منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب
 | 
 

 أنواع العقود الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 135
تاريخ التسجيل: 11/10/2012

مُساهمةموضوع: أنواع العقود الإدارية   الإثنين يناير 21, 2013 10:59 am

مقدمة
لقد مكن المشرع الإدارة للقيام بمهامها من خلال وسيلتين: تتمثل في القرارات الإدارية والعقود الإدارية.
فالأولى تصدر عن إرادتها المنفردة والمتسمة بطابع الإلزام والإجبار، بينما تتجلى الوسيلة الثانية – العقود الإدارية – في الاتفاقات التي تبرم بين الإدارة كسلطة قائمة على تحقيق المصلحة العامة وبين الأفراد أو الشركات الخاصة من أجل إنجاز عمل معين يحقق المنفعة العامة بشكل مباشر، مع تضمين الاتفاق أهم شروط وقواعد تنفيذ العمل المطلوب وأهم حقوق وواجبات كل من الطرفين المتعاقدين أثناء تنفيذ ذلك العمل.
والعقود المبرمة من قبل الإدارة لاتخضع كلها لنظام قانوني واحد، بل منها ما يخضع لقواعد وأحكام القانون الخاص ومنها ما يخضع لقواعد وأحكام القانون العام، بمعنى أن هذا الصنف الأخير هو الذي يعد من العقود الإدارية، ولكي تكون كذلك، يجب أن يكون أحد أطرافها من أشخاص القانون العام، وأن ترتبط بتسيير مرفق عام أو تحقيق مصلحة عامة، وأن يتضمن شرط استثنائية.
وكثيرا ما تلجأ الإدارة إلى إبرام العقود الإدارية كأسلوب فعال من أساليب تسيير أنشطتها وتنفيذ برامجها المختلفة عن طريق التعاون الحر من جانب الخواص.
وعلى ضوء ذلك نتساءل عن ما يلي:
أين تتمثل أنواع العقود الإدارية؟
ما الفرق بين العقود الإدارية الوطنية والدولية؟
متى يمكن اعتبار العقود الإلكترونية عقودا إدارية؟
للإجابة عن الإشكال المطروح أعلاه، يقودنا الأمر إلى تناول العقود الإدارية التي حددها القانون، وأخرى بمعايير قضائية (المبحث الأول)، ثم بظهور العولمة وتطور التكنولوجيا واتساع معاملات الإدارة ظهرت عقود إدارية حديثة(المبحث الثاني).

المبحث الأول: العقود الإدارية بنص القانون وبالمعايير القضائية
من أجل إصباغ الطبيعة الإدارية على العقود المبرمة من طرف الأشخاص العامة، درج كل من الفقه والقضاء والمشرع على التمييز بين صنفين من العقود:
العقود الإدارية بنص القانون (المطلب الأول)، ثم العقود الإدارية وفق المعايير القضائية (المطلب الثاني).
المطلب الأول : العقود الإدارية بنص القانون
يقصد بها تلك العقود التي ينص القانون صراحة على أنها عقود إدارية ويضع لكل منها نظاما قانونيا خاصا وهي ما يطلق عليها بعض فقهاء القانون العام العقود الإدارية المسماة كصفقات الأشغال والتوريد...الخ.
أولا:عقد الامتياز
1- تعريف عقد الامتياز:
يقصد بعقد الامتياز أن تعهد الدولة أو الأشخاص العامة الأخرى غلى الملتزم بإدارة مرفق عام واستغلاله لمدة محددة، وذلك عن طريق عمال وأموال يقدمها الملتزم وعلى مسؤوليته في مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين بهذا المرفق العام.
ويعتبر عقد الامتياز من العقود الإدارية التي حددها المشرع ، ففي مصر نص عليها قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢ ، عكس المغرب حيث لا يوجد أي نص قانوني صريح يقر بأنه كذلك.
2- السمات العامة لعقد التزام المرافق العامة :
على ما رأينا فإن عقد الامتياز أو الالتزام، هو عقد إدارة مرفق عام، أطرافه الإدارة العامة، وأحد أشخاص القانون الخاص، والإدارة مهتمة بتحقيق الصالح العام، المتمثل في تقديم خدمات المرفق للمنتفعين بها، في حين أن المتعاقد معها والمتولي إدارة المرفق، مهتم بالدرجة الأولى بصالحه الخاص، وللتوفيق بين الاتجاهين تبرز السمات المميزة لعقد الالتزام في الآتي :

أ- الالتزام بمبادئ تسيير المرافق العامة :
يلتزم المتعاقد مع الإدارة بالأحكام الضابطة لتسيير المرافق العامة، والمتمثلة في استمرار سير المرفق العام، وتطويره وتحديثه، والتزام مبدأ المساواة بين المنتفعين بخدماته، وذلك إضافة إلى التزامه بشروط عقد امتياز، ولا يحتاج التزام المتعاقد بمبادئ تسيير المرافق العام إلى نص على ذلك في عقد الالتزام إذا أن هذه من المسلمات في عقود الامتياز.
ب- شروط عقد الامتياز التنظيمية :
يتضمن عقد امتياز المرافق العامة نوعين من الشروط، شروط تنظيمية أو لائحية، وهي الشروط المتعلقة بكيفية أداء الخدمة للمنتفعين، والتي كانت الإدارة لابد سائرة على مقتضاها لو أنها كانت تتولى إدارة المرفق العام بنفسها، هذه الطائفة من الشروط يكون للإدارة حق تعديلها في أي وقت تشاء بإرادتها المنفردة، ودون توقف ذلك على قبول الطرف الآخر أو رضائه بذلك.
ج - شروط عقد الامتياز التعاقدية :
والطائفة الثانية من الشروط هي شروط تعاقدية، إنها الشروط التي تتعلق بحقوق الملتزم المالية، وتتماثل هذه الشروط، مع شروط التعاقد في دائرة المعاملات الخاصة، المحكومة بقواعد ومبادئ القانون الخاص، القاعدة فيها إن العقد شريعة المتعاقدين، ومن ثم فإنه لا يجوز للإدارة العامة تعديل هذه الشروط إلا بالاتفاق مع الملتزم وبرضاه. وتمثل هذه الطائفة من الشروط، الشروط الحارسة لمصلحة الملتزم، والتي من خلالها يستطيع تحقيق هدفه المتمثل في تحقيق صالحه الخاص.
د - طول مدة عقد الامتياز :
القاعدة العامة في عقود امتياز المرافق العامة أن يتولى المتعاقد مع الإدارة، إدارة المرفق العام على حسابه، فيتحمل كافة النفقات اللازمة للتشغيل والتطوير والتحديث والإدارة بوجه عام، وعادة ما يتحمل الملتزم في سنواته الأولى الكثير من النفقات والتي قد لا تكفي عائدات التشغيل لتعويضها، ومن هنا كان لابد من منح الملتزم مدة يستطيع من خلالها تعويض نفقاته، وتحقيق عائد مناسب لرأسماله وجهده، ومن هذا أصبح عنصر المدة عنصراً مميزاً لعقد امتياز المرافق العامة.
وكان قد ساد تقليد قديم في مصر أن يكون عقد امتياز المرافق العامة لمدة تسعة وتسعين عاماً، إلا أنه مع التقدم العلمي والتكنولوجي، وما يترتب عليهما من زيادة سرعة التطور بوجه عام، فقد رأى المشرع التدخل لوضع حد أقصى لمدة الامتياز، فأصدر القانون رقم ١٢٩ لسنة ١٩٤٧ ، الذي جعل الحد الأقصى لعد الامتياز ثلاثين عاما.


3- انتهاء عقد الامتياز :
على ما رأينا فإن من سمات عقد امتياز المرافق العامة،عقد محدد المدة، وأن مدته دائماً طويلة كانت تقترب من المائة عام، إلى أن تدخل المشرع بالقانون رمق ١٢٩ لسنة ١٩٤٧ فجعل الحد الأقصى لعقد الامتياز ثلاثين عاماً فقط، وإذا ما كان ذلك كذلك فإنه يكون صحيحاً أن نقول، إن عقد الامتياز ينتهي بانتهاء مدته.
وانتهاء العقد بانتهاء مدته، نهاية طبيعية رتبتها طبيعة العقد التي تقرر أنه عقد محدد المدة. إلا أنه قد يحدث ما يضع للعقد نهاية قبل انتهاء مدته كأن تسحب الإدارة المرفق من تحت يد الملتزم، أو يفسح الإدارة العقد بإرادتها المنفردة، أو أن يلجأ الملتزم للقضاء ويستصدر حكماً بفسخ العقد، في هذه الحالات تكون نهاية العقد غير طبيعية، لوقوعها قبل انتهاء مدته.
وإذا كانت النهاية الطبيعية بانتهاء مدة العقد، أمر واضح لا يحتاج لشرح، فإننا نرى أن نخص حالات انتهاء العقد قبل انتهاء مدته بفقرات موجزة، تبين المضمون والشروط والنتائج لكل حالة.
أ- استرداد المرفق :
قد ترى الإدارة، أن استمرار المرفق تحت إدارة الملتزم لا يحقق المصلحة العامة على الوجه المنشود، هنا تقرر الإدارة أن تتولى إدارة المرفق بنفسها، ويكون ذلك باسترداد المرفق قبل انتهاء مدة العقد.
وفي هذه الحالة يقع التعارض بين مصلحة الإدارة ومصلحة الملتزم، إذ تتمثل مصلحة الإدارة في استرداد المرفق من الملتزم ، لتديره هي بنفسها تحقيقاً للصالح العام، بينما يتضرر الملتزم من هذا الأمر، لأنه أنفق نفقات باهظة في إعداد المرفق وتجهيزه، على تقدير استمرار العقد إلى نهاية مدته مما يمكنه من استرداد ما أنفقه، وتحقيق عائد من ماله وتعويضاً عن جهده.
وتحقيقاً للتوازن بين المصلحتين، قررت المادة الرابعة من القانون ١٢٩ لسنة ١٩٤٧ بتنظيم التزام المرافق العامة أنه يجب أن تحدد وثيقة الالتزام شروط وأوضاع استرداده قبل انتهاء مدته.
ب- سحب الالتزام :
الفرض هنا أن يرتكب الملتزم إخلالاً جسيماً بالتزاماته التي يفرضها العقد والقانون عليه، ويمثل هذا الإخلال إضراراً بالصالح العام، إذ لا يصبح المرفق بحالة يقدم بها خدماته للمنتفعين على الصورة المنشودة. هنا يكون للإدارة سحب الالتزام من الملتزم، وهي صورة شبيهة بالصورة السابقة، ولا يفرق بينهما إلا أن الاسترداد يكون بغير أخطاء من الملتزم، بينما يكون سحب الالتزام نتيجة لأخطاء من الملتزم أو عجزه عن تسيير المرفق.
ولخطورة إجراء سحب الالتزام، فقد وضع القضاء شرط ضرورة أن تسبق الإدارة إجراء سحبها للالتزام، بإنذار الملتزم بإخلاله بالتزاماته ومنحه مهلة لتصحيح إدارته للمرفق، فإن انقضت المهلة دون إصلاح جاز سحب الالتزام.
ج- فسخ عقد الالتزام :
إذا كانت حالة استرداد المرفق، وحالة سحب الالتزام، لا يخرجان عن كونهما من صورة فسخ الإدارة لعقد الالتزام بإرادتها المنفردة، فإن ما نقصده في الصورة المماثلة، صورتي الفسخ الاتفاقي والفسخ القضائي.
- الفسخ الاتفاقي : وصورته أن تتفق الإدارة مع الملتزم على فسخ العقد وانهائه قبل انتهاء مدته، وبديهي أن يتضمن هذا الاتفاق تنظيماً رضائياً لحقوق كل طرف من طرفي العقد.
- الفسخ القضائي : إذا كان للإدارة حق فسخ عقد الالتزام بإرادتها المنفردة، فإن الملتزم ليس له هذا الحق. وقد ترتكب الإدارة ما يضر بالملتزم، هنا لا يكون أمام الملتزم إلا أن يلجأ للقضاء طالباً الحكم بفسخ العقد، بسبب ما ترتكبه الإدارة من أخطاء وتعسف، يضر بمصلحته ودون أن يكون مبرراً بأي سبب من جانبه.
ثانيا: عقد الأشغال العامة
1- تعريف عقد الأشغال العامة:
هو عبارة عن اتفاق بين الإدارة واحد الأفراد أو الشركات بقصد القيام ببناء أو ترميم أو صيانة عقارات لحساب شخص معنوي عام قصد تحقيق المصلحة العامة، قي نظير المقابل المتفق عليه ووفقا للشروط الواردة بالعقد.
وعقد الأشغال العامة من العقود الإدارية التي تحدث عنها المشرع المصري في قانون مجلس الدولة.
أما في المغرب فالمقصود بالأشغال العامة وفق المادة الأولى من مقرر الوزير الأول الصادر بتاريخ 12-7-1999 بشأن تطبيق المادة 72 من المرسوم 30-12-1998 المتعلق بتحديد شروط وأشكال ابرام الصفقات العمومية ما يلي:
- أشغال تهيئة المباني وصيانتها وإصلاحها؛
- أشغال تهيئة المنشآت والطرق والشبكات وصيانتها وإصلاحها؛
- أشغال تركيب المعدات المختلفة.
2- عناصر عقد الأشغال العامة
لكي يكون ثمة أشغال عامة يجب توفر العناصر التالية:
- يجب أن ينصب موضوع العقد على عقار، فكل اتفاق يكون موضوعه منقولات مملوكة للإدارة لا يمكن اعتباره من عقود الأشغال العامة حتى ولو اعتبر العقد إداريا. وعلى هذا الأساس لا تعتبر عقودا من عقود الأشغال العامة الاتفاقات التي يكون محلها ترميم وصيانة الشاحنات.
- يجب أن يتم العمل لحساب شخص معنوي عام، وليس من الضروري أن يكون العقار محل شغل مملوك لشخص معنوي عام. بل يكفي أن يتم العمل لحساب شخص معنوي عام.
- يجب أن يكون الغرض من الأشغال موضوع العقد تحقيق نفع عام.
ثالثا: عقد التدبير المفوض
عرف المشرع المغربي عقد التدبير المفوض من خلال القانون رقم 54.05 بأنه عقد يفوض بموجبه شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض ، لمدة محددة, تدبير مرفق عام يتولى مسؤوليته ، إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام أو الخاص يسمى المفوض إليه يخول إليه حق تحصيل أجره من المترفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا.
عكس المشرع المصري الذي لم يحدد عقد التدبير المفوض بأي نص قانوني .
يمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك بإنجاز أو تجهيز منشأة عمومية أو هما معا أو تساهم في مزاولة نشاط المرفق العام.
وقبل إصدار هذا القانون ( أي 54.05) لم يكن هناك أي تعريف للتدبير المفوض من قبل المشرع ، غبر أنه كانت هناك محاولات لمجموعة من أساتذة القانون الإداري لتحديد مدلول هذه العقد ومن بينهم الأستاذ أحمد بوعشيق الذي عرفه بأنه: عقد إداري تعهد السلطة المفوضة للمفوض له داخل المجال الترابي المحدد في مدار التفويض باستغلاله وتدبير المرفق العام الصناعي والتجاري لمدة محددة تنتهي بانقضاء مدة العقد ، والأستاذ محمد اليعقوبي، والأستاذ عبد الله حداد.
وإنشاء عقد التدبير المفوض يحدد وفق عقد اتفاق بين المفوض والمفوض وذلك ضمن العناصر الأساسية المكونة له وهي:
- دفتر التحملات : وهو جزء لا يتجزأ من العقد , حيث يتم وضع كافة الشروط و الكيفيات التي يقوم ضمنها المفوض إليه بتدبير المرفق, كما يحدد العلاقة بين المفوض والمفوض إليه.
- الاتفاقية: يتم فيها تحديد الالتزامات الأساسية للطرفين المتعاقدين, إسناد أمر استغلال وتسيير المرفق العام إلى المفوض إليه دون غيره.
- الملحقات : تضم كافة الوثائق اللازمة و التي من شأنها أن تساعد المفوض له في تطبيق العقد و إنجاح مهمته.
ونصت المادة 18 من القانون 54.05 على أنه " يجب أن تكون مدة كل عقد تدبير مفوض محددة، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في المدة طبيعة الأعمال المطلوبة من المفوض إليه والاستثمار الذي يجب أن ينجزه ولا يمكنها أن تتجاوز المدة المتفق عليها لاستهلاك الإنشاءات عندما تكون المنشئات ممولة من قبل المفوض إليه، ولا يمكن تمديد مدة العقد إلا عندما يكون المفوض إليه ملزما من أجل حسن تنفيذ خدمة المرفق العام أو توسيع نطاقه الجغرافي وبطلب من المفوض.
فالقانون المغربي الجديد (54.05) لم يحدد مدة العقد على سبيل الحصر في حين كانت مدة عقد التدبير المفوض قبل صدور القانون (54.05) لا تتعدى 30 سنة ولا تقل عن 5سنوات.
وإن لكل من المفوض والمفوض إليه حقوق وواجبات:
1- حقوق وواجبات المفوض إليه:
أ- فحقوق المفوض إليه تتمثل في :
حقه في تدبير المرفق العام لمدة محددة بموجب نص الاتفاق و هو ما عبرت عنه المادة 23 من القانون 05-54 بحق احتلال الملك العام؛
الحفاظ على التوازن المالي للعقد إذا أختل إما نتيجة الإجراءات الإدارية للسلطة المفوضة أو بسبب ما يطرأ على تنفيذ العقد من عوارض تتمثل في ( القوة القاهرة , أو بفعل الأمير)؛
تقاضي رسوم و إتاوات من المترفقين أو من المساهمات التي تدفعها الدولة أو السلطة المفوضة؛
السماح للمفوض له بتطبيق التعديلات التعريفية المتعاقد عليها بالنسبة للمصالح المفوضة.

ب‌- أما الواجبات فهي:
حسن تدبير المرفق؛
احترام القواعد الضابطة لتسييره وفق معايير الجودة و أن يشمله بالعناية اللازمة؛
إنجاز و تمويل برنامج الاستثمار و تجديد المنشآت طبقا لمقتضيات عقد التدبير؛
تحمل المسؤولية و المخاطر الملقاة على عاتقه إضافة إلى التزامه الاحتفاظ بالمستخدمين و العاملين بالمرفق العمومي وعدم المساس بوضعيتهم و امتيازاتهم.
2- حقوق وواجبات المفوض إليه:
أ‌- حقوق المفوض:
سلطة التوجيه و المراقبة قصد تحقيق المصلحة العامة . وهاته المراقبة تنقسم إلى نوعين :
رقابة داخلية : تلزم المفوض إليه بوضع نضام للإعلام و التدبير و التي من شأنها سهره على احترام الجودة.
رقابة خارجية: تمارس بشكل أوسع من خلال تتبع المفوض لمختلف مراحل تنفيذ العقد و تهم المناحي الاقتصادية،الاجتماعية، المالية، والتدبيرية انطلاقا من الالتزامات المترتبة على العقد.
إجراء تدقيقات و الاستعانة بالخبراء والأعوان.
الحضور بصفة استثنائية اجتماعات المجلس الإداري أو الجهاز التداولي للشركة المفوض إليها.
عقد اجتماعات وفق فترات منتظمة قصد إعداد تقييم مشترك كل 5 سنوات للوقوف على حصيلة المنجزات و الصعوبات.



أ‌- واجبات المفوض:
يجب على المفوض أن يتخذ جميع الإجراءات الضرورية لأجل حسن تنفيذ التدبير المفوض والمترتبة على الالتزامات التعاقدية ولاسيما في مجال التعريفات.
يجب على المفوض أن يقدم مساعدته إلى المفوض إليه للحصول على حق احتلال الملك العام من أجل حاجيات التدبير المفوض وأن يرتبط بالعقد طيلة مدته.

الرقابة على عقد التدبير المفوض:
فعقد التدبير المفوض يخضع لرقابة المجالس الجهوية للحسابات، رقابة المجلس الأعلى، رقابة لجينة الضبط أو لآليات الإفتحاص الخارجي والتدقيق بمبادرة من رئيس الحكومة والوزير المكلف بالمالية، كما ينفرد المفوض تجاه المفوض إليه بسلطة عامة للمراقبة الاقتصادية، المالية،التقنية، الاجتماعية وأخيرا التدبيرية.
وإنهاء عقد التدبير المفوض يتم إما بطريقة طبيعية أي استرجاع المرفق قبل انتهاء مدة العقد وإما بناء على اتفاق الطرفين أو أن تقوم السلطة المفوضة باسترجاع التفويض عن طريق الشراء بعد مرور مدة محددة باتفاق الطرفين، كما يمكن إنهاء عقد التدبير المفوض في حالة ارتكاب المفوض إليه خطأ جسيما.
3- تطبيقات عن التدبير المفوض بالمغرب:
- تفويض مرافق توزيع الماء الشروب والكهرباء.
- تطهير السائل.
- جمع النفايات المنزلية.
- النقل الحضري.

رابعا: عقـــد التوريــد
هو اتفاق بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام وفرد أو شركة، يتعهد بمقتضاه الفرد أو الشركة بتوريد منقولات معينة للشخص المعنوي لازمة لمرفق عام مقابل ثمن معين يتفق عليه في العقد بهدف تحقيق مصلحة عامة مثل توريد ملابس لجنود القوات المسلحة، توريد مواد غذائية لصالح المدارس أو المستشفيات توريد أدوات كتابية للجامعة توريد البنزين فعقد التوريد لا ينصب إلا على منقول.
ففي فرنسا يعد هذا العقد إداري بالمرسوم الصادر في 11-6-1806 المتعلق بعقود التوريد، ونفس الأمر في مصر وذلك في قانون مجلس الدولة الذي سلف ذكره.
وعقد التوريد يكون عقدا إداريا متى كان مستوفيا للشروط الآتية:
- أن يكون أحد أشخاص القانون العام طرفا فيه؛
- أن يكون متعلقا بتسيير أو إدارة أحد المرافق العامة، أو تحقيق مصلحة عامة؛
- أن يتضمن العقد وسائل وأساليب القانون العام.
فإذا تخلفت هذه الشروط بعضها أو جميعها فالعقد يعتبر مدنيا وليس إداريا.
وهناك مجموعة من الالتزامات تقع على عاتق المورد وهي:
- أن يقوم بالتوريد في المواعيد المتفق عليها في العقد وبالمواصفات المنصوص عليها في العقد
- أن يتم التسليم بمجرد تحرير محضر الاستلام والتوقيع عليه.
- ثبوت سلامة الأشياء المسلمة وخلوها من العيوب.
- ويلتزم المورد بتقديم فواتير بالبضائع والأصناف التي يوردها وإذا ما انتهى المورد من أداء التزاماته على الوجه المطلوب فإنه يستحق اقتضاء المقابل المادي المتفق عليه.


1- صور عقد التوريد:
تتخذ عقود التوريد في العمل صورا مختلفة من أشهرها التوريد على مرة واحدة، ويطلقون على العقد في هذه الحالة تسمية marché de livraison وبين أن يتم التوريد على دفعات متعددة: ويسمون العقد في هذه الحالة marché de fourniture multiples et successives، ويتفرع عن عقد التوريد في الوقت الحاضر، بالنظر إلى انتشار الصناعة، عقود مقاربة أهمها:
أ- عقود الوريد الصناعية:
فالعنصر الأساسي في عقود التوريد العادية، هو تسليم منقولات يتفق على مواصفاتها مقدما، ويكون المتعاقد حرا في المصدر الذي يحصل عليها منه. ولكن في عقود التوريد الصناعية، يقوم بجواز التسليم عنصر آخر هو عنصر صناعة البضائع المتفق على توريدها، ومن ثم يكون للإدارة حرية كبيرة في التدخل أثناء إعداد تلك البضائع.
ب- عقود التحويل:
تكون هذه الحالة حين تسلم الدولة منقولات إلى إحدى الشركات لتحويلها إلى مادة أخرى، ثم يعاد تسليمها إلى الدولة. وهذا الاتفاق كما هو واضح، اتفاق مركب، يعتبره القضاء الإداري الفرنسي عقد توريد وفقا لقاعدة وحدة الاتفاق. إذا كانت فكرة التوريد هي المهيمنة على الاتفاق .
ت‌- نهاية عقد التوريد:
وينتهي عقد التوريد بقيام المورد بكل التزاماته ولكن قد ينتهي العقد قبل نهاية مدته في حالات منها:
أ- إنهاء الإدارة العقد بإرادتها المنفردة وتلتزم في هذه الحالة بتعويض المورد عما أصابه من أضرار.
ب- اتفاق الطرفين على إنهاء العقد.
ج- إذا تعسفت الإدارة مع المورد إلى الحد الذي يجعل استمراره أمرا صعبا هنا يلجأ المورد إلى القضاء طالبا إنهاء العقد وإلغائه.
وقد تعرضت فكرة التحديد القانوني للعقود الإدارية لكثير من النقد لأسباب ترجع إلى طبيعة بعض العقود التي قد لا تتلاءم مع التكييف الذي يضفيه عليها المشرع، وفي الحالات التي ينسجم فيها هذا التكييف مع طبيعة العقد ومضمونة فإن تحديد المشرع له يكون كاشفاً فقط.
لذلك نعتقد أن ترك تحديد العقود الإدارية للقضاء لا شك أقدر على كشف الطبيعة القانونية لها، خاصة إذا كان هذا القضاء إدارياً متخصصاً.
المطلب الثاني: العقود الإدارية وفق المعايير القضائية
إزاء الانتقادات الموجهة لتحديد المشرع للعقود الإدارية و سعي القضاء نحو توسيع اختصاصه ليشمل عقوداً أخرى لسد ما في التشريع من نقص – تكفل القضاء بالبحث في الطبيعة القانونية للعقد وفق معايير محددة من قبل، وفي حالة توفرها يكون العقد إدارياً ويعكسه يبقي العقد ضمن دائرة القانون الخاص.
وقد ظهرت هذه المعايير نتيجة لتطور قضائي طويل انتقلت فيه غلبة كل معيار على الأخر تباعاً.
وتتمثل المعايير التي اعتمدها القضاء الإداري في تمييز العقود الإدارية:
أن تكون الإدارة طرف في العقد، وضرورة اتصال العقد بنشاط مرفق عام، وتضمين العقد شروطاً استثنائية غير مألوفة.
ومن أهم العقود التي رأى القضاء بأنها خضعت للمعايير السالفة وصنفها ضمن العقود الإدارية نجد :
أولا: عقد النقل
هو اتفاق بمقتضاه يتعهد الفرد أو شركة لنقل أشياء منقولة من للإدارة أو بوضع شاحنات تحت تصرفها ، والإحكام القانونية لهذا العقد هي بذاتها أحكام عقد التوريد ولا تختلف إلا فيما يتعلق بموضوع كل منهما : فموضوع عقد النقل يتعلق بنقل أشياء منقولة أما الموضوع الثاني فيقوم على توريد منقولات ، كما إن كلا منهما يكون إداريا أو مدنيا وفقا لطبيعته الذاتية .
كما يعتبر عقد النقل مدنيا إذا ما اقتصر صاحب الشاحنة على وضع شاحنته تحت تصرف الإدارة بذات الشروط المألوفة في العقود التجارية، كما يصبح العقد إداريا إذا انطوى على شروط استثنائية وغير مألوفة.
ثانيا: عقد تقديم المعونة أو المساعدة
عقد بمقتضاه يلتزم شخص من أشخاص القانون الخاص أو العام بالمساهمة نقدا أو عينا في نفقات مرفق عام أو أشغال عامة، فقد يتقدم إلى الإدارة فرد من الأفراد بعرض المساهمة "كمالك يعرض المساهمة في نفقات إنشاء طريق يؤدي إلى أملاكه ، ..."
وهذا العقد يسمونه أحيانا عرض المساهمة في نفقات مشروع ذي نفع عام وهو عقد إداري يتعهد بمقتضاه شخص برضائه واختياره بأن يشترك في نفقات مشروع من مشروعات الأشغال العامة أو المرافق العامة ، كما لابد من التأكيد على أن القاضي الإداري يقرر اعتبار عقد تقديم المعونة إداريا باستمرار إذا تعلق بتنفيذ الأشغال العامة أو المرافق العامة .
ثالثا: عقد القرض العام
هو عقد بمقتضاه يقرض أحد الأشخاص (أو البنوك) باختياره الحر مبلغا من المال للدولة أو لأشخاص القانون العام مقابل تعهدها بدفع فائدة سنوية محددة ، وبرد القرض وفقا للشروط في نهاية الأجل المحدد .
وهي خلاف القروض العامة الإجبارية التي تتم بإرادة السلطة العامة المنفردة فالقرض العام ضريبة من حيث أنه مفروض على الأفراد ، كما أن قروض الدولة تعد من العقود التي تدخل المنازعات بشأنها في اختصاص القضاء الإداري ، وهي كذلك خلاف قروض المؤسسات الخاصة التي تخضع للأحكام القانون التجاري واختصاص المحاكم التجارية .
رابعا: عقود الشراء والبيع والإيجار التي تبرمها الإدارة
عقود الشراء
عقود الشراء التي تبرمها الإدارة معظمها تنصب على شراء منقولات أو عقارات ، فإذا انصب على منقولات فإن العقد هنا يكون في معظم الأحيان عقد توريد ويخضع لأحكام العقود الإدارية وعلى هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بمراكشSadتزويد الجماعة المحلية بمادة البنزين لتأمين سير مصالحها لمدة محددة، يشكل عقد توريد، وهو عقد إداري بطبيعته لخصائصه الذاتية، ولكونه يساهم في تسيير مرفق عام) ، وإذا ما تناولت عقارات فان العقد يكون إداريا أو مدنيا وفقا لخصائصه الذاتية وفي هذا الإطار قضت الغرفة الإدارية في قرار لهاSad استغلال الجماعة المحلية لعقار قبل صدور مرسوم المصادقة على عقد شراء الجماعة للعقار، عدم ثبوت موافقة البائع على استغلال الجماعة للعقار قبل أن يصبح عقد الشراء تاما يخول للبائع الحق في طلب التعويض من أجل أعمال ونشاطات أشخاص القانون العام التي تسبب أضرارا للغير أمام المحكمة الإدارية في نطاق القضاء الشامل) .

عقود البيع
عقود البيع هي التي تبرمها الإدارة أصلها يعود للقانون الخاص ، فعقد البيع أيضا هو من العقود المسماة في القانون الخاص ولجوء الإدارة إليه هو بمثابة الإعلان عن نيتها في استعمال وسائل القانون الخاص ، فعقود البيع التي تبرمها الإدارة تنصب عادة على مال من أموال الدومين الخاص .
ولكن يكون عقد البيع إداريا إذا تجلت نية الإدارة في الأخذ بوسائل القانون العام عن طريق إدراج شروط استثنائية وغير مألوفة في العقد .
عقود الإيجار :
الأصل أنها عقود من العقود القانون الخاص ما لم تتضمن شروطا استثنائيا وغير مألوفة وهذه العقود متنوعة ، نميز بين حالة ما إذا كانت الإدارة هي المستأجرة أو المؤجرة وعلى هذا الأساس قضت المحكمة الإدارية بمكناس( عقد الكراء المبرم بين إدارة الأملاك المخزنية وأحد الخواص في موضوع استغلال ضيعة، يعتبر عقدا خاصا ...) .
عقود العمل :
وهي الاتفاقات التي يلتزم الأفراد بمقتضاها بتقديم خدماته الشخصية للإدارة مقابل عوض، فالإدارة هنا هي صاحبة العمل وتستعين بالأفراد قصد إشباع الحاجات العامة للإفراد وعقود العمل تتميز بخصائص ليكون هذا العقد إداريا منها:
أن يحتوي العقد على شروط استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص)تتعلق بالعزل وطريقة دفع الأجر...(؛
أن تنطوي الخدمة على اتصال دائم بالمرفق العام)طبيعة العمل المسند إلى الفرد(.



المبحث الثاني:العقود الإدارية الحديثة
نظرا لاتساع و تطور أنشطة الإدارة، و الحاجة إلى تحسين أداء المرفق العام، أصبحت الإدارة تلجأ إلى طرق حديثة في التعاقد.
فظهرت العقود الدولية التي تعتبر حديثة نسبيا، بالإضافة إلى العقود الإلكترونية التي جاءت استجابة للتطور التكنولوجي الذي عرفه العالم.
المطلب الأول: العقود الإدارية ذات الطابع الدولي
يمكن تعريف العقد الإداري ذات الطابع الدولي بالعقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد إدارة مرفق أو بمناسبة تسييره، و مستخدما وسائل القانون العام و تتصل عناصره بأكثر من دولة واحدة و يحكمه القانون الداخلي،بغض النظر عن الظروف المحيطة به، من حيث أنه تم إبرامه أو تنفيذه في دولة أخرى.
فالعقد الإداري الدولي لم يصل إلى درجة ذلك العقد القائم بذاته و المتميز بالقانون،و إنما هو عقد يستمد أغلب مقوماته من العقود الخاصة الدولية و خصوصا العقد التجاري الدولي،و لا يتميز عنها إلا بوجود الإدارة طرفا فيه و استهداف المصلحة العامة.
من هنا يتضح أن العقد الدولي ليكتسب الصفة الإدارية لابد من توفره على ثلاثة شروط و هي:
ـ ضرورة وجود الإدارة طرفا في العقد.
ـ أن يتصل بمرفق عام.
ـ و يجب تضمين العقد شروطا غير مألوفة في عقود القانون الخاص. أي خروجه عن مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، حيت تتوفر الإدارة على امتيازات السلطة العامة في مواجهة المتعاقد معها كسلطة تعديل العقد و الفسخ الانفرادي للعقد بالإضافة إلى سلطة المراقبة و التوجيه... .
كما يمتاز العقد الإداري الدولي بإمكانية تضمينه شروطا تعطي امتيازات للمتعاقد الأجنبي في مواجهة الإدارة، بتضمينه شروطا استثنائية كالحق في فسخ العقد إدا لم تقم الإدارة بسداد مستحقاتها، أو شرط عدم المساس بالعقد.
ولتحديد دولية العقد يجب التفرقة بين العقود الوطنية و العقود الدولية، فالعقد الوطني هو الذي ترتبط عناصره بدولة واحدة كالعقد الذي يتم إبرامه بين منتمين لجنسية الدولة الواحدة، أو يقيمان فيها، و يتم تنفيذه فيها و يخضع للقانون الداخلي للدولة.
أما العقود الدولية و نظرا لصعوبة وضع تعريف لها أو معيار محدد،فقد اختلف الفقهاء في تحديد ماهية العقد الإداري الدولي و إن وضعوا معايير لتحديده منها:
1- المعيار القانوني:
وفقا لهذا المعيار عرف العقد الدولي بأنه عقد تتصل عناصره القانونية بأكثر من نظام قانوني واحد، بمعنى آخر أن تتصل عناصره بدولة أو أكثر غير دولة القاضي المطروح عليه النزاع الناشئ عن العقد.
و يقوم هذا المعيار في تحديده لدولية العقد على فكرة مردها أن العقد يعتبر دوليا لمجرد تطرق الصفة الأجنبية إلى أي عنصر من عناصر العلاقة القانونية واختلف أنصار هذا المعيار حول مدى فاعلية العناصر القانونية للرابطة العقدية، وانقسم إلى مجموعتين أو إلى صورتين للمعيار القانوني.
أ- المعيار القانوني التقليدي:
يرى هذا الاتجاه أن يكون العقد دوليا أي أن يتطرق العنصر الأجنبي إلى عنصر الأطراف كأن تكون جنسياتهم مختلفة أو عنصر الموضوع كأن يكون مكان تنفيذ العقد مختلفا عن دولة القاضي أو عنصر الواقعة المنشئة كأن يكون مكان إبرام العقد في غير دولة القاضي.
ب- المعيار القانوني الحديث :
فتحديد دولية العقد وفق هذا المعيار تتوقف على طبيعة الرابطة العقدية، ويتم من خلال معيار كيفي هو العنصر الأجنبي المؤثر في هذه الرابطة بصرف النظر عن الكم العددي للعناصر الأجنبية المحايدة التي قد تتطرق إليها.
لكن ما يعاب على هذا المعيار أنه لا يتماشى مع طبيعة العقد الدولي الذي يمكنه أن يخضع لنضام قانوني واحد مثله مثل العقد الإداري الوطني.
لهذا تم وضع معيار آخر و هو المعيار الاقتصادي، ووفقا لهذا المعيار يعد العقد دوليا إذا تعلق بالتجارة الدولية بحيث يتجاوز الاقتصاد الداخلي لدولة معينة،فيترتب عليه حرية تنقل الأموال و الخدمات عبر الحدود.
ظهر المعيار الاقتصادي في أواخر العشرينيات ويعود وابتداعه إلى القضاء الفرنسي، ويعتبر العقد دوليا وفقا لهذا المعيار إذ كان يتصل بمصالح التجارة الدولية. ولما كان مصطلح التجارة الدولية هو في ذاته يحتاج إلى تعريف، فقد اتخذ هذا المعيار صورا متعددة، حيث كانت كل صورة بمثابة حل يلبي حاجات اقتصادية معينة يشهدها المجتمع الفرنسي الذي ظهر فيها هذا المعيار، كحاجة تطبيق أو تفادي تطبيق نص قانوني معين
وهكذا فإن المعيار الاقتصادي يتطلب لدولية العقد وجوب انتقال قيم اقتصادية عبر الحدود، وإن كانت له صورتين : صورة (معيار المد والجزر) التي تتطلب أن يكون الانتقال ''متبادلا''، وصورة (معيار مصالح التجارة الدولية) والتي تكتفي بأن يكون الانتقال في اتجاه واحد,
2- المعيار المختلط:
يجمع المعيار المختلط بين كل من المعيار القانوني والمعيار الاقتصادي، بمعنى أنه لا يكفي لتقرير دولية العقد التحقق من وجود عنصر أجنبي في الرابطة العقدية (المعيار القانوني)، بل لابد من تعلق الأمر بمصالح التجارة الدولية (المعيار الاقتصادي).
3- أنواع العقود الدولية:
و تتنوع أشكال العقود الإدارية الدولية و تتعدد صورها حسب حاجة تلك الدول لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية، ومن أهم نماذج العقود الإدارية الدولية و أكترها انتشارا:
أـ عقد امتياز البترول : و هو العقد التي تمنح بواسطته الدولة لمشروع أجنبي حقا خالصا له و قاصرا عليه في البحت في إقليمها عن البترول و استخدامه و استغلاله و ذلك في خلال مدة زمنية محددة.
ب- عقد الأشغال العامة الدولية: و يعتبر هذا العقد من العقود الإدارية الدولية، حيث يعرف بأنه توافق إرادتين، جهة الإدارة و أحد الأشخاص الأجنبية الخاصة من أجل تنفيذ أعمال عقارية معينة،لحساب شخص معنوي عام، و تحقيقا لمصلحة عامة، على نحو معين و لقاء ثمن معين.
ج-عقود التعاون الصناعي: يعتبر عقود التعاون الصناعي من العقود الحديثة نسبيا حيث ترجع نشأتها إلى أوائل الستينيات من القرن العشرين، و ذلك إبان التطور التكنولوجي الذي عرفه العالم،و حاجة الدول النامية لاستقطاب التكنولوجيا الحديثة و من صوره عقد التكنولوجيا و عقود المساعدة الفنية.
و العقود الدولية يمكن أن تبرم بطرق الإلكترونية نظرا لاتساع مجال التجارة الإلكترونية كل يوم حيث يتم إنشاء وتسجيل المواقع الخاصة بالشركات والتجار والتعامل التجاري الإلكتروني عبر شبكات الاتصالات والمعلومات وتبادل البريد الإلكتروني بين المتعاملين في التجارة الإلكترونية (السلع والخدمات والمراسلات الإلكترونية،التعاملات المصرفية والصفقات التجارية بالوسائل الإلكترونية).
لكن لإضفاء صفة العقد الإداري على العقود الدولية المبرمة بطرق الإلكترونية يجب أن تتوفر فيه عناصر العقد الإداري.
و من هنا يتبين أن العقود الدولية لا تكتسب الصفة الإدارية إلا إذا توفرت عناصر العقد الإداري. و يجب تحليل كل عقد على حدة لبيان أركانه ورده إلى النظام القانوني الذي يحكمه.
المطلب الثاني: العقود الإدارية الإلكترونية
العقد الالكتروني هو العقد الذي يتلاقى فيه الإيجاب بالقبول عبر شبكة اتصالات دولية باستخدام التبادل الالكتروني للبيانات وبقصد إنشاء التزامات تعاقدية "فالعقد الالكتروني هو التقاء إيجاب صادر من الموجب بشان عرض مطروح بطريقة الكترونية سمعية أو مرئية أو كليهما على شبكة للاتصالات والمعلومات بقبول مطابق لها صادر من طرف القابل بنفس الطريقة بهدف تحقيق عملية أو صفقة معينة يرغب الطرفان في انجازها .
وحيث أن العقد الالكتروني عبر شبكة الانترنيت يتميز بأنه يتم في الغالب على المستوى الدولي فقد دهب البعض إلى تعريف عقد التجارة الالكتروني الدولي بأنه العقد الذي يتلقى فيه عروض السلع والخدمات بقبول من أشخاص في دولة أحرى ودلك من خلال الوسائط التكنولوجية المتعددة ومنها شبكة الانترنيت بهدف إتمام العقد .
ونظرا لأهميته وانتشار الثورة الرقمية والتكنولوجية فقد نص عليه الظهير شريف رقم 1.07.129 بتنفيذ القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعطيات القانونية .
ومن خصائص العقد الالكتروني أنه يعتبر عقدا مبرما بين حاضرين بسبب التواجد اللحظي بينهم ويتم تبادل الإيجاب والقبول الالكتروني عبر الانترنيت فيجمعهم بدلك مجلس عقد حكمي افتراضي ولدلك فهو عقد فوري متعاصر. وقد يكون العقد الالكتروني غير متعاصر أي أن الإيجاب غير معاصر للقبول وهذا التعاصر هو نتيجة صفة التفاعلية بين أطراف العقد
ويتم إثبات التعاقد عن طريق المستند الالكتروني أي ما اتفق عليه الطرفين و تحديد التزاماتهما القانونية وكذلك التوقيع الالكتروني وهو الذي يضفي حجية على هدا المستند ويتم التنفيذ عن طريق شبكة المعلومات الدولية في حالة التسليم المعنوي للمنتوجات كما يمكن الوفاء عن طريق البطاقات البنكية والأوراق التجارية الالكترونية والنقود الرقمية والمحفظة الالكترونية.
ويتميز العقد الالكتروني بالطابع الدولي لان الطابع العالمي لشبكة الانترنيت وما يرتبه من جعل معظم دول العالم في حالة اتصال دائم على الخط يسهل العقد بين طرفي دولة والطرف الآخر في دولة أخرى.
معايير تمييز العقد الإلكتروني:
ولتميز العقد الإداري الالكتروني هناك معيارين:
أ - المعيار العضوي:
وفق هدا المعيار فان الشخص المعنوي العام الممثل في الدولة أو احد أشخاص القانون العام يمكنه إبرام العقد الالكتروني من خلال استخدامه لشبكة الانترنيت وبالتالي فان المعير العضوي لتميز العقد الإداري عن العقد المدني لا يشكل صعوبة في تحديد طبيعة هدا العقد
ب-المعيار الموضوعي:
هدا المعيار يعتبر العقد الإداري الالكتروني هو العقد الذي تبرمه الدولة مع دولة أخرى أو شخص معنوي عام أو شخص من أشخاص القانون الخاص سواء كان ذلك أصالة أو من خلال تفويض صريح أو ضمني من أشخاص القانون العام ودلك بهدف تسير مرفق عام ويتم التعاقد عبر شبكة الانترنيت ودلك من خلال تضمين العقد شروط استثنائية غير مألوفة في المعاملات الالكترونية في القانون الخاص
ومن مزايا العقد الالكتروني السرعة في إبرام العقد وتوفير الوقت والجهد وتسهيل التواصل بين السلطة الإدارية و المتعاقد والتحقق من شفافية المعاملات المالية.
ومن الصعوبات التي يمكن أن تواجه العقد الالكتروني هي صعوبة الإثبات التشكك في البيانات التي انطوت عليها ولكي تكون هناك تفرقة بين الكتابة الالكترونية وغيرها من صور الكتابة التقليدية نص المشرع في الفصل 1/417 من القانون 05 35 في فقرته الثانية "تقبل الوثيقة المحررة بشكل الكتروني للإثبات شانها في دلك شان الوثيقة المحررة على الورق شريطة بان يكون بالإمكان التعرض بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وان تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شانها ضمان تماميتها .
وبالتالي تبيين لنا أن المشرع سوى بين الكتابة الورقية والكتابة الالكترونية أي أن المحرر الالكتروني يقبل كحجة على غرار المحرر المهيأ على دعامة ورقية وهدا المبدأ هو ما يعرف فقهيا و تقنيا بالحياد التكنولوجي والدي يهدف إلى تحديد وظيفة الكتابة والغرض منها وليس على نوع الدعامة وهو المبدأ الذي سار عليه المشرع الفرنسي في المادة 3/1316 من القانون الفرنسي .
أما بخصوص التوقيع الالكتروني فقد نص عليه المشرع صراحة في الفصل 417/2 في فقرته الأولى "يتيح التوقيع الالكتروني الضروري لإتمام وثيقة قانونية التعرف على الشخص الموقع ويعبر قبوله للالتزامات الناتجة عن الوثيقة المذكورة "
أما بخصوص وظائفه القانونية فهو يعتبر شرطا ضروري لتمام الوثيقة القانونية ويعد وسيلة للإفصاح عن شخصية الموقع ويعتبر دليلا على موافقته و رضاه بما وقع عليه والتزم ، وهناك عدة أنواع للتوقيع الرقمي فهناك التوقيع اليدوي الرقمي والتوقيع الالكتروني بواسطة الرمز السري والتوقيع الرقمي البيومتري و التوقيع الالكتروني الرقمي.
ويرى بعض الفقه على أن التوقيع الالكتروني أفضل من التوقيع العادي نم حيث عدم القدرة على تزويره أو التلاعب به لأنه يعتمد على برامج معلوماتية متطورة .

خاتمة:
وعلى ضوء ما سبق يتبين لنا أن للإدارة وسيلة ثانية بعد القرارات الإدارية لممارسة اختصاصاتها، وتتمثل في العقود الإدارية، وتستفيد منها من خلال التعاقد مع الأفراد والشركات الخاصة، وذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة، ومن أمثلة هذه العقود، عقد التدبير المفوض وعقد الامتياز، وعقد الأشغال العامة وعقد القرض العام ، عقد النقل وعقد التوريد وعقد الخدمات،...الخ.
إضافة إلى عقود أخرى ظهرت حديثا (العقود الإلكترونية والعقود الدولية)، يمكن اعتبارها إدارية إذا ما توفرت فيها مجموعة من المعايير.
فتنوع وتعدد العقود الإدارية المبرمة بين الإدارة والخواص، قد يؤدي إلى وجود نزاع بين الطرفين، ولذلك وجد القضاء الإداري.
لكن هل هناك طريق آخر يمكن اللجوء إليه لحل ذلك النزاع غير القضاء؟
وإذا كان الجواب هو التحكيم، فما مدى مشروعيته في منازعات العقود الإدارية؟







المراجع
- عصمت عبد الله الشيخ "التحكيم في العقود الإدارية ذات الطابع الدولي" دار النهضة العربية .ط 2003 .
- مليكة الصروخ, القانون الإداري، دراسة مقارنة ، الطبعة السابعة،2010.
- ثورية العيوني، نظرية المرافق العامة، الطبعة الأولى، 2005.
- احمد درويش، تأملات حول قانون التبادل الالكتروني للمعطيات القانونية، 2009.
- محمد الراجي، سؤال وجواب حول المرافق العمومية.
- خالد ممدوح إبراهيم، ، دار الفكر الجماعي، الإسكندرية، الطبعة الأولى2008.
- هشام علي صادق "القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية " منشأة المعارف. ط 1995.
- محمد الأعرج،، نظام العقود الإدارية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية" سلسلة ومؤلفات وأعمال جامعية"،العدد 2005.
- أحمد بوعشيق المرافق العامة الكبرى على ضوء التحولات المعاصرة, دار النشر المغربية, الطبعة الثامنة2004.
- الشريف الغيوبي، محاضرات في النشاط الإداري،كلية الحقوق- سلا، السنة الجامعية 2012-2011.
- القانون رقم 54.05 المتعلق بتنظيم التدبير المفوض.
- قانون مجلس الدولة رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٢.




الفهرس
مقدمة...................................................................................................................... ص 1.
المبحث الأول: العقود الإدارية بنص القانون وبالمعايير القضائية.............................. ص 2.
المطلب الأول: العقود الإدارية بنص القانون............................................................ ص 2.
المطلب الثاني: العقود الإدارية وفق المعايير القضائية............................................. ص12.
المبحث الثاني:العقود الإدارية الحديثة................................................................... ص 15.
المطلب الأول: العقود الإدارية ذات الطابع الدولي................................................ ص 15.
المطلب الثاني: العقود الإدارية الإلكترونية............................................................ ص 18.
خاتمة...................................................................................................................... ص 21.
المراجع..................................................................................................................ص 22.
الفهرس.................................................................................................................ص 23.






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 

أنواع العقود الإدارية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» أنواع غشاء البكارة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: نظرية العقد الإداري-