منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 الحريات العامة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: الحريات العامة   الخميس أكتوبر 25, 2012 4:08 pm


. مفهوم الحرية.- (pureté).
الحرية هي سلطة الخيار و إمكانية السيطرة على الذات و بموجبها يفضل الإنسان ما يرغب فيه بنفسه ويمارس نشاطاته دون عوائق أو إكراه. وبتعبير آخر فهي الرخصة والإباحة للقيام بكل مالا يحظره القانون، فهي إجازة للحصول على الحق فحرية التملك رخصة أما الملكية ذاتها فهي حق.
لكن قد تتعدد مفاهيم الحرية بتعدد المشارب المعرفية و بتعدد المدارس الروحية و القانونية. فمثلا عن دعاة اللبرالية لا تعدو أن تكون بالأساس حرية التملك و حرية الصناعة و التجارة مع المطالبة بإعفاء التجارة من القيود والرسوم. رجال السياسة أو من يصبو للظفر بها لا يهمه في الحرية إلا أبعادها السياسية كحرية التعبير و الرأي و الحقوق المرتبطة بالانتخابات و الترشح و حق المواطن في المساهمة في إدارة شؤون بلاده عن طريق حق الانتخاب والترشح وتولي الوظائف العامة .
و عند القدامى جاء اختلاف الفقهاء حول مفهوم الحرية باختلاف مشاربهم، فهذا لوك يراها "الحق في فعل أي شيء تسمح به القوانين"، و هذا مونتسكيو يراها أيضا حقا "فيما يسمح به القانون، و المواطن الذي يبيح لنفسه ما لا يبيحه القانون لن يتمتع بحريته لأن باقي المواطنين سيكون لهم نفس القوة" و هذا روسو يرى فيها "طاعة الإرادة العامة". و في نظر لاسكي هي "التحرر من القيود التي تنكر على المواطن حقه في النشاط و التقدم".

أ- حقوق الانسان في حضارة وادي الرافدين :
كان سكان بلاد ما بين النهرين ينتمون أساسا إلى جنسين: السومريون، وهم سكان غير ساميين يتوطنون في جنوب البلاد، والأكاديون في الشمال وهم من الساميين. وكانت " أكاد " التي ينتمي إليها هؤلاء الأخيرين تقع في شمال " سومر ".
ولا يعرف العلماء على وجه التحديد الأصل التاريخي للسومريين أو الجنس الذي ينتمون إليه. ويعتقد البعض أن موطنهم الأصلي مرتفعات فارس أو المنطقة التي تقع وراء الخليج العربي .
لكن الراجح ان هؤلاء الاقوام يتصلون نسبا الى سام ابن نوح ، وقد توطنوا ارض العراق في شماله وجنوبه وشرقه منذ اقدم الازمان وعنهم نشأت الحضارة.
وقد شهدت المدن القديمة لهذه الحضارة تطورا كبيرا أدى إلى تنوع اساليب العيش وظهور الاختصاص عند الناس باحتراف المهن التي تمثل الدور التكاملي لمجتمع المدينة المتحضرة ، اضافة الى الفلاحين ومكونات الشعب الاخرى كافراد الجيش والعبيد ، الامر الذي اضفى تنوعا في النسيج الاجتماعي ، الذي كان على طبقات عديدة ، اهمها :
- طبقة الحكام والكهان
- طبقة الاشراف " الاحرار " .
- طبقة المحاربين .
- طبقة اصحاب المهن " المساكين " .
- طبقة الفلاحين " المساكين ".
- طبقة الرقيق .
ان المميز والجيد في سكان بلاد وادي الرافدين انهم كانوا يديرون مجتمعاتهم على افضل ما يكون في ازمانهم ، ومن هنا نشأت بعض العادات في التواصل بين ابناء المجتمع تطورت شيئا فشيئا الى تقاليد تنتسب الى العرف ، الامر الذي مهد الى ظهور القانون .
وقد ظهرت اولى القوانين المكتوبة في تأريخ الانسانية على اثر تلك الاعراف والتقاليد التي من ابرزها هو وجود مجلس للشيوخ كان من ابرز اختصاصاته انه يقوم على تأليف القوانين بناءا على الموروث العرفي الذي درج عليه الناس في ادارة شؤونهم وفض نزاعاتهم ..
الحريات الشخصية في قانون حمورابي :
لقد حرصت شرائع حمو رابي على وضع النصوص القانونية التي توفر الحماية القانونية الى كافة مواطني الشعب البابلي وقد ركزت على اصناف منهم لرفع الحيف والظلم – ان وجد – من ذلك انها جعلت الافراد الذين ينتمون الى طبقتي الفلاحين واصحاب المهن ( الموشكينو ) من البابليين يتمتعون بالشخصية القانونية الكاملة .
وبهذه المثابة يستطيع كل فرد من أفراد هاتان الطبقتان أن يتعاقد ويتملك الأموال بكافة أنواعها بما في ذلك العبيد. كما كان له أن يتزوج مكونا أسرة شرعية.
وقد عد الافراد الذين يقعون ضمن تعداد طبقة الموشكينو وهم الفلاحون الفقراء واصحاب المهن ما بين طبقتي الاحرار " الاشراف " وطبقة العبيد ، ذلك انه من السهل ان يرتفع بعض افراد هذه الطبقة فيكون سيدا او ينخفض فيصير عبدا ، وذلك تبعا للقوة الاقتصادية التي تحكم تحركه في طبقات المجتمع البابلي ، ويرى البعض أن "نصوص الحماية هذه لا تعني أن القانون قد تدخل بقصد حماية الموشكينو ولكنها تعني أن وضع الموشكينو الأدنى يحتاج إلى تدخل تشريعي لتحديد هذا المركز بمقارنته بحالة الأحرار التي تكون الحالة الطبيعية للأوضاع الاجتماعية والقانونية في صلب التشريع" .
وقد أعطانا قانون حمو رابي عدة أمثلة توضح المركز المتوسط لطبقة الموشكينو فيما بين كل من طبقتي الأحرار من ناحية والعبيد من ناحية أخرى.
فبينما لم يكن للعبد حق تطليق زوجته، فقد كان يحق للموشكينو على العكس أن يطلقها أسوة بالأحرار، على أنه بينما كان القانون يفرض على الزوج من الأحرار أن يدفع للزوجة في هذه الحالة مبلغا من النقود (مينة كاملة من الفضة) ، فان الزوج من طبقة الموشكينو لم يكن ملزما إلا بأداء ثلث هذا المبلغ.
ومن ذلك ايضا انه اذا فقأ احد من الاحرار عين أحد العبيد أو كسر عضوا من أعضائه فعليه أن يدفع تعويضا هو نصف مينة فضية، بينما يجب على المعتدي أن يؤدي ضعف هذا القدر فيما لو تم الاعتداء على أحد الموشكينو ، أما لو كان الاعتداء قد تم على أحد الأحرار فإن المعتدي يعامل طبقا لقانون القصاص العقوباتي ، أي العين بالعين والسن بالسن.
وفيما يخص معاملة القانون لطبقة العبيد فقد اعطى القانون هذه الطبقة أهمية خاصة ميزتها عن طبقة العبيد في أغلب المجتمعات القديمة.
ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن طبقة العبيد في بلاد ما بين النهرين كانت تتكون من سكان البلاد الوطنيين بالإضافة إلى القليل من الأجانب. والجدير بالذكر إن الرقيق في بلاد ما بين النهرين كان يتبع أمه دون أبيه. فابن الحرة حر ولو كان أبوه رقيقا، وابن الرقيقة يكون رقيقا ولو كان أبوه حرا.
وقد أشار قانون حمو رابي إلى أن الأطفال الذين يولدون من جارية السيد يعتقون بقوة القانون هم وأمهم بعد وفاة أبيهم. أما الأطفال الذين يولدون من أبوين رقيقين فيصبحون مثلهم.
هذا عن الرق بالولادة، أما عن الرق لأسباب لاحقة على الولادة فإن قانون بلاد ما بين النهرين قد اعتبر الحرب أهم هذه الأسباب أسوة بغالبية الشرائع القديمة. فالأسير يصبح عبدا لمن أسره من الجيش المنتصر.
بل أن الأباء كثيرا ما كانوا يبيعون أولادهم في سوق الرقيق نتيجة للفقر وحاجتهم للمال. كذلك فقد كانت الأحكام الجنائية سببا في وقوع المحكوم عليهم رقيقا.
ومن جهة أخرى فقد أشارت وثائق الأشوريين إلى أن عدم الوفاء بالدين يعد سببا من أسباب الرق. فإذا حل موعد استحقاق الدَيْن ولم يقم المدين بالسداد يصبح عبدا لدائنه. بل وكان في قدر الدائن أن يبيع زوجة المدين وأولاده كعبيد لمدة معلومة حددها قانون حمو رابي بثلاث سنوات .
وأيا ما كان الأمر فقد أُختلف المركز القانوني للعبد في بلاد ما بين النهرين عنه في الشرائع القديمة الأخرى. حقا أن العبد كان يعتبر في البداية على الأقل، في مركز الأشياء أو الحيوانات، إذ كان يعد في حكم الأشياء النفيسة، إلا أن تطور النظام القانوني لبلاد ما بين النهرين قد سمح للعبد بممارسة بعض الحقوق التي تجعل من مركزه القانوني مركزا يختلف عن وضع العبيد في القانون الروماني في مرحلة تاريخية لاحقة.
فقد خوّل قانون بلاد ما بين النهرين للعبد أن يعترض على ثمن بيعه أمام القضاء. كما كان بائع العبد ملتزما أمام المشتري بضمان العيوب الخفية بالنسبة للعبد. وقد حدد حمو رابي مدة الضمان بشهر واحد.
ومن جهة أخرى فقد حرص القانون على حماية السيد بتوقيع عقوبة الإعدام على كل من يأوي عبدا هاربا من سيده ، على أن المركز الأدنى للعبد لم يصل إلى حد إلغاء كافة مظاهر شخصيته القانونية. فقد كان في إمكان العبد في القانون البابلي أن يكوّن أسرة، وبالتالي أن يعقد زواجا شرعيا ، وكان يمكن له أن يتزوج من حرة ويكون أولاده في هذه الحالة من الأحرار .
وكان يجوز للعبد أن يتملك الأموال التي تمثل بالنسبة له حوزة مالية خاصة ، وهو ما سمح له ان يقاضي المعتدي ولو كان سيده أمام المحاكم . كذلك فقد كان للعبد أن يمارس الحرف التي تتفق مع قدراته وأن يضم إليه عددا من العبيد يعملون لحسابه.
ويشير قانون حمو رابي إلى حالة خاصة تتعلق بالجندي الذي يقع أسيرا في خارج البلاد، ومن ثم يصبح عبدا لسيد أجنبي. فإذا عاد هذا الجندي إلى وطنه بعد أن أفتداه أحد التجار، فإنه يعود حرا بشرط أن يقدم فدية إلى من افتداه. فإن لم يتمكن من أداء الفدية جاز للقصر أو للمعبد أداء الفدية المتطلبة.
أما بالنسبة لحالات عتق العبد، فقد كان يجوز للسيد بإرادته أن يعتق عبده وذلك بموجب عقد خاص أو أمام القضاء. ويشير قانون حمو رابي إلى أن حفلة دينية خاصة كانت تقام لإعلان عتق العبد حيث يقرر السيد أنه لم يعد له أو لأولاده من بعده أي حق على العبد.
ومن جهة أخرى فقد كان يجوز للعبد أن يشتري حريته بماله، ما دمنا قد رأينا إن كان يتملك الأموال ، كما كان يمكن له أن يستدين من الغير لشراء حريته ، على أن يسدد دينه لدائنه بعد ذلك
الحريات في الأحوال الشخصية :
الزواج
اهتم القانون البابلي بالاحوال الشخصية بشكل ملحوظ على اعتبار ان الاسرة هي اصل المجتمع وبتنظيم العلاقات الشخصية يحصل الترابط الرصين بين ابناء المجتمع البابلي ، اذ لم يكن النظام القانوني لبلاد ما بين النهرين يسمح للرجل إلا بزوجة شرعية واحدة، وإن كان له أن يتخذ أكثر من جارية إذا أراد ، وكان يمكن للجارية أن ترقى إلى مرتبة الزوجة الشرعية إذا أعلن ذلك الزوج أمام شهود وثبت الزواج بوثيقة رسمية .
وقد حرص القانون البابلي على حث الأزواج على عدم الزواج بزوجة ثانية وذلك لصعوبة إقامة العدل بين الزوجات ، فإن الأصل في القانون البابلي هو الزواج الفردي ، أما تعدد الزوجات فهو وضع استثنائي في بلاد ما بين الرافدين .
ولم يكن الاختلاف في المركز الاجتماعي أو في الطبقة الاجتماعية حائلا يمنع الزواج بين أفراد ينتمون إلى مراكز اجتماعية مختلفة ، وذلك خلافا لما كان عليه الحال في مصر الفرعونية مثلا حيث كان الزواج محرما بين الطبقات المختلفة .
ومن ناحية أخرى، فقد كان للزوج بمقتضى سلطته الزوجية أن يرهن زوجته لدى دائنه حتى سداد الدين ، ويشترط في هذه الحالة ألا تتجاوز فترة رهنها ثلاث سنوات و كان يجوز للزوج أن يبيع زوجته على سبيل العقاب في حالة ارتكابها الخيانة العظمى
ويظهر مما مر ذكره ان المرأة في بلاد ما بين النهرين قد تمتعت بمركز مرموق ، فقد كانت ابتداءا تتمتع بالشخصية القانونية الكاملة ، فكانت لها أموالها الخاصة ، كما كانت تتمتع بحق الشهادة الكاملة كالرجل تماما ، كما كان يحق لها أن تتصرف في أموالها كيفما تشاء ، وقد ترتب على ذلك أنها كانت تتمتع بحق التقاضي، بل وكان يجوز لها أيضا أن تعمل بالتجارة وتمارس الوظائف الإدارية المختلفة ولها ايضا تملك وسائل الانتاج لكن يحضر عليها الملكية على سبيل التصرف بالعقارات بيعا او شراءا ، على اعتبار ان الاموال لم تكن ملكا صرفا لها بل لمن تعول من الابناء او هي للزوج فان مات الزوج ولم يكن لديها ابناء فعندئذ يجوز لها التصرف
الطلاق
وفي عروض الطلاق فرق القانون البابلي بين الزوج والزوجة بالنسبة للحق في الطلاق.فبالنسبة للزوج، فقد كان القانون البابلي يسمح له بطلاق زوجته بناء على أسباب متعددة أهمها:
١ - عند ارتكاب الزوجة خطأ جسيما، حيث يحق للزوج طلاقها دون أن يكون من حقها الحصول على أي تعويض، كما كان بحق الزوج في هذه الحالة أن يستبقي زوجته عنده كعبدة.
٢ - في حالة ما إذا كانت الزوجة عاقر، حيث يحق لزوجها طلاقها على أن يمنحها مبلغا من النقود لمواجهة حياتها الجديدة .
٣ - عند مرض الزوجة بمرض خطير فقد كان من حق الزوج أن يتزوج أخرى مع إبقاء زوجته الأولى التي تتمتع بامتياز خاص ، أما إذا هجرت الزوجة المريضة منزل الزوجية وعادت إلى بيت أهلها بموافقة الزوج ، اعتبر ذلك بمثابة إعلان لنيته في تطليقها بسبب المرض ووجب على الزوج أن يرد للزوجة أموالها وأن يتولى الإنفاق عليها .
أما بالنسبة للزوجة فقد كان من حقها الالتجاء إلى القضاء لتطالب بتطليق زوجها إذا ما ارتكب أخطاء جسيمة في حقها مثل الخيانة الزوجية .
أما إذا رغبت في ترك زوجها دون سبب مقبول فهي تعاقب بالموت، لان إقدامها على ذلك يعد بمثابة إثم لا يغتفر في القانون البابلي .
الإرث
ووضع القانون في احكام الارث قواعد خاصة اتسمت بالدقة والعدل إلى حد بعيد ، فالقاعدة الأساسية التي أشار إليها قانون حمو رابي هي أن أموال المتوفي تؤول إلى أولاده الذكور بالتساوي دون أن يكون هناك أي امتياز للابن الأكبر في هذا الصدد وخلافا للكثير من الشرائع القديمة ، أما السبب في أيلولة التركة إلى الأولاد الذكور دون الإناث، فهو أن هؤلاء هم الذين يعتبرون امتدادا لشخصية والدهم المتوفي، وهم الذين يقيمون الشعائر الدينية في إطار عبادة الأسلاف .
ولم يكن من حق الأب أن يجرد أولاده خلال حياته من حقهم في الميراث، بل يكون له ذلك فقط فيما لو ارتكبوا أخطاءا جسيمة ويشترط خضوع هذه المسألة لرقابة القضاء الذي له وحده الرأي النهائي ، ومن جهة أخرى فلم يكن الابن بحاجة إلى إعلان قبول التركة بعد وفاة والده ، وإنما كان للابن فقط أن يتقدم برغبته عند تزاحم الورثة من الأخوة وبهدف تحديد نصيب كل واحد منهم .
وقد سكت قانون حمو رابي عن التحدث عن الحقوق الارثية للبنات مما يفيد استبعادهن من الميراث لكون الأولاد من الذكور هم وحدهم الذين من حقهم الارث بتعليل أن المهر الذي يدفع للبنت أثناء زواجها كان يعوضها عن حرمانها من الميراث من أموال أبيها ، خاصة وان الزوجة تظل محتفظة بملكية المهر والأموال الأخرى التي كانت تقدم لها بمناسبة الزواج .
وليس معنى ما تقدم حرمان البنت كلية من الميراث وفي جميع الأحوال. إذ تشير الوثائق إلى أن البنت كانت ترث عند عدم وجود أبناء ذكور للمتوفي، وإن لم توجد أي ذرية للمتوفي انتقلت التركة إلى أخوته ثم لأقربائه المقربين من بعدهم .
ومن جهة أخرى لم يكن للأرملة نصيب في تركة زوجها المتوفي ، إذ أن حقها يتمثل في البقاء في منزل الزوجية وتعيش بما تدره أموال المهر و" النودوتو " عليها من فوائد، إذ أن أموال الزوجة لم تكن قابلة إلى الانتقال بل تبقى ملكا خالصا للزوجة على نحو ما رأينا من قبل
ولا تنعقد المساواة في تقسيم الارث بين أبناء العبده والأبناء الذين ولدوا من زوجة شرعية، اللهم إلا إذا قام الأب أثناء حياته بتبني الأولاد غير الشرعيين .
وتجدر الاشارة إلى أن الأحفاد الذكور كانوا يرثون من تركة جدهم بدلا من أبائهم عن طريق الإنابة وذلك في حال وفاة الآباء قبل أبنائهم . إذ تنتقل هنا حصة الابن المتوفي قبل أبيه لأولاد المتوفى .
حق الملكية في بلاد مابين النهرين
وفي عروض الملكية فقد ساد التصور الذي مفاده ان الأرض في العصر السومري مملوكة لآله المدينة ، ومع ذلك فقد أدى التطور الاقتصادي في بلاد ما بين النهرين ، خاصة في مجال الزراعة والتجارة ، إلى الاعتراف بالملكية الفردية سواءا بالنسبة للعقارات أو بالنسبة للمنقولات .
وعلى هذا النحو وجدت الملكية الخاصة مع ملكية المعابد وملكية القصر، ويشير بعض الفقهاء إلى أن القانون البابلي قد عرف أيضا ملكية الأسرة .
على أن انتشار الزراعة وأهميتها قد دفع المشرع إلى التركيز على ملكية الأراضي الزراعية ووضعها محل رعاية خاصة ، إذ تشير الوثائق إلى نماذج متعددة لعقود بيع وإيجار ورهن الأراضي الزراعية المملوكة للأفراد ، مع ملاحظة اختلاط فكرة الملكية بالحيازة في قانون بلاد ما بين النهرين أسوة بغالبية الشرائع القديمة.
وقد جاء في مجموعة حمو رابي، كما ذكرنا من قبل، العديد من النصوص التي تنظم المسائل المتعلقة بالزراعة، مثل عقد المزارعة وعقد إيجار الأراضي الزراعية والعلاقة بين المالك والفلاحين أو الرعاة الذين يعملون في خدمته ، وكانت الملكية الفردية في هذا المجال تشمل الأراضي الزراعية والعقارات والحيوانات والعبيد والمواد الزراعية والمعادن اما ملكية الأرض فتشمل ما عليها من أدوات ومن عليها من عبيد ، اذ ينتقل هؤلاء مع الأرض بيعا ورهنا ، فالارض تكون مملوكة بمن عليها .
وقد حرصت الدولة في ذلك الوقت على تثبيت ملكية الأفراد للأراضي الزراعية بمنحهم وثيقة على شكل لوحة فخارية يحدد بها اسم المالك وحدود الأرض المملوكة له. ويختص موظف عام عرف باسم "ناشي" بالتحقق من صحة ملكية الأفراد للأراضي ثلاث مرات شهريا، وذلك من خلال مثول الملاك أمامه ومعهم الألواح المثبتة ملكيتهم. ويختص "الناشي" وكذلك القضاة بالفصل في أي منازعة تتعلق بالأراضي الزراعية .
وتبرز اهمية القانون من ناحية تعزيزه حقوق الانسان على كافة مستوياته شريفا كان او عبدا واذاطرحنا جانبا بعض العقوبات الجنائية التي كانت متسمة بالقسوة، فإنه يمكن القول أن أحكام هذا القانون كانت تتجه في جملتها تحقيق العدالة بين الناس.
وكانت تفوق في عدالتها قانون الألواح الاثنا عشر الذي ابتدعته الحضارة الرومانيةعلى الرغم من أنها كانت سابقة عليه بحوالي اثني عشر قرنا.
كذلك يعتبر قانون حمورابي أكثر رقيا من القوانين الآشورية التي وضعت بعده بعدة قرون. نستطيع أن نقول بأن قانون حمورابي لا يقل رقيا عن شريعة أية دولة أوروبية حديثة. فهو يحمي الضعيف من القوي، فحدد أجور كثير من العمال، كذلك يستفاد من نصوص القانون أن بعض السلع كانت مسعرة في عهد حمورابي ، وايضا ما يستفاد من المادة ( 23 ) التي تقول: "إذا لم يضبط السارق فإن صاحب المتاع المسروق يقدم تفاصيل المسروقات في حضرة الإله، وعندئذ تعوضه المدينة وحاكمها التي وقعت السرقة في ناحيتها عن متاعه المسروق"، اما إذا أدت السرقة إلى خسارة في الأرواح فتدفع المدينة وحاكمها إلى ورثة القتيل "مينا" من الفضة كتعويض (المادة ٢٤).
ولنا ان نتسائل هل ثمة في هذه الأيام مدينة أو دولة بلغ صلاح الحكم فيها درجة تجرؤ معها على أن تعرض على من تقع عليه آثار الجريمة التي تسببت بها المدينة جراء إهمالها توفير الحماية اللازمة ضمن نطاق مسؤلية الحاكم او الملك مثل التعويض؟!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
الحريات العامة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الإجازة :: السداسية الرابعة-
انتقل الى: