منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 الشفعة الضريبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: الشفعة الضريبية   الأربعاء يوليو 17, 2013 5:33 pm

مقدمة
إذا كان الأصل أن حق الملكية حق مطلق كما هو مكرس في أغلب التشريعات المقارنة باستثناء الأنظمة الاشتراكية، لأن الملكية الخاصة أساس الإنتاج والرفع من المستوى الاقتصادي، وأن حرية التملك هي جزء من الحرية الفردية.
إلا أن هذا الحق لم يعد مطلقا بما تفرضه القوانين من قيود تحد من سلطات المالك تحقيقا للمصلحة العامة ومنعا للانحراف.
ويرجع بداية القيد إلى غشت 1789، حيث نصت المادة 17 من إعلان حقوق الإنسان أن حق الملكية مقدس ولا يمكن أن يحرم أي أحد منه إلا إذا فرضت ذلك قطعا الضرورة العامة بصورة قانونية...
وتكرس هذا القيد في الدستور في الفصل 35 الذي يعطي للدولة حق نزع الملكية كلما اقتضت ضرورة المنفعة العامة ذلك.
وإلى جانب نزع الملكية والمصادرة، فإن المشرع أدخل قيودا أخرى تحد من سلطات المالك على ملكيته، وهذا القيد هو حق الدولة في الشفعة، خاصة الشفعة الضريبية في إطار القانون المالي لسنة 1973 وبعدها مدونة الضرائب 2007.
وقد أقر المشرع هذا الحق للدولة لمحاربة التهرب الضريبي، حيث يعمد الملزم أثناء عمليات البيوعات العقارية إلى إخفاء جزء من الثمن الحقيقي عبر عدم إقراره به حقيقة، أو تمرير العقار عبر عملية الهبة أو التنازل، وهكذا خول المشرع في المادة 143 من المدونة العامة للضرائب حق شفعة الدولة في العقارات موضوع التفويت والبيع الاختياري بين الأحياء كلما بدا لها أن ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت، وأضاف شروطا ومساطر ممارسة هذا الحق لحماية الملزم.
لكن اعتبار حق الشفعة الضريبية يصدر كقرار إداري بناء على السلطة التقديرية للإدارة الضريبية لا يمكن أن يخلو من العيوب التي تمس القرار الإداري بصفة عامة، مما قد ينتج من أضرار بالمراكز القانونية للأفراد والملزمين بالخصوص.
ومقابل سلطة الإدارة فإن رقابة القضاء هي التي يمكن أن تحمي الملزم باللجوء إليها.
وللإحاطة بموضوع الشفعة، يقتضي الأمر تمييزها عن باقي المؤسسات المشابهة وعرض شروط ممارستها ومسطرتها الإجرائية المحددة قانونا (المبحث الأول) ثم عرض سلطة تقدير الإدارة لحقها في الشفعة وحدود الرقابة القضائية لهذه السلطة في (المبحث الثاني).

التصميم.

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للشفعة الضريبية ومسطرة إجرائها
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لحق الشفعة وتمييزها عن المؤسسات المشابهة.
المطلب الثاني: مسطرة إجراء الشفعة
المبحث الثاني: السلطة التقديرية للإدارة وحدود رقابة القضاء
المطلب الأول: مظاهر السلطة التقديرية للإدارة
المطلب الثاني: رقابة القضاء على سلطة الإدارة

المبحث الأول: الطبيعة القانونية للشفعة الضريبية ومسطرة إجرائها.
المطلب الأول: الطبيعة القانونية لحق الشفعة وتمييزها عن المؤسسات المشابهة.
أولا: تعريف الشفعة الضريبية
اتفق الفقهاء على أن حق الشفعة لا يثبت إلا في العقارات سواء كانت عقارات بطبيعتها أو بالتخصيص.
أما في الميدان الجبائي فليس هناك تعريف دقيق ومحكم للشفعة كحق يمارس لفائدة الدولة باستثناء ما نصت عليه المادة 143 من المدونة العامة للضرائب، والتي خولت للدولة حق استرجاع العقار أو الحق العيني العقاري من مشتريه ولو جبرا، بنفس الثمن مع المصاريف إذا تبين لمفتش الضرائب المكلف بالمراقبة أن الثمن المصرح به أو المعبر عنه في العقد أو الاتفاق لا يطابق القيمة التجارية الحقيقية في تاريخ التفويت، وأن أداء الواجبات التكميلية المفروضة بناء على تقدير الإدارة الضريبية لم يتسن التوصل غليه بشكل ودي .
وقد استأثر موضوع التكييف القانوني لحق شفعة الدولة باهتمام كبير من طرف الفقه، حيث تباينت الآراء حول طبيعته القانونية، فلا الفقه لا القضاء استطاع أن يتبنى اجتهادا قارا، حيث هناك من اعتبره حق أفضلية أو أولوية، وهناك من اعتبره حق شفعة.
والحقيقة أن هناك فرق كبير بين هذا الحق المعطى للدولة وحق الشفعة، ذلك أن هذه الأخيرة نجد مصدرها في الفقه الإسلامي بينما الحق المخول للدولة مستمد من القانون الفرنسي ويعبر عنه ب .... وهو يمارس بالنسبة للعقار وبالنسبة للمنقول، كما أنه يمكن ممارستها حتى وإن كان أساس هذا العقد تبرعيا.
وأخيرا فالدولة لا تسعى إلى ممارسة حق الشفعة إلا إذا لم تتمكن من الحصول على حقوقها عن طريق المراضاة.
ويثير مفهوم الشفعة من حيث كونه يضع قيودا على الملكية الخاصة وحق التصرف فيها التباسا مع نزع الملكية وكذا الشفعة في القانون المدني وهو ما سنتناوله في النقطة الموالية.
ثانيا: تمييز الشفعة الضريبية على المؤسسات المشابهة
1- تمييز شفعة الدولة عن شفعة الفقه الإسلامي .
فالشفعة كما عرفها الفقه المالكي هي " استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه"
وهو نفس ما ذهب إليه المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية في المادة 292 التي نصت على أن: " الشفعة أخذ شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن ومصروفات العقد اللازمة والمصروفات الضرورية النافعة عند الاقتضاء".
وتقرير الشفعة الفقهية في الفقه الإسلامي يهدف إلى إزالة الضرر عن الشركاء بإنهاء حالة الشيوع من غير أن تترتب عنها الأضرار التي تنتج عن إنهاء حالة الشيوع بالقسمة والتصفية ، وكذلك لتفادي إدخال شريك آخر لا يضمن ملاءمته لهم أو إضراره لهم.
بينما الشفعة الضريبية تهدف إلى مكافحة النقصان في الأثمنة المصرح بها وتفادي التهرب الضريبي بمناسبة كل تفويت عقاري باستثناء الهبات بين الأصول والفروع، ومصدرها هو مستمد من القانون الفرنسي .....
أيضا فالشفعة الفقهية لا يمكن ممارستها إلا إذا تعلق الأمر بعقار، في حين تملك الدولة حق ممارسة الشفعة على العقار والمنقول.
2- تمييز شفعة الدولة عن نزع الملكية.
تتشابه شفعة الدولة ونزع الملكية كونهما يصدران عن شكل قرار للدولة لإنهاء الملكية الخاصة التي يتمتع بها الفرد عن طريق الإجبار، وانتقال الملكية إلى الدولة.
ويقترب حق شفعة الدولة من نزع الملكية فيما يخص المنفعة العامة، ويمثلان أمام المحاكم الإدارية عمل السلطة العمومية، إلا انهما يختلفان في عدة جوانب من بينها:
- طبقا للمادة 143 من المدونة العامة للضرائب، فحق شفعة الدولة يمارسه وزير المالية أو الشخص المفوض إليه من طرفه، في حين أن نزع الملكية مخول للدولة والجماعات المحلية والأشخاص المعنويين الطبيعيين بناء على تفويض.
- الطبيعة القانونية للوسيلة المستعملة من أجل نقل الملكية بين المؤسستين: فنزع الملكية يقتضي بيان المنفعة العامة من وراء هذا النزع، وتخول القوانين لصاحب الملك المنازعة في وجود المنفعة العامة وراء قرار نزع الملكية في حين أن حق شفعة الدولة تكون بسبب المتصرف (وزير المالية أو من يفوضه) شرط وجود نقل الملكية اختياريا بين الأحياء.
- نزع الملكية يتيح تدخل القضاء لتحديد تعويض عادل لصاحب الملكية، بينما حق شفعة الدولة يخول للإدارة سلطة مطلقة دون تدخل القضاء .
إذن فحق الشفعة في المادة الضريبية هو حق مستحدث بموجب قانون المالية لسنة 1973 المعدل بمضمون قانون المالية 2007 على شكل مدونة الضرائب، وهو حق خاص لفائدة الدولة سماه المشرع حق الشفعة رغم أن الدولة ليست شريكا على الشياع، ولكن لمحاربة التملص الضريبي.
المطلب الثاني: مسطرة إجراء الشفعة.
نصت المدونة العامة للضرائب في المادتين 217 و 218 منها على شروط وإجراءات ممارسة الشفعة الضريبية.
أولا: شروط ممارسة شفعة الدولة.
إن أول شرط يجب توافره لتطبيق الشفعة سواء بالنسبة لقانون 1980 التعلق بالمحافظة على المباني التاريخية أو ظهير 1963 المتعلق بمراقبة العمليات العقارية، هو حصول عملية تفويت عقار أو منقول.
وحسب منطوق الفصل 143 من المدونة العامة الضرائب فإن حق الشفعة التي تمارسها الدولة على العقارات والحقوق العينية العقارية التي تكون محل نقل ملكية رضائي بين الأحياء بعوض أو بغير عوض باستثناء الهبات بين الأصول والفروع، ولكن بشرط أن يبدو ثمن البيع المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت، والشرط الثاني أن تكون الواجبات المفروضة بناء على تقدير الإدارة لم يتأت الحصول عليه بالمراضاة.
إذا لكي يثبت حق الدولة في الشفعة يجب أن يكون مستوفيا ثلاثة شروط وهي:
- أن تكون الأموال المشفوعة من قبل وزير المالية أو الشخص المفوض له، عقارات أو حقوقا عقارية، إذا فالتحديد جاء عاما، كما أنه حصر الأموال الخاضعة لهذا الحق حتى لا يمكن للإدارة التوسع فيه، ثم أن هذه العقارات والحقوق العينية العقارية التي تكون موضوع الشفعة هي التي تكون بشأنها نقل الملكية اختياري، ومن ثم استبعاد حالة النقل الجبري للملكية كالبيع الذي يحصل بأمر من القضاء، ثم يجب أن يكون نقل الملكية بين الأحياء، أي استبعاد انتقال الملكية بسبب الموت، وأخيرا تمارس الشفعة سواء تم نقل الملكية بعوض أو بغير عوض ( بيع أو معاوضة أو هبة ) لا يستثنى من ذلك إلا الهبة بين الفروع.
- أن يكون الثمن المصرح به غير كاف في نظر مصلحة التسجيل: ذلك أن ممارسة حق الشفعة مقرون بوجود نقصان في الثمن، إما بوجود تصريح كاذب يقع الإدلاء به اختياريا أو كل انتقاص مقصود أو اتفاق سري من شأنه أن يؤدي إلى تخفيض القيمة الخاضعة للضريبة أو الأسعار المطبقة.
- أن لا يتم أداء ودي ورضائي للواجبات التي قدرتها مصلحة التسجيل، إذ أن القانون يعطي الإدارة الجبائية الحق في إرساء ضريبة التسجيل على القيمة العقارية للعقار، ويخولها القانون إعادة تقييم العقار بهدف تحديد الثمن أو القيمة الخاضعة للضريبة، وإذا لم يتيسر حصول الإدارة الضريبية على الأداة التكميلية باتفاق بين الإدارة وأطراف العقد، آنذاك تلجأ الإدارة في مرحلة لاحقة لممارسة حقها في الشفعة كمسطرة تكميلية.
ثانيا: التبليغ بممارسة حق الشفعة داخل الأجل.
في حالة عدم حصول حل توافقي بين إدارة التسجيل والمفوت إليه عن القيمة الحقيقية للعقار موضوع التفويت أي استمرار الخلاف القائم بين الثمن المصرح به في العقد الذي تعتبره الإدارة غير كاف وناقص وبين التقدير الذي تقرره الإدارة لتحتسب على أساسه واجبات التسجيل، آنذاك يجوز للإدارة بمقتضى القانون اتخاذ مقرر بممارسة حق الشفعة خلال أجل ستة أشهر كاملة تبدأ من يوم تسجيل العقد.
ويعتبر مقرر الشفعة هذا قرارا إداريا تتخذه إدارة التسجيل أو وزير المالية أو من يفوض له.
والمشرع في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب بين كيفية تبليغ مقرر الشفعة للأشخاص الملزمين، حيث نصت المادة بأن التبليغ يتم بالعنوان المحدد من قبل الخاضع للضريبة في قراراته وعقوده المدلى بها:
- إما برسالة مضمونة مع الإشعار بالتسلم.
- أو التسليم المباشر إلى المعني بالأمر بواسطة المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب.
- أعوان كتابة الضبط.
- المفوضين القضائيين.
- أو بالطريقة الإدارية.
كما بين المشرع في المادة 218 الأشخاص الذين يتعين تبليغهم:
أ‌- كل طرف من الأطراف المبينة في العقد أو التصريح بنقل الملكية، إذا لم يسبق إقامة صك للإثبات.
ب‌- قاضي التوثيق المختص إذا حرر عقد نقل الملكية من طرف العدول وكان يتعلق بعقارات غير محفظة.
ت‌- المحافظ على الأملاك العقارية التابع لموقع الأملاك، إذا تعلق الأمر بعقارات محفظة أو في طور التحفيظ.
وإذا كانت الأملاك الممارس بشأنها حق الشفعة تقع في الدوائر الترابية لعدة قضاة للتوثيق أو محافظين على الأملاك العقارية وجب تبليغ مقرر الشفعة إلى كل قاض أو موظف يعنيه الأمر.
وتضيف المادة 219 أن وثيقة التبليغ تعتبر مبلغة بصورة صحيحة إذا وقع تسليمها:
- إما للشخص المعني وإما بموطنه لأقاربه أو مستخدمين عنده، أو لكل شخص آخر يسكن أو يعمل مع الموجه إليه الوثيقة في حالة رفض تسلم الوثيقة المذكورة بعد انصرام أجل عشرة أيام الموالية لتاريخ رفض التسلم.
- أما الشركات أو الهيئات الأخرى: فيتم تبليغ إما الشريك الرئيسي أو ممثلها القانوني، أو مستخدميها أو أي شخص آخر يعمل مع الخاضع للضريبة الموجهة إليه الوثيقة، أو في حالة رفض تسلم الوثيقة المذكورة بعد انصرام أجل 10 أيام الموالية لتاريخ رفض التسلم.
وتضيف المادة 219 أنه إذا تعذر تسليم الوثيقة ( أو مقرر الشفعة ) بالعنوان المدلى به إلى مفتش الضرائب سواء تم توجيه الوثيقة في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار بالتوصل، أو بواسطة أعوان كتابة الضبط أو المفوضين القضائيين أو بالطريقة الإدارية، وتم إرجاع الوثيقة مذيلة ببيان غير مطالب به أو انتقل من العنون، أو عنوان غير معروف أو غير تام أو أماكن مغلقة أو خاضع للضريبة غير معروف بالعنوان، في هذه الحالات يعتبر الظرف مسلما بعد انصرام أجل عشرة أيام الموالية لتاريخ إثبات تعذر تسليم الظرف المذكور.
وبعد ذلك عندما يعتبر التسليم قائما قانونا بطريقة من الطرق المقررة قانونا، فإن المفوت له حسب المادة 218 ـ الفقرةالثالثةـ يتسلم خلال الشهر الموالي لتبليغ مقرر الشفعة مبلغ الثمن المصرح به أو القيمة التجارية المثبتة بالإضافة إلى ما يلي:
- واجبات التسجيل المؤداة والرسوم التي يكون قد تم دفعها إلى المحافظة على الأملاك العقارية.
- مبلغ يحسب على أساس 5% من الثمن المصرح به، والقيمة التجارية المثبتة، ويمثل بصفة إجمالية تكاليف العقد القانونية والمصاريف.
ويترتب عن ذلك حلول الدولة محل المفوت له المنزوع منه الأملاك فيما يرجع للمنافع والتحملات الخاصة بالعقد ابتداء من يوم نقل الملكية.
وتدرج حقوق الدولة بمجرد تسلم التبليغ في سجل التضمين الذي يمسكه قاضي التوثيق، كما تقيد إذا كان الأمر يتعلق بعقارات محفظة أو في طور التحفيظ بالسجلات العقارية، أو تدرج في سجل المحافظة على الأملاك العقارية المعد لهذا الغرض.

المبحث الثاني: السلطة التقديري للإدارة وحدود رقابة القضاء
يمكن لحق الشفعة الذي يصدر عن إصدار إدارة الضرائب في شكل قرار إداري أن يرتب أضرارا للملزمين على غرار باقي القرارات الإدارية خاصة أن الإدارة لها سلطة تقديرية واسعة في ممارسة هذا الحق.
وباعتبار القضاء مصدرا أساسيا لحماية حقوق الأفراد والملزمين، بإخضاعه أعمال الإدارة الضريبية للقانون وفق مبدأ المشروعية.
ولمعالجة موضوع السلطة التقديرية للإدارة في مجال الشفعة يتطلب التطرق لمظاهر السلطة التقديرية (المطلب الأول) ثم حدود رقابة القضاء على هذه السلطة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: مظاهر السلطة التقديرية للإدارة.
يتم تحديد واستخلاص واجبات التسجيل حسب الأثمنة والقيم المتفق عليها بين المتعاقدين والمصرح بها في العقود.
لكن الإدارة لا تكتفي بتسجيل العقود واستخلاص واجبات التسجيل فقط، ولكن تمتد سلطتها إلى مراقبة العقود والقيمة المصرح بها أو القيمة المقدرة لتتأكد من القيمة الحقيقية أو التجارية للمال موضوع نقل الملكية.
وفي حالة ما إذا تأكدت الإدارة من نقصان الثمن بطريقة من الطرق بهدف تجنب أداء جزء من رسوم التسجيل تتدخل الإدارة لإعادة التأكد من القيمة الحقيقية للعقار، وتتمتع إدارة التسجيل بسلطة تقديرية واسعة في تحديد هذا النقص المفترض، وهذا ما يؤكده منطوق المادة 143 التي أعطت للوزير المكلف بالمالية أو الشخص الذي يفوض إليه ذلك أن يمارس حق الشفعة على العقارات فقط كلما بدا له أن ثمن البيع المصرح به لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت.
ولتحقيق الشرط الثاني المتمثل في الحصول على الواجبات المفروضة بناء على تقدير الإدارة للحصول عليه بالمراضاة، فإن على إدارة التسجيل أن تعمد إلى إعادة تقييم العقار بهدف تحديد الثمن أو القيمة التي لم تخضع للضريبة عند تسجيل العقد.
ويمكن للإدارة ان تستند في قياسها لمعدل الأثمنة والقيم الرائجة في السوق العقارية بما يسمى نقاط المقارنة التي تستخلصها من عقود البيع التي تقدم لها يوميا بقصد تسجيلها.
لكن يمكن إبداء ملاحظات بخصوص السلطة التقديرية للإدارة في تقرير حق الشفعة:
1- أنه من الصعب على الإدارة إثبات أن القيمة المصرح بها أقل من القيمة التجارية، وذلك بخلاف إخفاء الثمن الذي يمكن إثباته، والمشرع لم يعط تعريفا للقيمة التجارية، إلا أن مفهومها ينصرف إلى الثمن الذي يفرزه التفاعل بين العرض والطلب وبتجرد من العوامل الذاتية، كاعتبار الصدقة أو القربى بين البائع والمشتري التي من شأنها أن تدفع المشتري أو تجعل البائع يقبل ثمنا أقل من القيمة الحقيقية للمال المبيع، إلا أنه في الواقع فإن اجتماع هذه الظروف في السوق العقارية تبقى مسألة نظرية اعتبارا لكون التعامل بالعقار يخضع لمعطيات كثيرة ومتشعبة وسريعة التغيير، أي تتأثر بالأزمات الاقتصادية تخفض أثمان العقارات مما يجعل تقدير الإدارة مؤسسا على مجرد افتراض وبالتالي لا يمكنها التثبت من توافق القيمة المصرح بها و القيمة التجارية للعقار.
2- من مظاهر السلطة التقديرية للإدارة أيضا، أن التشريع الضريبي أعطى للإدارة مطلق السلطة في تقدير الثمن أو الرسوم التكميلية التي يتعين على الأطراف أداؤها وذلك دون إقرار مسطرة تواجهية أو شروط شكلية تلزم الإدارة اتباعها لتقدير الثمن أو تأكيد القيمة التجارية الحقيقية للعقار كاستصدار حكم تمهيدي لإجراء خبرة قضائية لتحديد ثمن العقار أو اللجوء إلى لجنة الطعون الضريبية سواء المحلية أو الوطنية.
المطلب الثاني: حدود رقابة القضاء على سلطة الإدارة.
منح المشرع المغربي كما سلف بيانه للإدارة الجبائية آليتين أساسيتين لمراقبة الأثمنة المصرح بها في العقود، الأولى تتعلق بحق المراقبة والثانية تتمثل في تخويلها الحق في ممارسة حق الشفعة.
إلا أنه إذا كان المشرع قد حدد آليات المنازعة القضائية بخصوص حق المراقبة، فإنه على عكس ذلك لم يقم بتحديدها فيما يتعلق
بممارسة حق الشفعة.
إلا أن المستقر عليه قضاء، على اعتبار أن قرار الشفعة صادر عن سلطة إدارية ويتسم بالنفاذ ويؤثر في المركز القانوني للملزم، هو إمكانية الطعن فيه عن طريق دعوى الإلغاء والتي تشكل ضمانة أساسية يمكن اللجوء إليها كلما تبين للملزم أن مقرر الشفعة مشوب بأي عيب من عيوب المشروعية المنصوص عليها في المادة 20 من قانون 41/90 المتعلق بإحداث المحاكم الإدارية والمطالبة بإلغاء المقرر على أساسها، وذلك حرصا من القضاء على ضمان عدم انحراف الإدارة في استعمال هذه السلطة.
ومن التطبيقات العملية التي تجسد الحماية القانونية المقررة للملزم نجد:
حكم المحكمة الإدارية بوجدة عدد 331 الصادر بتاريخ 1/7/2010 في قضية شركة برومو الصنوبر ضد وزير المالية التي أسست خلالها الجهة الطاعنة طعنها في مقرر الشفعة على وسيلتين هما مخالفة الإدارة للقانون فيما يخص فرض الواجبات التكميلية والجزاءات المطبقة، وكذا الانحراف في استعمال السلطة بعلة أن الإدارة بالغت في تقدير القيمة التجارية للعقار موضوع قرار الشفعة، وأنها تعسفت في استعمال حقها طالما لها الحق في سلوك مسطرة التصحيح، وجاء في حيثيات الحكم: "أنه فيما يخص الشق المتعلق بتعسف الإدارة في ممارسة الشفعة ... فإنه بالاطلاع على النصوص القانونية المنظمة خصوصا المادة 143 من مدونة الضرائب، فيلاحظ أن صياغتها جاءت واضحة ولا تقبل أي تأويل بكون المشرع خول للإدارة ... إمكانية ممارسة حق الشفعة كلما بدا لها أن الثمن المصرح به أو التصريح التقديري لا يناسب القيمة التجارية للعقارات وقت التفويت..."
يتضح إذن أن السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة في تقدير القيمة الحقيقية للعقار موضوع قرار الشفعة لا يمكن رسم حدود لها طالما أن المشرع خولها الصلاحية الكاملة، دون يعطي الحق للقاضي الإداري أي رقابة على سلطتها التقديرية في هذا الشأن ، وتبين ذلك لما استبعدت المحكمة جميع عقود المقارنة المدلى بها من طرف الطاعنة.
لكن مقابل هذا تبقى صلاحية القضاء للبث في الدوافع الخفية لممارسة حق الشفعة ممكنة باعتبار أن حياد الإدارة عن الغاية أو الهدف اللذين على أساسهما تم تقرير ممارسة هذا الحق يبقى ضروريا شريطة تمسك الطاعن بذلك، وإثبات انحراف الإدارة عن هدفها الذي هو محاربة النقصان في الثمن المصرح به في العقد.

خاتمة:
يمكن أن نخلص مما سبق أنه:
1- يتعين اعتماد مسطرة تواجهية بخصوص تقدير الثمن الحقيقي لتفادي تعسف الإدارة في هذا التقدير.
2- إلزام المشرع الإدارة باعتماد معايير محددة فيما يخص جميع البيوعات حتى يمنع الإدارة من الانتقاء حسب الأهواء أو حسب نوعية الملزم، إذ أن بعض الملزمين بحكم نفوذهم ومكانتهم لا تلجأ الإدارة الضريبية إلى إصدار مقرر الشفعة، كأن الأمر لا يبدو لها لازما عكس بعض الحالات، مما يفسر قلة الدعاوى المعروضة على القضاء في موضوع الشفعة.
3- إن قواعد الشفعة غير مجتمعة في قانون واحد، فهي مفرقة بين قانون الالتزامات والعقود، ومدونة الحقوق العينية، ومدونة الضرائب، ونصوص أخرى.
4- يتعين على المشرع تدقيق تنظيم رقابة قضائية على أعمال الإدارة وقراراتها لتفادي التعسف في استعمال هذا الحق.

لائحة المراجع المعتمدة
- محمد محجوبي: الشفعة في الفقه المالكي والتشريع المغربي، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الرابعة 2005.
- محمد بادن: الشفعة الممارسة من طرف الدولة، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة الأولى، 2005.
- محمد أوالقاضي: أحكام الشفعة في ضوء التشريع والفقه والقضاء، منشورات المرافعة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، يونيو 2003.
- غزلان نادر: إجراءات ممارسة الشفعة في العقار المحفظ، دار القلم، الرباط ، الطبعة الأولى 2013.
- مدونة الحقوق العينية ومدونة الأوقاف والقانون الجديد للتحفيظ العقاري، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، الطبعة الأولى 2012.
- المدونة العامة للضرائب 2013.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
الشفعة الضريبية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: المنازعات الجبائية-
انتقل الى: