منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب
شاطر | 
 

 ركن الاختصاص في القرار الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 135
تاريخ التسجيل: 11/10/2012

مُساهمةموضوع: ركن الاختصاص في القرار الإداري   الإثنين يناير 21, 2013 10:11 am

إنجازالطلبة:

* نور الدين عاطي
*ياسين الخلفي
* عبد الفتاح كولان
* مريم بنيعيش





التصميـــم:

المقدمة.
المبحثالأول:المبادئالعامةللاختصاص.
المطلبالأول:الاختصاص الماديوالموضوعي.
المطلبالثاني:الاختصاصالمكانيوالزمني.
المبحثالثاني:أنواع وعيوب الاختصاص.
المطلبالأول:أنواع الاختصاص.
المطلبالثاني:عيوب الاختصاص.
الخاتمــة.





المقدمــة

في إطار القانون العام والقانون الإداري على وجه الخصوص تتمتع الإدارة أو من في حكمها بأحقية تغيير الوضعيات والمراكز القانونية بإرادتها المنفردة، دون الحاجة إلى ضرورة موافقة بقية الأطراف، وهذه الصفة هي امتياز أساسي فرضه المشرع لضرورة استمرارية المرافق العامة، والسلطة تمارس تلك الصلاحيات عبر ما يسمى بالقرار الإداري، الذي يعبر عن إرادة الإدارة المنفردة ، وحتى لو اختلفت الجهات المصدرة للقرار وتعددت فإنها في نهاية الأمر تعبر عن إرادة الإدارة أو المشرع.
وقد اختلف الفقه في تعريف القرار الإداري واختلفت كذلك المصطلحات المعبرة عنه، فكلمات أو مصطلحات أو مفاهيم التصرف الإداري الانفرادي Unilatéral، والقرار التنفيذي Acte exécutoire ، إذا كانت تبدو واضحة لدى الفقه الفرنسي فإن الأمر لا يبدو كذلك بالنسبة للفقه العربي، فمثلا تمت ترجمة Acte Administratif exécutifبالتصرف المنفرد، على غير حقيقته التي تعني التصرف الإداري التنفيذي .
وإذا كان التجاذب والاختلاف بين المصطلحات المعبرة عن القرار الإداري موجود بشكل لا يدع أي مجال للشك،فإنه بالتأكيد يؤدي إلى اختلاف في التعاريف بين فقهاء القانون الإداري والعلوم الإدارية عموما، فالقرار الإداري يبقى هو التصرف الصادر عن الإدارة بإرادتها المنفردة بشكل يستتبعه التنفيذ المباشر تجاه المرتفقين وفقا "لموريس هوريو".
والقرار الإداري هذا يجد أصله التاريخي إبان القرنين 18 و19 في النظام السلطوي الفرنسي الذي كان سائدا آنذاك، حيث كانت كل السلط تصب في سلطة واحدة وهي السلطة العليا لخدمة مصالحها.
والقرار الإداري لكي يقوم صحيحا لابد وأن تتوفر فيه أركانه الأساسية - تحت طائلة فقده لطبيعته القانونية فيكون قراراغير مشروع - والأركان الواجب توفرها في ركن الاختصاص شكلية منها وموضوعية، فإذا كان ركن السبب والمحل والغاية تعتبر أركانا موضوعية، فإنه لابد وأن يصدر القرار في شكل معين وعن جهة مختصة قانونا بإصداره.


والفقهلم يتفق على تعريف موحد للاختصاص:
فالفقيه الفرنسي"لافيريير"يعرفه بأنه: " القدرةالقانونيةالتييمتلكهاموظفٌعامأوسلطةٌعامة،وتُخوللهحقاتخاذقرارٍمعين ".
فيحينيأخذالفقيه "ألبير" علىهذاالتعريفبأنهلايجمعحالاتعدمالاختصاصالتييرتكبهاأشخاصٌليسلهمولايةأوصفةفيإصدارقراراتٍمنأينوع،بِحكمأنهملايتمتعونبصفةالموظفالعام،ومنثمفهويقترحتعريفاًأوسعللاختصاصباعتباره: " القدرةالقانونيةالتيتُخَوّلُاتخاذقراراتٍمعينة ".
فيما يعرفه الأستاذ"محمد سليمان الطماوي" بأنه : "مفهوم الاختصاص بإصدار القرار الإداري ينحصر في الأهلية أو القدرة القانونية الثابتة لجهة الإدارة أو للأشخاص التابعين لهافي إصدار قرارات إدارية محددة ، ومن حيث موضوعها ونطاق تنفيذها المكاني أو الزماني"
واستنتاجا مما سبق يمكن تعريفالاختصاص بأنه يعبر عن السلطة المسندة أو التي يعهد بها إلى السلطة الإدارية بمقتضى القانون. حيث تستمد الجهة الإداريةاختصاصها بإصدار القرار الإداري من القانون الذي يحدد ذلكالاختصاص بالقرار وضوابط إصداره.
ومن التعاريف السابقة يتضح أن للاختصاص مصادر متعددة :
فالتشريع يعتبر مصدرا مباشرا لممارسة الاختصاص بإصدار القرار الإداري، فالسلطة الإدارية تستمد اختصاصها بإصدار القرارات الإدارية من النصوص التشريعية، كالدستور والقوانين والمراسيم أو من المبادئ العامة للقانون وكذا الاجتهاد القضائي.
فبالرجوع إلى الدستور المغربي الحالي نجده يحدد مجموعة من الاختصاصات، سواء تعلق الأمر بالملك أو الحكومة مثلا:ينص الفصل 70 منه على أن البرلمان يختص بالسلطة التشريعية، كذلك الفصل 71 من الدستور ينص على اختصاصات كثيرة للقانون أي البرلمان مثل نظام الأسرة والحالة المدنية والحقوق والحريات الأساسية وغيرها، في حين ينص الفصل 49 على أن المجلس الوزارييتداول في التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة. فالدستور يعد مصدرا عاما لتحديد الاختصاصات وبيان ما يدخل منها في مجال اختصاصات السلطة الإدارية وحدود ممارستها للاختصاصات الموكولة إليها.فيما تتكلف القوانينوالقرارات التنظيمية وكذا اللوائح - باعتبارها تشريعا فرعيا- بتحديد باقي الاختصاصات.فالقرار الذي يصدر مخالفا للقانون يعتبر معيبا، وعيب الاختصاص متعلق بالنظام العام بكل ما يترتب على ذلك من نتائج. كما لا يعني عدم ممارسة الاختصاص من طرف السلطة المختصة التخلي عنه وانتهاؤه.
والاختصاص يعني أن صلاحية السلطة الإدارية في اتخاذ القرار الإداري لا تتم إلا ضمن النطاق المحدد قانونا، سواء من الناحية المادية أو من حيث الزمان والمكان. إلا أن هذه القاعدة يتم خرقها أحيانا في شكل استثناءات على مبدأ الاختصاص، ما يجعلنا نتساءل عن:ماهية المبادئ العامة لركن الاختصاص ؟ وما هي أنواعه ومدى الاستثناءات التي قد تطرأ عليه؟؟

المبحث الأول:المبادئ العامة لركن الاختصاص.

إن الاختصاص السليم يفرض على السلطة العامة أن تتقيد في إصدارها للقرار الإداري بمجموعة من المبادئ الأساسية المتمثلة في موضوع الاختصاص، وكذا نطاق ممارسته، على أن يتم كل ذلك خلال أمد ممارسة الموظف لوظيفته بشكل قانوني.

المطلب الأول: الاختصاص الماديأوالموضوعي.

الاختصاص الموضوعي يعني اختصاص رجل الإدارة في الموضوعات المسندة إليه بمقتضى القانون، وبالتالي فإن اختصاص السلطة التنفيذية يكون في المجالات الإدارية فحسب ودون تدخل في مجالات اختصاص السلطتين التشريعية والقضائية، وعلى هذا الأساس يجب على رجل الإدارة أن يصدر القرار الإداري في موضوع يدخل في اختصاصه أساسا، وإلا كان تصرفه باطلا كأن تعتدي سلطة إدارية على اختصاص سلطة إدارية موازية أو اعتداء المرؤوس على اختصاص الرئيس أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاصات الهيئات اللامركزية ... الخ ويقصد أيضا بالاختصاص المادي أو الموضوعي، أن تلتزم كل سلطة بموضوع ومضمون الاختصاصات المنوطة بها وفق مختلف النصوص الدستورية والتشريعية والتنظيمية، وعادة ما يحدد الدستور الاطار العام لهذا الاختصاص الموضوعي، إذ يحدد اختصاصات مختلف السلطات الموجودة في البلاد على المستوى الوطني: رئيس الدولة وأعضاء الحكومة، وكذلك اختصاص السلطات الأخرى التشريعية والقضائية، وداخل هذه السلطات يحدد الميادين التي تختص بها كل سلطة .
ومع بقائنا في اختصاصات السلطات الإدارية، أو الاختصاصات الإدارية، الممارسة من قبل مختلف السلطات، نجد أن الاختصاص الموضوعي يهدف إلى تحديد مضمون نشاط هذه السلطات العامة كرئيس الحكومة مثلا يمارس اختصاصات معينة في المجال الإداري، وخاصة في المجال التنظيمي وفي ميادين أخرى محددة بنصوص تشريعية، وداخل الحكومة نجد الوزراء مختصين باختصاصات معينة محددة في الظهير المؤسس والمكون للحكومة إذ يبين ميادين الاختصاصات الوزارية التي أنيطت بهم من قبل جلالة الملك وتأتي أيضا مراسيم تنظيمية خاصة بتنظيم كل وزارة وهيكلتها وتحديد اختصاصات مختلف السلطات الإدارية داخل الوزارات.
وفي نطاق الاختصاص الموضوعي، يتم توزيع الاختصاص داخل السلطات الإدارية، نفسها في مختلف الوزارات، إذ تحدد النصوص اختصاصات الرؤساء حسب المناصب التي يحتلونها، وفي نفس الوقت تحدد اختصاصات المرؤوسين، فلو كان الرؤساء يمارسون سلطة رئاسية على المرؤوسين، فإن النصوص التشريعية والتنظيمية هي التي تحدد حدود اختصاصات كل من الطرفين، وبالتالي فالموظف المرؤوس هو ملزم بالانضباط في حدود المهام المكلف بها قانونا، ولا يخضع مثلا لرئيسه بصفة مطلقة، إذ داخل ممارسة الاختصاص نميز بالضرورة بين الطاعة التي قد تكون ضرورية في بعض الميادين العسكرية والأمنية مثلا، وبين الانضباط المفروض على الموظف المرؤوس في حدود النصوص الشرعية الجاري بها العمل.
وفي مجال توزيع الاختصاص الموضوعي نميز أيضا بين اختصاصات السلطات الإدارية المركزية، في ممارستها لرقابتها الرئاسية في مجال اختصاصها على السلطات المركزية أو المتمركزة في الأقاليم، وبين اختصاصاتها في مجال ممارسة سلطة الوصاية على الهيئات اللامركزية في العمالات أو الأقاليم وفي الجماعات المحلية أو على المؤسسات العمومية الوطنية، كما أن السلطات الإدارية المكلفة بالشرطة الإدارية لا يمكن لها أن تمارس مهام السلطة القضائية، وإن كان الاختصاص المادي أو الموضوعي يرتبط بمضمون موضوع السلطة التي يمارس في نطاقها هذا الاختصاص، فيرتبط هذا الأخير بممارسته فيالزمان في نطاق الاختصاص الزماني وفي المكان في نطاق الاختصاص المكاني.


المطلب الثاني: الاختصاص المكانيوالزمني:
أولا: الاختصاص المكاني:

الاختصاص المكاني أو الترابي، يعني أن السلطات الإدارية تمارس اختصاصاتها في إطار جهوي أو ترابي معين، وبالتالي يجب على كل سلطة إدارية أن تمارس اختصاصها وتصدر قراراتها الإدارية في حدود هذا النطاق الإقليمي المحدد لها . فإذا كان اختصاص الوزراء مثلا يشمل النطاق الإقليمي للدولة فإن ممثلي الوزارات في مختلف العمالات والأقاليم وكذا العمال في هذه العمالات والأقاليم لايمكنهم ممارسة اختصاصاتهم طبقا للقانون إلا في إطار مكاني محدد، بحيث لا تتعدى اختصاصاتهم حدود تلك العمالات والأقاليم التي هم على رأسها.
ونفس الشيء يسري على الهيئة اللامركزية، بحيث لا يمكن لمجلس إحدى البلديات أن يمارس اختصاصا يدخل في اختصاص بلدية أخرى. وذلك لأن اختصاصات هذه المجالس البلدية محددة بالنطاق الجغرافي الذي تم فيه انتخابهم، وهذا ما يسري أيضا على مجالس الأقاليم أو العمالات والمجالس الجهورية، فإذا تجاوزت الحدود المكانية التي يمكنها ممارسة اختصاصها في نطاقها كانت قراراتها باطلة.
ومن هنا يمكن القول بأن هناك عموما نوعان من الاختصاصات التي تمتد على مستوى كل التراب الوطني، ويتعلق الأمر هنا باختصاصات الإدارة المركزية، مثل الملك أو رئيس الحكومة والوزراء، ومن جهة أخرى، هناك الاختصاصات التي تنحصر في نطاق جغرافي معين، أي على مستوى إقليمي ضيق، ويتعلق الأمر هنا باختصاصات الأجهزة الإدارية المحلية مثل العامل أو الباشا أو القائد، وكذلك المجلس الجهورية أو المجالس الجماعية أو مجالس العمالات والأقاليم، وحتى الموظف فاختصاصه الوظيفي هو منوط بمكان معين، وفي هذا الشأن ذهبت محكمة القضاء الإداري المصري" إلى أن الاختصاص الوظيفي لكل موظف إنما هو منوط بمكان معين، ومن ثم فلا يجوز لأي موظف تخطي حدود هذا الاختصاص إلا بتكليف من الجهة القائمة على شؤون المرفق" .



ثانيا: الاختصاص الزمني:

حيث أن الأصل أن صاحب الاختصاص يجب أن يمارس اختصاصه خلال المدة الزمنية التي يثبت له فيها هذا الاختصاص طبقا للقانون، إذ يجب على السلطات الإدارية مباشرة اختصاصاتها وإصدار قراراتها في الوقت المحدد لهذا الاختصاص ، بالتالي لا يمكنها اتخاذ قرارات مقبلة أو رجعية، حيث أن السلطة الإدارية لا تمارس اختصاصها إلا ابتداء من يوم تنصيبها، وتفقده في حالة عزلها أو إقالتها، لكن الحكومة المستقيلة تسير الشؤون العادية في انتظار تنصيب الحكومة الجديدة، كما أن المجالس الإدارية لا تمارس اختصاصاتها إلا خلال مدة دوراتها .
فالنطاق الزمني لإصدار القرارات الإدارية حسب الدكتور عبد العزيز عبد المنعم الخليفة له ضابطين لازمين لصحة تلك القرارات، فيما يتعلق باختصاص إصدارها، أولهما صدورها خلال مدة تقلد الموظف لأعمال الوظيفة، وثانيهما ضرورة صدور تلك القرارات خلال الميعاد الذي أوجب القانون صدورها فيه، وبالتالي فإن عيب عدم الاختصاص الزمني المبطل للقرار الإداري يتجسد في إحدى الصورتين الآتيتين:
1- صدور القرار بعد زوال ولاية إصداره عمن أصدره، فالاختصاص الزمني للموظف المنوط به إصدار قرار إداري مقيد بمدة بقاءه بالوظيفة التي تخوله إصداره، ومن ثم فإن القرار الإداري يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص الزمني حال صدوره عن الموظف الذي كان مختصا بإصداره بعد نقله لجهة إدارية أو إعارته لجهة إدارية أخرى أو ترقيته في جهة عمله الأصلية لوظيفة لم يعد مختصا بإصدار القرار.
2- لعيب عدم الاختصاص الزمني المبطل للقرار الإداري هو صدور القرار بعد الميعاد المحدد لإصداره، حيث أن صدور القرار بعد مضي المدة المحددة يجعله مشوبا بعيب عدم الاختصاص ، فبخصوص الاختصاص الزمني نستحضر قولة أحد الأساتذة الفرنسيين Jean Waline :
"Avant l’heure ce n’est pas l’heure .et après non plus."
لكن يبقى لركن الاختصاص بعض الاستثناءات، وهذا ما سنراه من خلال المبحث الثاني.

المبحثالثاني: أنواع وعيوبالاختصاص.

إذا كان الموظف معين بشكل قانوني وأنجز ما يعود إلى اختصاصه من حيث الزمان والمكان ونوع العمل وطبقا للقانون فإن ذلك لا يثير إشكالا، لكن وعلى العكس من ذلك ليست الأمور بتلك البساطة حيث إنه نظرا لحالة الضرورة أحيانا، ونزولا عند رغبة الموظف المعني أحيانا أخرى، سواء الشخصية منها أو غيرها، فإنه نتيجة لذلك قد لا ينجز العمل المطلوب وفق ما يقتضيه القانون من شكليات. فإذا كانت الضرورة قد تؤدي بالسلطة الإدارية أو الموظف إلى تفويض اختصاصاته إلى غيره، أو أن يحل أو ينيبعنهغيره في أحيان أخرى، فإنه يسجل إلى جانب ذلك أنه قد يتم اعتداء على عمل أو اختصاص وظيفي في شكل اغتصاب للسلطة ، وهذا ما سنتطرق إليه من خلال بحثنا في : أنواع وعيوب الإختصاص

المطلب الأول: أنواع الاختصاص.
ينقسم الاختصاص إلى أشكال متعددة نذكر منها:
1- التفويض:La délégation
إن المبدأ في القانون العام، هو أن السلطة إدارية صاحبة الاختصاص لا تتصرف فيه بوصفه حقا، مما يتوجب عليها أن تمارسه شخصيا وهذا هو الأصل، إلا أنه قد تقع هناك استثناءات على هذا المبدأ نظرا لكثرة الاختصاصات وتشعبها حيث يتعذر على السلطة الإدارية المعنية القيام بكل تلك الاختصاصات ما يجعلها تفوض البعض من تلك الإختصاصت لغيرها من السلط.
والتفويض هو نقل اختصاصات سلطة معينة إلى سلطة أخرى وفق شروط محددة بنص قانوني.
والتفويض حسب "دولوبادير":هو نوعان تفويض للسلطة أو الاختصاص وتفويض للتوقيع ، فالأول يرنو إلى نقل الاختصاص من جهة إدارية إلى أخرى، فيحين أن تفويض التوقيع تقوم الجهة المفوض إليها بممارسة الاختصاصات المفوضة باسم السلطة المفوضة ولحسابها.
وعلى ضوء هذا التعريف فتفويض السلطة يتحقق بنقل جزء من الاختصاصات من المفوض إلى المفوض إليه، ويتسم هذا النوع من التفويض بصفة موضوعية ومجردة. في حين أن تفويض التوقيع يتعلق بالعمل المادي وهو التوقيع على التصرف الذي يتم باسم المفوض ولحسابه، فتفويض التوقيع له صبغة شخصية ذلك أنه ينقضي إذا تغير شخص المفوض أو المفوض إليه..
ويستوجب التفويض الشروط الآتية:
- أن يكون بنص في مستوى النص الذي أباح الاختصاص، يحدد موضوع وحدود هذا التفويض وشكله، هل يتعلق الأمر بتفويض السلطة أو تفويض التوقيع.
- ألا يكون تفويض الاختصاص إلا جزئيا، ذلك أن التفويض الكلي هو بمثابة تنازل عن الاختصاص.
- لاتفويض في السلطات المفوضة إلا بوجود نص صريح.
- ضرورة نشر قرار التفويض.
والدستور المغربي الجديد نص على مبدأ التفويض في أكثر من فصل حيث نجد الفصل53 يعطي للملك حق التفويض لغيره بخصوص التعيين في الوظائف العسكرية، كذلك يمكن لرئيس الحكومة حق التفويض فيما يخص التعيين في الوظائف المدنية.
كذلك القانون رقم 00-78 المتعلق بالميثاق الجماعي والمتمم بالقانون رقم 08-17 أجاز لرئيس المجلس الجماعي تفويض بعض اختصاصاته إلى بعض نوابه أو بعض الموظفين، كما هو الشأن بالنسبة لاختصاصاته المتعلقة بالحالة المدنية ، في حين نجد أن القانون المذكور يمنع عليه تفويض اختصاصاته إلى المجلس أو العكس تفويض اختصاصات المجلس إلى الرئيس.
فالتفويض الذي يمنح طبقا للقانون ينهض قائما ومنتجا لآثاره. وفقا للقرار 1033 الصادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 13 /10 /2004 ملف إداري عدد 1326 2001/1/4/.
وإذا كان التفويض يقتضي وجود نص قانوني يحدد إطار ممارسته، فإنه أحيانا قد لا تتمكن السلطة المختصة من ممارسة اختصاصاتها مما يتطلب حلول أخرى محلها.

2- الحلولLa substitution
الحلول هو أن تحل سلطة معينة محل أخرى وفق شروط وشكليات محددة قانونا،حيث يحصل مانع للسلطة الأصلية المكلفة باتخاذ قرار إداري، أو حين تمتنع عن القيام بذلك، وتكون للجهة التي تحل محل غيرها نفس السلطات بخلاف ما عليه الحال في التفويض، وهو يتم بقوة القانون ولا يحتاج إلى قرار خاص وصريح.
والحلول هو العملية التي تحل فيها سلطة إدارية محل سلطة أخرى قصد إيجاد حل لبعض المشاكل المستعصية أو العمل على اتخاذ الإجراءات الضرورية لاحترام تطبيق القانون في النشاط الإداري.
وحسب De Laubadère فإنه يفرق بين La suppléance أي القياممقام آخر ويعني بذلك أن من يقوم مقام غيره هو ذلك الشخص الذي يستدعى لتعويض المسؤول عن الوظيفة في حالة غيابه أو حصول مانع له وذلك طبقا لنص قانوني أو تنظيمي .
فيحين أن من ينوب عن غيره intérimaire هو الشخص الذي يشغل محلا شاغرا بصفة مؤقتة .
ويمكن التفريق بين الإنابةla suppléance والنيابةl’intérimعلى أن الإنابة تكون بنص قانوني أو تنظيمي يقضي بأن يحل شخص أو سلطة إدارية محل أخرى في ممارسة الاختصاص. وبالتالي هناك من يرى على أن الحلول يمكن أن يدخل في نطاق الإنابة نظرا لكونه هو الآخر يتم بنص قانوني ما يجعل منه مظهرا من مظاهر الإنابة. وعلى العكس من ذلك فالنيابة تعني أن المنيب ينيب عنه غيره دون حاجة لنص قانوني في الغالب كأن يسافر مسؤول وينيب عنه غيره للقيام مقامه في انتظار عودة الأول – مع قصر المدة طبعا – وهي من قواعد التسيير الإداري لاستمرارية المرفق العام.
والقرارات التي يتخذها من يحل محل غيره في ممارسة الاختصاص تبقى قرارات قانونية وتتسم بالشرعية ، كما تنص على ذلك المادة 77 من قانون الميثاق الجماعي " إذا رفض رئيس المجلس الجماعي أو امتنع عن القيام بالأعمال الواجبة عليه بمقتضى القانون، وكان هذا الرفض أو الامتناع يترتب عليه التخلص من مقتضى تشريعي أو تنظيمي أو المس بالمصلحة العامة أو الأضرار بحقوق الأفراد، جاز للسلطة الإدارية المحلية المختصة، بعد التماسها منه الوفاء بواجبه القيام بذلك بصفة تلقائية بقرار معلل يحدد بدقة موضوع هذا الحلول ".
ومما سبق يتضح على أن الحلول يبقى حلا تستوجبه ضرورة سير المرفق العام. وذلك احتراما للضمانات الأساسية لركن الاختصاص.
3-الموظف الفعلي.
وإذا كانت الأعمال التي يتم القيام بها في ظل الحلول والتفويض تتمبمقتضىنصقانوني أو تنظيمي، فإن ذلك لا ينطبق على حالةالموظف الفعلي.
فالمبدأ هو أن تولي الوظيفة العمومية، وبالتالي إمكانية إصدار القرارات الإدارية لا تسند للأشخاص العاديين. إلا أنه أحيانا ونظرا لبعض الظروف الطارئة كالحروب والثورات وغيرها وضرورة استمرار المرفق العام في القيام بوظيفة المصلحة العامة تلبية لحاجات المرتفقين، قد تقع بعض الاستثناءات تتخذ شكل موظف فعلي.
فالموظف الفعلي هو ذلك الشخص المعين بشكل معيب أي الذي جاء قرار تعيينه معيبا، حيث إنه وقبل أن تعمد السلطات المعنية إلى سحب قرار التعيين المعيب هذا، يكون هذا الموظف سبق له أن أصدر بعض القرارات، وقد يكون الموظف الفعلي لم يعلن عن قرار تعيينه بعد إلا أن ضرورة الاعتراف بمشروعية ما يقوم به الموظف الفعلي من أعمال، تقتضيه المصلحة العامة وضرورة استمرار سير المرفق العام. فالموظف الفعلي بالتالي هو شخص غير مختصاقتضته الضرورة.
ونظرية الموظف الفعلي أو الواقعي أوجدها الفقه والقضاء – التي هي في الأصل باطلة لصدورها من شخص لا تربطه بالوظيفة أية علاقة تجاوزا لما يمكن أن يترتب من أثار عن بطلان القرارات المتخذة–وأجازها المشرع لأجل استقرار المراكز القانونية وضرورة سير المرفق العام، ومن شروطه:
- غياب الجهة المختصة.
- أن تقتضي الضرورة والمصلحة العامة القيام بذلك العمل الإداري.
- أن تكون الجدية متوفرة في حق من يتولى الوظيفة الفعلية، وإلا اعتبرت القرارات المتخذة في حكم العدم.
وحيثإن ما يقوم به الموظف الفعلي ولو أنه غير مختص، إلا أن الضرورة تجعل من قراراته وتصرفاته قرارات مشروعة:

المطلب الثاني: عيوب الاختصاص.
إذا كانت النص القانونية تحدد الجهات المختصة بإصدار القرار الإداري ونطاق اختصاصها، فإن مخلفة الجهة الإدارية لقواعد الاختصاص يجعل قرارها باطلا لخرقه تلك القواعد، هذا الخرق بشأن الاختصاص قد يتخذ شكل عيب بسيط للاختصاص أو اغتصاب للسلطة.
1- العيب البسيط.
إن ما يميز عيب الاختصاص البسيط هو أن الجهة الإدارية المصدر للقرار المعيب لا تتوفر على نية مسبقة أي سوء النية في اقتحام اختصاص مجال سلطة إدارية أخرى. ففي الغالب يتم عن طريق الخطأ.
والعيب البسيط في الاختصاص يظهر في حالتين إما في شكل إيجابي حينما تمارس سلطة إدارية اختصاص لا يدخل في دائرة ومجال اختصاصها. وإما يتخذ شكلا سلبيا كأن تمتنع سلطة إدارية عن إصدار قرار إداري اعتقادا منها على أنه ليس من اختصاصها. في هذا الصدد أصدرت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض قرارا يقضي بأن: " حيث تبين من أوراق الملف أن المقرر المطعون فيه صدر من رئيس ديوان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية دون أن يفوض له هذا الأخير حق إمضاءه طبقا للقانون فإن هذا المقرر يكون صادرا من موظف غير مختص وهو بذلك مشوب بعيب عدم الاختصاص "
2- اغتصاب السلطة أو العيب الجسيم.
نكون بصدد اغتصاب للوظيفة أو السلطة حينما يباشر شخص أو سلطة ما وظيفة أو مهاما بصفة غير شرعية، بحيث لا تكون له أية صلة بالاختصاص الذي يباشره، كأن يعتلي الموظف الملحق بالسلطة التشريعية فيمارس عملا قضائيا.
وعيب عدم الاختصاص هذا هو من النظام العام أي يمكن إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى، بل ويمكن إثارته من لدن القاضي تلقائيا ولو لم يثره الأطراف، كما لا يمكن الاتفاق على ما يخالفه.
وعيب اغتصاب الوظيفة هو من العيوب الجسيمة والقرارات المتخذة في هذه الحالة لا تتسم بعدم المشروعية فحسب، بل تكون باطلة وآثارها منعدمة، كأن تقوم سلطة إدارية باغتصاب الاختصاصات الممنوحة لسلطة أخرى وقد أكدت ذلك المحكمة الإدارية بالرباط في إحدى قراراتها
ويختلف اغتصاب السلطة من الحالة العادية إلى الظروف الاستثنائية:
1 - ظروف عادية: قد تقتصر هذه الصورة على حالة واحدة أو على فرد بعينه، كأن ينتحل شخص صفة رجل أمن ويباشر سلطاته على هذا الأساس.
2-في الظروف الاستثنائية : هذه الصورة أي ( اغتصاب الوظيفة ) تكون أكثر انتشارا، وتتخذ شكلا جماعيا يشمل عددا كبيرا من الأفراد، الذين يتقلدون الوظائف العامة، إما من تلقاء أنفسهم، أو بناءا على تكليف من حكومة ثورية يعتبرون عمالها .
والموظف مغتصب الوظيفة لا يشترط فيه أن يكون منتميا إلى الإدارة المعنية، وهذا لا يمنع أن يصبح هذا الشخص موظفا فعليات إذا ما استمر مدة طويلة في وظيفته المزعومة، حيث يعتقد الناس على أنه الموظف القانوني، ويتعاملون معه على هذا الأساس. فالمظاهر الخارجية قد تخدع الجمهور، وبالتالي تصبح تصرفاته سليمة إعمالا لنظرية الموظف الفعلي.
ويشترط لكي يكون القرار يشكل اغتصابا للوظيفة:
- أن يصدر عن فرد عادي يكون مغتصبا للوظيفة.
- صدور القرار الإداري من موظف عمومي يفتقر إلى سلطة إصدار قرارات إدارية إطلاقا.
- صدور القرار من جهة إدارية يتضمن اعتداء على اختصاص جهة أخرى.











خاتمـــــــة:
إذا كان القرار الإداري بمثابة الإعلان الصادر عن السلطة العامة أو الإدارة، والذي من شأنه أن يغير في المراكز القانونية نتيجة ما يتبعه من تنفيذ، فإن هذا القرار الذي يصدر عن الإدارة وتحكمه معايير معينة، إذا كان في الغالب يصدر وفقا للقانون، فإنه أحيانا تطرأ على خاصية الاختصاص هاته بعض الاستثناءات التي تصنف هي الأخرى في خانة القانون، وقد تتخذ في حالات أخرى شكل خرق لهذا الأخير. ولصحة القرار الإداري لا يكفي صدوره من جهة مختصة قانونا، بل لا بد وأن يصدر وفق الشكليات المتطلبة قانونا. ترى ما هي هذه الشكليات الواجب توافرها في إعداد القرار الإداري حتى يقوم صحيحا ومنتجا لآثاره؟وما هي أنواعها؟؟....
واللهوليالتوفيق













لائحة المراجع:
- ذ.محمد سليمان الطماويالنظرية العامة للقرار الإداري - دراسة مقارنة – دار الفكر سنة 1984
- A. De laubadère – Droit Administratif .T1. P235 يحيلعليهالدكتورمصطفىالخطابي – القانونالإداريوالعلومالإدارية – الطبعة2 سنة 1993.
- د.ثوريةالعيوني- القانونالإداريالمغربي- الطبعةالأولى - سنة 1998 .
- الدكتورعبدالقادرباينة - الوسائلالقانونيةللنشاطالإداري - منشوراتزاوية - لسنة 2006 .
- د.عبدلعزيزعبدالمنعمخليفة- الأسسالعامةللقراراتالإدارية - ط 2012
- (مجلةقضاءالمجلسالأعلىقراراتالغرفةالإدارية - عدد 63)
- دستور 2011 الفصل 53
- مقالللأستاذالأعرج "انظرالمجلةالمغربيةللإدارةالمحليةوالتنمية – سلسلةمواضيعالساعةعدد 74 سنة 2011 ص 218
- حكمالمحكمةالإداريةبالرباطعدد 1430 بتاريخ26-6-2007 المجلةالمغربيةللإدارةالمحليةوالتنميةعدد 75 ص 175،أشارإليهاالأستاذالأعرجبمناسبةمقالهفينفسالمجلةعدد 74 لسنة 2011
- حكممحكمةالقضاءالإداريبمصرجلسة 1968/11/27 - مجموعةأحكامثلاثسنواتص495.
- قانونالميثاقالجماعيالمادة 77 .

- Droit administratif. Jean Rivero,Jeanwaline . 21édition 2006.
- André De Laubadère - traité de droit administratif tome 1-16éme édition 2006.
- Martine Lombard DroitAdministratif – Dalloz- 3éme édition 1999.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 

ركن الاختصاص في القرار الإداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» نيو فيجن للتدريب والتطوير الإداري تقدم برنامج تميـــــز

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري ::  ::  ::  :: -