منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 معيار العقد الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: معيار العقد الإداري   الإثنين يناير 21, 2013 3:47 am


مقدمة
تقوم الإدارة في إطار ممارسة مهامها ، بعدة تصرفات ووسائل قانونية ، و يمنكن التمييز بين هذه التصرفات في تلك التي تصدرها الإدارة بإرادتها المتفردة و الملتزمة للأفراد ، و يطلق عليها "القرارات الإدارية " و تعبر هذه الوسيلة ، من أنجح و سائل القانون العام التي تمكن الإدارة بإعداد ما هو منوط بها من أوجه النشاط الإداري ، إلا أن هذه الوسيلة القانونية لا تكفي و حدها للقيام بواجبات الإدارة و لا في كثير من الأحوال لتحقيق أهداف النشاط الإداري .
لذلك تلجأ الإدارة إلى تصرفات قانونية ووسائل أخرى ،تتمثل في اتفاق الإدارة مع طرفا أخر نحو إحداث أثر قانوني معين و هي ما يمكن تسميته بـ "عقود الإدارة ".
غير أن عقود الإدارة هذه لا تخضع لنظام قانوني واحد . إذ يمكن التميز فيها بين العقود التي تخضع لنظام قانون الخاص مثل عقود الأفراد و تسمى " عقود الإدارة الخاصة " أو "عقود الإدارة المدنية " و هناك عقود تخضع لنظام القانون العام والتي تبرمها الإدارة بصفتها سلطة عامة تهدف بها إلى تنظيم المرفق العام ، و تسيره و تحقيق المصلحة العامة و يطلق عليها "إصطلاح العقود الإدارية " و هذا النوع من العقود ، هو الذي يهمنا في هذا العرض ، إذ تعتبر الإدارية من بين أهم الوسائل التي تعتمد عليها الإدارة اليوم في مزاولة نشاطها ، و العقد الإداري إن كان من العقود الحديثة في القانون العام ، و في القانون الإداري على وجه خاص فلقد عرفه النظام الإسلامي ، إذا ميز الفقه الإسلامي بقواعده بين نوعين من العقود ، أحدهما تحكمه قواعد القانون الخاص .كالبيع ، و الشراء و أخرى لتحقيق المصلحة العامة وقد أسماها العلماء بالعقود العامة ، مثلا "عقد التولية ".
و نظرا لأهمية العقد الإداري فقد اهتمت به معظم النظم الحديثة ، و يجد أساسه الثابت في فرنسا حيث حاول كل من الفقه و التشريع و القضاء العمل على تحديد طبيعة القانونية و مدى استقلاليته عن العقود العادية ، كذلك التميز بين عقود الإدارة التي تخضع لأحكام القانون الخاص، و عقود الإدارة التي تخضع الأحكام القانون العام ، و معرفة قواعد الاختصاص لمنازعات كل منهما . وبالتالي تحديد القانون الواجب التطبيق على تلك العقود ، و من هذا المنطلق يتبين هناك حاجة ملحة لضرورة تميز العقد الإداري عن باقي العقود و معرفة الإختلاف الجوهري بينهما حيث النظام القضائي و القانوني ، من هنا يثار البحث عن معيار تميز العقد الإداري إذ يطرح التساؤل حول " المعاير المعتمدة في تميز" العقود الإدارية ".

إذا : إلى أي حد ساهم كل من الفقه و التشريع و القضاء في تميز العقود الإدارية عن باقي العقود ؟
و ما هي المعاير الذي إعتمد كل واحد منهم ؟
لمعالجة هذه الإشكالية سنعمل عل لإجابة عنها و فقا لتصميم التالي :
المبحث الأول : دور الفقه و التشريع في تميز العقود الإدارية .
المطلب الأول : المعيار الفقهي في تميز العقد الإداري .
المطلب الثاني : المعيار التشريعي أو العقود الإدارية بتحديد القانون.
المبحث الثاني: المعيار القضائي المعتمد عليه حاليا في تميز العقود الإدارية.
"فرنسا – المغرب ".
المطلب الأول : المعيار العضوي .
المطلب الثاني : المعيار الموضوعي " المادي"
خاتمة


المبحث الأول : دور الفقه و التشريع في تميز العقد الإداري .
نظرا لأهمية العقد الإداري فلقد اختلف الفقه و التشريع حول تحديد معيار موحد يمكن اعتماده لتمييز العقد الإداري عن عقود الإدارة الخاصة .، و هذا الاختلاف أو هذه الصعوبة ترجع بالأساس إلى ما تعرفه المادة الإدارية من تطور تبعا لمتغيرات الحياة الاقتصادية و ما يطرأ من تغير على المفاهيم و المبادئ القانونية و هكذا ستكون معالجتنا لهذا المبحث وفق المنهجية الآتية: حيث سنتناول دراسته و تحليل الاختلاف الفقهي حول معيار تمييز العقد الإداري و ذلك في (المطلب الأول) على أن نخصص المطلب الثاني للمعيار التشريعي في تميز العقد أو العقد الإداري بتحديد القانون .
المطلب الأول : المعيار الفقهي في تميز العقد الإداري.
لقد أثير حول تحديد المعيار المميز للعقود الإدارية و الطبيعة القانونية للعقود التي تبرمها الإدارة مع الغير الكثير من النقاش و ذلك بين قدسية الالتزامات التعاقدية و بين امتيازات الدولة التشريعية و الإدارية كذلك التشابه الكبير في الأركان الضرورية لإبرام العقد الإداري او المدني ( الأهلية رضا ، سبب محل )
1- الاتجاه الأول :
- هنا ذهب العميد الفرنسي (Duguit) على انه لا يوجد فارق موضوعي بين العقود المدنية و العقود الإدارية بمعنى أن العناصر الأساسية في كلا من العقدين واحدة حيث يجب توفر " الأهلية – الرضا – السبب – محل " فالاختلاف لا يوجد هنا على العناصر الأساسية و إنما يوجد على الاختصاص القضائي فقط ، اذ يرفع النزاع أمام القضاء الإداري لأن الإدارة تظهر في العقد بصفتها سلطة عامة.
و ذلك قصد تسير مرفق عام و هو نفس الشيء ما نجده في العقد المدني و العقود التجارية حيث يكون هذا الأخير من اختصاص المحاكم التجارية و هي التي تختص في المنازعات الناشئة عن عقود تجارية .
2- الاتجاه الثاني :
بالنسبة لهذا الاتجاه هناك إجماع للفقهاء الفرنسيين على ضرورة تمييز العقد الإداري عن باقي العقود حيث يخضع العقد الإداري لنظام قانوني مستقل و مميز عن العقد الذي يحكمه نظام القانون الخاص ، و ذلك الاختلاف يكمن في المنابع و المصادر الأساسية لكل منهما .
إذ يشكل الاجتهاد القضائي الإداري مصدر جل القواعد المنظمة للعقد الإداري . كما أن هناك بعض الخصائص التي لا نجدها في العقود المدنية و نذكر منها :
- السلطة العامة للإدارة في إبرام العقود .
- تمتع الإدارة بحق الرقابة و التعديل و الفسخ و الجزاء إذا اقتضى الحال .
- أن العقد الإداري يتناول نشاط مرفق عام و تحقيق المصلحة العامة .
انطلاقا من انفراد العقد الإداري بخصائص لا مثيل لها في مجال العلاقات التعاقدية القائمة بين الخواص تبقى هذه المحاولات الفقهية بدورها لا تخلو من النقد ذلك أن اتجاه منها اعتمد المرفق العام معيار لتحديد العقد ، و هذا ما أدى وجود بعض الصعوبات ذلك أن المرفق العام معيار غير كافي ، و نظرية المنفعة واسعة جدا كما أن التفرقة بين أعمال السلطة و التصرفات العادية لم تعد ذات أهمية بالغة بالإضافة إلى أن اعتماد الشروط الاستثنائية في نظر المتعاقدين غير مقنعة أحيانا إذ تظل طبيعة العقد متروكة لإدارة الأفراد .
إلا أن هذا لا يعني استحالة وجود معيار محدد لتمييز العقود الإدارية بل هو ضرورة ملحة في كل الدولة خاصة التي تأخذ بازدواجية القضاء ، و ذلك لتفادي إشكالية تنازع الاختصاص و معرفة القانون الواجب التطبيق، و الجبهة القضائية المختصة على أن يكون المعيار قابلا للتطور و التغيير تبعا للمتغيرات التي تطرأ على المفاهيم القانونية و كذا الحياة الاقتصادية و الاجتماعية ، و هذا ما يلغي الرأي القائل " لا توجد فوارق بين العقود الإدارية و العقود المدنية " Duguit

المطلب الثاني : المعيار التشريعي أو العقود الإدارية بتحديد القانون
يرتبط هذا المعيار ارتباطا وثيقا بمفهوم السلطة و عملية تحديد العقد الإداري وفق هذا المعيار تكون ناتجة عن الإدارة واضحة ، إذ بمقتضاه يحدد المشرع طبيعة العقد التي تكون الإدارة طرفا فيه مع الإشارة إلى أن وصف العقود التي تهم هذه الإدارات قد يكون بشكل مباشر عندما تصدر قوانين تحدد طبيعتها. أو بشكل غير مباشر عندما يسند التشريع مهمة الاختصاص للبث في النزاعات المرتبطة بها . إلى هذه الجهة القضائية أو تلك .
و لقد وجدت نصوص صريحة في التشريع الفرنسي و المغربي تعود إلى اختصاص القضاء الإداري .
و سنتعرض هنا لدراسة العقود الإدارية بتحديد القانون في كل من " فرنسا – المغرب " و ذلك في فقرتين أساسيتين :
أولا : فرنسا
كانت فرنسا فيما قبل تتعاقد طبقا لقواعد القانون الخاص، فكانت المحاكم العادية هي المختصة في المنازعات الناتجة عن هذه العقود ، باستثناء بعض منازعات العقود التي اختص بها القضاء الإداري طبقا لإدارة المشرع و من أهم هذه العقود : عقد الإشغال العامة حيث نصت المادة الرابعة من قانون بليفيوز للسنة الثامنة للثورة على اختصاص مجلس الأقاليم بالنزاعات التي تنشأ بين مقاول الأشغال العامة و الإدارة المتعلقة بتنفيذ العقد المبرم بينهما غير أن ما يجب الإشارة إليه في هذا الصدد هو أن المشرع الفرنسي في المادة المذكورة لم يحدد مدلول الأشغال العامة ، أيضا من العقود التي نظمها المشرع الفرنسي عقود التوريد ذلك بالرجوع إلى المادة 13 من مرسوم 1806/06/11 نجدها تسند اختصاص البث في المنازعات المتعلقة بعقود التوريد إلى القضاء الإداري أيضا هناك عقود القرض العام التي تبرمها الدولة حيث نص القانون الصادر في 1970-1-17 و 1973-09-26 على إن هذه المنازعات الناتجة عن هذه العقود هي من اختصاص مجلس الدولة.
ثانيا: المغرب .
يعرف المغرب نظام مميز بين نوعي عقود الإدارة خاصة على أن القانون المطبق على أي منهما مختلف فعقود الإدارة الخاصة تخضع لقواعد القانون الخاص المنصوص عليها في ظهير قانون الالتزامات و العقود الصادر في 1913-08-12 .
في حين تخضع العقود الإدارية لقواعد مميزة ، و هذا ما أكده المشرع المغربي في المادة 8 من قانون رقم 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية ، حيث نصت هذه المادة على أن المحاكم الإدارية تختص بالبث في المنازعات المتعلقة بالعقود الإدارية دون تحديد هذه العقود و لا تسميتها باستثناء المادة 52 من دفاتر الشروط الإدارية العامة للأشغال العامة . و التي نصت بصورة ضمنية على أن عقد الأشغال العامة عقد إداري و ذلك على أن كل نزاع بين الإدارة و المقاول يخضع للمحاكم التي تنظر في المنازعات الإدارية .
أن المشرع المغربي لم يتضمن أي نص قانوني ينص صراحة على عقد إداري فبالرجوع إلى مرسوم الصفقات العمومية ، و صفقات الأشغال العامة و التوريدات و الخدمات الصادر في 14 أكتوبر 1976 الذي حل محله مرسوم 30 دجنبر 1998 و المعدل هو الأخير 5 فبراير 2007 لا نجد أي نص صريح على أن عقود الصفقات العامة عقود إدارية بتحديد القانون ، فقط اكتفت هذه المراسيم بالإشارة إلى هذه العقود في مادتها الأولى التي جاء فيها " يهدف هذا المرسوم إلى تحديد الشروط و الأشكال التي تبرم بموجبها صفقات الأشغال العامة و التوريد و الخدمات" غير أن هناك مجموعة من الأحكام و القرارات الصادرة بهذا الصدد ، حيث جاء في قرار صادر عن الغرفة الإدارية . "الصفقة تعتبر عقدا إداريا بنص القانتون و بالتالي لا حاجة للبحث عن وجود شروط غير مألوفة في العقد المتعلق بالصفقات العمومية المبرمة لصالح الإدارة للقول بان الأمر لا يتعلق بعقد في مجال القانون الخاص ".
و لقد قضت الغرفة الإدارية في قرار آخر " لا جدال فيه أن الصفقة العمومية إذا كانت فقط تعتبر عقدا إداريا بنص القانون . فان ذلك يتوقف أولا و أخيرا وجوب توفير عناصر الصفقة العمومية أي أن تقوم الإدارة المعنية بالأمر و ذلك بفتح باب المناقصة و المزايدة للفوز بالصفقة .
نلاحظ مما سبق انه لا توجد عقود إدارية بتحديد القانون في المغرب فقط هناك نص وحيد يحيل إلى المحاكم الإدارية المختصة بالمنازعات التي تنشأ بصدد عقود الأشغال العامة ذلك انه من الصعب الحديث عن عقود إدارية بتحديد القانون مع تزايد تدخل الدولة في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية و الاجتماعية الشيء الذي نتج عنه ظهور أشكال تعاقدية جديدة يصعب على المشرع مواكبتها .
إذن كيف ساهم القضاء في تمييز العقود الإدارية ؟ هذا ما سنحاول معالجته في المبحث الثاني .

المبحث الثاني : المعيار القضائي المعتمد عليه حاليا في تميز العقود الإدارية
- إزاء الانتقادات الموجهة لتحديد المشرع للعقود الإدارية ، سعى القضاء نحو توسيع اختصاصه، ليشمل عقود أخرى لسد ما في التشريع من نقص . و يرجع الفضل إلى القضاء الإداري الفرنسي خصوصا ، مجلس الدولة الذي كان له دور كبير في تطور نظرية العقد الإداري بصفة عامة .
و من هنا سنتناول المعيار الذي استقر عليه ، كل من القضاء الفرنسي و المغربي ، في تميز العقد الإداري و المتمثل في ( المعيار العضوي ) و هو وجود الإدارة في العقد . ثم ( المعيار الموضوعي) و المتمثل في اتصال العقد بمرفق عام بالإضافة إلى تضمين العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص.
المطلب الأول : المعيار العضوي .
يمثل هذا المعيار الجانب الشكلي للعقد و ظهر هذا المعيار نتيجة لتطور قضائي طويل اخذ به القضاء الإداري الفرنسي في بداية القرن العشرين كمعيار للتفرقة بين عقود القانون العام و عقود القانون الخاص .و حتى يمكن إعطاء العقد الصفة الإدارية يجب :
أولا : الإدارة طرفا في العقد : بمعنى أن يكون احد طرفيه شخصا معنويا عاما ( الدولة ، و الجماعات المحلية ، و المؤسسات العمومية ) طرفا في العقد . فإذا خلا العقد من ذلك فانه لا يكون إداريا لان أحكام القانون العام جاءت لكي تحكم نشاط الإدارة دون الأنشطة الخاصة ، و تتفق النظم القضائية في الدولة المقارنة على وجوب شخص معنوي عام يعمل على تحقيق المصلحة العامة .
و من الجائز بطبيعة الحال أن يكون كذا الطرفين المتعاقدين من الأفراد أو الشركات الخاصة ، بشرط أن يكون احدهما على الأقل متعاقد باسم و لحساب شخص معنوي عام كوكيل عنه مثلا : كملتزم بالنسبة للأشغال التي تكون موضوع" وكالة " عن الجماعة مانحة الالتزام و لقد اعتبر مجلس الدولة أساسا لاعتبار العقد المبرم عقدا إداريا رغم إبرامه من شخص خاصة كما هو شأن العقود التي يبرمها صاحب الامتياز لصالح المرفق العام الذي يديره. و العقود التي يبرمها مدير شركات الاقتصاد المختلط، و الشركات الوطنية لحساب الدولة .
و لقد قضت محكمة التنازع الفرنسية في هذا المجال في شهير لها بتاريخ 8 يوليوز 1963 الذي جاء فيه " يعتبر العقد عقدا إداريا الذي ابرم بين شركة اقتصادية مختلطة صاحبة الامتياز، و بين احد المقاولين متعلقا بمسائل تعد من الأشغال العامة . و ذلك رغم أن العقد تم بين شخصين من أشخاص القانون الخاص إلا أن شركة الاقتصاد المختلط هي شخص معنوي خاص تعمل لحساب الدولة و ليس لحسابها .
و يمكن اعتبار هذا الحكم الذي جاء في هذه القضية أهم استثناء حيث أعطى الاختصاص للقضاء الإداري بصدد النزاع استثناء حيث أعطى الاختصاص للقضاء الإداري بصدد النزاع الذي تم بين المقاولة و شركة الاقتصاد المختلط الملتزمة بأشغال الطرق .
و قد أكد القضاء المغربي ، على هذا الاستثناء الوارد ، بمعنى وجود الإدارة طرقا في العقد لاكتسابه الصفة الإدارية من خلال قرار عدد401 بتاريخ 1995-10.18 بين الشركة الوطنية للتجهيز خليج طنجة، ضد شركة البناء و الأشغال مد يطرال، حيث أكدت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى على أن العقود التي تبرمها الشركات المكلفة بتسيير المرفق العام و التي تتضمن شروط أو جزاءات غير مألوفة في عقود القانون الخاص و التي تكشف على عدم التكافؤ في الالتزامات تعتبر عقودا إدارية تختص فيها المحاكم الإدارية .
المطلب الثاني : المعيار الموضوعي ( المادي ).
إن مبدأ المرفق العام الذي يقتضي أن يكون احد طرفي العقد شخص معنوي عام مع ذكر الاستثناءات الواردة عليه التي جعلته غير كافي لتسيير العقود الخاضعة للقانون العام مما دفعت للتصرف إلى المعيار الموضوعي أو المادي ، و الذي يتضمن معيارين أساسيين هما :
- اتصال العقد بمرفق عام
- تواجد شروط الاستثنائية .
أولا : اتصال العقد بمرفق عام .
بالإضافة إلى شروط الإدارة طرفا في العقد حتى يمكن إعطائه الصفة الإدارية يجب أن يكون هذا العقد له ارتباطا وثيقا بالمرفق العام و يعتبر المرفق العام من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الإداري في كل من فرنسا و مصر و المغرب و لقد ظهر أول تطبيق لفكرة المرفق العام في مجال العقود الإدارية و ذلك في حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية terrier سنة 1903 حيث أكد المفوض " روميو " في هذا الحكم : " أن كل ما يتعلق بتنظيم و تسيير المرافق العامة ، المعنى الدقيق سواء كانت الإدارة تتصرف عن طريق عقد أو بصفتها سلطة فهي تخضع لاختصاص القضاء الإداري ".
بحيث اعتبر مجلس الدولة الفرنسي انه . لكي يعتبر العقد إداريا يجب أن يكون هذا الأخير ذا صلة وثيقة يأخذ المرافق العامة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو إدارية و هذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في كثير من أحكامها و ما تردده ، أيضا محكمة التنازع الفرنسية . و تكمن العلاقة بين العقد الإداري و المرفق العام ، في عدة صور ، فقد يتعلق العقد الإداري باستثناء المرفق العام أو تنظيمية أو استغلاله ، أو المساهمة و المعاونة ، في تسييره عن طريق عقد التوريد أو عن طريق استخدام المرفق ذاته. و ذلك بالانتفاع بخدمات المرفق العام نتيجة قيام عقد المنتفع و بين المرفق العام .
و بالتالي فان العقد الذي يبرمه الأشخاص المعنوية العامة و لا يتعلق موضوعه بتسيير أو تنظيم مرفق عمومي ، لا يمكن اعتباره عقدا إداريا و هذا ما أكده حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية الزوجين" bertin بتاريخ 1956-4-20 " و تتلخص القضية في " أن العقد الذي ابرم بتاريخ 1944-11-24 من طرف الإدارة و الزوجان بيرتان المتضمن قيامهما بتزويد اللاجئين من الرعايا الروس الذين سكنوا مؤقتا في مركز ترحيل اللاجئين التابع لمدرسة demeaux لغاية إعادتهم إلى بلادهم و ذلك بمعدل ثلاثين فرنكا للشخص الواحد .
و قد اعتبر مفوض الحكومة في مذكرته التي قدمها للمجلس الدولة بمناسبة هذه القضية " أن تنفيذ مهام المرفق العام يتعارض في طبيعته مع نظرية القانون الخاص و ان السبب الوحيد لاعتبار العقد إداريا هو موضوعه المتضمن تنفيذ المرفق العام " و بالتالي فان العقد الذي لا يتعلق موضوعه بتسيير أو تنظيم مرفق عمومي لا يمكن اعتباره عقدا إداريا .
و نفس الوضع مستقر عليه في القضاء المغربي سواء على مستوى الأحكام الصادر عن المجلس الأعلى أو تلك الصادرة عن مختلف المحاكم الإدارية و التي تتطلب ضرورة اتصال العقد بمرفق عام .
و من هنا قرار المجلس الأعلى في قضية احمد بن يوسف و جاء فيه " ..... أن عمليات مراقبة أدوات الوزن التي توظف الطاعن من اجلها و تجعله يشارك مباشرة في تسيير مرفق الشرطة الاقتصادية ، و هكذا تضفي على هذا الأخير سواء من حيث طبيعة العمل الذي يقوم به ، أو شرط عقد التوظيف صفة عقد إداري و تجعل الطاعن في مركز القانون العام .
و في نفس الاتجاه صارت عليه جل المحاكم الإدارية و منها حكم المحكمة الإدارية بالرباط الورقة17.
ثانيا : لجوء الإدارة إلى أسلوب القانون العام :
و معنى ذلك أن بنود العقد تتضمن امتيازات استثنائية، أي صلاحيات غير مألوفة في القانون العادي التي تتمتع بها الإدارة فمن جهة نجد أن المجلس الدولة الفرنسي قد اعتبر أن الشروط الغير المألوفة في القانون العادي هي البنود " يكون موضوعها إعطاء الأطراف حقوق أو فرض الالتزامات عليهم تختلف بطبيعتها عن تلك التي تتم بحرية بين الأطراف العادية في أطار القوانين المدنية أو التجارية " و من جهة أخرى فان محكمة التنازع الفرنسية قد عرفت الشروط الغير المألوفة في القانون العادي بكونها الشروط التي تختلف بطبيعتها عن تلك التي يمكن تضمينها في عقد متشابه خاضع للقانون المدني ".
والشروط الغير المألوفة التي تحتويها العقود الإدارية لا يمكن حصرها مقدما غير انه يمكن رد هذه الشروط غير المألوفة إلى أفكار رئيسية كما يمكن الاستدلال عليها بقرائن معينة :


1- الشروط التي تتضمن امتيازات للإدارة لا يمكن أن يتمتع بها المتعاقد .
و هي الشروط التي تمنح الإدارة امتيازات السلطة العامة في مواجهة المتعاقد معها و المخلة بذلك بقاعدة " العقد شريعة المتعاقدين " كحق الإدارة في تعديل التزامات المتعاقد سواء بالنقص أو الزيادة و كذلك بإشرافها على تنفيذ العقد و تغيير طريقة تنفيذه أو بفسخ العقد أو إنهائه بإرادتها المنفردة دون حاجة إلى تدخل القضاء و كذلك توقيع جزاءات على المتعاقد معها .
2- الشروط غير المألوفة غالبا ما تخول المتعاقد مع الإدارة سلطات استثنائية في مواجهة الغير:
و هي تلك الشروط التي تخول للمتعاقد مع الإدارة الحق في ممارسة بعض مظاهر السلطة و التي تمارسها " الإدارة و ذلك بالقدر الذي يستلزمه تنفيذ العقد الإداري . و من هذه الامتيازات الممنوحة للمتعاقد مع الإدارة سلطته في فرض الرسوم مقابل الخدمات التي يقدمها لمرفق العام أو سلطته في نزع الملكية للمنفعة العامة أو منحه ممارسة بعض سلطات الضبط أو منحه حق استعمال الدومين العام بصورة احتكارية يؤدي إلى تقييد حرية المشروعات الأخرى. كما أن هناك امتيازات أخرى تمنحها الإدارة للمقاول في عقد الأشغال العامة تتمثل في شغل العقارات الخاصة دون حاجة لموافقة أصحابها و كذلك الاستيلاء الجبري على المنقولات المملوكة للغير .
3- الإحالة على دفاتر شروط معينة .
و هذه الحالة تكون مبنية على اعتداد مسبقا لدفاتر تعدها الإدارة قبل التعاقد فتعتبر جزءا من العقد الإداري بعد إبرامه بجوار الشروط الخاصة و تكون هذه الإحالة بمثابة شرط استثنائي كاف لإضفاء الصفة الإدارية على العقد إذا كانت الدفاتر تضم شروطا استثنائية غير مألوفة . أما إذا لم تضم تلك الشروط فان الإحالة عليها لا تتضمن ما يفيد في تحديد طبيعة العقد .

4- شرط جعل الاختصاص للقضاء الإداري .
كثيرا ما تتضمن الإدارة العقود التي تبرمها شرط يجعل لاختصاص للقضاء الإداري في كل ما يتعلق بالمنازعات المتولدة عن العقد ، و إذا كان العقد إداريا بطبيعته لاحتوائه على شروط استثنائية و غير مألوفة فان الشرط الذي يقضي باختصاص القضاء الإداري يصبح مجرد تأكيد ، أما إذا كان العقد خاصا بطبيعته كما لو كان يتعلق بالدومين الخاص فان القضاء يهدر هذا الشرط باعتباره مخالفا للنظام العام .
كما قد تظهر فائدة هذا الشرط في ما إذا كانت طبيعة العقد غير واضحة بمعنى أن العقد الذي ورد فيه هذا الشرط قد يكون إداريا أو خاصا وفق إرادة المتعاقدين ، ففي حالة ما إذا تم اللجوء إلى الشرط الذي ينص على اختصاص القضاء الإداري يكون العقد إداريا أو عقدا خاصة إذا ما تم الإشارة إلى اختصاص محاكم العادية .
5- العقد المبرم في إطار نظام استثنائي :
يعد العقد إدارياً ليس من خلال ما يحويه من شروط غير مألوفة ولا من خلال تنفيذ المتعاقد للمرفق العام
ذاته وإنما لقيام العقد على نظام قانوني غير مألوف، وقد أثار هذا المبدأ عند ظهوره بعض الارتباك
بخروجه عن الاستقرار النسبي في ظل المعيار المتناوب
ونعتقد إن هذا المبدأ يمثل قاعدة ثالثة يمكن الاعتماد عليها في وضع حل لمعضلة التمييز بين العقد الإداري
وعقود القانون الخاص ويؤكد ذلك اعتماده من القضاء الإداري الفرنسي في الكثير من الأحكام .
ومع ذلك وباستثناء بعض قرارات محكمة التنازع التي لم تعد العقود خاضعة لنظام قانوني استثنائي مثال
ذلك قرارها في 11-10-1993 في قضية Soc-Central siderurgiq richemont de فأنه لا
يمكننا أن ننفي كون أن مبدأ النظام القانوني غير المألوف قد أصبح ركناً أو مبدأ مهماً في تمييز العقد الإداري في الوقت الحاضر .


خاتمة :
يتضح من خلا ل ما سبق أن العقد الإداري خلال نشأته خضع لمجموعة من التطورات كان للفقه و التشريع و القضاء الفرنسي الدور الرئيسي في استقلاله عن باقي العقود الأخرى إلا إن المعيار القضائي الذي هو الأقرب و الذي نجح إلى حد ما في تميز العقد الإداري أما في المغرب يتضح لنا أن معظم قواعد القانون الإداري و العقود الإدارية بصفة خاصة كان أسسها من الأنظمة الفرنسية و هذا الأمر يتضح في أحكام القاضي المغربي التي تسير في نفس الاتجاه قضاء مجلس الدولة الفرنسي من خلال ارتكازه على نفس المعايير في تميز العقد الإداري إلا و هو " المعيار العضوي و العيار الموضوعي " و هذا ما يحيلنا إلى التساؤل عن أنواع العقود الإدارية .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
معيار العقد الإداري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الأولى :: نظرية العقد الإداري-
انتقل الى: