منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 شكليات إصدار القرار الإداري -مقرر في الامتحان-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: شكليات إصدار القرار الإداري -مقرر في الامتحان-   الجمعة يناير 25, 2013 2:02 am

من إعداد الطلبة:
- أمين بلكويرح
- ياسمينة الجابري
- الإدريسية المراق
- لبنى الحيمر

تحت إشراف:
- الدكتور عبد الخالق علاوي


مقدمة:
لقد سبق أن عرفنا القرار الإداري بأنه التعبير عن الإرادة المنفردة للسلطة الإدارية المختصة ، أو المفوض لها القيام بذلك بهدف إحداث أثر قانوني . وهذا القرار لا يشترط فيه أن يكون في صيغة معينة ،إلاّ أن المشرع قد يفرض على الإدارة المتخذة للقرار مراعاة إجراءات و شكليات معينة تبعا لما ينص عليه القانون ، والمبادئ العامة و الاجتهاد القضائي.

ويعتبر الشكل la forme من الناحية التاريخية ، الخطوة الثانية التي خطاها مجلس الدولة الفرنسي ، وهو يمضي في سبيل توسيع سلطاته في الرقابة على القرارات الإدارية.
فبعد أن بسط مجلس الدولة سلطته على الرقابة على ركن الاختصاص،بدأ في المرحلة التالية يوسع من نطاق هذا الركن ، وذلك بأن جعله شاملا لمفهوم الشكل ، وقد برر موقفه بهذا الصدد بأن الإدارة لا تكون مختصة بإصدار قرار ما إلا إذا راعت قواعد الشكل و الإجراءات.
وبعبارة أخرى أن القانون متى خول جهة إدارية معينة ممارسة اختصاص ما ، فإن هذه الجهة تكون ملزمة بمباشرة هذا الاختصاص وفقا لقواعد الشكل و الإجراءات التي حددها القانون، ومتى تمت مخالفتها فإن ذلك يعتبر مخالفة لقواعد الاختصاص.
و الحقيقة أن هذا التبرير الذي ساقه مجلس الدولة الفرنسي في تلك الفترة التاريخية بوصفه سببا لتوسيع رقابته ، بحيث تشمل عيب الشكل لم يكن مفهوما بالنسبة لتلك الفترة،حيث كان عيب الاختصاص هو العيب الوحيد الذي يمكن قبول دعوى الإلغاء يصدده،ومن تم فهو عيب شامل لكل العيوب الأخرى آنذاك.
إلا أنه بعد استقرار الفقه و القضاء الإداري على إعطاء معنى الاختصاص معنى ضيقا يقف عند حد مصدر القرار، نجد أن مفهوم الشكل أصبح مفهوما مستقلا عن مفهوم الاختصاص،بحيث إن الإدارة قد تكون مختصة باتخاذ القرار الإداري،ومع ذلك فإن عدم مراعاة قواعد الشكل و الإجراءات التي حددها القانون من طرف الإدارة يجعل القرار غير مشروع وبالتالي قابلا للإلغاء.
هذا،وقد مرت سياسة الدولة في مراقبتها لركن الشكل بمرحلتين :
ففي المرحلة الأولى : كان قضاء المجلس مستقرا على اعتبار كل مخالفة لقواعد الشكل من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء القرار الإداري مستندا في ذلك إلى أن قواعد الشكل في القرار الإداري هي قيود حددها القانون لكي تلتزم بها الإدارة في تصرفاتها حماية للصالح العام .
إلا أن مجلس الدولة وفي مرحلة ثانية ، بدأ ينهج مسلكا أقل شدة من سابقه،لأنه وجد أن "المبالغة في التمسك بالشكليات يمكن أن يؤدي إلى عكس الهدف الذي أريد من فرضها وبما يتنافى مع المصلحة العامة و مصلحة الأفراد على حد سواء ."
واتسمت سياسة مجلس الدولة الجديدة ، بالتوجه نحو التفرقة بين الأشكال الجوهرية و الأشكال غير الجوهرية للقرار،ورتب على هذه التفرقة أن عيب الشكل لا يكون سببا لإلغاء القرار الإداري إلا إذا كان جوهريا، أما إذا كان غير جوهري،"فإنه لا يصلح أن يكون سببا كافيا لإلغاء القرار الإداري ".
و الشكليات لا تعتبر عقبات أو قواعد لا قيمة لها ، و إنما هي في حقيقتها ضمانات للإدارة تمنعها من التسرع في اتخاذ قرارات غير مدروسة ، ويحثها على التروي و ضبط الملابسات و الظروف المحيطة بموضوع القرار تحقيقا للمصلحة العامة. فأهميتها هي أهمية مزدوجة : فهي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة و مصلحة الأفراد على حد سواء : فاحترامها من جهة الإدارة يضمن حسن سير المرافق العامة ، و في مراعاتها ضمانة لحرية و حقوق الأفراد من تعنت و تسلط الإدارة اللامشروع.
هذا ما أكده الفقيه Ihering حين قال بأن الشكلية و الإجراءات تعد الأخت التوأم للحرية وهي العدو اللدود للتحكم و الاستبداد.
نفس الاتجاه ، أكده الدكتور سليمان الطماوي بقوله "فالمشرع عندما فرض على الإدارة إتباع إجراءات وشكليات خاصة ، فإنه يفعل ذلك ليضمن حسن إصدار القرارات الإدارية فلا تكون مطبوعة بطابع التسرع و عدم وزن الملابسات و الظروف" .
- وهكذا، فقد عرف الدكتور سليمان الطماوي شكل القرار الإداري بأنه" شكلية يؤدي عدم مراعاتها إلى عدم ترتيب أي أثر قانوني للقرار الإداري" .
- وهذا التعريف هو تعريف منتقد لأنه لم يعرف الشكل ولكنه وضع حكم تخلف الشكل بعدم ترتيب أي أثر قانوني . وهذا مخالف تماما لما استقر عليه الفقه و القضاء لأن أي مخالفة للشكل لا تؤدي بالضرورة إلى عدمية القرار و إلغائه.
- أما د.أحمد الدايداموني فقد عرفه بقوله"مجموعة القواعد الإجرائية و الشكلية التي أوجب القانون على رجل الإدارة مراعاتها قبل إصدار القرار الإداري" .
و عموما شكل القرار هو الصورة التي تفرغ فيها الإدارة إرادتها بإصداره،فإذا اشترط القانون صدور القرار مكتوبا أو مسببا ،فان مخالفة الإدارة لهذا الشكل يبطل القرار حيث يكون معيبا في شكله.
و للإحاطة بجوانب هذا الموضوع،سنحاول الإجابة عن الإشكالية التالية:
أين تكمن أهمية هذه الشكليات ؟ و ما مدى تأثيرها على مشروعية القرار الإداري؟
لمعالجة هذه الإشكالية،ارتأينا تبني التصميم التالي:

المبحث الأول: الشكليات الجوهرية وغير الجوهرية للقرار الإداري
المطلب الأول: الشكليات الجوهرية
1- التوقيع
2- التعليل
3-
المطلب الثاني: الشكليات غير الجوهرية
1- الكتابة
2- التاريخ
3- التأشيرة
المبحث الثاني: الحالات التي لا يؤثر فيها عيب الشكل في مشروعية القرار:
المطلب الأول :الأشكال غير الجوهرية و الأشكال المقررة لمصلحة الإدارة
1- الأشكال غير الجوهرية
2- الأشكال المقررة لمصلحة الإدارة
المطلب الثاني :الظروف الاستثنائية و استحالة إتمام الشكل
1-الظروف الاستثنائية
2-استحالة إتمام الشكل


المبحث الأول : الشكليات الجوهرية و غير الجوهرية لإصدار القرار الإداري:
يعني شكل القرار الإداري المظهر الخارجي للقرار، أي طريقة تعبير الإدارة عن إرادتها التي تضمنها القرار.و قد تتفاوت أشكال القرار الإداري بين أشكال جوهرية و أشكال غير جوهرية ،و هناك من يضيف فئة ثالثة حيث تكون تارة جوهرية و تارة غير جوهرية بحسب النصوص و الاجتهادات .
المطلب الأول:الشكليات الجوهرية:
1- التوقيع:
لقد اعتبر G.depuis التوقيع بأنه "اسم شخص مكتوب في أسفل القرار، بخط يده ، من شأنه الدلالة على الجهة التي أصدرته و التأكيد على صحته وسلامة مضمونه و قبولها تحمل المسؤولية المترتبة عنه".
ويعتبر التوقيع شكلية جوهرية حتى ولو لم ينص القانون على ذلك.ونستشهد هنا بقضية حليمة بنت عموم المتعلقة بقرار وزير التربية الوطنية القاضي بإعفائها من منصبها،حيث ألغى المجلس الأعلى القرار لكونه لا يحمل أي توقيع .
هذا وقد تشبثت المحكمة الإدارية بما أخذ به المجلس الأعلى وصرحت بالإلغاء في كل قضية اكتشفت فيها أن القرار الإداري غير موقع . حيث صرحت في حكمها رقم 43 بتاريخ 11/04/2001 بقبول الطعن لإلغاء قرار مجلس الوصاية و القاضي بالمصادقة على قرار الجماعة النيابية بدائرة سيدي بوعثمان و العلة هو غياب التوقيع في القرار الإداري.
2-التعليل:
إن المقصود بالتعليل هو ˝ذكر الأسباب القانونية و الواقعية في صلب القرار الإداري˝ ، فالتعليل الذي تجريه الإدارة ،˝يجب أن يتضمن –في صلب القرار – الأسباب القانونية و الواقعية التي قادت إلى إصدار القرار على نحو معين˝ .
و تكمن أهمية التعليل كشرط شكلي في القرار الإداري،من خلال الوظيفة الهامة التي يؤديها سواء بالنسبة للأفراد لأنه يساهم في اقتناعهم و تفهمهم للقرارات ،مما يمكنهم -إن شاءوا –أن يمارسوا حقهم في التظلم، أو بالنسبة للإدارة لأنه يفرض عليها أن تدرس كل حالة بما يستحق من الاهتمام و التروي.
و التعليل يختلف عن السبب،فالسبب هو الركن الأول للقرار الإداري،لأنه من المنطق أن يكون لكل قرار سبب،و السبب لا يتحكم فيه رجل الإدارة من حيث وجوده،لأنه خارج عن إرادته، و يعرفه الأزغاري بقوله:˝السبب هو العنصر الأساسي و الموضوعي الذي يتجلى في حالة مادية أو قانونية تسمح للإدارة بالقيام بعمل ما أو تفرض عليها هدا القيام˝
والتعليل يختلف عن الأسباب، فالتعليل شكلي في القرار.أما طلب الإفصاح عن الأسباب فهو أحد إجراءات الدعوى القضائية و هو أحد العناصر الموضوعية للقرار،و إذا كانت الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها،فإن جميع القرارات يجب أن تقوم على أسباب تبررها.
و الأصل في القانون الإداري هو أن الإدارة تعتبر غير ملزمة بتعليل قراراتها ، إلا بنص المشرع ، هدا ما أكده اجتهاد الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى ،و العمل القضائي بالمحاكم الإدارية بعد إحداثها. و قد وردت على هدا المبدأ بعض النصوص الخاصة في مجالات مختلفة تلزم بالتعليل،خصوصا في مجال تأديب الموظفين ، أو في مجال رقابة السلطة الوصية على أعمال الجماعات المحلية ، أو في قانون الجهة و بعض المجالات المتعلقة بالحقوق والحريات.لكن لما جاء القانون الجديد للتعليل 03.01 ،الزم أشخاص القانون العام و كذا أشخاص القانون الخاص المكلفون بتنفيذ مرفق عام ، و الذين يستعملون وسائل القانون العام، بتعليل القرارات الإدارية السلبية الصادرة لغير صالح المعني بالأمر،و ذلك ببيان الاعتبارات الواقعية و القانونية التي أدت إلى إصدار القرار الإداري.

المطلب الثاني: الشكليات غير الجوهرية:
1( الكتابة: إذا كان الأصل العام ألا يشترط صدور القرار في صورة معينة ، حيث قد يكون شفويا أو كتابيا أو حتى بالإشارة، فإن القانون قد يشترط أحيانا صدور القرار في شكل كتابي،خصوصا إذا أوجب القانون نشر القرار أو تبليغه.
و الكتابة هي الشكل الصريح المعتمد عادة من طرف الإدارة في اتخاذ قراراتها.
ونستنتج أهمية الكتابة بالنسبة للقرار الإداري ، من خلال الفصل 355 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص في فقرته الثالثة ، على أن يكون مقال الدعوى تحت طائلة عدم القبول مرفقا "بنسخة من الحكم النهائي أو من المقرر الإداري المطعون فيه".
وبذلك فالصيغة الكتابية تسمح لأصحاب المصلحة أو المعنيين بالأمر ،للإطلاع على مضمون قراراتهم مباشرة ،إضافة إلى كونها توفر لهم الضمانات الأساسية و من جهة الإدارة تلزمها بعدم التراجع عن قراراتها ،و إذا كان القضاء لا يعتبر هذه الشكليات العادية إلزامية أو مقيٍّدة للإدارة في حالة مخالفتها ،ما لم ينص المشرع على صيغة معينة في إصدار القرار،فإنه قد يتحقق ما إذا كان القرار يشكل بالفعل قرارا إداريا أفصحت الإدارة عن إرادتها الإلزامية من أجل إحداث أثر قانوني،وهذا ما يفسر لنا أن القاضي يستعمل تحرياته للبحث عن النية للإدارة من وراء اتخاذها للقرار.
ورغم أهمية الكتابة،لا يمكن استعباد أهمية الأسلوب الشفوي في المجال الإداري.هذا ما أكده Yves gaudemet بقوله:
«L’acte administratif peut être verbal et le recours pour excès de pouvoir est recevable contre un acte de cette forme »
فالإدارة بإمكانها أن تتخذ قراراتها بشكل شفوي،خصوصا عندما لا تفرض عليها النصوص التشريعية أو التنظيمية إتباع شكل معين في القيام بأعمالها،و هو الموقف الذي تبناه الاجتهاد القضائي الفرنسي.
نفس الموقف تبناه الاجتهاد القضائي المغربي، حيث إن المحكمة الإدارية بمكناس قد صرحت في أحد أحكامها، أن القرار الشفوي الذي يحدث أثرا في المركز القانوني للطاعن يعتبر قرارا إداريا قابلا للطعن بالإلغاء .
كما أن الإدارة بإمكانها أن تعبر عن إرادتها في شكل قرارات إدارية ضمنية غير صريحة تنتج عن سكوتها خلال أجل معين.
و الشكل الضمني يعبر عن القاعدة التي تقول بأن سكوت الإدارة يعتبر رفضا،بمعنى آخر أن التزام الإدارة الصمت عن الطلبات الموجهة إليها قصد الحصول على حق أو إذن أو ترخيص يشكل قرارا إداريا يكون قابلا للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة.
و الشكل الضمني أشار إليهYves gaudemet بقوله:
Normalement ; la décision administratifs sont des décisions explicites ;mais il arrive qu’ un texte attache au silence gardé par l’administration durant un certain temps ;à la suite d’ une demande formulée par un administré ;la signification soit d’une acceptation soit d’un rejet tacite : il y a alors décision implicite.
وقد أشارت المادة 23 الفقرة 5 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية والتي جاء فيها :"إذا التزمت الإدارة الصمت طوال 60 يوما في شأن، طلب قدم إليها اعتبر سكوتها عنه – ما لم ينص قانون على خلاف ذلك- بمثابة رفض،وللمعنى بالأمر حينئذ أن، يطعن في ذلك أمام المحكمة الإدارية داخل أجل 60 يوما يبتدئ من انقضاء مدة 60 يوما المشار إليها أعلاه" .
وسكوت الإدارة لا يحمل دائما على رفضها،فقد ترد استثناءات وهي الاستثناءات التي يتضمنها التشريع،حيث تقتضي بعض النصوص و لأسباب ارتآها المشرع اعتبار سكوت الإدارة عن الطلبات الموجهة إليها بمثابة قبول وليس رفض.هذا ما أورده المشرع في المادة 48 من القانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير،و الذي ينص على أنه "في حالة سكوت رئيس مجلس الجماعة تعتبر رخصة البناء مسلمة عند انقضاء شهرين من تاريخ إيداع طلب الحصول عليها" .
و من الأساتذة القانونيين من طرح إشكالية سكوت الإدارة عن الموظف الذي قدم طلب استقالته، و انصرم أجل 30 على تقديمها دون أن تبث فيها الإدارة يعتبر بمثابة بقبول هذه الاستقالة .فالفصل 77 من قانون الوظيفة العمومية ينص في فقرته الثانية جوابا على ذلك "..ولا عمل للاستقالة ،إلا إذا قبلتها السلطة التي لها حق التسمية، و التي يجب أن تصدر مقررها في أجل شهر واحد من التاريخ الذي تسلمت فيه طلب الاستقالة ،و قد اعتبروا أنه إذا ما كان من شأن إغفال الشكل إهدار ضمانة من ضمانات المواطنين ،فإن ذلك يؤدي إلى وصم القرار بعيب في الشكل و إمكان الطعن فيه بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
2- التاريخ:
إن القضاء المغربي كنظيره الفرنسي لم يعتبر شكلية التاريخ شكلية جوهرية إلا إذا كان ضروريا ليصبح للقرار معنى.
وقد ألغت المحكمة الإدارية بمراكش القرار الصادر عن السيد الوالي القاضي بهدم بناء منزل الطاعن داخل أجل لا يتعدى 15 يوما من تاريخه،دون أن يتضمن القرار أي تاريخ .
و تظهر أهمية شكلية التاريخ في النقاط التالية:
1( كونها وسيلة لصحة الوقائع المادية: ويتعلق الأمر هنا بمعرفة ما إذا كانت الوقائع التي استندت عليها الإدارة صحيحة و ثابتة،لأنه بانعدامها يفقد القرار الإداري أحد أسسه الرئيسية.
2( كونها وسيلة لتحديد الاختصاص الزمني:فالاختصاص الزمني –وكما سبق تعريفه في العرض السابق – معناه أنه لا يمكن للسلطات الإدارية أن تتخذ الإجراءات التي تدخل في اختصاصاتها إلا خلال الحيز الزمني الذي يسمح لها فيه القانون ذلك و في حالة خرقها لهذا المبدأ فإن قراراتها تكون غير مشروعة و قابلة للإلغاء بسبب تجاوز السلطة.
3) كونها وسيلة للتأكد من احترام الآجال القانونية: تظهر فاعلية الشكلية من خلال رقابة شروط سريان و نفاذ القرار الإداري و تبدو كذلك من خلال رقابة مشروعية سحب القرار الإداري.
3 - التأشيرة:
هي من البيانات الشكلية التي تذكر في القرار الإداري المكتوب،التأشيرة أي الإشارة إلى أسانيد القرار.
فإذا كانت الإشارة إلى أسانيد الحكم القضائي واجبة، فانها ليست شرطا لصحة القرار الإداري- حسب Chaumet.
تعني شكلية التأشيرة لدى معظم الفقه الإداري، الإشارة في ديباجة القرار إلى الإجراءات التي اتخذت قبل صدور القرار ، سواء كانت إخطارا سابقا أو استشارة جهة أو هيأة معنية احتراسا لقاعدة حقوق الدفاع.
و القاعدة أن الإشارة إلى أسانيد القرار، أي الإشارة إلى النصوص التشريعية و التنظيمية التي يطبقها القرار و الإجراءات التي اتخذت قبل صدور القرار،ليست شرطا وجوبيا لصحة القرار الإداري شكلا،فهي ليست إلا شكلا اختياريا في المحرر المكتوب.



المبحث الثاني:الحالات التي لا يؤثر فيها عيب الشكل في مشروعية القرار الإداري:
إذا خالفت الإدارة قواعد الشكل التي تطلبها القانون عند إصدار القرارات ، فإن تلك القرارات تكون معيبة بعيب الشكل،وينتج عن هذا قابليتها للإلغاء. لكن من متابعة أحكام القضاء الإداري في كل فرنسا و مصر نجد أن مجلس الدولة في كلا البلدين قد تغاضى عن عيب الشكل و رفض فيها إلغاء القرار الإداري وذلك في حالات و هو ما سنقاربه عبر المطلبين التاليين:
1- المطلب الأول:الأشكال الثانوية أو غير الجوهرية و الأشكال المقررة لمصلحة الإدارة:
1-الأشكال غير الجوهرية:لقد استقر مجلس الدولة في فرنسا على التفرقة في شأن قواعد الشكل بين نوعين: الأشكال الثانوية أو غير الجوهرية من ناحية أخرى.
وبناءا على هذه التفرقة قرر مجلس الدولة الفرنسي،أن إغفال وتجاهل الأشكال الجوهرية هو وحده الذي يعيب القرار الإداري حقيقة و يؤدي إلى إلغائه،أما إغفال الأشكال غير الجوهرية أو الثانوية فهو لا يعيب القرار و لا يؤدي إلى إلغائه.
هذا ما أكده Yves gaudemet
Les formalités substantielles en effet celles dont l’omission entraîne l’annulation de l’acte administratif, au contraire de l’omission d’une formalité non substantielles
ومن استقراء أحكام القضاء الإداري،استقر الفقه على أن الإجراء أو الشكل الذي يستلزمه القانون يكون جوهريا في الحالات التالية:
1( إذا وصفه القانون صراحة بأنه جوهري أو ما يفيد ذلك.
2( إذا رتب القانون البطلان كجزاء على مخالفة الشكل أو الإجراء.
3( إذا كان الإجراء أو الشكل جوهريا في ذاته أو بطبيعته وهو ما يتحقق في الحالات التالية:
أ‌- إذا كان من شأن الشكل التأثير على مسلك الإدارة وهي تحدد مضمون القرار.
ب‌- إذا كان الشكل مقررا لحماية مصالح المخاطبين بأحكام القرار.
ج-إذا كان من شأن الشكل التأثير على ضمانات الأفراد تجاه الإدارة.
هذا وقد استقر القضاء الإداري في فرنسا و مصر، على التمييز بين الأشكال المقررة لمصلحة الإدارة و الأشكال المقررة لمصلحة الأفراد، فالأولى تعتبر ثانوية يمكن التغاضي عنها و أما الثانية فتعتبر أشكالا جوهرية.
من الأمثلة على الحالات التي يعد فيها الشكل جوهريا لأنه مقرر لمصلحة الأفراد فيمكن أن نستدل بحكم المحكمة الإدارية المصرية الصادر في 17 نونبر 1972 الذي جاء فيه" و إنه ولئن كان رأي اللجنة الفنية استشاريا إلا أنه يلزم لصحة قرار فصل العامل بسبب تأديبي الرجوع إليه ولأن إغفال الرجوع إليها فيه إهدار لضمانة مكفولة لصالح العامل" .
المطلب الثاني:حالة الظروف الاستثنائية:
إذا كان يقع على عاتق السلطة الإدارية واجب احترام القواعد القانونية ، و السير على منوالها في الأوقات العادية، مراعاة لمبدأ المشروعية، فإن وقوع بعض الظروف الاستثنائية ترغمها على التحلل من هذه القواعد بالقدر اللازم حتى تستطيع مواجهتها.
فقيام هذه الظروف يعفي الإدارة من إتمام بعض الشكليات و الإجراءات ،التي قد تؤدي إلى تأخير القيام بإجراء عمل عاجل تتطلبه هذه الظروف.
ففي وقت الحرب ، سلّم القضاء للسلطة الإدارية أن تفوض سلطاتها و لا سيما من ناحية استعمال الشكليات و الإجراءات الإدارية في غياب كل مقتضى تشريعي أو تنظيمي يبيح لها مثل هذا التفويض،كما أعفاها من احترام الشكليات التي تتبع عادة في الظروف العادية حيث سلم للإدارة بإلغاء المقتضيات الخاصة بالضمانات التأديبية كالقرار الصادر من المحافظ و القاضي بإيقاف أحد الموظفين دون الاستماع إلى أقواله ، أو إبداء دفاعه ، أو إيقاف العمل بشكلية إرسال الملف ، كما في قضية هيري Heeyries حيث وجدت قاعدتين آمرتين: من جهة ضرورية ضمان استمرار المرافق العامة ، ومن جهة ثانية حماية الحريات الفردية باحترام الضمانات التأديبية. ومن أجل مواجهة الظرف الاستثنائي خصصت القاعدة الأولى بالأولوية على حساب الثانية حتى و إن كان الأمر يمس المقتضيات الصريحة للقانون،وهذه الشكلية الجديدة تتجاوب و الظروف الاستثنائية .
لكن في مثل هذه الظروف قد يحمل القضاء الإدارة عبء الإثبات ،فإذا لم تدل بأية حجة تفيد أنه استحال عليها تطبيق الإجراءات التأديبية ،فإن القضاء لا يتردد في إلغاء القرار المطعون فيه بسبب عدم مراعاته للشكليات و الإجراءات التأديبية، ففي قضية عبد الله عبد القادر قضت الغرفة الإدارية على أنه لم يكن هناك ظرف يدرج في حكم القوة القاهرة يبرر امتناع الطاعن عن الالتحاق بعمله بعد إلحاقه بصفة قانونية .
2- الاستحالة المادية لإتمام الشكل:
إن المقصود بالاستحالة المادية تلك الظروف التي تقف عائقا وراء إتمام بعض الإجراءات و الشكليات التمهيدية لاتخاذ القرار ،فالقضاء يضفي عليها طابع الشرعية و يعتبر القرار المتخذ تبعا لذلك صحيحا، لكن قد تستبعد هذه الاستحالة عندما يتأكد القضاء بأنها نتجت عن إهمال الإدارة أو كانت من فعلها ،فإذا كانت كذلك فإن القرار يعتبر غير قانوني ،بسبب حرمان ذوي المصلحة من الضمانات الإدارية المقررة لهم .
وقد اتجه مجلس الدولة الفرنسي وكذا المصري، إلى إعفاء الإدارة من مراعاة الشكل الواجب قانونيا في حالة ما إذا كانت هناك استحالة حقيقية لتنفيذ الإجراء أو الشكل قبل اتخاذ القرار.
فالإدارة لا يمكن لها أن تعفى من احترام الشكليات لمجرد الاستحالة العابرة، كما لو تعذر مؤقتا جمع أعضاء مجلس أو هيأة تطلب القانون أخذ رأيها قبل إصدار القرار،فالاستحالة يجب أن تكون على قدر من الدوام و الاستمرار.
وبناء على ذلك إذا تعذر جمع أعضاء لجنة استشارتها واجبة قبل صدور القرار النهائي وكانت صعوبة جمعها مستمرة فيمكن إصدار القرار صحيحا دون أخذ رأيها،وكذلك إذا رفضت اللجنة أو الهيأة الاجتماع أو المداولة و امتنعت تماما عن إبداء رأيها.
كذلك حالة امتناع الموظف أصلا عن الحضور أثناء التحقيق رغم سبق إخباره،أو إذا امتنع الموظف أصلا عن تسلم هذا الإخبار فإن القرار التأديبي الصادر بدون تحقيق مسبق يكون صحيحا لأن عدم تحقيق الإجراء يرجع لفعل صاحب الشأن.
هذا ما يقضى به مجلس الدولة،فقد قرر أنه لا يؤخذ بالعيب الشكلي إذا كان المستدعي هو الذي تسبب بعدم إتمام المعاملة المفروضة قانونا.




خاتمة:
وخلاصة القول،إن قواعد الشكل تؤدي وظيفة هامة لشرعية القرارات الإدارية،وبالتالي المساهمة في إقناع الأفراد بها و تفهمها،إضافة إلى عقلنة العمل الإداري والحد من تسلط الإدارة.
ومن تم فقواعد الشكل تساهم في تعديل العلاقة التقليدية التي تربط الأفراد بالإدارة،تلك العلاقة التي يشوبها الإحساس بالتبعية و عدم الثقة من جانب،و الرغبة في السيطرة و التملك من جانب آخر، من أجل خلق حوار بين طرفي القرار الإداري في ظل مفهوم إنساني جديد للإدارة.








لائـــــــــــحــة المـــــراجع
*سليمان الطماوي. النظرية العامة للقرارات الإدارية. دراسة مقارنة الطبعة 3. 1996. دار الفكر العربي، القاهرة.
*أحمد مصطفى الدايداموني. الإجراءات والأشكال في القرار الإداري. الطبعة 3. القاهرة 1996
محمد كرامي. القانون الإداري. ص 219 *
د. مليكة الصروخ. القانون الإداري. دراسة مقارنة. الطبعة 7- 2010 ص 428.*
ليث حسن علي، النظام القانوني لشكل وإجراءات القرار الإداري. رسالة ماجيستر. جامعة بغداد. 1981*
ادريس الحلابي الكتاني. ˝التطور القضائي لمبدا حقوق الدفاع˝المجلة المغربية للادارة المحلية و التنمية*
.سلسلة مواضيع الساعة,عدد 17 1998
أحكام المحكمة الإدارية بمراكش. رقم 194 بتاريخ 20/ 12/ 2000. ملف رقم 94/ 200غ
حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 48 بتاريخ 14/ 4/ 1999 ملف 49/ 98 غ
حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 11 بتاريخ 10 فبراير 1999 ملف رقم 97197 غ (غ.م).
حكم المحكمة الإدارية بمكناس. النشاط عبد الله ضد رئيس المجلس البلدي لجماعة حمرية، حكم 3.96.11 غ بتاريخ 25/ 4/ 1996. Remald عدد 16 يوليوز – شتنبر 1996 ص 146.
القانون رقم 41.90 الصادر ب 11 يوليوز 1991 المحدث للمحاكم الإدارية
القانون رقم 012.90 المتعلق بالتعمير. ج.ر. عدد 4159 بتاريخ 15 يوليوز 1992. ص 887
حكم المحكمة الإدارية بمراكش رقم 12 بتاريخ 31/ 1/ 2001 ملف رقم 136/ 200. غ (غ.م)


• - R.Chapus. droit administratif Genéral. T1 OP.Cit. P : 964
• Yves Grandemet. Traité de Droit administratif p : 618

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
شكليات إصدار القرار الإداري -مقرر في الامتحان-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: القرار الإداري-
انتقل الى: