منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 محدوديات الاختصاصات المالية للبرلمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: محدوديات الاختصاصات المالية للبرلمان   الخميس يوليو 18, 2013 4:18 am

مـقدمـة
تعد الاختصاصات المالية إحدى أهم الأسس التي قامت عليها المؤسسة البرلمانية، ولعل البحث في القانون البرلماني عموما وفي موضوع قوانين المالية على الخصوص، يقتضي الحديث عن قانون المالية كعمل تشريعي يتم إعداده في شكل قواعد قانونية تخضع لمساطر وتقنيات تشريعية تميز قانون المالية عن باقي القوانين التي تصدر عن البرلمان.
ويعتبر حق السلطة التشريعية في ممارسة الاختصاصات المالية في الدول الديمقراطية من الحقوق الرئيسية التي اكتسبها البرلمان عبر تطوره التاريخي في كل من انجلترا وفرنسا، وقد اكتسب البرلمان هذا الحق تدريجيا، إذ بدأ الأمر بضرورة موافقته على الضرائب، ثم انتقل إلى ضرورة مراقبته للإنفاق والتحصيل، وبالتالي اعتماد الميزانية.
ورغم هذا التفوق الذي عرفه البرلمان الأوروبي، حيث كان يلعب دورا كبيرا في المجال المالي، فإن الوضع انقلب وعلى الخصوص في فرنسا وذلك بصدور دستور الجمهورية الخامسة سنة 1958 نتيجة عدم الاستقرار السياسي في ظل الجمهورية الرابعة، حيث قلص دستور 1958 من دور البرلمان في المجال المالي ورجح هيمنة السلطة التنفيذية على حساب البرلمان.
وتم توظيف ترسانة قانونية لتحد من دور البرلمان، ولم تستثن مجالا من المجالات المالية إلا ونظمته وجعلته يسير في اتجاه الحكومة دون البرلمان، وهذا ما يطلق عليه في الفقه الدستوري ب"العقلنـة البرلمانيـة"، أو بصيغة أخرى العقلنة السياسية.
أما في المغرب يعتبر البرلمان ثاني مؤسسة دستورية بعد الملكية، وعلى خلاف تاريخ البرلمان الأوربي الذي ارتبط صعوده ونشأته بمواجهة الملكية وانتزاع سلطاته منها.
فإن المسار التاريخي للبرلمان المغربي يتميز على العكس من ذلك بميلاده في أحضان الملكية وبواسطة دستور وضعته بيدها، وقد استلهم المشرع المغربي مقومات العقلنة من نظيره الفرنسي، ليتسم بها نظام البرلمان منذ تأسيسه سنة 1963 على ضوء دستور 1962، وصولا إلى دستور 2011
ومن ثم فالعقلنة البرلمانية ترمي بالأساس إلى ضبط وتأطير العمل البرلماني عبر إعادة توزيع الصلاحيات بما فيها الشق المالي لصالح الحكومة وفق مبرر حماية الاستقرار الحكومي، وبالتالي أصبحت الحكومة تحظى بوضع متميز في الوظيفة التشريعية خاصة وضع قانون المالية، مستغلة بذلك مجموعة من الآليات الدستورية والتنظيمية التي جعلتها بمثابة المشرع الرئيسي في مقابل تراجع دور البرلمان كمشرع ثانوي، وهذا التراجع حصل نتيجة مجموعة من الحدود القانونية والواقعية التي قلصت من اختصاص البرلمان في المجال المالي
من هنا تبرز أهمية الموضوع، وذلك من خلال الوقوف على تنوع المحدوديات وكثرتها، والتي يمكن أن نميز في إطارها بين ما هو قانوني متعلق بالدستور والقوانين التنظيمية، وما هو واقعي تفرضه الممارسة وطريقة العمل.
و بناء على ما تقدم، نصوغ الإشكالية التالية: هل تمكن الدستور المغربي الجديد من خلق التوازن بين السلطتين التشريعية التنفيذية، أم أنه كرس وضعية خضوع البرلمان للحكومة ؟ وبمعنى أدق هل جعل الدستور الحالي من البرلمان صاحب الاختصاص الأصيل في المجال المالي؟ أم وضع له قيودا تحد من فعالية سلطاته المالية بشكل يجعله تابعا للحكومة ؟
ولمحاولة وضع مقاربة شاملة لهذه الإشكالية، ارتأينا تقسيم الموضوع إلى مبحثين، نتناول في مبحث أول الحدود القانونية الواردة على الاختصاص المالي للبرلمان، ثم نتطرق في مبحث ثاني إلى الحدود الواقعية للاختصاص المالي البرلماني.

المبحث الأول: الحدود القانونية للاختصاصات المالية للبرلمان
ذهب الدستور المغربي كباقي الدساتير في سياق عقلنة العمل البرلماني إلى وضع مجموعة من القيود التي تحد من سلطات البرلمان في المجال المالي، وهو ما نسميه بالحدود القانونية. ويقصد بها تلك القيود القانونية المنصوص عليها في نص الدستور أو القانون التنظيمي و كذا الأنظمة الداخلية للبرلمان و التي تحد من صلاحية البرلمان لصالح الحكومة.
وفي إطار حديثنا عن الحدود القانونية، سنتناول في مطلب أول حدود سلطات البرلمان في التصويت، قبل أن نتطرق في مطلب ثاني للسلطات الواسعة للحكومة في تجاوز الترخيص البرلماني.
المطلب الأول: حدود سلطات البرلمان في التصويت
إذا كان التصويت حق أصلي للأنظمة البرلمانية، فإن مفهوم العقلنة البرلمانية بحكم الواقع وضع مقتضيات مخافة التعسف. تحد من سلطة التصويت . وهكذا أمكن للحكومة أن تتجاوز سلطات البرلمان لإجباره على التصويت، حفاظا على السير العادي للمصالح العامة .
 الفرع الأول: ضيق الحيز الزمني المخصص للبرلمان من أجل الموافقة
إنطلاقا من المادة 35 من القانون التنظيمي للمالية رقم 7.98 والمعدل بالقانون رقم 14.00 ، إذا لم يتم في 31 دجنبر وفقا لأحكام الفصل 75 من الدستور، التصويت على قانون مالية السنة أو صدور الأمر بتنفيذه بسبب إحالته على المحكمة الدستورية، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الإعتمادات الازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها على أساس ماهو مقترح بالميزانية المعروضة بقصد الموافقة.
ويسترسل العمل في هذه الحالة باستخلاص المداخيل طبقا للأحكام التشريعية و التنظيمية الجارية عليها باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها فتستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح .
وبعبارة أخرى إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية، فإن الحكومة يمكنها أن تستغني عن ترخيص السلطة التشريعية وتبدأ في تنفيذ الميزانية ، وهذا يعني السماح للجهاز التنفيذي بالشروع في تنفيذ مشروع قانون المالية بواسطة نص تنظيمي، ويعتبر جزاء للبرلمان على تماطله في القيام بدوره حسب الجدول الزمني المحدد له .
إذن ومن خلال ما سبق يظهر بأن الحكومة لها كامل الصلاحية في تجاوز سلطات البرلمان في الموافقة، والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا الإطار هو، ما الغرض من هذه الموافقة أو المراقبة السياسية مادام للسلطة التنفيذية كافة الوسائل القانونية التي تخول لها تنفيذ برنامجها ؟
إن الجواب على هذا السؤال يتجلى في كون أن المشرع الدستوري أراد تفادي وتجنب اختلاف وجهات النظر والإيديولوجيات والمصالح داخل البرلمان، والتي بإمكانها أن تؤثر على المصلحة العامة التي هي أكثر إلتصاقا بالمجال المالي. لأن الصراع بخصوص القانون المالي إذا ما اشتد سيؤثر على العمل الحكومي، كما حدث ذلك عدة مرات في الجمهوريتين الثالثة والرابعة بفرنسا مما خلف اضطرابا في الحياة السياسية ، وهذا ما حدا بواضعي دستور فرنسا لسنة 1958 إلى التقليص من دور البرلمان في المجال المالي وترجيح هيمنة السلطة التنفيذية على حساب البرلمان .
 الفرع الثاني: حدود حق الإقتراح والتعديل المخول للبرلمان
ينطوي مفهوم العقلنة البرلمانية على مجموعة من الحدود القانونية تصطدم بها السلطة المالية للبرلمان، ومن ثم فالحكومة تملك صلاحية صياغة مشروع قانون المالية وإحالته على البرلمان للموافقة عليه، بحيث لا يجوز لأعضاء البرلمان أن يتقدموا بمقترح قانون المالية أثناء مناقشة المشروع ، ولقد ثم تكريس هذا المبدأ بمقتضى الفصل 77 من الدستور المغربي الذي نص على أنه " للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب،المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود."، وهذا كله أكدته المادة 40 من القانون التنظيمي للمالية رقم 7.98 على أنه " تطبيقا لأحكام الفصل 51 من الدستور(الفصل 77 حاليا)، يتم بقوة القانون حذف المواد الإضافية أو التعديلات الرامية إما إلى تخفيض الموارد العمومية وإما إلى إحداث تكليف عمومي أوالزيادة في تكليف موجود، فيما عدا ذلك يجب تعليل كل مادة إضافية أو كل تعديل .
يتضح من خلال هذه المقتضيات أن هناك قيدا جوهريا بالغ التقييد لسلطة البرلمان كان منصوصا عليه في دستور 1996 وتم الإبقاء عليه في الدستور الحالي لسنة 2011 في الفصل 77 منه، مفاده أن المبادرة في التشريع المالي منعدمة بالنسبة لأعضاء البرلمان، متى كان الهدف منها إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود، وبالتالي فمن شأن التمسك الصارم بهذا الفصل أن يؤدي لشل المبادرة التشريعية للنواب .
ورغم أن دستور 2011 في الفصل 77 أجبر الحكومة بتوضيح أسباب الرفض للسلطة التشريعية، فيظهر بأن هذا الأخيرة مازالت قاصرة عن تخفيف الأعباء المالية لمنتخبيها، كما أنها لا يمكنها أن تفرض على الحكومة بعض التكاليف التي من شأنها دعم المصلحة العامة، رغم أن هذه السلطة من اختصاصها إبلاغ السلطة التنفيذية بحاجيات السكان خصوصا في المجال المالي، ويبرر مناصرو هذا الامتياز الذي تحظى به الحكومة، بأنه في حالة إطلاق العنان للسلطة التشريعية ستعمد إلى تبذير المال العام عن طريق الرفع من النفقات خصوصا الاجتماعية منها، والتقليص من الموارد العمومية، أي خفض الضرائب و إلغاء الرسوم بتكريس مبدأ مجانية المرفق العام،و ذلك لإرضاء رغبات الناخبين خصوصا عند اقتراب مواعيد الانتخاب، وبعبارة أخرى تحول السياسة المالية للدولة إلى حملة انتخابية دائمة تستغلها الأغلبية البرلمانية لإعادة انتخابها في كل ولاية تشريعية .
بالنسبة لدستور الحالي الفصل 83 من الدستور الحالي لسنة 2011، قيد حق البرلمان في التصويت على مشروع القانون المالي، حيث يتيح للحكومة معارضة التعديلات التي يتم إحالتها على اللجنة المالية، ويمكنها أن تقيد حرية التصويت للبرلمان و حصره في تصويت واحد "vote bloqué" بخصوص النص المتناقش فيه كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من قبلها ، ذلك أن الهدف من التصويت الواحد هو اختصار المناقشة وتجنب التعديلات ذات الأصل البرلماني ، وبالتالي فالبرلمان في هذه الحالة يوضع أمام خيار صعب،فإما أن يقبل المشروع بأكمله أو يرفضه بأكمله، وأمام هذا الخيار الصعب يتم اللجوء عادة إلى الخيار الثاني، حيث يتم التصويت على المشروع تصويتا واحدا، وإن كان لا يرضي البرلمانيين في مجملهم، فهو يرضيهم في بعض جوانبه .
أيضا من بين الحدود التي تطبع التصويت على مشروع قانون مالية السنة، ما يستفاد من الفصل 103 من الدستور الذي يشير إلى أنه " يمكن لرئيس الحكومة أن يربط لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت بمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص بطلب الموافقة"،مضيفا أنه" لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء،الذين يتألف منهم مجلس النواب...يؤدي سحب الثقة إلى استقالة جماعية.
وإذا كان الدستور يخول صراحة لمجلس النواب سحب الثقة من الحكومة، فإنه من الصعب عمليا ممارسة هذا الحق لأن الحكومة تتوفر على أغلبية مريحة تساندها في سياستها، وبالتالي فإن التصويت بالأغلبية المطلقة ضد النص الحكومي يصعب تحقيقه نظرا لتشكيلة البرلمان المغربي الذي تهيمن عليه أحزاب مساندة للحكومة بشكل يجعل طرح الثقة من طرف الحكومة يتوخى منه تقوية مركزها داخل البرلمان، وليس إثارة مسؤوليتها السياسية في ذلك .

المطلب الثاني: السلطات الواسعة للحكومة في تجاوز الترخيص البرلماني:
تبرز السلطات التي تتمتع بها الحكومة على مستوى تجاوز الترخيص البرلماني من خلال القيود المفروضة على سلطة البرلمان في مجال التشريع المالي (فرع أول)، إلى جانب دورها التصحيحي أثناء تنفيذ القانون المالي (فرع ثاني).
 الفرع الأول: تقييد سلطة البرلمان في مجال التشريع المالي.
قبل بيان الامتيازات التي تحظى بها الحكومة في مجال التشريع المالي، سنقف عند حقيقة الوظيفة التشريعية للبرلمان.
أولاً- البرلمان والوظيفة التشريعية:
إذا كانت الصلاحية التشريعية تعد من أهم الصلاحيات التي يضطلع بها البرلمان باعتباره صاحب الاختصاص الأصيل في هذا الميدان، فإن الدستور المغربي قد ضيق إلى حد كبير من اختصاص البرلمان في المجال التشريعي، وذلك نتيجة توسيعه من نطاق المجال التنظيمي على حساب مجال القانون المحدد بالفصل 71 من الدستور، بالإضافة إلى تخويله الحكومة الدور الأساسي في المسطرة التشريعية، الأمر الذي أضحى معه البرلمان مشرعاً استثنائيا مقيد السلطة ، فالبرلمان طبقا لهذا الفصل يشرع، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بمقتضى فصول أخرى من الدستور، في مجموعة من الميادين منها:
• إحداث المؤسسات العمومية؛
• تأميم المنشآت ونقلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص؛
• للبرلمان صلاحية التصويت على القوانين تضع إطاراً للأهداف الأساسية لنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
هذا التحديد لمجال القانون، يضع قيودا على الوظيفة التشريعية للبرلمان الذي أصبح بذلك مشرعاً استثنائياً، في حين تعززت صلاحيات الحكومة لتصبح مشرعا عاديا في ظل مضمون (الفصل 72) من الدستور الذي ينص بأن المواد التي لا يشملها القانون يختص بها المجال التنظيمي.
وفي ظل هذا التحديد، خول الدستور للبرلمان أن يفوض للحكومة جانبا من سلطته التشريعية، وذلك في حالتين:
حالة انعقاد البرلمان: حيث تشير الفقرة الثانية من الفصل 70من الدستور إلى أنه "للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف محدود ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها، غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما.
حالة المدة الفاصلة بين الدورات: حيث ينص الفصل 81 من الدستور على أنه "يمكن للحكومة أن تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين مراسيم قوانين يجب عرضها بقصد المصادقة عليها في الدورات العادية الموالية..."
وللملك أيضا صلاحيات مهمة في المجال التشريعي بما أنه يعتبر طبقا للفصلين 41 و42 من الدستور الممثل الأسمى للأمة.
ثانيا- امتيازات الحكومة في مجال التشريع المالي:
تتجلى أهم مظاهر الامتياز الذي تحظى به الحكومة في مجال التشريع المالي من خلال صلاحيات هذه الأخيرة في المجالات التالية:
• إحداث الحسابات الخصوصية للخزينة كما تنص على ذلك المادة 18 من القانون التنظيمي للمالية التي جاء فيها "... غير أنه يجوز في حالة الاستعجال والضرورة الملحة أن تحدث خلال السنة المالية حسابات خصوصية جديدة للخزينة بموجب مرسوم تطبيقاً لأحكام الفصل 70 من الدستور. ويجب عرض هذه الحسابات الخصوصية الجديدة على البرلمان بقصد الموافقة في أقرب قانون للمالية".
• فتح الاعتمادات اللازمة ليسر المرافق العمومية بمرسوم إذا لم يتم في 31 دجنبر التصويت على قانون المالية للسنة أو صدور الأمر بتنفيذه بسبب إحالته إلى المجلس الدستوري (المادة 35 من ق ت).
• تجاوز النفقات للاعتمادات المقيدة في قانون المالية(المادة 41 ق ت).
• فتح اعتمادات إضافية بمرسوم في أثناء السنة تطبيقا للفصل 70 من الدستور (المادة 43 ق ت).
• الاقتطاع من فصل النفقات الطارئة أثناء السنة للقيم عن طريق اعتماد إضافي بسد الحاجيات المستعجلة أو غير المقررة حين إعداد الميزانية (المادة 43 ق ت).
• وقف تنفيذ بعض نفقات الاستثمار إذا استلزمت ذلك الظروف الاقتصادية والمالية، ويتم إخبار اللجن المختصة في البرلمان الميزانية (المادة 45 ق ت).
• تغيير أسعار أو وقف استيفاء الرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم....
• إصدار الاقتراضات الداخلية والخارجية.
• التدبير الفعال للدين الخارجي.
إن مختلف هذه المقتضيات تتجاوز من حيث مداها ونطاقها حدود الاستثناء، وتقلص بشكل كبير من الوظيفة التشريعية للبرلمان في المادة المالية ، و" لا تخلو من انعكاسات على نظام فصل السلطات التشريعية والتنفيذية، وبالتالي فإن العمل بها يفرغ الترخيص البرلماني من محتواه" ، مما يعني أن البرلمان بالنسبة للجزء الكبير من موضوع قانون المالية أصبح هو المشرع الاستثنائي والحكومة هي المشرع الأصلي .
 الفرع الثاني: الدور التصحيحي للحكومة أثناء تنفيذ القانون المالي.
يتضح الدور التصحيحي الذي تحظى به الحكومة من خلال صلاحياتها على مستوى تصحيح بعض المقتضيات المالية بموجب قرارات وزارية ، وكذا بمقتضى القوانين المعدلة لقانون مالية السنة.
أولاً- الدور التصحيحي بمقتضى قرارات وزارية:
تظهر محدودية الترخيص البرلماني من خلال إمكانية تدخل الحكومة في المجالات التالية:
 تحويل المناصب المالية وإعادة انتشارها، ذلك أن المادة 44 من القانون التنظيمي للمالية تقر بإمكانية تحويل المناصب أو إعادة انتشارها خلال السنة.
 ترحيل اعتمادات الأداء المتوفرة برسم نفقات الاستثمار، إذ تنص المادة 16 من المرسوم رقم 2.98.401 الصادر بتاريخ 26 أبريل 1999 المتعلق بإعداد وتنفيذ المالية بأنه "يصدر الوزير المكلف بالمالية قرارات بترحيل الاعتمادات المتوفرة في نهاية السنة المالية برسم نفقات الاستثمار وفقاً للفقرة 2 بالمادة 46 من القانون التنظيمي للمالية... بعد الاطلاع على بيانات الاعتمادات المرحلة المرفوعة إليه من لدن الآمرين بالصرف، وتوجه نسخ من القرارات المذكورة إلى الآمرين بالصرف المعنيين". وتضاف هذه الاعتمادات إلى اعتمادات الأداء المفتوحة بموجب قانون مالية السنة.
 تغيير الاعتمادات، حيث يمكن بناء على المادة 17 من المرسوم المذكور "أن تغير بمقررات يصدرها الوزير المكلف بالمالية باقتراح من الآمرين بالصرف المعنيين:
 المخصصات المدرجة في المواد والفقرات والسطور داخل كل فصل من فصول الميزانية العامة المتعلقة بنفقات التسيير والدين العمومي؛
 المخصصات المدرجة في المواد والفقرات داخل الفصول المتعلقة بنفقات الاستثمار، غير أن المخصصات الأصلية المدرجة في المواد المذكورة لا يجوز رفعها أو تخفيضها بهذه الطريقة بأكثر من 10 في المائة، ما عدا في حالة إذن الاستثناء من الوزير الأول؛
 يمكن في ما يخص نفقات الاستثمار أن تغير بمقررات يصدرها الوزير المكلف بالمالية باقتراح من الآمرين بالصرف المعنيين، المخصصات المدرجة في السطور داخل نفس الفقرة.
ثانيا- الدور التصحيحي بمقتضى القوانين المعدلة لقانون مالية السنة:
أشارت المادة الرابعة من القانون التنظيمي للمالية 7.98 إلى أنه "لا يمكن أن تغير خلال السنة أحكام قانون المالية للسنة إلا بقوانين معدلة". وتعتبر هذه القوانين بمثابة تصحيح وتعديل للسياسة المالية التي توقعتها الدولة خلال السنة، وذلك إما بتغيير التقديرات المتعلقة بالإيرادات أو النفقات، أو خلق إيرادات جديدة. لذلك إذا ظهرت الحاجة خلال السنة المالية إلى تغيير المقتضيات التي أتى بها قانون مالية السنة، أمكن للحكومة أن تعد مشروع قانون يهدف إلى تعديل قانون مالية السنة، وعند الموافقة على هذا المشروع يصبح قانونا معدلا لقانون مالية السنة .
فهذه القوانين المالية التعديلية تؤدي عمليا إلى زيادة الاعتمادات، فلولا هذه الزيادة لما وجدت قوانين تعديلية. وإذا كانت تخضع هذه الأخيرة لنظام القوانين المالية الأخرى فمسطرتها تعرف تكييفا وتليينا، نظرا لجدول أعمال مجلسي البرلمان في الفترة التي تقدم فيها مشاريع القوانين التعديلية، بالإضافة إلى أن مرور هذه القوانين لا يلفت النظر مادام الاهتمام ينصب على قانون مالية السنة .
وحتى إذا كانت مسطرة القوانين التعديلية لا تمس بالترخيص البرلماني في الجوهر، فهي تمكن من إدراج مقتضيات لا يمكن إلا أن يوافق عليها أعضاء البرلمان حيث يصبح هذا الأخير في هذه الحالة وكأنه مجلس للموافقة .




المبحث الثاني: الحدود الواقعية للاختصاص المالي للبرلمان
بعد تناولنا لتجليات المحدودية القانونية التي تحد من السلطة المالية للبرلمان وإبراز التوسع المتزايد للسلطة التنظيمية في المجال المالي، فإن الحدود القانونية والسياسية ليست جامدة، ففي المجال المالي يرتبط ما هو عملي بما هو قانوني وهو ما يقودنا إلى القول بأن هناك محدودية واقعية تشكل قيودا أخرى أفرزتها الممارسة العملية والذاتية وتعد انعكاسا لما هو قانوني.
المطلب الأول: الحدود العملية
تتجلى أهم الحدود العملية في: الإيداع المتأخر لمشروع قانون المالية من طرف الحكومة"فرع أول" بالإضافة إلى ثقل المسطرة التي يمر منها "فرع ثاني"
 الفرع الأول: الإيداع المتأخر لمشروع قانون المالية
إن إيداع مشروع القانون المالي بالبرلمان يمر بإجراءات مسطرية يحددها الدستور والقانون التنظيمي للمالية والنظامين الداخليين لمجلس النواب ومجلس المستشارين . بمعنى أن المشروع يقدم في آجال محددة وصارمة، يلتزم البرلمان خلالها بفحصه قبل عرضه على الجلسة العامة لأجل المناقشة والتصويت، إلا أن احترام الآجال يثير العديد من المصاعب، خاصة عند تجاوز الآجال من طرف الحكومة أو البرلمان .
فالممارسة العملية أفرزت أن إيداع مشروع قانون المالية في التاريخ المحدد قلما يحترم، وأن تاريخ فاتح نونبر تجاوزته الحكومة بشكل واسع . فإلى حدود 1998 لم تلتزم الحكومة البتة بأي تاريخ محدد في إحالة قانون المالية على البرلمان. ولسنوات معدودة تم اللجوء إلى اعتماد السنة الفلاحية التي تبتدئ من 30 يونيو، أخذا ب
عين الاعتبار التغييرات المناخية والمحصول الزراعي. وسرعان ما تمت العودة إلى اعتماد السنة المالية الميلادية التي تبتدئ من فاتح يناير، مرورا بمرحلة انتقالية عبر اعتماد قانون مالية نصف سنوي.
ورغم أن المادة 33 من القانون التنظيمي للمالية رقم 7.98 ، حددت آجالا قصوى للحكومة من اجل الإيداع ، إلا أنها لا تنص على أية عقوبة، ويكتنفها الغموض والإبهام بإقرارها للإيداع دون التوزيع، في حين نجد في فرنسا يتم إيداع المشروع قبل افتتاح الدورة البرلمانية، ويبتدئ الأجل من لحظة افتتاح الدورة، شرط أن يتم إيداع الوثائق الأساسية، أي تقوم الحكومة بتوزيع النص مباشرة بعد نسخه، حتى قبل افتتاح دورة الميزانية .
وهكذا، فان الإيداع المتأخر لمشروع القانون المالي، وعدم التنصيص على مساطر قانونية لاستدراك الإيداع المتأخر عند التصويت كما هو الشأن في فرنسا، يشكل ثغرة قانونية طبعت الدساتير المغربية وحتى دستور فاتح يوليوز 2011، وكذلك القوانين التنظيمية للمالية، وهذا يؤكد عدم وجود إرادة سياسية مسؤولة في التعامل القانوني مع أموال الشعب، وواقعيا هيمنة الحكومة على مسار الأموال العمومية وجعل الإيداع المتأخر مسطرة عرفية ضمن العملية التشريعية .
إن اختصاص البرلمان في المجال المالي معقلن بزمن محدد وآجال لا تحتمل التمديد، بمعنى أن مسطرة البت محدودة بشكل دقيق في أجل شمولي لا يجب تجاوزه، وآجال للقراءة يجب احترامها من طرف المجلسين. فضبط مسطرة احترام أجل 70 يوما التي منحتها المادة 33 من القانون التنظيمي للمالية، تعتبر سلاحا فعالا لإرغام المجلسين المعروض عليهما النص للبث في الآجال المخصص لهما.
وإذا تعذر البت من طرف البرلمان في مشروع القانون المالي، بسبب عدم الاتفاق بين المجلسين في اجل 60 يوما المخصصة له في مشروع قراءة أولى (أي 30 يوما لمجلس النواب ومثلها لمجلس المستشارين)، تعمل الحكومة على اجتماع اللجنة الثنائية المختلطة، التي لها اجل سبعة أيام لاقتراح نص بشان الأحكام التي مازالت محل خلاف بين المجلسين، وأجلا لا يتجاوز ثلاثة أيام لمجلسي البرلمان لإقرار النص المقترح من اللجنة البرلمانية المختلطة، وإلا تم عرض مشروع قانون المالية على مجلس النواب للبث فيه نهائيا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم . وفي هذا الإطار يتضح الإمتياز الكبير الذي يحضى به مجلس النواب داخل البرلمان والذي يبقى له القول الفصل في المسائل المتنازع عليها، وهذا ما يضعف سلطة المجلس الثاني، مما يتبين مع محدودية من نوع آخر بين غرفتي البرلمان.
وبعبارة أخرى، إذا لم يتمكن البرلمان في نهاية السنة المالية من الموافقة على مشروع قانون المالية أو إصداره، فان الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة . وقد حدث ذلك ( سنوات 64، 65، 94، 98، 99) .
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن قانون المالية في النظام المغربي كرس عدم التوازن في صلاحيات الحكومة والبرلمان خاصة على مستوى الجزاءات، ذلك أن عدم تصويت أعضاء البرلمان على قانون المالية داخل الأجل المحدد لمناقشته يعطي الحق للحكومة بأن تشرع بمرسوم وتفتح الاعتمادات اللازمة لتسيير المرافق العمومية في حين أن عدم تقديم المشروع إلى البرلمان داخل الأجل المخصص لذلك لا يرتب عليها أي جزاء.
 الفرع الثاني: ثقل المسطرة المالية.
لقد أظهرت الممارسة ثقل المسطرة المالية مما يؤدي إلى نقاش ذو أهمية محدودة، فهي مجرد تكرار عمل ينحصر في مؤاخذات من البعض أو طلبات من البعض الأخر، وكل هذا يتم في إطار طقوس مسطرية محددة تؤدي في بعض الأحيان بالبرلمانيين بسبب طول وقتها إلى عدم فهم فحواها، ويبرز ذلك من خلال شكلية المناقشة ، التي تعتبر ثقيلة جدا، وتسري وفق مسطرة عقيمة إلى حد ما ومهجورة سواء من طرف البرلمانيين أنفسهم أو من المواطنين. ففي كل سنة يخصص البرلمان على الأقل ثلث وقته لدراسة ومناقشة مشروع القانون المالي، ويخصص له الجزء الأساسي من دورة الخريف. صحيح أن أهمية الميزانية في حياة البلد تبرر أن تكون مناقشة الميزانية احد اللحظات الكبرى في العمل البرلماني، ولكنها أصبحت على مر السنين عملا روتينيا يتم حسب مساطر تجاوزها الوقت ولا يهتم بها الرأي العام إلا قليلا، ولا غرابة في ذلك لأن المواطن لا تتضح له العلاقة بين اهتماماته اليومية والاختيارات الهامة والإستراتيجية في مجال المالية العمومية . وهي وضعية يؤسف لها ويعتبر الجميع خاسرا فيها: البرلمان والحكومة والمعارضة.
فالبرلمان يخسر اعتماده حيث لم يعد يعتبر كأداة أساسية من شأنها مواجهة المشاكل الكبرى للبلد، والحكومة لا يمكنها أن تجسد بشكل ملموس الطابع الجريئ لاختياراتها وعملها، أما المعارضة فلا يمكنها أن تسوغ انتقاداتها وحلولها البديلة بشكل واضح وقوي.
ونشهد بذلك نوعا من الروتين الممل، صحيح أن هذه المناقشة تفتتح بخطاب لوزير المالية يوضح فيه سياسة الحكومة المالية والأسباب التي حملتها على وضع مشروع الميزانية في الشكل المعروض، ثم يليه المقرر العام للجنة المالية الذي يعلل أسباب التعديلات التي أقرتها اللجنة، ويليه بعد ذلك رئيس لجنة المالية ومتدخلي ممثلي الفرق البرلمانية على أساس أن هذه المرحلة هي المرحلة السياسية للمناقشة العامة لقانون المالية ، وهكذا يشعر المتتبع طيلة ساعات المناقشة التي تصل أحيانا إلى 150 ساعة كمعدل عام بنفس سياسي.
مطلب ثاني: الحدود الذاتية
تبرز الحدود الذاتية للبرلمان من خلال الإكراهات البشرية بالإضافة إلى ضعف المعلومات في المجال المالي مما يؤثر على أداء هذه السلطة.
 فرع أول: الإكراهات البشرية
تتجلى الاكراهات البشرية للبرلمان في غياب هذه المؤسسة عن الحياة السياسية في فترات معينة، وفي غياب النواب داخل المؤسسة البرلمانية عندما تكون هذه المؤسسة قائمة ، وكذلك في تركيبة البرلمان ذاته، حيث أن العديد من النواب ليسوا مكونين ولا يتوفرون على المعلومات الضرورية للتقصي والبحث ومراقبة الحكومة، وبالتالي فنسبة هامة لا تمتلك الوسائل الملائمة للمساهمة بفعالية في الإنتاج التشريعي وخاصة المالي. فمثلا نلاحظ أن إعداد الميزانية أصبح أمرا معقدا جدا يتعذر على نسبة هامة من النواب الإحاطة به وفهمه على حقيقته. وبالإضافة إلى هذه البنية الفكرية نجد أن تشكيلة البرلمان تتميز بتمثيل قوي لبعض الفئات داخل مجلس النواب، كما أن وجود أغلبية مساندة للحكومة تفوق عدديا أصوات المعارضة يضمن لمشاريع القوانين شبه حصانة لا تؤثر فيها التعديلات إلا إذا حظيت بقبول الحكومة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحضور في بعض اللجان لدراسة نصوص قانونية حيوية ذات أهمية خاصة بالنسبة لمستقبل البلاد قد لا يتجاوز ستة أعضاء، ونفس الشيء يمكن أن يقال عن قانون المالية لسنة 96 و 97 الذي تمت الموافقة عليه ب 107صوتا مقابل 78 صوت.
ولمواجهة هذه الظاهرة طالب البعض أن يتم احتساب تعويضات أعضاء البرلمان على أساس الحضور كما هو الشأن بالنسبة للعديد من الدول (بولونيا مثلا) بدل أن يظل بعض البرلمانيين يستفيدون من التعويضات دون أي مقابل على الرغم من أن آخرين يذهبون إلى أن بقية البرلمانيين تهمهم الحصانة أكثر مما يهمه التعويض سيستمرون بدون شك في التغيب حتى ولو خضع راتبهم للاقتطاع.
ويبقى على عاتق المشرع أن يعالج هذه الظاهرة من خلال إعادة صياغة القوانين الداخلية للبرلمان، لأن في الحالة التي يصرح فيها البرلماني بأنه مشغول فهو إذن يصرح بأنه غير أهل لتسيير شؤون الأمة.
وبخلاف ذلك تزداد فعالية البرلمان فكلما كان العضو البرلماني ذا مهارات برلمانية وخبرات عملية كانت مناقشة داخل البرلمان أكثر اثر على الحكومة، وانعدام عنصري المهارة والخبرة المالية في وثيقة تتطلب مختصين لمعالجة كميات كبيرة من المعطيات المالية والعملية يضع نواب الأمة موضع تأثير سهل من طرف الحكومة وأداة طييعية لهذه الأخيرة .
 فرع ثاني: ضعف المعلومات البرلمانية.
تشكل المعلومات عاملا مهما للسلطة السياسية إذ يمكن القول بأن تقاسم المعلومات يعود في المقام الأخير إلى تقاسم السلطة. إن المشكل يتعلق أولا بالولوج إلى مصادر المعلومات، فإذا كان الدخول إلى مصادر المعلومات يشكل انشغالا دائما بالنسبة للبرلمان المغربي فان المعلومات، خاصة الاقتصادية والمالية المقدمة من طرف الحكومة تعتبر قليلة جدا.
إن البرلمان المغربي ليس له إلا سلطة محدودة للولوج إلى مصادر المعلومات، فهذه الأخيرة ترتبط بالإرادة الحسنة للإدارة، فالمعلومة الإدارية تكون محدودة.
ومن المعلوم أن عملية الإخبار تسبق عملية المراقبة وهي شرطا لممارستها ويمكن منطقيا أن نجد طريقتين للحصول على المعلومات، فإما تلقيها أو البحث عنها، وتختلف هنا طريقة سعي البرلمان، فالسعي قد يكون ايجابيا أو سلبيا.
وعليه فهذه المعلومات التي يحصل عليها البرلمان لها مصدران أساسيان هي الحكومة والمجلس الأعلى للحسابات، وما يعرف لدى العموم هو أن القانون المالي السنوي أو التعديلي الذي ينشر في الجريدة الرسمية في عدد من الصفحات ( ما بين 20 إلى 40 صفحة)، أما ما يرفق بهذا المشروع من وثائق مالية فتودع أمام البرلمان فقط، إذ تنص المادة 33 من الفقرة الثانية من القانون التنظيمي للمالية رقم 7-98 على أن: "... يشفع مشروع قانون المالية بتقرير تعرض فيه الخطوط العريضة للتوازن الاقتصادي والمالي والنتائج المحصل عليها والأفاق المستقبلية والتغييرات التي أدخلت على المداخيل والنفقات وتلحق بالتقرير المذكور وثائق تتعلق بنفقات الميزانية العامة بعمليات الحسابات الخصوصية للخزينة وبمرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة أو بالمؤسسات العمومية". فبعض هذه الوثائق الملحقة توضع مع مشروع القانون المالي في أجال محددة وبعضها لا يخضع لأجل إيداع معين .
غيرأنه يمكن أن نشير بان هذا الحجم الهائل من المعلومات غير مستعمل أو أنه مستعمل بطريقة غير مفيدة من قبل البرلمانيين. كما أنها تدعم اتجاه احتكار المعلومة مما يؤدي إلى اللامساواة الواقعية بين الحكومة والبرلمان وهو مشكل جدي لا يمكن أن نجد حلا ملائما له إلا بتبني مبدأ المساواة في ولوج السلطتين إلى نفس مصدر المعلومات، وبذلك يجب أن يتوفر البرلمان على مصادر مستقلة للمعلومات تكمل المعلومات الإدارية.















خاتمة
يمكن القول أن الاختصاصات البرلمانية في المجال المالي تبقى محدودة وغير فعالة وتابعة في مضمونها إلى السلطة التنفيذية، ويرجع هذا إلى مختلف الوسائل والآليات الدستورية والقانونية التي تمنح للحكومة الامتياز على حساب البرلمان.
فالحكومة تمارس السلطة التنظيمية بشقيها المستقلة والتابعة وهو ما يجعلها تهيمن على الوظيفة التشريعية على حساب المؤسسة البرلمانية، بل الجزء الذي تمارسه الحكومة يعتبر أكثر أهمية من الجزء الذي يمارسه البرلمان.
هكذا يتميز دور الحكومة بالإطلاق بينما يوصف دور البرلمان بالتقيد والحصر، وفي هذا الإطار يبقى هذا الأخير مجرد مشرعا ثانويا.
وعلى العموم فإن مجموع الإجراءات القانونية والممارسات العملية المرتبطة بالقانون المالي، سواء على مستوى التحضير والتعديل أو الموافقة والتنفيذ تبقي على عقلنة الاختصاصات المالية البرلمانية في علاقتها مع الحكومة، وهو ما يستدعي تهذيب هذه العلاقة من أجل تعزيز دور ممثلي الأمة - نواب ومستشارين- في المجال المالي.














التصميـــــــــم
مقدمة
المبحث الأول: الحدود القانونية للاختصاصات المالية للبرلمان
المطلب الأول: حدود سلطات البرلمان في التصويت
 الفرع الأول: ضيق الحيز الزمني المخصص للبرلمان من أجل الموافقة
 الفرع الثاني: حدود حق الإقتراح والتعديل المخول للبرلمان
المطلب الثاني: السلطات الواسعة في تجاوز الترخيص البرلماني:
 الفرع الأول: تقييد سلطة البرلمان في مجال التشريع المالي.
 الفرع الثاني: الدور التصحيحي للحكومة أثناء تنفيذ القانون المالي.
المبحث الثاني: الحدود الواقعية للاختصاص المالي للبرلمان
المطلب الأول: الحدود العملية
 الفرع الأول: الإيداع المتأخر لمشروع قانون المالية
 الفرع الثاني: ثقل المسطرة المالية.
مطلب ثاني: الحدود الذاتية
 فرع أول: الإكراهات البشرية
 فرع ثاني: ضعف المعلومات البرلمانية.
خاتمة










لائحة المراجع
مراجع باللغة العربية
 عبد الفتاح بلخال،علم المالية والتشريع المالي المغربي، مطبعة فضالة المحمدية الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2005
 عبد القادر تيعلاتي ، المالية العامة المغربية والمقارنة، قانون الميزانية، ج 1 الطبعة 3 دار النشر الجسور وجدة،2002
 عبد القادر تيعلاني "المالية العامة، قانون الميزانية"، المعهد العالي للدراسات القانونية والجبائية التطبيقية، 1995
 عبد النبي أضريف، المالية العامة أسس وقواعد تدبير الميزانية العامة ومراقبتها، مطبعة دار أبي رقراق للطباعة والنشر،الطبعة الثالثة 2012
 عسو منصور، قانون الميزانية العامة الطبعة الأولى2005
 مصطفى الكثيري "الاتحاد الاستراكي"، 20 مايو 1998، ص: 20، مذكور لدى عسو منصور
 منشورات وزارة المالية والخوصصة، ميزانية الدولة، الطبعة الاولى 2004
مراجع باللغة الفرنسية
 Fikri abdelkbir , le parlement marocain et les finances de l’Etat, Afrique orient, Casablanca,1988
 Paul (M) : « les finances de l’état : budget et comptabilité », Economica, paris,1981

الرسائل والأطروحات
 محمد الدرويش، الرقابة البرلمانية للجنة المالية على العمل الحضوري بمجلس النواب، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي.
 الهبري الهبري، الإختصاصات المالية للبرلمان المغربي، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام سنة 2006
مجلات وجرائد
 الحسن بن ساسي، جريدة العلم، عدد الخميس 11 ماي 2000 الدقاق الحبيب "خصوصيات القانون البرلماني في موضوع قوانين المالية"، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ، عدد 23،سنة 2000
 خالد الشرقاوي السموني، أي دور للبرلمان في وضع قانون المالية؟ remald ، عدد 42، يناير فبراير، 2002
 محمد أوزيان الأثر السلبي للفصل 51 من الدسور، لماذا لا يعتبر "فيتــــو" وزير المالية قرار إداريا قابلا للطعن، مجلة عدالة جوست عدد 10 أبريل 2011
 منار المصطفى"واقع الأموال العمومية بين ضعف البرلمان وهيمنة الحكومة". المجلة المغربية للأنظمة القانونية والسياسية، عدد 7 يونيو 2006
 نجيب جيري، الوظيفة الرقابية للبرلمان في دستور 2011، مجلة مسالك في الفكر والسياسة والإقتصاد، عدد مزدوج 19-20
الندوات العلمية
 صبح الله الغازي ، المرزوقي بنيونس، موقع البرلمان في النظام الدستوري والسياسي على ضوء التجربة البرلمانية الرابعة ، سلسلة الندوات والأيام الدراسية، العدد الرابع، منشورات كلية الحقوق مراكش
نصوص قانونية
 الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011
 القانون التنظيمي رقم 7.98 لقانون المالية.
 ظهير شريف رقم 1.98.138 صادر في7 شعبان 1419 (26 نوفمبر 1998) بتنفيذ القانون التنظيمي رقم 7.98 لقانون المالية. ج. عدد 4644 بتاريخ 1998.12.3 ص: 3297
 القانون التنظيمي رقم 14.00 الصادر الامر بتنفيذه بموجب ظهير شريف رقم 1.00.95 بتاري 19 أبريل 2000،ج ر عدد 4788

إعداد الطالبين:
 سفيان صابر
 محمد زين الدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
محدوديات الاختصاصات المالية للبرلمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: التشريع المالي-
انتقل الى: