منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 آليات تدبير المرافق العامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
el_idari



عدد المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 10/11/2012

مُساهمةموضوع: آليات تدبير المرافق العامة   السبت نوفمبر 10, 2012 2:32 pm

مقدمة:
المرافق العامة أنواع مختلفة، لذلك من الطبيعي أن تتباين طرق إدارتها تبعا لطبيعة نشاط كل نوع منها.
وفي اختيار طريقة إدارة مرفق من المرافق، العامة فإن السلطة المختصة تأخذ باعتبارات متعددة: سياسية واجتماعية واقتصادية ...الخ. ذلك ان المرافق العامة التي تمس الدولة في كيانها كمرافق الدفاع والأمن تختلف عن المرافق العامة الأقل أهمية كمرفق توزيع الماء والكهرباء. كما أن المرافق العامة الاقتصادية تحتاج بطبيعة نشاطها إلى وسائل تختلف عن الطرق في إدارة هذه الأنواع من المرافق فتعددت، ووفقا لطبيعة ونوع الخدمة التي يؤديها المرفق العام اختلفت درجة تدخل الدولة وفرض رقابتها بالتشديد أو التخفيف.
فمن الطرق ما تظهر فيها سيطرة الدولة وهيمنتها على المرفق العام من جميع نواحيه كما هو الشأن في طريقتي: الاستغلال المباشر والمؤسسة العمومية ولقد حرصت الدولة على أن تكون إدارة تلك المرافق بواسطة هيئاتها العمومية نظرا لأهمية أنشطة تلك المرافق وارتباطها بمصالح الجمهور.
ومن الطرق ما تكون رقابة الدولة على المرفق ضئيلة ويكون للأفراد مجال كبير في تمويل المرفق وإدارته - كما هو الحال في طريقة الامتياز أو الالتزام - وبما أن هذه الطريقة تخفف العبء على الدولة إداريا وماليا فإنها قد عرفت التوسع في التطبيق العملي وذلك في المجالات التي تتطلب الأخذ بها.
ومن الطرق ما تكون فيه رقابة الدولة على المرفق مشددة، لأن الدولة تكون هي الممول للنشاط المرفقي ويكون للأفراد مجال كبير في تسيير النشاط بالمقابل النقدي –كما هو الشأن في طريقة الاستغلال الغير المباشر- ونظرا لتدخل الدولة في شؤون المرفق كبيرها وصغيرها لدرجة قد عرقلت أعمال المسيرين، فإن هذه الطريقة قد تقلص تطبيقها في الواقع العملي.
- وهناك من الطرق ما اشتركت الدولة مع لخواص في إدارتها – كما هو الشأن في شركة الاقتصاد المختلط-، وهذه الطريقة تقوم على التعاون المشترك ما بين الدولة والخواص في التمويل والإدارة، وهي تعرف التوسع والانتشار لما تحققه من تنمية اقتصادية واجتماعية.
وانطلاقا منه ولمعالجة موضوع "آليات تدبير المرافق العامة" سنقسم الموضوع إلى مبحثين:الأول نتطرق فيه للإدارة المباشرة للمرافق العامة. والثاني: للإدارة غير المباشرة للمرافق العامة.
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة
يقصد بالإدارة المباشرة أن الدولة أو احد أشخاص القانون العام الأخرى هي التي تدير المرفق العامة مباشرة ، وهناك أسلوبان للإدارة المباشرة للمرفق العام وهما الاستغلال المباشر ( المطلب الأول) والمؤسسة العامة (المطلب الثاني).

المطلب الأول: طريقة الاستغلال المباشر
الفقرة الأولى: مفهوم الاستغلال المباشر
تعتبر طريقة الاستغلال المباشر من بين الطرق التي تلجأ لها الإدارة لإدارة المرافق العامة. وتهم هده الطريقة كل المرافق العمومية التي لا تتمتع بالشخصية المعنوية ويقصد بها قيام الهيئات الإدارية العامة (الدولة أو الجماعات المحلية) باستغلال مرافق عمومية مباشرة، مستخدمة في دلك موظفيها وأموالها ووسائلها القانونية،مع تحملها جميع ما يمكن أن ينجم بسبب دلك من مخاطر و مسؤوليات.
وترتكز طريقة الاستغلال المباشر على ثلاثة عناصر قانونية:
+ تتطلب هذه الطريقة أن يكون للإدارة حق التصرف المطلق في إدارة نشاط
المرفق فهي التي تنفرد باتحاد قرارات تنظيمه و تسييره.
+ تقتضي طريقة الاستغلال المباشر أن يكون للإدارة المشرفة على المرفق التصرف
المطلق في تدبير شؤون موظفيه تدبيرا يتفق مع القانون.
+ تستدعي هده الطريقة أن تكون الموارد المالية للمرفق مستمدة من ميزانية الجماعة
.المحلية
ويلاحظ أن تطبيق هده الطريقة – الاستغلال المباشر- لا ينحصر في المرافق الإدارية وحدها بل يمكن أن تمتد ليشمل الأنواع الأخرى من المرافق ذات الصبغة الصناعية و التجارية، مثل مرفق البريد و المواصلات السلكية واللاسلكية سابقا، وهي تخضع في هده الحالة لقواعد القانون العام من حيث سيرها وتنظيم عملها؟، و تعيين موظفيها وترقيتهم و تحديد اختصاصاتهم،كما أنها تخضع لقواعد المحاسبة العمومية فتضاف إيراداتها إلى إيرادات الدولة، وتطبق على نفقاتها قواعد سنوية الميزانية ووحدتها وعموميتها .
الفقرة الثانية: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر
لقد أفرز تطبيق طريقة الاستغلال المباشر بعض السلبيات الناتجة بسبب
ظهور العديد من المرافق أو الوزارات:
فقد أدى تعددها إلى وجود تداخل كبير بين مختلف المصالح الإدارية ومن تم وجب خلق تنسيق فيما بينها وإيجاد تقنيات تحقق قدرا من التعاون لأجل حل المشاكل التي تواجهها. كما انه بعد أن أحرز المغرب على الاستقلال أصبح تحقيق التنمية من الانشغالات الأساسية للمسئولين.
فأنشأت العديد من الوزارات، غطى نشاطها كل القطاعات وقد وجدت هده المرافق مجموعة من الضغوط حدت من فعاليتها :
* كازدواجية البنيات الاقتصادية: حيث يصادفها في المجال الفلاحي والصناعي تواجد قطاعين متناقضين احدهما تقليدي والآخر عصري.
* الفوارق الاجتماعية: تكمن أساسا في وجود تفاوت في ملكية وسائل الإنتاج والشؤون الصحية والتعليمية وظروف السكن والمدخول الفردي ونسبة الأمية...
ولدلك يرى البعض إن الحد من الآثار السلبية لهده الضغوط لا يوجد أساسه في إقامة وإنشاء مرافق بقد رما يكمن في تطورها وتحديثها حتى يكون هناك وعي وتفهم لكل الصعوبات والمشاكل و لعل الاهتمام بتنمية بنيتها الثقافية وإعادة تنظيم بنيتها لمن شأنه أن يتخطى الحواجز المتواجدة. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان الوزارات تمثل مجموع الأجهزة والموظفين الذين هم بمثابة حلقة وصل بين الدولة والمواطنين ويهدفون إلى تحقيق غايتين:
- تواجد الدولة واحترام سلطتها وكيانها.
- وأن يكون المرفق في خدمة المواطنين.
ويتطلب ذلك وجوب جعل المرفق اكتر شفافية ورهن إشارة الأفراد، فلا يمكن
تحقيق مبدأ تقريب خدمات المرفق من المواطنين إلا بعد القيام بمجموعة من الإصلاحات تهدف أساسا إلى زيادة عدد المصالح الخارجية للوزارات بالمناطق التي تقل فيها أو تنعدم بالمرة. إلا أن ابرز مشكلة يمكن أن تواجها تحقيق هدا المبدأ تكمن في عدم وجود تواصل دائم بين الإدارة والمجتمع.
المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية
على خلاف طريقة الاستغلال المباشر، تعترف الدولة للمرفق العام بالشخصية المعنوية، والاستقلال المالي والإداري، وتعهد إليه بمهمة تسيير نشاط مرفقي محدد تحت مراقبة سلطة الوصاية.
فالمؤسسة العامة إذن هي مرفق عام يدار عن طريق هيئة عامة ويتمتع بالشخصية المعنوية. ومن خلال هذا التعريف يتضح أن المؤسسة العامة لا تقوم إلا بتوفر العناصر التالية:
- وجود مرفق عام.
- أن تديره هيئة عامة.
- وأن يتمتع بالشخصية المعنوية، أي أن يتمتع بالاستقلال المالي والإداري.
إلا أن استقلال المؤسسة العمومية ليس مطلقا وإنما مقيد بقيدين:
• قيد التخصص بمعنى أنها أنشأت من أجل إدارة وتسيير مرفق عام معين بالذات فليس لها أن تخرج عليه، فهي مقيدة بعدم الخروج عن العرض الذي أنشأت من أجله مثل (الجامعات) ولا تعد الأغراض التكميلية للغرض الأصلي خروجا عن المبدأ.
• ضرورة خضوع المؤسسة العامة لفكرة الرقابة أو الوصاية الإدارية، فيكون من حق السلطة المركزية أن تمارس عليها نوعا من الرقابة والإشراف في حدود القوانين ، وذلك للتأكد من عدم خروجها عن القواعد المقررة لها بقانون أو بقرار إنشائها.
الفقرة الثانية: أنواع المؤسسات العمومية وكيفية إنشائها وإلغائها
سنحاول من خلال هذه الفقرة تحديد أنواع المؤسسات العمومية (أولا) وكيفية إنشائها وإلغائها( ثانيا).
الفقرة الأولى: أنواع المؤسسات العمومية
من الصعوبة بمكان تصنيف المؤسسات العامة بدقة تامة، فتطبيقاتها مختلفة ومتنوعة، فهي تختلف فيما بينها في كيفية تكوينها وفي النظام القانوني الذي تتبعه، وفي مدى استقلالها اتجاه الشخص العام الذي أنشأه، لكن بالرغم من ذلك فيمكن تقسيمها كالتالي:
المؤسسات العامة الاقتصادية: (التجارية والصناعية والمالية) وقد ظهرت هذه المؤسسات نتيجة تطور وظيفة الدولة وتدخلها في مجال النشاط الاقتصادي، حيث تبين فشل إدارة المرافق العامة الصناعية والتجارية من قبل السلطة الإدارية مباشرة، ومن هنا فقد منحت هذه المرافق العامة الشخصية المعنوية لتستقل بإدارة شؤونها بنفسها، وليتسنى لها إتباع القواعد التي تسير عليها الهيئات الحرة المماثلة ومن أمثلتها: بنك المغرب، صندوق الإيداع والتدبير، مكتب الشريف للفوسفاط، مكتب التسويق والتصدير ...
المؤسسات العامة الاجتماعية: تضطلع هذه المؤسسات بمجموعة من الوظائف الاجتماعية وغالبا ما تعكس حضور الدولة القوي في بعض القطاعات الاجتماعية، لتجسيد روح التضامن الاجتماعي والتخفيف من معاناة فئات واسعة من الشرائح الاجتماعية كمؤسسة محمد الخامس للتضامن، مؤسسة النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
المؤسسات العامة العلمية أو الثقافية: وتشرف هذه المؤسسات على بعض المرافق العامة ذات الطابع العلمي أو الثقافي أو التعليمي من أمثلتها الجامعات المغربية، المعهد الوطني للبحث الزراعي، المركز السينمائي المغربي.
المؤسسات العامة المهنية: وتشمل مختلف الغرف المهنية التي منحها المشرع للشخصية المعنوية واعتبرها مؤسسات عمومية وهي: غرف التجارة والصناعة، غرف الصناعة التقليدية، الغرف الفلاحية.
الفقرة الثانية: كيفية إنشاء المؤسسات العمومية وإلغائها
تنشأ المؤسسة العمومية بإحدى الوسيلتين:
- الاعتراف لمرفق عمومي موجود بالشخصية المعنوية العامة فيتحول إلى مؤسسة عمومية، كما هو الشأن بالنسبة للمكتب الوطني للبريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
- وإما أن ينشأ مرفق عمومي جديد، فيعترف له في وثيقة إنشائه بالشخصية المعنوية العامة، كما هو الحال بالنسبة للجامعات المغربية . ويكون إلغاء المؤسسات العامة بالاستفتاء عن المرفق العام ودلك بإحدى الأساليب:
* إما بسحب الشخصية المعنوية المعترف بها للمرفق العام.
* وإما بدمجها في مؤسسة عمومية أخرى أو بوضع حد لنشاطها.
وسواء تعلق الأمر بالإنشاء أو الإلغاء يجب التمييز بين أنماط المؤسسات العمومية:
- المؤسسة العمومية الوطنية التجارية والصناعية: وتمارس نشاطها على الصعيد الوطني، ويتم إنشاؤها بقانون وفقا لما جاء في الفصل46 من دستور 1996.
- المؤسسة العمومية الجهوية: ويتم إنشاؤها بقانون لأن ظهير 19شتنبر1977 قد جمع بين المؤسسات العمومية الوطنية والجهوية إذ أخضعها لأحكام عامة مشتركة.
- المؤسسة العمومية المحلية التجارية والصناعية: كالوكالة المستقلة للنقل الحضري والوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء لمدينة من المدن، ويتم دلك بقرار من المجلس الجماعي وهدا مانصت عليه المادة 39 من ظهير 3 أكتوبر 2002 المتعلق بالميثاق الجماعي: " يقرر المجلس الجماعي إحداث وتدبير المرافق العمومية الجماعية عن طريق الوكالة المباشرة والوكالة المستقلة والامتياز...." غير أن المادة 69 من نفس الظهير، تخضع مقررات إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها إلى مصادقة سلطات الوصاية حيث تنص على مايلي:
" أن مقررات المجلس الجماعي الخاصة بالمسائل الآتية لاتكون قابلة للتنفيذ إلا إذا صادقت عليها سلطة الوصاية.....، إحداث المرافق العمومية الجماعية وطرق تدبيرها، احداث مقاولات وشركات الاقتصاد المختلط أو المساهمة فيها..."
أما إلغاء هده المؤسسات العمومية التجارية والصناعية فيتم بنفس الإدارة التي يتم بها الإنشاء.
المبحث الثاني: أساليب الإدارة غيرا لمباشرة للمرافق العامة
يقصد بالإدارة غير المباشرة للمرفق العام أن يدار المرفق بنفس الطرق والأساليب التي تدار بها المشاريع الخاصة، وذلك نظرا لطبيعة نشاط المرفق العام التجاري والصناعي التي تستدعي استفادته من أحكام القانون الخاص في إدارته وتسييره.
المطلب الأول: طريقة العقود الإدارية
الفقرة الأولى : عقد التدبير المفوض
أولا: مفهوم و خصائص عقد التدبير المفوض.
رغم عدم وجود تعريف قانوني إلى مفهوم عقود التدبير المفوض، إلا أن هناك محاولات فقهية لتعريفه، فنجد من يعرفه بأنه "عقد إداري تعهد السلطة المفوّضة للمفوض له، داخل المجال الترابي المحدد في مدار التفويض باستغلاله و تدبير المرفق العام الصناعي و التجاري المحلي لمدة محددة تنتهي بانقضاء مدة العقد"، و يرى جانب آخر من الفقه أنه "كل تدبير لمرفق عام بواسطة شخص معنوي، و تستثني الجماعات العمومية، و المؤسسات العمومية المنظمة للمرفق، و غالبا ما يوكل تفويض تدبير المرافق العامة للخواص"، و يذهب رأي ثالث إلى اعتباره "كطريقة جديدة من بين الطرق المعتمدة...لتسيير المرافق العامة، تتشابه مع عقد الامتياز، و تختلف عنه لان المدة الزمنية لعقد الامتياز تكون أطول، كما أن الملتزم يتعهد بتوفير الأموال و المستخدمين، بينما في عقود التدبير المفوض تبقى التجهيزات في ملكية الإدارة، كما يحتفظ المفوض له بالمستخدمين مع مراعاة حقوقهم".
إذن عقد التدبير المفوض، عقد إداري تتعهد بمقتضاه السلطة العامة المفوّضة لمفوض له داخل المجال الترابي المحدد في مدار التفويض باستغلال و تدبير المرفق العام لمدة محددة تنتهي بانتهاء مدة العقد مع إمكانية تجديد مدته، و ينفرد هذا العقد الإداري بثلاث خصائص أساسية:
1. الإطار القانوني للاتفاق أو طريقة إبرام العقد، حيث أن إبرام عقود التدبير المفوض يتم وفق آليات مختلفة، عكس عقود الامتياز التي يتم إبرامها بحرية دون أن يلجأ المتعاقدين إلى الإشهار و الإعلان عن المنافسة؛ فقد يلجأ إلى طرق أخرى كالاتفاق المباشر أو عن طريق المباراة أو طلب العروض، وفق المقتضيات التشريعية و التنظيمية المعمول بها في مجال الصفقات العمومية.
2. المدة الزمنية لعقود التدبير المفوض لتتعدى 30 سنة و لا تقل عن 5 سنوات، عكس عقود الامتياز التي تتراوح بين 5 و 99 سنة؛ و لإنهاء عقود التدبير المفوض، فان إنهاؤها يكون إما بانتهاء مدة العقد، و بالتالي فهذه الطريقة طبيعية، و إما باسترداد المرفق قبل انتهاء مدة العقد، و تجسدت هذه الطريقة الأخيرة عمليا في الفصل 46 من عقد التدبير المفوض مع لاليونيز دي زو الدار البيضاء، و الفصل 70 من عقد التدبير المفوض لريضال الرباط؛ و عليه، فإنهاء عقد التدبير المفوض يتم تحديده بموجب بنود الاتفاقية بين السلطة المفوضة و المفوض له، حيث أن دفتر التحمّلات و دفتر الشروط العامة و الخاصة و الملاحق توضح العلاقة بين الطرفين.
3. نوع الرقابة المطبقة، تبرز في خضوع عقود التدبير المفوض إلى رقابة المجلس الأعلى للحسابات و المجالس الجهوية و لجان الضبط و لآليات الإفتحاص الخارجي و التدقيق بمبادرة من وزيري الداخلية و المالية، عكس الأشكال التقليدية لتدبير المرافق العامة كالامتياز التي تخضع من حيث مراقبتها لمقتضيات ظهير 14 ابريل 1960 الخاص بالرقابة المالية للدولة على المؤسسات العامة و الشركات ذات الامتياز، و الهيئات المستفيدة من الدعم العمومي المالي؛ و هذا الشكل من التدبير الحديثة تعطي له المؤسسات المالية و الاقتصادية الدولية (قنوات التبعية) أهمية خاصة عن طريق الدعم اللامشروط، كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي.
ثانيا: تطبيقات عقد التدبير المفوض طنجة نموذجا (. (RAID
سنحاول من خلال الحديث عن تطبيقات عقد التدبير المفوض، التطرق إلى نموذج RAID طنجة، حيث سنتطرق إلى الإطار العام لصفقة RAID طنجة ، و أثار عقد التدبير المفوض في شركة أمانديس.
 الإطار العام لصفقة تفويت RAID طنجة.
لقد كان التدبير المفوض موضوعا لطلب عروض دولي، حيث تقدمت مجموعة من الشركات متعددة الجنسية، و الشركات الوطنية الخاصة، بملفاتها للمشاركة في طلب العروض هذا؛ و من أجل هذا الغرض قامت المجموعة الحضرية لتوزيع الماء و الكهرباء بولاية طنجة، بوضع جدول لزيارة مجموعة من الشركات، ابتداء من تاريخ 10 يونيو إلى 20 غشت 1999، و كان برنامج الزيارة كالتالي:
• من 14 إلى 18 يونيو 1999: زيارة كل من شركة:AZURIX- ENRON -SEPROB.
• من 21 إلى 25 يونيو 1999: زيارة كل من شركة:CMS ENERGY- THAMES WATER.
• من 28 يونيو إلى 02 يوليو 1999: زيارة كل من شركة:ENTREPRISES ACEA.
• من 05 إلى 09 يوليو 1999: زيارة كل من شركة:INTERNATIONAL WATER.
• من 12 إلى 16 يوليو 1999: زيارة كل من شركة:SUEZ- LYONNAISE DES EAUX.
• من 19 إلى 23 يوليو 1999: زيارة كل من شركة:WATER MAROC SA.
• من 26 إلى 30 يوليو 1999: زيارة كل من شركة:INDESSA INTERNATIONAL – FERROVIAL SERVICIOS.
• من 02 إلى 06 غشت 1999: زيارة كل من شركة:GENERAL DES EAUX-VIVANDI – HIDRO QUEBEC - ONA .
بعد سنتين من التحري و العمل -أشرفت لجنة من وزارة الداخلية على ذلك-،رست الصفقة على شركة المياه و الكهرباء بالشمال، و هي شركة مساهمة خاضعة للقانون الخاص المغربي، رأسمالها 800 مليون درهم، وتهدف لتوزيع الكهرباء و الماء و تستغل قطاع التطهير السائل.
وتتكون هذه المجموعة من الشركات التالية:
• شركة أونا: خاضعة للقانون المغربي، و هي أول مجموعة صناعية و مالية بالمغرب.
• شركة صوميد: خاضعة للقانون المغربي، و هي شركة إماراتية لها أنشطة متعددة في المغرب، مثل السياحة، الصيد، و المال...
• شركة فيفاندي انيفرسال: شركة مساهمة خاضعة للقانون الفرنسي، رقم 1 عالميا في مجال البيئة، بلغ رقم معاملاتها 26.5 مليون أورو سنة 2000، و لها أنشطة متنوعة تستثمر فيها عن طريق فروعها التالية: فيفاندي واطر (الماء و التطهير)- دالكيا (خدمات الطاقة)- أونيكس- كونيكس (نقل المسافرين).
• شركة هيدروك كيبك الدولية: خاضعة لقانون كيبك، الأولى في مجال الكهرباء بكندا، أنشطتها متنوعة كذلك و تشمل البناء، دراسة إدارة البنى التحتية المتعلقة بإنتاج و توزيع الكهرباء.
دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في 01 يناير 2002، و قد وقعت من طرف الجماعات التالية:
- المجموعة الحضرية لطنجة.
- المجموعة الحضرية لتطوان.
- بلدية أصيلة.
- الجماعة القروية أقواس برييش.
- الجماعة القروية الخلوة.
- الجماعة القروية بوخالف.
- الجماعة القروية العوامة.
- الجماعة القروية البحراويين.

انطلاقا من الاتفاقية المبرمة بين السلطة المفوضة و المفوض له، فالنظام العام للتدبير المفوض في هذه الحالة، يتكون بالإضافة إلى الاتفاقية من مجموعة من الملاحق، بما فيها دفتر التحملات، إلا انه في حالة حصول خلاف بين الطرفين، فان الاتفاقية هي التي ترجح على باقي الوثائق.
تنص الاتفاقية أن الأهداف الأساسية و المشتركة للتدبير المفوض لمرافق توزيع الماء و الكهرباء و التطهير السائل هي:
• الحصول على اقل أسعار ممكنة للماء الشروب و الطاقة الكهربائية و التطهير السائل.
• التمويل الذاتي و التوازن الاقتصادي و المالي للمرافق المفوضة.
• الزيادة التدريجية في نسبة الربط و الإيصال لمستعملي المرافق الثلاثة.
• الجودة التقنية للخدمات و تسييرها الإداري و التجاري الجيد.
• الجودة التقنية و الاحتفاظ بالتجهيزات و المنشئات المخصصة للمرافق المفوضة في حالة جيدة.
• التسيير المتناسق للموارد البشرية.
و تنص الاتفاقية قي فصلها الثاني على أن موضوعها هو تحديد السلطة المفوضة للمفوض له شروط و كيفيات التدبير المفوض لاستغلال المرافق المفوضة بمدار التفويض.
كما ينص الفصل الثالث من الاتفاقية على أنه يلتزم الطرفان، كل فيما يعنيه، بتنفيذ الاتفاقية ضمن احترام التوازن الاقتصادي و المالي للتدبير المفوض، و كذا احترام المبادئ الأساسية للاستمرار و قابلية التكيف و كذا المساواة في معاملة المستعملين.
و من المعلوم أن المرافق المقصودة في العقد هي: التقاط و جلب و معالجة المياه الصالحة للشرب الآتية من العيون و المياه الجوفية و الأثقاب التي يستعملها المفوض له- توزيع الماء الصالح للشرب- توزيع الطاقة الكهربائية- مرفق التطهير السائل.
و على المفوض له تسيير و استغلال المفوضة بنفسه، و لا يمكن له تحت طائلة السقوط، تفويت جزءا أو كلا من الحقوق الناشئة عن الاتفاقية، و لا أن يحل محله الغير من تلقاء نفسه.
كما تحدد الاتفاقية مدة العقد في 25 سنة، ابتداء من تاريخ دخوله حيز التنفيذ، و يعد تاريخ انتهاء هذه المدة هو تاريخ انقضاء هذا العقد بصفة عادية.
و تحتوي الاتفاقية فيما يخص النظام العام للتدبير على مجموعة من المقتضيات تتحدث عن ممتلكات التدبير المفوض، والتي تم تقسيمها إلى ممتلكات مستعادة و أخرى مأخوذة؛ ففيما يخص الأولى هي التي "تعاد لزوما للسلطة المفوضة عند انقضاء مدة التدبير المفوض، و هذه الممتلكات هي ملك للسلطة المفوضة، لا يجوز التصرف فيها و لا يمكن أن يكون موضوع تفويت أو ضمانات أو بيع أو إيجار من طرف المفوض له أو السلطة المفوضة طيلة مدة التدبير المفوض، و تشمل خصوصا المنشئات و القنوات و الأجهزة و الأراضي و المباني".
أما الممتلكات المأخوذة، فإنه "باستثناء الممتلكات المستعادة المبينة في الفصول من 9 إلى 12، فإن الممتلكات المنقولة التي تم شراؤها أو تكوينها من طرف المفوض له لغرض استغلال المرافق المفوضة وحده، تكون حسب مفهوم العقد ممتلكات مأخوذة"، و هذه الممتلكات يمكن أن تصبح عند نهاية الاستغلال، ملكا للسلطة المفوضة، و تشمل على الخصوص السيارات، و الآليات، و الأدوات، و أثاث المكتب، و المعدات المعلوماتية، و المخزونات، و غيرها من الممتلكات المنقولة المستخدمة في إطار استغلال المرافق المفوضة، غير التي تكون ممتلكات مستعادة.
 أثار عقد التدبير المفوض على شركة "أمانديس"
تتمتع السلطة المفوضة بمجموعة من الحقوق في مواجهة المفوض له، إلا أن أهم حق يتجلى في المراقبة التي يمكن أن تمارسها على المفوض له، و عليه فإنه من خلال بنود العقد، يمكن تمييز الرقابة التي تمارسها سلطة الوصاية، و التي تتمثل -حسب الفصل 51- في كون أن "المفوض له ملزوم بإعطاء السلطة الوصية نسخة من الوثائق، و التقارير التقنية، و المالية، و المحاسباتية، و الاقتصادية، و غيرها، المقدمة للسلطة الوصية...".
و أهم رقابة هي تلك التي تمارسها السلطة المفوضة، إذ أن مراقبتها تشمل بداية، كيفية ممارسة و مراقبة تسيير و استغلال المفوض له للمرافق المفوضة، أي مراقبة التسيير و الاستغلال، و ذلك ضمن احترام المقتضيات التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل، كما أنه يمكن لها أن تفوض مراقبتها، كليا أو جزئيا لشخص أو عدة أشخاص، كما يمكن لها اللجوء للخبرة الخارجية كلما رأت ذلك ضروريا.
و تهدف هذه الرقابة إلى أن تقف السلطة المفوضة على الوثائق، وفي عين المكان، على مدى احترام المفوض له لالتزاماته برسم العقد، و خصوصا أهداف الإنجازات التقنية، و التجارية، و المالية، و في هذا الصدد على المفوض له أن يقدم لها الوثائق المحاسبية، و التقنية، و غيرها...، و أن يمكنها من الإطلاع في عين المكان على الوثائق و التقييدات المتعلقة بالمرافق المفوضة.
و في نفس الإطار تنص الاتفاقية على أن تؤسس لجنة للتتبع برأسة رئيس المجموعة الحضرية –الآن رئيس مجلس المدينة- مكلفة بتتبع تنفيذ العقد، و تتكون من 6 أعضاء يمثلون السلطة المفوضة، و عضوين يمثلان السلطة الوصية، و 6 أعضاء يمثلون المفوض له، هذه اللجنة لها أن تعطي رأيها، و تصدر توصيات و توجيهات في جوانب محددة، كما لها أن تقرر في أمور أخرى محددة كذلك في بنود العقد.
كما توجد لجن محلية دائمة لمراقبة التسيير و الاستغلال، يتم تعيينها من طرف السلطة المفوضة.
في مقابل الحقوق و الالتزامات التي تتمتع بها السلطة المفوضة، فإن الشركة المفوض لها –أمانديس- تتحمل مجموعة من الالتزامات، التي يمكن إجمالها فيما يلي:
• احترام المبادئ الأساسية للمرافق العامة، و المتمثلة في ضمان سير المرافق المفوضة بانتظام و اطراد، و تكييف المرافق المفوضة مع المتطلبات الجديدة للصالح العام كلما اقتضى الأمر ذلك، و ضمان المساواة لمستعملي المرافق سواء فيما يخص الخدمات أو المعاملة.
• إنجاز الأشغال اللازمة –ضمن الشروط المالية المنصوص غليها في العقد، و بمبادرة منه- للاستغلال الجيد و لتكييف و توسيع المرافق المفوضة، بما يتطلبه ذلك من صيانة للمنشئات سواء المستعادة أو المأخوذة.
• هامش ربح المفوض له، و معناه أنه "عند نهاية كل سنة مالية و عند تحقيق نتيجة محاسبية صافية إيجابية، إذا كان نسبة الفائض الإجمالي للاستغلال و رقم معاملات التدبير المفوض، المحقق خلال السنة المالية و المحسوب طبقا للتنظيمالمغربي، يتجاوز النسبة المبينة في جدول الملحق 5 المتعلق بالانعكاسات المالية للتدبير المفوض للمرفق بالنسبة للسنة المالية المعنية، يدفع المفوض له للسلطة المفوضة 50% من هذا التجاوز مضروبا في رقم معاملات التدبير المفوض المحقق خلال السنة المالية المعنية".
• المفوض له هو المسؤول الوحيد عن سير المرافق المفوضة التي يقوم بتدبيرها و استغلالها، مع تحمل أخطار و مخاطر ذلك طبقا للعقد.
و هناك العديد من الالتزامات الأخرى يمكن الإطلاع عليها في الملحق.
كما للشركة حقوقا و صلاحيات مهمة، و كأصل عام تتمتع الشركة المفوض لها بحق استغلال المرافق المفوضة إلى غاية انتهاء المدة المحددة في العقد -25 سنة-، و بالتالي للشركة وحدها حق تدبير المرافق المفوضة، مما ينتج عنه التزام السلطة المفوضة بعدم منح أي ترخيص إداري أو غيره من شأنه أن يحد أو يمنع ممارسة المفوض له لحقه في أن يستغل المرافق المفوضة وحده دون غيره.
و للشركة صلاحيات متنوعة، منها أنه يمكنها إنجاز بعض الأشغال المذكورة في الفصل 18، و بتفويض من السلطة المفوضة، و علم المعني بالأمر بذلك، غير أنه لا يمكن القيام بهذه العمليات إلا إذا كانت ضرورية لإنجاز الأشغال، ووفقا للمقتضيات التشريعية و التنظيمية الجاري بها العمل، و تتمثل هذه الأعمال مثلا في تشذيب أو نزع الأغصان، قطع الأشجار و الشجيرات الواقعة بأرض المعني بالأمر/الغير.
و يشكل نظام المستخدمين أهمية كبرى في الاتفاقية، حيث تنص على أن "يلتزم المفوض له بأخذ كافة المستخدمين النظاميين و الملحقين و المؤقتين و الدائمين المنتمين للوكالة عند الدخول حيز التنفيذ".
كما أنه على المفوض له أن يضمن للمستخدمين، على الأقل الحقوق اللازمة، و شروط الأجر , و الامتيازات المكتسبة يوم إمضاء العقد، و باقي الحقوق الأخرى، مثل التعويضات، و التقاعد، و التغطية الاجتماعية، و غيرها حسب النظام الأساسي لمستخدمي مقاولات إنتاج و نقل و توزيع الكهرباء بالمغرب.
و على المفوض له أن يخلق وظائف جديدة تبعا لنمو المرافق المفوضة، كما عليه أن يضع برنامجا سنويا للتكوين و التكوين المستمر.
الفقرة الثانية: عقد الامتياز
أولا: مفهوم عقد الامتياز وطبيعته القانونية
سنعمل من خلال هذه الفقرة على تحديد مفهوم عقد الامتياز(أولا) وطبيعته القانونية(ثانيا).
 ماهية الامتياز
تفترض طريقة الامتياز تعاقد الإدارة مع أحد الأفراد أو إحدى الشركات لإدارة مرفق عام ، فعقد الامتياز هو طريقة من طرق تدبير المرافق العامة، ومن خلاله يعهد شخص عمومي بتدبير مرفق عمومي إلى شخص آخر طبيعي أو معنوي، ويتعهد هدا الأخير بمقتضاه بإدارة المرفق العام لمدة محددة، متحملا كل المصاريف والمخاطر، نظير حصوله على تعويض من المترفقين في شكل رسوم . ومن ثم فإن هده الطريقة تختلف عن طريق الاستغلال المباشر وطريقة المؤسسة العامة في كون:
- الإدارة لا تتولى بنفسها إدارة المرفق العام بل تتخلى عن هذه الإدارة إلى فرد أو شركة.
- الإدارة لاتقدم الأموال اللازمة للمشروع بل يقدمها الملتزم.
- المشرفين على الإدارة ليسوا موظفين عموميين بل عمال وأجراء يخضعون في علاقاتهم مع الملتزم لقواعد القانون الخاص.
- هذا المرفق لا يمكن أن يؤدي خدماته بالمجان بل لابد أن يؤدي المنتفعون عوضا يقابل ما يتحمله الملتزم من نفقات في الإنشاء والإدارة.
 الطبيعة القانونية لعقد الامتياز
يعد عقد الامتياز أو الالتزام من العقود الإدارية، وقد ثار جدل كبير حول التكييف القانوني لهدا العقد وأهم الآراء الواردة في هدا المجال هي :
* عقد الامتياز هو عمل انفرادي: ويسود هدا الرأي في المدرسة الألمانية وبمقتضاه يعتبر الالتزام عمل تصدره الإدارة بمحض إرادتها المنفردة ويخضع الملتزم لهدا الأمر اختياريا بعد قبوله شروط الامتياز ويتميز هدا الاتجاه بكونه يخول الإدارة سلطات واسعة أثناء تعديل شروط الامتياز أو إلغائها دون قيد كما انه يضعف مركز الملتزم وينكر دوره.
* الالتزام هو عقد مدني: ساد هدا الاتجاه في فرنسا حتى أوائل القرن الماضي، بمقتضاه ترخص الإدارة للملتزم بان يحتل بعض الأملاك ويشغلها مقابل تقاضي رسوم من المنتفعين. ويلاحظ أن هدا الرأي:
- يقوي مركز الملتزم ويجعله على قدم المساواة مع الإدارة مانحة الامتياز، ويجعل من مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، القاعدة التي ينبغي التمسك بها في جميع الأحوال، وهو يحول دون تدخل الإدارة في تعديل شروط الالتزام بما يتلاءم مع الصالح العام، ومع ما يقتضيه تطور المرفق العام.
- كما أنه يغفل الحقوق التي ينبغي للملتزم أن يتمتع بها عندما تحصل بعض الظروف غير المتوقعة، والتي تضيف من أعبائه وتجعل تنفيذ العقد عسيرا.
* الالتزام عمل مركب أو مختلط: يتضمن الالتزام حسب هدا الاتجاه – في نفس الوقت- نصوصا تعاقدية وأخرى تنظيمية:
• فالبنود التعاقدية: هي التي تشمل الأعباء المالية المتبادلة بين مانح الالتزام والملتزم، بمعنى أنها لاتهم المنتفعين مباشرة كمدة الالتزام، وكيفية استرداده والخاصة بتنفيذ الأشغال العامة التي يقتضيها الالتزام...
• أما البنود التنظيمية: فهي تلك التي تعمل على تنظيم المرفق العام وسيره كالرسوم التي يجوز تحصيلها، وشروط الانتفاع بالخدمة التي يقدمها المرفق ...

ثانيا: أثار الامتياز
الآثار بالنسبة للإدارة العمة المانحة للامتياز( أولا) وبالنسبة للملتزم (ثانيا).
أولا: آثار الالتزام بالنسبة للإدارة المانحة للامتياز
ونتناول أولا حقوقها ثم التزاماتها أو واجباتها.
1- حقوق الإدارة المانحة للامتياز:
* حق الرقابة على إدارة المرفق العام: تستمد الإدارة هدا الحق من طبيعة نشاط المرفق العام، وبما تملكه السلطات العامة من اختصاصات بالنسبة للمرافق العامة وما يتعلق بها من عقود إدارية، وبما أن الأمر يتعلق بمرفق عام فلا بد أن يخضع لإشراف الإدارة بغية التأكد من سير المرفق العام بشكل منتظم وفي حدود الغرض الذي قام من أجله، وهو إشباع حاجة عامة جماعية، ويثبت هدا الحق سواء نص عليه في عقد الامتياز أو لم ينص عليه، فتراقب الإدارة مدى إتباع الملتزم للطرق الفنية الحديثة في تسيير المرفق العام وفي وقاية العاملين فيه، وفي التزامه عدم تجاوز الرسوم المتفق عليها كما يخضع الملتزم للمراقبة المالية .
* حق الإدارة في التعديل الانفرادي للشروط التنظيمية لعقد الامتياز: للسلطة العامة المانحة للامتياز حق تعديل الشروط التنظيمية للعقد، وهي التي تناول قواعد تنظيم المرفق العام واستغلاله ونشاطه ( كالقواعد المتعلقة بالرسوم) إلا أن هدا التعديل ليس مطلقا وإنما يخضع لبعض القواعد:
- ألا يتجاوز التعديل الحدود أو يبلغ من الجسامة حدا، بحيث يكون وكأنه يهدف الى خلق مرفق عام جديد.
- ألا يؤدي التعديل إلى الإخلال بالتوازن المالي للعقد.
* حق الإدارة في فرض الجزاء: للسلطة العامة حق فرض الجزاء ادا اخل الملتزم بالتزاماته، وقد يكون هدا الجزاء غرامة، أو تعويضا، أو حجزا، أو إسقاطا لحق الملتزم في الامتياز.
2 – واجبات الإدارة المانحة للامتياز:
يجب على الإدارة أن تلتزم بالعقد الذي أبرمته وبتنفيذ شروطه تنفيذا امنيا، كما يجب عليها أن تلتزم في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات المخالفة لالتزاماتها المنصوص عليها في العقد كان تمنح شخصا أخر حقوقا تتعارض مع الحقوق المقررة في العقد للملتزم، كما أن من واجب الإدارة حماية الملتزم من منافسة المشروعات الخاصة الضارة به .
ثانيا: أثار الالتزام بالنسبة للملتزم
ونتناول حقوق الملتزم(1) ثم واجباته(2).
1 – حقوق الملتزم
* حق الملتزم في الحصول على مقابل: من المنتفعين من نشاط المرفق العام، وهذا المقابل هو بمثابة ثمن للخدمة التي يقدمها الملتزم عن طريق المرفق العام. ويحدد هذا المقابل على أساس تعريفه الأسعار التي ينص عليها عقد الامتياز .
* حق الملتزم في التوازن المالي: فلا ينبغي أن يحصل خلل في توازن العقد سواء بسبب تدخل الإدارة ( تطبيق نظرية فعل الأمير) أو سبب الظروف الطارئة، أو نتيجة الصعوبات المادية غير المؤقتة إذا كان الملتزم في إطار الأشغال العمومية .
* حق الملتزم في الحصول على المزايا المالية المتفق عليها في العقد: فقد تتعهد الإدارة في عقد الامتياز للملتزم ببعض المزايا والمنافع المالية كمنحه مساعدات مالية، أو قروض بلا فائدة، أو ضمان لحد أدنى من الأرباح، أو التعهد بعدم منح أي امتياز مماثل لشخص آخر.


2 – واجبات الملتزم
وترتبط هذه الواجبات بعقد الامتياز وشروطه، فالالتزامات التعاقدية، تلزم صاحب الامتياز بتامين سير المرفق العام وتقديم الخدمات لكل المنتفعين وفقا لشروط العقد ونصوصه، خلال مدة عقدا لامتياز، كما لايجوز للملتزم أن يتنازل لغيه عن الامتياز دون موافقة الإدارة.
كما أن على الملتزم واجب التقيد بتطبيق المبادئ الأساسية للمرافق العامة والخضوع لها وهي مبدأ المساواة بين جميع المنتفعين أمام المرفق العام، ومبدأ وجوب سير المرفق العام بانتظام واطراد، ومبدأ إمكانية تعديل الإدارة للشروط التنظيمية للمرفق العام .
ثالثا: تطبيقات الامتياز وتقديره
1. تطبيقات الامتياز
بعد الاستقلال قلص المغرب من الاخد بهذه الطريقة – الامتياز- بحيث اقتصر تطبيقها في فترة من الفترات على بعض المرافق العامة مثل، خط السكك الحديدية الرابط مابين طنجة وفاس، وإن كان يخضع للإشراف الكامل من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية بمقتضى الفصل 16 من الظهير الشريف رقم 225 . 63 . 1 المحدث للمكتب بتاريخ 5 غشت 1963 ، والذي أدخلت عليه بعض التعديلات بمقتضى الظهير الشريف الصادر بتاريخ 2 يناير 1974.
والجدير بالذكر – في هذا المجال- أن المغرب قد عاد للتوسع بالأخذ بهذه الطريقة، وخاصة في ميدان النقل، بحيث أبيح للسلطات المحلية التعاقدية في إطار عقد الالتزام مع الخواص لإدارة مرفق النقل المحلي. وفعلا طبقت هذه الطريقة في ولايتي الدار البيضاء والرباط كما طبقتها مدينة القنيطرة وذلك مع الشركات الخاصة للنقل بواسطة الحافلات السريعة، وتعمل الأقاليم الأخرى على الأخذ بها نظرا لما تحققه تلك الطريقة من مميزات في تسهيل أعباء النقل على الجماعات المحلية. كما تم التوسع بالأخذ بهده الطريقة في مجال قطاع توزيع الماء والكهرباء على الصعيد المحلي .
2. تقدير الامتياز
والامتياز كغيره من الطرق المستخدمة لإدارة المرافق العمومية له عدة مزايا كما تشوبه مجموعة من العيوب:
فبالنسبة للمزايا تتمثل: في تحرر هذه الطريقة إلى حد كبير من التعقيدات الإدارية وتتسم بالمرونة في القيام بمهامها بإعفاء الإدارة من أعباء تشغيل المرفق وإدارته، يرفع النفقات اللازمة لإدارة هذا المشروع عن ميزانية الدولة، وإدارة المرفق بطريقة موضوعية بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
أما فيما يتعلق بعيوب الامتياز: فتتجلى في كون الملتزم يسعى بالأساس إلى تحقيق الربح حيث قد يلجأ إلى تحقيق هذا الهدف مستعملا شتى الوسائل كرفع قيمة الرسوم مثلا وتخفيض قيمة الخدمة.
صحيح أن الإدارة لها حق التدخل لإجبار الملتزم بالحد الأقصى للرسوم وتنفيذ التزاماته وفق شروط العقد غير أن الأمر لايتحقق دائما خاصة إدا كان الملتزم شركة ضخمة لها من النفوذ ما يمكنها من التأثير على حتى تغض الطرق عنها.
كما أن صاحب الامتياز يستفيد من الربح وحده وفي حالة ما إذا وقعت ظروف طارئة تعوضه الإدارة عن كل ما لحقه من خسارة مما يكلف ميزانية الدولة .
المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط
تقوم هذه الطريقة على أساس اشتراك الدولة والقطاع الخاص في الإدارة مرفق عام اقتصادي وذلك عبر إنشاء شركة اقتصاد مختلط تتخذ شكل شركة مساهمة وتخضع لأحكام القانون التجاري.
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها
أولا: مفهوم شركات الاقتصاد المختلط
يعتبر هذا النوع من الشركات مقاولات عامة، لأن العبرة في ذلك هي المساهمة الفعلية لأحد الأشخاص المعنوية العامة، سواء الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العامة.
وهي شركات مساهمة تمتلك فيها الدولة أو احد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى جزء من الرأسمال، بالشراكة مع الخواص، وقد تكون المساهمة في رأسمال الشركة مرتفعة أو منخفضة وبنسبة كافية لكي تتمكن الأشخاص المعنوية العامة المساهمة في مراقبة تسيير الشركة وحسب قانون رقم 00 .69 المتعلق بالرقابة المالية للدولة على المقاولات العمومية فان نسبة المساهمة العمومية يجب أن تتجاوز 50%.
ثانيا: خصائص شركة الاقتصاد المختلط
تخضع هذه الشركات للنصوص المنظمة للشركات المساهمة ليس فقط من حيث التنظيم الداخلي وإنما كذلك فيما يتعلق بعلاقتها وروابطها مع الغير( العقود، الاتفاقيات) فاشتراك الدولة في رأسمال الشركة طبقا لأسلوب الاقتصاد القانوني للشركة، كشركة مساهمة تخضع لأحكام القانون الخاص، ولكن هذه الشركات وان كانت تتشابه مع شركات مساهمة عادية في كثير من الأحيان، إلا انه ينبغي التسليم أن هناك نقط اختلاف كثيرة بينهما وفي جوانب مختلفة، بحيث إن الشخص العام يحاول بقدر الإمكان أن يظل محتفظا بأغلبية الأسهم حتى يتمكن من فرض استمرارية رقابته عليها.
إضافة إلى ذلك تمتاز الشركات ذات الطابع المختلط بسمات خاصة أهمها:
* تحقيق التعاون بين الأشخاص العامة والأشخاص المحلية والأجنبية
* تلافي إجراءات المالية العامة من خلال خضوع شركات الاقتصاد المختلط للقانون الخاص.
الفقرة الثانية: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب
غزا انتشار هذا النوع من الشركات أهم القطاعات الاقتصادية المهمة نذكر منها:
← في القطاع الفلاحي: شركة التنمية الفلاحية التي تخضع لوصاية الوزير الأول وشركة استغلال الأراضي الفلاحية التي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة والإصلاح الزراعي، والشركة المغربية لتدبير الاسغلالات الفلاحية وهي تخضع لوصاية وزارة الفلاحة...
← في القطاع الصناعي: معامل السكر بالغرب وبني ملال وتادلة، واللكوس وكذلك مركب النسيج بفاس، والشركة الوطنية والحديد وكلها تخضع لوصاية وزارة الصناعة والتجارة.
← في القطاع السياحي: الشركة الوطنية لتهيئ الاستجمام باكادير وبطنجة. الشركة الوطنية للإعداد السياحي بالحسيمة... تخضع لوصاية وزارة السياحة .
خاتمة:
سنقصر هذه الخاتمة على استعراض بعض الملاحظات الجوهرية:
- إن اختيار أسلوب إدارة مرفق من المرافق يجعل السلطة العامة تضع نصب عينيها اعتبارات متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية.
- كما يلاحظ أنه مهما كان الأسلوب المتبع في إدارة المرافق العامة فإن ذلك لايؤثر على طبيعتها كمرافق عامة.
- إن رقابة الأشخاص العامة موجودة في جميع الحالات وإن كانت تختلف في مستوياتها من أسلوب لآخر، فهي المسؤولة عن سير المرفق بانتظام واطراد، وتمكين المرفق العام من إشباع الحاجات العامة.


















لائحة المراجع المعتمدة:
الكتب:
- عبد الله حداد، المرافق العمومية الكبرى، منشورات عكاظ، الرباط، طبعة 2001
- مليكة الصروخ، القانون الإداري، الشركة المغربية لتوزيع الكتاب، الطبعة السادسة 2006.
- خالد الغازي، مصطفى معمر، عبد السلام العبادي، مدخل لدراسة القانون العام، مكتبة سجلماسة، مكناس طبعة 2005- 2006.
- أحمد البخاري، القانون الإداري العملي، دار وليلي للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2001.
- عدنان عمرو، مبادئ القانون الإداري، منشأة المعاريف، الطبعة الثانية 2004.
- أنور أحمد رسلان، القانون الإداري، دار النهضة العربية، طبعة 1993.
- جورج فودال، بير لفولفيه، ترجمة منصور القاضي، القانون الإداري، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2001.
- أحمد سنهجي، الوجيز في القانون الإداري المغربي والمقارن، الطبعة الثانية 1998.
- نبيلة عبد الحليم كامل، الوجيز في القانون الإداري المغربي، دار النشر المغربية، طبعة 1981.

المقالات:
- محمد الأعرج، " الحق المكتسب وقابلية المرافق العمة للتعديل والتغيير"، المجلة المغربية للمنازعات القانونية، عدد 5- 6 سنة 2007.
- محمد الأعرج، " طرق تدبير المرافق العامة بالمغرب"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 52 سنة 2004.
- جمال الدين زهير،" أسلوب مباشر لتسيير المرافق العامة أم لإدارة التدخلات العامة"، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 35، سنة 2002.
النصوص القانونية:
* ظهير شريف رقم 271. 02. 1 بتاريخ 25 رجب 1423 الموافق ل 3 أكتوبر 2002. بتنفيذ القانون رقم 00. 78 المتعلق بالميثاق الجماعي.
* مرسوم 5 فبراير 2007 المتعلق بالصفقات العمومية.







الفهرس
مقدمة: 2
المبحث الأول: الإدارة المباشرة للمرافق العامة 2
المطلب الأول: طريقة الاستغلال المباشر 3
الفقرة الأولى: مفهوم الاستغلال المباشر 3
الفقرة الثانية: نتائج تطبيق طريقة الاستغلال المباشر 3
المطلب الثاني: طريقة المؤسسة العمومية 4
الفقرة الأولى: أنواع المؤسسات العمومية 4
الفقرة الثانية: كيفية إنشاء المؤسسات العمومية وإلغائها 5
المبحث الثاني: أساليب الإدارة غيرا لمباشرة للمرافق العامة 6
المطلب الأول: طريقة العقود الإدارية 6
الفقرة الأولى : عقد التدبير المفوض 6
الفقرة الثانية: عقد الامتياز 11
المطلب الثاني: طريقة الاقتصاد المختلط 15
الفقرة الأولى: ماهية شركات الاقتصاد المختلط وخصائصها 15
الفقرة الثانية: تطبيقات شركات الاقتصاد المختلط في المغرب 16
خاتمة: 16
لائحة المراجع المعتمدة: 18





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
آليات تدبير المرافق العامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الإجازة :: السداسية السادسة-
انتقل الى: