منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 فحص المحاسبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: فحص المحاسبة    الأربعاء يوليو 17, 2013 5:17 pm

     مقدمة :
     يعتبر عدد من الفقهاء أن فهم تطور العالم يستوجب فهم النظام  الجبائي، كما أن رواج أو كساد النشاط الإقتصادي يكون رهينا بسلامة الضريبة المطبقة سواء بالنسبة لطبيعتها أو الأسس التي تستند عليها أو أهدافها.
     وتعتبر الضريبة الوسيلة العادية التي تتوزع بواسطتها أعباء الدولة، لذلك فهي تضفي على علم المالية العامة طابعا انسانيا هاما تمس بمصلحة كل فرد في المجتمع عندما تُقتطع من ماله الخاص وتدخل لخزينة الدولة كمال عام.
     ويعود أساس جباية الضريبة في المغرب إلى الدستور الذي نص في فصله 39 بأن على الجميع أن يتحمل كل على قدر استطاعته التكاليف العمومية التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور.
     فالضريبة إذا هي التزام دستوري، هذا الإلتزام الدستوري يستدعي إرفاقه بالتزام إداري يتمثل في مشاركة المواطن بنفسه في تحديد وضعية الضريبة من خلال المعطيات والمعلومات المضمنة في تصريحه ولذلك فإن تضريب الملزَم لن يكون إلا من طرف الملزم نفسه بتوفيره للمعلومات حول وضعيته المالية أو حجم العمليات الإقتصادية التي أنجزها.
     فإذا  كان المغرب شأنه شأن مجموعة من الدول كفرنسا وتونس يعتمد الإقرار العفوي الذي يصدر من الخاضعين للضريبة داخل الأجل المحدد، والذي على أساسه يتم تحديد الضريبة حيث يتم ربطها في إطار العناصر الواردة به، فإن الملزم قد يعزُف عن تقديم إقراره داخل الأجل القانوني المحدد له، وقد لا يُضمن إقراره كل العناصر التي تفيد في تحديد وعاء الضريبة، مما يدفع بالإدارة  إلى ممارسة حقها في المراقبة وذلك عن طريق مسطرة الفحص .
     وإذا كان وجود المراقبة يلعب دورا ردعيا لمواجهة الملزم بحيث يدفعه إلى التزام الحد الأدنى من الصراحة في تقديم اقراراته فإنها تسعى في الآن ذاته إلى ضمان نوع من المساواة بين الملزمين أمام أعباء الضريبة من خلال السهر على احترام الكل للقوانين الجبائية الجاري بها العمل.
    وقد نظم المشرع المغربي أساليب وإجراءات الفحص وفق مسطرة تكاد تكون واحدة بالنسبة لجميع الضرائب خاصة الرئيسية ، حيث نص عليها  في المادة 212 من المدونة العامة للضرائب التي أعطت  الحق للإدارة الضريبية في القيام  بفحص المحاسبة، كما نجد أن المادة 216 تنص  على حق الإدارة في فحص مجموع الوضعية الضريبية للخاضع للضريبة.
    فالمشرع المغربي كما هو الحال بالنسبة للمشرع الفرنسي لم  يعرف فحص المحاسبة، حيث عمل الإجتهاد القضائي على تقديم تعريفا لها من خلال قرار بلانير بتاريخ1967/3/13 " بأنه مراقبة صحة إقرارات الخاضع للضريبة وذلك من خلال مقارنتها مع البيانات المحاسبية من أجل ضمان فرض عادل للضريبة، كما عرف الفحص المدقق للوضعية الجبائية للخاضع للضريبة والذي يقابله فحص مجموع الوضعية الجبائية للخاضع للضريبة في القانون الضريبي المغربي، بأنه "فحص لمدى التناسق بين المداخيل المصرح بها من طرف الخاضع للضريبة من جهة ووضعية هذا الأخير المادية من جهة أخرى" .
      ويمارس الفحص الضريبي في مقابل التصريحات المقدمة من قبل المكلفين، وهو من أهم حقوق الادارة الضريبية التي يجب على المكلف  احترامها والتعامل معها،  حيث من المعلوم أن فحص وتدقيق ومراجعة التصريح تعد من المسائل الأساسية لكل نظام ضريبي، وبدونها تنتفي الحاجة إلى مصالح ضريبية .
     إلا أن سلطة الإدارة في الفحص ليست مطلقة، وإنما هناك عدة إجراءات يتعين عليها احترامها، حيث ألزم المشرع الإدارة الضريبية  بإتباعها،  وهو بدلك يهدف إلى توفير ضمانات للخاضع للضريبة وحماية حقوقه تجاه الإدارة وهي ضمانات تخص عملية الفحص ذاتها، ويحق للملزمين اللجوء إلى القضاء في حالة عدم إحترام الإدارة الضريبية لإجراءات الفحص ,بحيت يعمل القاضي الإداري على مراقبة مدى إحترام الإدارة للإجراءات أثناء قيامها بعملية الفحص.
    وتتجلى أهمية موضوع الفحص الضريبي في كون المشرع يسعى من خلاله إلى ضمان حقوق الخزينة، وذلك بفحص مدى صدق الإقرارات الضريبية، خصوصا وأن أكثر من ثلاثة أرباع حصيلة الضرائب تعتمد اعتمادا كليا على تصريحات الملزمين.
    من هذا المنطلق يمكن أن نتسائل عن صور الفحص في القانون الضريبي المغربي؟ وماهي ضمانات الملزم أمام سلطات الإدارة وامتيازات السلطة العامة؟ وما مدى تقيد الإدارة الضريبية بإجراءات الفحص؟ وما مدى سلطات القاضي الإداري في المنازعات المتعلقة بمسطرة الفحص وكيف يمكن له التوفيق بين حقوق الملزمين وحقوق الخزينة؟

     للإجابة عن مختلف هذه الإشكاليات فضلنا تناول الموضوع وفق التصميم التالي :

• المبحث الأول: صور الفحص الجبائي.

  المطلب الأول : فحص المحاسبة.

  المطلب الثاني: فحص مجموع الوضعية الضريبية للخاضعين للضريبة.

• المبحث الثاني : إجراءات الفحص الجبائي.

  المطلب الأول : الإشعار بالفحص.

  سريان عملية الفحص الجبائي.







المبحث الأول : صور الفحص الجبائي.
     تتخد مسطرة الفحص الجبائي صورتين أساسيتين، تتمثل الأولى في فحص المحاسبة (المطلب الأول)، والثانية في فحص مجموع الوضعية الضريبية للخاضعين للضريبة (المطلب الثاني).
المطلب الأول: فحص المحاسبة.
    يعد فحص محاسبة المقاولات في عين المكان أو الفحص المعمق عملية يقوم بها مأموري الإدارة الضريبية للتأكد من صحة وصدق التصريح الجبائي من خلال الفحص في عين المكان لمحاسبة الملزم واختبار انتظامها وصدقها، وذلك بمقارنتها مع معطيات ومعلومات خارجية، إذ يتحقوق من صحة البيانات المحاسبية والإقرارات التي أدلى بها الخاضعون للضريبة ويتأكدون في عين المكان من حقيقة وجود  الأموال المدرجة في الأصول ، وتكتسي هذه العمليات طابعا خاصا نظرا للوسائل المادية التي يحتاجها إنجازها، بالإضافة إلى هذفها والمتمثل في استهذاف المردودية المالية، وضمان احترام القانون الضريبي ،ضمان المساواة أمام الأعباء الضريبية، محاربة المنافسة غير المشروعة بين مقاولات مواطنة ومقاولات مخلة بالتزاماتها التصريحية والمالية، ردع ومحاربة الغش الضريبي لما له من أضرار على المجتمع برمته .
     هكذا يكتسي الفحص المذكور طابعا "تحكميا"، ليس اعتبارا لوسائله وأهذافه الخاصة، ولكن أيضا للجانب السيكولوجي للمفتش المراقب الذي يكون غالبا مقتنعا بعدم صدق المحاسبة التي يقوم بفحصها .
    لهذه الأسباب قام المشرع بتقنينه، واضعا له مسطرة خاصة به واجبة الإتباع، فالمفتش ملزم باحترام مجموعة من القواعد والإجراءات المنصوص عليها من طرف المشرع في حالة فحص الوثائق المحاسبية، ووثائق الإثبات الخاصة بالشركة أو المقاولة موضوع الفحص (أنظر المبحث الثاني).
     وتشكل مسطرة الفحص المحاسبي حقوقا وضمانات للملزم تحميه من كل تعسف أو تجاوز محتمل من طرف الإدارة الضريبية، وذلك من أجل خلق ظروف كفيلة بتأسيس ذلك الحوار المفترض لقيام كل عملية فحص ، هذا الحوار الذي دشن منذ سنة 1984  بمناسبة قانون الإطار للإصلاح  الجبائي الذي كان من أبرز اهتماماته إصلاح وتحسين علاقات الإدارة بالملزمين.
    ومنه يمكن أن نتسائل عن مميزات الإطار القانوني الذس يحكم مسطرة الفحص المحاسبي، من خلال دراسة الوسائل القانونية لهذه الأخيرة والمتمثلة في حقوق وواجبات طرفي عملية الفحص، أما عن كيفية استعمال هذه الوسائل إجرائيا فسيرد الحديث عنها في المبحث الثاني.
     ويقصد بالوسائل القانونية للمسطرة  هي تلك الوسائل التي تستعملها كل من الإدارة والملزم والتي يتم من خلالها منح الأولى  امتيازات للقيام بدورها في السهرعلى احترام حسن تطبيق مختلف المقتضيات الجبائية من طرف الملزمين، وللثاني ضمانات تأتي مقابل امتيازات الإدارة، وأيضا مقابل الواجبات الملقاة على عاتقهم.
     فبالنسبة للامتيازات التي تتمتع بها الإدارة فهي تتمثل في القيام بكل ما من شأنه أن يساعدها في التحقق من صحة  البيانات المحاسبية والإقرارات التي أدلى بها الخاضعون للضريبة، وأنه حتى وإن كانت المحاسبة ممسوكة بوسائل الإعلاميات أو كانت الوثائق محفوظة في مكروفيشات فإن  المراقبة تشمل جميع المعلومات والمعطيات والمعالجات الإعلامية التي تساهم بصفة مباشرة أوغيرمباشرة في تكوين الحاصلات المحاسبية أو الخاضعة للضريبة وفي إعداد الإقرارات بالضريبة وكذا الوثائق المتعلقة بتحليل المعطيات وبرمجتها وتنفيد المعالجات.
     أما فيما يتعلق بضمانات الملزم في ظل مسطرة الفحص في عين المكان فيمكن توزيعها إلى صنفين :
1) ضمانات تتعلق بتحديد الآجال والتبليغ .
2) ضمانات تتعلق بواجب الإدارة في إجراء الفحص في عين المكان وضرورة التزامها بكتمان السر المهني.




1) ضمانات الآجال والتبليغ
     تنجم عن الفحص في عين المكان نتائج مهمة سواء على مستوى تصحيح الأسس الضريبية، أو على مستوى تطبيق العقوبات الجبائية منها والجنائية، لذا عمل المشرع على إحاطته بضمانات يرمي جزء منها إلى تمتيع الملزم بآجال تقيه من طلق يد الإدارة في فحص أي عملية من عملياته دون استثناء أو الإستمرار في الفحص دون تحديد لمدته، أو العودة إلى فحص عمليات تم من قبل فحصها لذا حدد المشرع أجلا للتقادم الجبائي، ولا يمكن أن يمتد التصريح لأكثر من 4 سنوات  التالية للسنة المستحقة عنها الضريبة، ومن جهة أخرى تمتيعه بحق التبليغ بكل القرارات التي ترمي الإدارة اتخادها بشأنه، حتى لا يتلقاها بغتة ودون سابق استعداد.
2) ضمانة إجراء الفحص في مقر الملزم
    ألزم المشرع الجبائي الإداراة الضريبة بممارسة حقها في الفحص في مقرات الأشخاص المعنية بالأمر وعدم جواز أخذ المفتش لأي وثيقة أو مستند من مستندات الملزم إلا بترخيص كتابي من هدا الأخير، لكن وبالمقابل يحق للملزم الذي لا يتوفر على مكان ملائم لإجراء الفحص أن يطلب من المفتش القيام به في مكتب خبيره المحاسبي أو داخل مكاتب الإدارة، ويستلزم أن يعبر عن رغبته هذه بطلب كتابي، ومقابل وثائقه يتسلم الملزم توصيلا تفصيليا لمختلف المستندات .
     وكل هذا في إطار إلتزام الإدارة بكتمان السر المهني توقيا للآثار التي يمكن أن تنعكس على وضعية الملزم التجارية وعلاقته بالزبناء.
     لكن هذا يتوقف على أساس قيام الملزمين بنوعين من الواجبات: الأولى ذات طبيعة إدارية (الواجبات التصريحية) بالتأسيس وبنقل المقر أو بتغيير العنوان، التصريح بالنتيجة الجبائية أو رقم الأعمال، التصريح بالتوقف عن النشاط، والثانية ذات طبيعة محاسبية (الواجبات المحاسبية) والمتمثلة أساسا في مسك محاسبة منتظمة، وفق قواعد القانون المحاسبي الذي يلزم كل شخص طبيعي أو معنوي، له صفة تاجر بمسك محاسبة وفق أحكام القانون الضريبي  ومدونة التجارة وقانون الالتزامات والعقود.
المطلب الثاني: فحص مجموع الوضعية الضريبي للخاضعين للضريبة
      تعمد الإدارة الضريبية إلى فحص  مجموع الوضعية الجبائية للملزم، ودلك من خلال قيامه بضبط أوجه  الانفاق التي يقوم بها الخاضع للفحص خلال مدة معينة للتأكد من مدى تطابق البيانات الواردة في الإقرار مع الواقع المالي، إضافة إلى مقارنة شمولية لدخول ونفقات الملزم خلال الفترة الخاضعة للمراقبة، والتأكد من كون الدخول المصرح بها مطابقة لتحملات الملزم.
     وهي مقتضيات مكملة لمسطرة الفحص بصورة عامة، حيث يمكن أن تتأرجح بين إجراءات الفحص المعمق والفحص المستندي ما دامت تسمح بمقارنة الدخول النوعية للملزم (أجور دخول مهنية، مداخيل كرائية، محاصيل القيم المنقولة.....)ومقاربة مصداقية التصريح الإجمالي للدخول .
    وعلى غرار التشريع الجبائي الفرنسي، لم يعرف المشرع المغربي مضمون فحص الوضعية الجبائية للملزم، فالمدونة العامة للضرائب الفرنسية لا تتضمن تعريفا لهدا النوع من الفحص، باستتناء الفقرة التانية من المادة112 من كتاب المسطرة الجبائية الفرنسية والتي نصت على أنه "بمناسبة فحص مجموع الوضعية الجبائية للملزم, يمكن للإدارة أن تراقب مدى الإنسجام والتطابق بين الدخول المصرح بها من جهة, والذمة المالية وعناصر الثراء التي تظهرمن خلال نفقات المعني بالأمر من جهة ثانية"  .
     وقد عملت الإدارة الجبائية الفرنسية، على إعطاء تعريف دقيق لفحص مجموع الوضعية الجبائية من خلال دورياتها التفسيرية حيت عرفتها "بأنها مجموع العمليات التي تهدف إلى التأكد من صدق البيانات الواردة في الإقرار بالدخل العام برسم الضريبة على الدخل.حيت تدخل الإدارة عنصر المقارنة بين الدخول المصرح بها,أو المحددة تلقائيا أو التي تم تقييمها من طرف الإدارة مع المبلغ الجلي أو الظاهر للدخول الناتجة عن عناصر الثراء أو الأموال أو الأموال المخصصة للإنقاق أو التوظيف المالي.
    فهذا النوع من المراقبة, يشكل التسلسل المنطقي للمراقبة من خلال المستندات,والذي يجد مصدره في الإمكانيات الممنوحة للإدارة لطلب الإثبات عندما ترى تفاوت بين الدخل المصرح به والدخل المفترض للملزم. ولقد أثار عند إقراره سواء في المغرب أو في فرنسا,انتقادات صريحة بالرغم من الضمانات القانونية التي يوفرها للملزمين.
      ونجد أن المشرع المغربي قد نص على فحص مجموع الوضعية الجبائية في المادة 216من المدونة العامة للضرائب حيث تنص على ما يلي "تقوم الإدارة بفحص الوضعية الضريبية للخاضع للضريبة الذي له موطن ضريبي بالمغرب باعتبار إجمالي دخوله المصرح بها أو المفروضة عليها الضريبة تلقائيا أو المستفيدة من الإعفاء من الإدلاء بالإقرار والداخلة في نطاق تطبيق الضريبة العامة على الدخل.
     ولها أن تقوم لهده الغاية بتقييم إجمالي لمجموع دخله السنوي فيما يخص مجموع أو بعض الفترة غير المتقادمة,إذا لم يكن الدخل المذكور المتعلق بالفترة المقصودة متناسبا مع نفقاته المحددة بالمادة 29اعلاه.
تسلك الإدارة المسطرة المنصوص عليها حسب الحالة في المادة 220و221 أدناه وتبلغ إلى الخاضع للضريبة وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 أدناه,عناصر المقارنة الواجب اعتمادها لتصحيح الأساس السنوي المفروضة عليها الضريبة .
ويمكن للخاضع للضريبة.أن يتبث موارده بأي وسيلة من وسائل الإثبات وأن يشير بوجه خاص إلى:
• دخول رؤوس الأموال المنقولة الخاضعة الخاضعة للحجز المنجز في المنبع الذي يبرئ من الضريبة؛
• الدخول المعفاة من الضريبة على الدخل؛
• حاصلات بيوع المنقولات أو العقارات؛
• الاٌقتراضات المبرمة لدى البنوك أو الغير لأغراض غير مهنية؛
• المبالغ المتأتية من تحصيل القروض الممنوحة من قبل لفائدة الغير.
     ونظرا لحساسية وخطورة الإجراءات المواكبة لفحص مجموع الوضعية الجبائية للملزم. فإن هذا الأخير يتمتع بمجموعة من الضمانات التي تخلق نوعا من التوازن بين الإدارة والملزم.




المبحث الثاني:إجراء الفحص الجبائي
      بعدما رأينا في المبحث الأول مختلف الصور التي يتخدها الفحص الجبائي وخصائص  كل واحد منها,سنتطرق في هذا المبحث إلى مختلف الإجراءات التي تتبعها الإدارة عند مباشرتها لمسطرة الفحص الجبائي.
      فإدا كان المشرع المغربي قد أعطى للإدارة مجموعة من الحقوق والصلاحيات التي تمكنها من مراقبة الملزمين بالضريبة  ومدى احترامهم للقانون, فإنه بالمقابل ألزمها باحترام مجموعة من الإجراءات عند ممارستها لهذا الحق,وذلك من أجل ضمان حقوق الملزم اتجاه الإدارة ,ويمكن تقسيم هذه الإجراءات إلى مرحلتين أساسيتين,مرحلة سابقة على عملية الفحص والمتمثلة في الإشعار بالفحص(المطلب الأول) ومرحلة مواكبة لعملية الفحص والمتمثلة في مختلف الإجراءات التي تهم عملية الفحص ذاتها (المطلب الثاني).
المطلب الأول:الإشعار بالفحص.
     يشكل الإشعار بالفحص إحدى الضمانات التي أقرها المشرع المغربي للخاضع للضريبة,حيث أن القانون المغربي لا يعتمد في مجال المراقبة على مبدأ المباغثة أو المراقبة غير المسبوقة بإشعار,بل من إعلام الملزم بنية الإدارة في إجراء فحص ومنحه أجلا كافيا لإعداد محاسبته والإستعداد ماديا وسيكولوجيا لهذه المواجه .
    فقد ألزم المشرع المغربي الإدارة في حالة إدا ما قررت القيام بفحص محاسبة تتعلق بضريبة أو رسم معين بوجوب تبليغ إشعار بذلك إلى الخاضع للضريبة قبل التاريخ المحدد للشروع في  عملية الفحص بخمسة عشر يوما على الأقل.
      وقد أثار هذا الشعار مجوعة من الإشكالات,والتي منها ما يتعلق بالتاريخ الذي يعتد به لبدء احتساب مدة الخمسة عشرة يوما.ومنها مايتعلق بمدى إلزامية تقيد الإدارة بهذا الإشعار ، ومنها مايتعلق بطبيعة أجل 15 يوما ومذى تأثيره على صحة مسطرة الفحص,ومنها ما يتعلق بمحتوى ومضمون هدا الإشعار.
الفقرةالاولى: تاريخ البدء في إحتساب أجل 15 يوم.
        شكلت مسألة تحديد تاريخ البدء في إحتساب أجل 15 يوما إشكالا كبيرا قبل التعديلات الأخيرة التي أدخلها المشرع على القانون الضريبي,فقد كانت النصوص القديمة  تنص على عبارة "يوجه للملزم إشعارا بالتحقيق ",واستعمال هذه العبارة يعني أن بدأ احتساب مدة 15 يوما  يتم انطلاقا من تاريخ التوجيه وليس من تاريخ تسلم الإشعار أو تبليغ الملزم به, وهذا كان يشكل هدرا لحقوق الملزمين وإفراغا لهذا الإشعار من محتواه,والتمثل في تمكين الملزم من إعداد وثائقه والإستعداد لهذا الفحص.
     فعملية إرسال الإشعار بالفحص قد تستغرق يومين أو ثلاثة أيام,بل هناك حالات خاصة تتجسد في عدم تمكن ساعي البريد من تسليم الإشعار إلى متصرف الشركة أو المقاول فيترك له إعلاما لسحب الرسالة المضمونة الوصول في مكتب البريد داخل أجل 20 يوم حسب النظام البريدي المعمول به.
     وبالتالي فيمكن للملزم في هذه الحالة أن يفاجأ بحضور المفتش المكلف بالفحص حتى قبل أن يسحب الرسالة من مكتب البريد.
وقد كانت الإدارة دائما ما تستند على هذه العبارة للدلالة على سلامة موقفها وأنها احترمت مدة خمسة عشرة يوما.ولكن القضاء الإداري كان له موقف مغايير ولعب دوره على أكمل وجه لضمان حقوق الملزمين وقام بملإ الفراغ الذي تركه المشرع حيث لطالما أكد على إحتساب أجل 15يوم يبتدئ من تاريخ التوصل بالإشعار وليس من تاريخ التوجيه.وكمثال على ذلك قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى عدد 2002/4/4/866 والذي جاء فيه1 :"حيث إن الأجال الفاصلة بين تاريخ التوصل بالإشعار بإجراء التفتيش وتاريخ حضور المحقق أمام الشركة المعنية لفحص المستندات يجب ألا يقل عن 15يوما وإن العبرة في ذلك بتاريخ  التوصل بالإشعار وليس بتاريخ الإرسال لما في ذلك من ضمانات لفائدة الملزم ليتمكن من تهييئ دفاعه"
وتماشيا مع موقف القضاء,قام المشرع المغربي بإدخال تعديلات على الضوابط المتعلقة بالإشعار ونص صراحة في المادة212 من المدونة العامة للضرائب على عبارة"تبليغ"بدل عبارة"توجيه"وبالتالي تم حسم هذا الإشكال بنص صريح من المشرع.
الفقرة الثانية: مدى إلزامية الإشعار بالفحص.
من خلال ما نصت عليه المادة 212 من المدونة العامة للضرائب وحتى المواد السابقة في القوانين القديمة التي كانت تتعلق بالإشعار بالفحص يتضح بأن المشرع المغربي قصر إلزامية توجيه الإشعار بالفحص على حالة فحص المحاسبة, وبالتالي فإن السؤال الذي طرح نفسه هو ما ما مدى إلزامية الإدارة بتوجيه الإشعار بالنسبة للملزمين الخاضعين لنظام الربح الجزافي؟
في هذا الإطار يرى بعض الباحثين بأن الإدارة إدا أرادت القيام بفحص محاسبة تكون ملزمة بتوجيه إشعار واحترام المقتضيات القانونية المرتبطة به, وبدلك تتحقق إلزامية توجيه الإشعار حتى في الحالة التي يخضع فيها الممسك للمحاسبة لنظام الربح الجزافي إدا انصبت المراقبة على تلك المحاسبة,وعلى العكس من ذلك لا تتحقق إلزامية توجيه الإشعار في الحالة التي لا ينصب فيها الفحص على المحاسبة وذلك كما في الحالة التي يخضع فيها المعني بالأمروالممسك لمحاسبة للنظام الجزافي,إلا أن الإدارة في تصحيحها لم تفحص المحاسبة وإنما استندت على ما خلصت عليه من معلومات من فرقة التحقيقات مثلا.1
وهكذا عكس ما دهبت إليه المحكمة الإدارية بوجدة في أحد أحكامها2 والذي اعتبرت فيه بأن الإدارة غير ملزمة بتوجيه إشعار بالفحص في حالة خضوع الملزم لنظام الربح الجزافي,حيث جاء في حيثيات هذا الحكم مايلي:" حيث أن الدفع بعدم احترام مقتضيات المادة 105 من القانون 89-17 يرد عليه بأن هذه الفقرة لا تطبق إلا في حالة القيام بفحص محاسبة الملزم نتيجة شك في قانونيتها مما يعني أنه لا يلتجئ إليها إلا في حالة اختيار الملزم لنظام النتيجة الصافية المبسطة أونظام النتيجة الصافية الحقيقية أوعندما ترى الإدارة أن الملزم لم يعد خاضعا لنظام التقدير الجزافي نتيجة ارتفاع دخله إلى ما فوق المبلغ المحدد لمهنته وشريطة أن يستمرذلك لأكتر من سنتين".
الفقرة الثالثة:طبيعة وأثار أجل 15 يوما.
بالنسبة لطبيعة أجل 15 يوما,فهو يعتبر من ضمن الاجال الكاملة, بمعنى أنه لا يدخل في احتسابه اليوم الأول واليوم الأخير, كما أنه إذا صادف هذا الأجل يوم عيد أو عطلة قانونية ثم ارجاء حلول الاجل إلى اليوم الأول من أيام العمل الموالية .وذلك طبقا لمنطوق . المادة 245 من المدونة العامة للضرائب.ولكن إذا كان من المسلم به أن الإدارة لا يمكن لها أن تباشر عملية الفحص قبل إنصرام هذا الأجل فإن التساؤل الذي يطرح نفسه هو هل يمكن للإدارة أن تؤجل عملية الفحص إلى فترة لاحقة على الموعد المحدد لها ؟.
في هذا الإطار يرى الأستاذ رضى التايدي1 أنه لا مانع من أن تقوم الإدارة بتأجيل موعد البدء في عملية الفحص ولكن شريطة أن تشعر الملزم بهذا التاجيل قبل الموعد الأصلي وأن يكون هذا التأجيل لفترة معقولة ,بحيث لا يمكن للإدارة أن تجعل فترة التأجيل مفتوحة أو تقوم بعدة تأجيلات ,لما في ذلك من إضرار بمصالح الملزم لأن تجهيز الوثائق المحاسبية لفحصها من طرف الإدارة يتطلب جهدا ووقتا كبيرا ويؤثر على السير العادي لنشاط المقاولة.
وهذا رأي سليم من وجهة نظرنا ,لأنه إذا كان من حق الإدارة أن تقوم بالتأجيل إذا ما دعت الضرورة إلى ذلك ,فإنه بالمقابل لا يجب عليها أن تمارس هذا الحق من دون تقييد بضوابط محددة.
أما بالنسبة للأثار المترتبة عن عدم إحترام هذا الاجل,فإن المشرع كان واضحا في هذا الإطار.حيث نص على أن عدم توجيه الإشعار بالفحص إلى المعنيين بالأمر داخل أجل 15 يوما يجعل مسطرة التصحيح لاغية2.
وهنا تظهر لنا الأهمية الكبيرة لهذا الأجل فأثر عدم إحترامه يتجاوز مسطرة الفحص ويتعداها إلى إلغاء مسطرة التصحيح برمتها.
ولكن تجدر الإشارة هنا إل أنه يجوز للإدارة في هذه الحالة القيام بفحص جديد للحسابات التي سبق فحصها,ولكن من غير أن يترتب على الفحص الجيد.ولو تعلق الأمر بضرائب ورسوم أخرى,تغيير أسس فرض الضريبة التي وقع إقرارها عقب المراقبة الأولى3.
وهذا الفحص الجديد يجب ان يتم داخل أجل التقادم ,أي قبل 31 ديسمبر من السنة الرابعة التالية لسنة الإختتام السنة المحاسبية المعنية أو السنة التي حصل فيها الخاضع للضريبة على الدخل المفروضة عليه الضريبة أو التي يستحق الرسم عنها ’1
الفقرة الرابعة: مضمون الإشعار بالفحص.
بالنسبة لمضمون الإشعار بالفحص .نجد بأن المشرع المغربي لم يتطرق إلى المسألة المتعلقة بمضون الإشعار والبيانات التي يجب أن يحتويها وإقتصر فقط على التأكيد على إلزامية تبليغ هذا الإشعار قبل أجل 15 يوم ,
ولكن من خلال الإطلاع على النماذج المعدة من طرف الإدارة الضريبية والمتعلقة بالإشعار بالفحص نجد هذه الإشعارات تتضمن السنوات الخاضعة للفحص ,وأنواع الضرائب المشمولة بالفحص,وإسم ودرجة المفتش الذي سيباشر الفحص ,وتوقيع رئيس فرقة التحقيق, ورقم هاتف المصلحة وعنوانها.
وارتباطا بمسألة تنصيص المشرع على مضمون الإشعار بالفحص نجد بأن المشرع الفرنسي وعلى عكس نظيره المغربي حدد مضمون الإشعار,حيث نص في المادة47 من قانون المسطرة الجبائية على انه يتضمن الإشعار السنوات التي يتم فحص العمليات التي تمت خلالها وكدا إعلام الخاضع للضريبة بإمكانية مؤازرته بمستشارين2.
كما أنه ألزم الإدارة بضرورة أن ترفق الإشعار بالفحص بميثاق الخاضع للضريبة تحت طائلة البطلان,وهو مطبوع يتضمن ملخصا للقواعد الأساسية والحقوق المكفولة للخاضع للضريبة بحيث يكون على إطلاع بمجرى المسطرة وتتصور أمامه جميع الضمانات المتاحة له من خلالها .3
ونحن بدورنا ندعو المشرع المغربي بأن يحدو حدو نظيره الفرنسي وخاصة في الجزئية المتعلقة بميثاق  الخاضع للضريبة,نظرا لما فيه من ضمانات لفائدة الملزم ولكونه سيساهم في إزالة الكثير من اللبس والغموض الذي يمكن أن يقع في الملزم ,بحيث سيمكنه هذا الميثاق من معرفة حقوقه وواجباته بشكل واضح وبالتالي سيخفف ولو جزئيا من العراقيل التي يمكن أن تعتري عملية الفحص من جراء جهل الملزمين لحقوقهم وواجباتهم.
المطلب الثاني:سريان عملية الفحص الجبائي.
بعد قيام الإدارة بإشعار الملزم بضريبة بنيتها في إجراء الفحص على محاسبته وفق الضرائب القانونية التي رأينا من قبل ,تقوم بمباشرة عملية الفحص.وأول شيء تلتزم به الإدارة بهذا الخصوص هو احترام المدة الزمنية المحددة قانونا لإجراء هذا الفحص والمتمثلة في 6 اشهر بالنسبة للمنشأت التي يعادل أو يقل مبلغ رقم معاملاتها برسم السنوات المحاسبية الخاضعة للفحص عن 50مليون درهم دون إحتساب الضريبة على القيمة المضافة, 12 شهرا بالنسبة للمنشأت التي يفوق مبلغ رقم معاملاتها برسم إحدى السنوات المحاسبية الخاضعة 50 مليون درهم دون إحتساب الضريبة على القيمة المضافة.1
وارتباطا بمدة الفحص تجدر الإشارة إلى أن هناك تطورا كبيرا حصل على موقف المشرع المغربي فبعدما كانت الإدارة غير مقيدة بالزمن المحدد لجريان عملية الفحص قبل قانون المالية لسنة 1996.تم تحديدها في ستة أشهر وفقا لهذا القانون2.
قبل ان يتطور هذا الموقف في المدونة الجديدة للضرائب من خلال تميز في مدة الفحص بين المؤسسات الصغرى والمؤسسات الكبرى كما رأينا سابقا.
هذا بالنسبة لمدة الفحص,أما بالنسبة لما تقوم به الإدارة خلال هذا الفحص فيتمتل في مراقبة مختلف الإقرارات والعقود المستعملة لفرض الضرائب ولهذا يجب على الخاضعين للضريبة أن يدلوا بجميع الإثباتات الضرورية ويقدم جميع الوثائق المحاسبية إلى المأمورين المحلفين التابعين لإدارة الضرائب.1
وفي حالة عدم تقديم جزء من هذه الوثائق والإثباتات,تقوم الإدارة الضريبية بدعوة الخاضع للضريبة لتقديم هذه الوثائق داخل أجل 30 يوما إبتداء من تاريخ تسلم طلب تقديم الأوراق والوثائق المذكورة,ويمكن تمديد هذا الاجل إلى نهاية فترة المراقبة.
كما يمكن للإدارة أثناء عملية الفحص الضريبى إجراء معاينة يمكن بمقتضاها أن تطلب من الخاضعين للضريبة تقديم  الفاتورات والدفاتر والسجلات والوثائق المهنية المتعلقة بعمليات نتج عنها أو من المفروض أن ينتج عنها تحرير فواتير وأن تقوم بالمعاينة الفعلية للعناصر المجسدة للإستغلال وذلك للكشف عن حالات الإخلال بالالتزامات المنصوص عليها قانونا.وتمارس إدارة الضرائب حق المعاينة مباشرة بعد تسليم الإشعار بها من طرف المأمورين المحلفين المعتمدين وذلك في جميع محلات الخاضعين للضريبة المعنيين المخصصة لغرض مهني,داخل أوقات العمل القانونية وخلال ساعات مزاولة النشاط المهني .
وتتحدد مدة المعاينة في 8 أيام على أقصى تقدير من أيام العمل إبتداء من تاريخ تسليم الإشعار بها وعند نهاية عملية المعاينة يقوم أعوان إدارة الضرائب بتحرير إشعار بنهاية العملية يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه للخاضع للضريبة.
ويحرر محضر بالإخلالات الملاحظة في عين المكان خلال 30 يوم الموالية لانتهاء عملية المعاينة,وتسلم نسخة منه إلى الخاضع للضريبة الذي له حق الإدلاء بملاحظاته داخل أجل 8 أيام الموالية لتاريخ تسلم المحضر.
ويثور التساؤل هنا عند مباشرة الإدارة الضريبة لمسطرة الفحص الضريبي , والملزم يمتنع عن تقديم المحاسبة ففي هذه الحالة فإن الإدارة تقوم بفرض الضريبة تلقائيا ,ولا يمكن بالتالي للخاضع للضريبة المنازعة  في عملية الفرض إلا وفق مسطرة المنازعة العادية( التظلم الإداري)1.أما إذا تأخر في تقديم المحاسبة والوثائق المرفقة بها اللازمة لإجراء عملية الفحص الضريبي فإن مدة التأ خير هاته التي تسبب فيها الخاضع للضريبة لا تحتسب في المدة القانونية 6أشهرأو12 شهرا المحددة لجريان مسطرة الفحص الضريبي.
ويجب التذكير في هذا الإطار إلى ان المشرع لم يحدد وقت بداية المدة المحددة للفحص.هل من تاريخ تسلم الإشعار بالفحص؟أو من تاريخ الشروع الفعلي في عملية الفحص, الأمر الذي يمكن أن يخلق إشكالا في هذا المجال بين الإدارة الضريبية والخاضع للضريبة .
وفي هذا الإطار ذهب بعض الفقه إلى أن التاريخ المشار إليه في الإعلام بالفحص,هو الذي يعتمد كتاريخ لبداية الفحص2.غير أننا نرى خلاف ذلك ونميل إلى القول بإعتماد تاريخ الشروع الفعلي في الفحص كأساس لإحتساب المدد القانونية المذكورة ,لما فيه من ضمانة سواء للخاضع للضريبة أو للإدارة الضريبية.
أما في ما يتعلق بالأثارالمترتبة عن عملية الفحص الضريبي,فإنها تتجلى في حالتين:فالحالة الأولى وهي ناذرة الوقوع وتتجلى في عدم إكتشاف أي مخالفة أونقص في الأسس المصرح بها من طرف الخاضع للضريبة,وبالتالي فلا مجال لمسطرة تصحيح النتائج المصرح بها إلا إذا ثبت نقصان الأرقام التي وقع الإقرار بها .أما الحالة الثانية فتتمثل في إكتشاف خروقات جسمية في محاسبة الخاضع للضريبة,ومن بين الإخلالات الجسيمة التي بمكن للإدارة أن تكتشفها في هذا الإطار ما نصت عليه المادة 213 من المدونة العامة للضرائب.ومنها على سبيل المثال:
انعدام أوراق الإثبات الذي يجرد المحاسبة من كل قيمة إثباتية.
عدم إدراج عمليات في المحاسبة بالرغم من إنجازالخاضع للضريبة لها.
إدراج عمليات صورية في المحاسبة.
وفي هاته الحالة تقوم الإدارة الضريبية بفرض أسس جديدة للضريبية أستنادا إلى العناصر المتوفرة لديها.
وختاما فإن المشرع ألزم المفتش الذي يقوم بعملية الفحص المحاسبية عند انتهاء هاته الأخيرة بإشعار الملزم في رسالة مضمونة الوصول مع الإشعاربالتوصل بانتهاء عملية الفحص.


خاتمة:
إن إجراءات الفحص الضريبي بقدر ما هي ضرورية ومفيدة في تحقيق العدالة الضريبية فإنها تبقى دون المستوى المطلوب.
وتتعدد وتتنوع الأسباب التي تحول دون إجراء فحص ضريبي ناجع ,غير أنه يمكن ردها إلى أساسين إثنين: على المستوى القانوني, تم على المستوى الواقعي.
فعلى المستوى القانوني,نجد محدودية حق الاطلاع,والتي تتجلى في ضعف الجزاءات المفروضة على المخلين بالالتزام القانوني بتقديم المعلومات للإدارة,وأيضا في تقيد هاته العقوبات بشكليات يصعب معها التنفيد بالإضافة إلى ذلك عدم تحديد المشرع الضريبي لمفهوم السر المهني,مما يساعد على إخفاء معلومات وبيانات تفيد في الفحص الضريبي1.
أما على المستوى الواقعي فإن هاته الأسباب مرتبطة أساسا بالعنصر البشري وذلك بقلة عدد المفتشين وضعف تكوينهم في الميدان الضريبي,بالإضافة إلى كثرة الملفات التي يجب
عليه فحصها في مدة قليلة, الأمر الذي يؤدي إلى ضعف مهمة المراقبة والتفتيش.
إن تجاوز هذه المحدودية تقتضي من المشرع المغربي القيام بعدة إصلاحات قانونية على رأسها تبسيط الإجراءات القانونية المتعلقة بالضريبة,بحيث تكون الضريبة سهلة الاستيعاب وقابلة للتوقع,لتضمن نوع من الحماية القانونية للملزم,بالإضافة إلى أهمية توفر الإدارة الضريبية على أجهزة متعددة لها صلاحيات وإختصاصات موسعة حتى تتمكن من فرض مراقبتها وتوقيع جزاءات مالية فعلية على المخالفين.فالتعديل لا يجب أن يشمل فقط النصوص الضريبية المعقدة وإنما حتى الجهاز المكلف بتطبيق هذه النصوص.



لائحة المرجع:
مراجع عامة:
 محمد مرزاق وعبد الرحمان أبليلا,المنازعات الجبائية بالمغرب بين النظرية والتطبيق,الطبعة الثانية 1998.
 محمد شكيري القانون الضريبي المغربي,دراسة تحليلية ونقدية , منشورات م.م.إ.م.ت,سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية,العدد 49,2003
 محمد القصري في مؤلفه المنازعات الجبائية أمام القضاء الإداري ,منشورات م.م.إ.م.ت,سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية ,العدد 62,2005.
 سفيان ادريوش,رشيدة الصابري,تصحيح الأساس الضريبي, دراسة مقارنة,دار القلم,الرباط,الطبعة الأولى 2002.
الرسائل:
 هشام زكرياء"المراقبة الجبائية,الضريبية العامة على الدخل"رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة,وحدة المالية العامة,كلية الحقوق عين الشق,الدار البيضاء2001/2002
 رشيدة الخير,المراقبة الجبائية,مسطرة الفحص في عين المكان ,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في المالية العامة برسم السنة الجامعية 200/2001.
المقالات:
 حسن العفوي,المنازعة الضريبية أمام القضاء بين التأسيس والتحصيل,منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية,عدد 70,شتنبر أكتوبر,2006,ص11إلى 28.
الندوات:
 محمد شكيري,خصوصية المنازعة في مجال الفحص الضريبي,مداخلة ألقيت بمناسبة الذكرى الخمسينية لتأسيس المجلس الأعلى في إطار الندوة الخاصة بالمنازعة الجبائية.
 القوانين:
 المدونة العامة للضرائب المحدثة بموجب المادة5 من القانون المالية رقم 43,06 للسنة المالية 2007 الصادر بتنفيده الظهير الشريف رقم 1.06.232بتاريخ 10 دي الحجة 1427
 (31 دسمبر2006),مع أخر التعديلات المدرجة بموجب قوانين المالية للسنة 2008/2009


من إعداد الطلبة:                                              
سفيان  قرباط                                                                                                                                                        
عبد الالاه  زواكي                              
عادل  الوافي              
صادق المغلس
         
   

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
فحص المحاسبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: المنازعات الجبائية-
انتقل الى: