعمال السلطة دعوى بين الخصوم ولكنها دعوى ضد مقرر إداري بقصد التوصل إلى إلغائه بأثر قبل الكافة" .
والقرار الإداري هو الذي يصدر عن السلطات الإدارية بإرادتها المنفردة والملزمة بما لهامن سلطة عامة، ويكون من شأنه إنشاء أو تعديل أو إنهاء مركز قانوني معين، متى كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا وكان الغرض منه ابتغاء المصلحة العامة.
وبالتالي فإن دعوى الإلغاء ترمي إلى إلتزام مبدأ المشروعية، غير أن هذه الدعوى يستثنى منها في المغرب:
- القرارات التي لا تعتبر مقررات إدارية (التوجيهات، المناشير، المقررات القضائية، أعمال السيادة ... )؛
- القرارات الإدارية التي لا تحمل طابعا تنفيذيا؛
- القرارات الملكية في المجال الإداري.
وقد أعطى المشرع هذا الاختصاص للغرفة الإدارية ابتدائيا وانتهائيا بناء على نص الفصل 362 من قانون المسطرة المدنية، غير أن الملاحظ أن اختصاص الغرفة الإدارية في هذا المجال (قضاء الإلغاء) ليس اختصاصا مطلقا، طالما أن المقطع الثاني من الفصل 362 من ق.م.م اعتبر أنه: "يصح أن تبحث وتحكم كل غرفة في القضايا المعروضة على المجلس أيا كان نوعها"، ونجد نفس التأكيد في الفصل 10 من الظهير المنشئ للمجلس الأعلى.
وبذلك فإن اختصاص الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فيما يخص قضاء الإلغاء إختصاص نسبي، طالما أن المشرع يبيح لأي غرفة النظر في إختصاص غرفة أخرى ؛ بحيث يجوز لأي قاض من قضاة المجلس النظر في أية قضية بغض النظر عن طبيعتها، سواء كانت مدنية أو جنائية أو متعلقة بالأحوال الشخصية والميراث، مع التسليم بإختلاف تلك القضايا خصوصا تلك المتعلقة بالمنازعات الإدارية ذات الطبيعة المتميزة.
وفي هذا الإطار يرى الأستاذ عبد القادر باينة بخصوص أحقية كل غرفة من غرف المجلس الأعلى بالنظر في جميع القضايا المعروضة على المجلس أن "هذه الإختيارات جاءت لتؤكد على وحدة القضاء ولتلافي الإشكاليات اللتي يمكن أن تنتج عن إزدواجية القضاء، وخاصة قضاء التنازع".
وعموما، فإنه يمكن اعتبار أن المغرب أصبح يتوفر في هذه الفترة على قضاء إداري كامل، فمن ناحية قضاء إداري شامل أو قضاء المديونية، الذي يدخل في اختصاص المحاكم العادية ابتدائيا وانتهائيا، ولايدخل في إختصاص المجلس الأعلى إلا في مرحلة النقض، ومن ناحية ثانية قضاء الإلغاء الذي كان من إختصاص الغرفة الإدارية ابتدائيا وانتهائيا.
لكن رغم إنشاء قضاء الإلغاء سنة 1957، فقد طبعته عدة صعوبات من بينها الإجراءات المسطرية المعقدة من قبيل إلزامية رفع التظلم الإداري قبل دعوى الإلغاء، وهو ماشكل حاجزا أمام المتقاضين، لكن الإصلاح القضائي لسنة 1974 جاء ليخفف من هذه الإجراءات خدمة للعدالة، وهو كذلك إجراء يهدف إلى تقريب القضاء من المواطنين، كما عبر عن ذلك الأستاذ عبد القادر باينة ، حيث أن هذا الإصلاح القضائي جعل من التظلم الإداري إجراء اختياريا.
هذا بالإضافة إلى مجموعة من الإصلاحات القضائية الأخرى التي تم الإنكباب عليها من أجل تلافي الصعوبات التي كانت تعترض المتقاضين في مجال إثبات حقوقهم.
المطلب الثاني: التطورات القضائية لسنة 1965 و 1974 وانعكاسها على القضاء الإداري المغربي
الفرع الأول: التطورات القضائية المؤرخة في سنة 1965
منذ إحداث التنظيم القضائي المغربي سنة 1913، والتعديلات القانونية تتوالى على هذا التنظيم، وذلك من أجل ملائمته مع المستجدات والوضعية السياسية والقانونية والإجتماعية المتسمة بالحركية التي يعرفها المغرب منذ حصوله على الإستقلال سنة 1956.
وفي هذا الصدد، يأتي إصلاح سنة 1965 ، ففي هذه السنة قرر المشرع المغربي تعريب وتوحيد ومغربة القضاء، وهو تأكيد جديد لإستقلالية المغرب وإثبات ذاته وهويته العربية والإسلامية، أما عن التوحيد فقد أدمجت المحاكم العصرية مع المحاكم التقليدية.
وبذلك أصبحت جميع المحاكم المغربية ،باستثناء المحكمة العسكرية والمحكمة العليا ، موحدة فكانت تتكون من :
- محاكم السدد وتنظر في الأحكام الشرعية والعبرية كدرجة أولى؛
- المحاكم الإقليمية؛
- المحاكم الإستئنافية؛
- المجلس الأعلى .
ولم يقف الأمر عند هذا التعديل، بل تلاه صدور مرسوم 1967 الذي يعتبر بمثابة القانون الذي أعطى الخطوط العريضة للنظام السابق، مع ضرورة التوفيق بينها وبين التحولات الناتجة عن هذا التوحيد، مع العلم أن هذا المرسوم لم يدخل تعديلات جوهرية على روح الظهير المؤسس للمجلس الأعلى لسنة 1957.
وقد أعطى هذا المرسوم الاختصاص العام في المادة الإدارية للمحاكم الإقليمية (الفصل 17 منه)، بينما تختص المحاكم الإستئنافية إستئنافا، وأقصيت محاكم السدد من كل إختصاص في هذا المجال (المادة الإدارية).
أما الفصل 23 الخاص بالمجلس الأعلى فبقي على نص الظهير المؤسس له الصادر سنة 1957، كما أن المرسوم المذكور (مرسوم 1967) ينص في الفصل 48 منه على أنه: " تلغى جميع المقتضيات المخالفة لهذا القانون ولا سيما الظهير الصادر في 12 غشت 1913 بشأن التنظيم القضائي باستثناء المقاطع 1 و3 و4 و5 من فصله الثاني" .
الفرع الثاني: التطورات المؤرخة في سنة 1974
بخصوص الإصلاح القضائي لسنة 1974 فإنه أدخل بعض التعديلات على المنظومة القضائية بالمغرب، وبذلك اعتبر خطوة مرحلية من بين الخطوات التي قطعها التنظيم القضائي المغربي بصفة عامة و القضاء الإداري بصفة خاصة، حيث بموجب الظهير الشريف بمثابة القانون رقم 1.74.338 بتاريخ 15 يوليوز 1974 تم تغيير نوعين من المحاكم، محاكم السدد التي تم تعويضها بمحاكم الجماعات والمقاطعات التي تبت في القضايا المدنية والجنائية الصغيرة، ثم المحاكم الإقليمية التي تم تعويضها بالمحاكم الإبتدائية، وفي نفس الوقت جرى الرفع من عددها .
وبذلك أصبح الجهاز القضائي المغربي بعد سنة 1974 مكونا من :
- محاكم الجماعات والمقاطعات؛
- المحاكم الإبتدائية؛
- المحاكم الإستئنافية؛
- المجلس الأعلى.
كما صدرت بموجب هذا الإصلاح مجموعة من القوانين المتعلقة بالقضاء الإداري، كقانون المسطرة المدنية الذي نظم القواعد الإجرائية والمسطرية المتبعة في التقاضي أمام المحاكم، بما فيها المجلس الأعلى (الغرفة الإدارية).
وما يمكن ملاحظته عن هذه الإصلاحات، أنها جاءت لتدخل على هذا التنظيم القديم بعض التعديلات دون أن تدخل عليه تغييرا جذريا، حيث احتفظت بالمبدأ المعمول به؛ وهو وحدة المحاكم وإزدواجية القانون، الذي تم العمل به منذ سنة 1913، واستمر هذا الوضع على ماهو عليه إلى غاية سنة 1993 تاريخ صدور القانون رقم 41.90 المنشئ للمحاكم الإدارية بالمغرب .

خاتمة:
هكذا نخلص ، بعد تسليط الضوء على القضاء الإداري في الفترة التي سبقت إحداث المحاكم الإدارية سنة 1993، أن المملكة المغربية وجد فيها على مر حقب زمنية متعددة جهات متخصصة أمكن للمواطن المغربي أن يحتمي بها لدفع الظلم الذي قد تنزله به الإدارة، وإن كان ذلك بنسب متفاوتة تبعا لخصوصية كل مرحلة من مراحل تطور المغرب.
وينبغي التأكيد هنا، على أن القاسم المشترك الوحيد بين الحقب الزمنية الثلاث موضوع الدراسة (ماقبل الحماية ؛ أثناء الحماية ؛ المغرب المستقل) هو وجود جهات متلث القضاء الإداري الضامن لحقوق الأفراد في مواجهة الإدارة، وفي مقابل هذا تجلى واضحا الإختلاف بين جهات القضاء الإداري هذه، فوزير الشكايات مثلا كان عضوا ضمن الحكومة المغربية وفي نفس الوقت لعب دورا مهما في مجال الحفاظ على حقوق الأفراد من تعسفات الإدارة، وذلك كله تم في إطار غياب شبه مطلق للفصل بين السلطات؛ إذ كانت هذه الأخيرة تجتمع كلها في يد السلطان.
أما بعد فرض نظام الحماية، فإن التوجه الفرنسي عمل على إسناد إختصاص البت في القضايا الإدارية إلى محاكم القضاء العادي دون أن يصل إلى حد إنشاء محاكم متخصصة في المادة الإدارية وحدها دون غيرها، على شاكلة المحاكم الإدارية الفرنسية. وهو الأمر الذي يجعل الفكرة التي تم الإشارة إليها في المقدمة والمتعلقة بنشر الديمقراطية في البلدان المستعمرة أو المحمية مشكوك في صحتها، وإن كان كثير من الفقهاء يعتبرون أن مبدأ وحدة المحاكم وإزدواجية القانون كان الأقرب لملائمة الأوضاع السياسية والإجتماعية السائدة آن ذاك. إلا أن هذه الآراء تفقد من بريقها الشيء الكثير عندما نستحضر الصعوبات الكثيرة التي اعترضت تطبيقات دعوى الإلغاء في فترة الحماية. إذ لا يمكن تصور ديمقراطية خارج مبدأ إحترام المشروعية القانونية والتي تمثل دعوى الإلغاء الحارس لها.
وبخصوص الفترة التي تلت حصول المغرب على الإستقلال، فإن أهم حدث يتم تسجيله فيما يتعلق بالقضاء الإداري هو إحداث غرفة إدارية بالمجلس الأعلى واختصاصها بالبت في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية من أجل الشطط في إستعمال السلطة، وإن كان يمكن التسجيل على المشرع المغربي في هذه الفترة بطئه في مجال الأخذ بنظام إزدواجية القضاء إذ إحتاج لمدة تزيد على ثلاثة عقود من الزمن ليتم الإعلان عن ميلاد مولود قضائي جديد من رحم التنظيم القضائي المغربي هو المحاكم الإدارية سنة 1993، ولذلك فإنه من المهم أن نتسائل عن الدوافع الحقيقية التي عجلت بإنشاء المحاكم الإدارية، وهو سؤال لن يتأتى الجواب عليه إلا باستحضار طبيعة المناخ السياسي والإجتماعي السائد في ذلك التاريخ.


لائحة المراجع

- الأحكام السلطانية للماوردي،أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي الشافعي ، مركز الشرق الأوسط للدراسات الحضارية والإستراتيجية.
- نبيل شرطي، المفوض الملكي في القضاء الإداري المغربي والمقارن، مطبعة النجاح الجديدة، الطبعة الأولى، 2004
- كريم الأحرش، "القضاء الإداري المغربي"، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة المحلية، عدد مزدوج 16-17، طبعة 2012.
- عبد القادر باينة، "تطبيقات القضاء الإداري بالمغرب"، دار توبقال للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1988، الرباط.
- ميشيل روسي، المنازعات الإدارية بالمغرب"، ترجمة محمد هيري والجيلالي أمزيد، طبعة 1992 الرباط .
- مليكة الصروخ، القانون الإداري- دراسة مقارنة - ، الطبعة السابعة .
- محمد بن طلحة الدكالي، "المحاكم الإدارية بالمغرب" .
- محمد مرغني، "القانون الإداري" .
- الحسين سرحان، محاضرات في القانون الإداري، السنة الجامعية 2010/2011 ، كلية الحقوق مراكش .
- محاضرات الأستاذ الحسين سرحان في القضاء الإداري الفصل السادس 2010/2011 .
- Mohamed Lahbabi, le gouvernement marocain à l’aube du 20° siècle, casablanca, les édition maghrébines,1975.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
القضاء الإداري المغربي قبل إحداث المحاكم الإدارية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: التنظيم القضائي-
انتقل الى: