منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 تبليغ الأحكام القضائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: تبليغ الأحكام القضائية   الأربعاء يوليو 17, 2013 5:06 pm

مقدمة
إنه من أسمى مقاصد العدالة في المجتمع توفير أقوى الضمانات الممكنة لحماية حقوق أفراد المجتمع و استقرار المعاملات و تحقيق نوع من التوازن بين متطلبات المجتمع و تطور أنماط الحياة و تعقدها و حل الخلافات التي تنشأ بين أفراده و طمأنة حقوقهم عند ما تكون  هده الحقوق عرضة للنزاع و الإنكار .
من أجل تحقيق هدا الهدف الاسمى الذي يضمن طمأنينة الأفراد على أموالهم وأرواحهم و حرياتهم أحدث المجتمع جهازا قضائيا لفض النزاع والخلاف بين الأفراد والجماعة و اصبح حق اللجوء الى القضاء من اهم الحقوق الدستورية الأصلية التي تثبت لكافة أفراد المجتمع على نحو يكفل تحقيق العدالة و تمكن الأفراد من ممارسة حق التقاضي دون مساس بالسلطة القضائية التي تتمتع بنوع من الاستقلال .
و من ثم كانت الدعوى هي الأداة القانونية و الوسيلة التي رسمها القانون لتقرير حق او حمايته .بحيث يمكن القول ان الدعوى تحتل مكانة بارزة من بين أنواع الفصول المختلفة للمسطرة المدنية نظرا للدور الهام الذي تضطلع به من اجل إضفاء الحماية القانونية و القضائية للحقوق و المكتسبات و دلك عن طريق فرض الجزاء القانوني .و تظهر أهمية الدعوى من الناحية العملية في أنها تضع حدا للتعسفات و الاعتداءات و إحقاق الحق لصاحبه .
و يعتبر التبليغ إجراء من  احد الإجراءات  الأساسية في الدعوى بحيث انه بمجرد إيداع المدعي المقال الافتتاحي بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية يقوم الرئيس بتعيين القاضي المقرر و تسليمه ملف القضية في اقرب وقت و دلك للشروع في إجراءات الدعوى حيث يتولى تسيير المسطرة فيه فيأمر بتبليغ الاستدعاء إلى المدعي و المدعى عليه لأول جلسة تعقدها المحكمة و تسليمهم نسخ من مقال الدعوى.
و يقصد بالتبليغ الوسيلة التي رسمها القانون لتمكين الطرف المعلن إليه ليكون على علم بإجراء معين و يتم بتسليم استدعاء لهدا الإجراء على يد عون قضائي لأطراف الخصومة او من ينوب عليهم قانونيا.
و تجدر الإشارة إلى أن التبليغ يعتبر عماد المسطرة و إجراء أساسي لا يمكن للحكم ان يدخل حيز التنفيذ بدونه ذلك أن سلامة إجراءات التبليغ تؤدي إلى سلامة العديد من الإجراءات الجوهرية و فعالية الكثير من المبادئ كضمان لحقوق الدفاع و تقريب القضاء من المتقاضي و تحقيق عدالة سريعة كما ان الاختيارات العامة للتنظيم القضائي يمكن ان تشل بصفة كلية او جزئية في حالة عدم فعالية نظام التبليغ .
أما فيما يخص أهمية التبليغ القضائي تبدو الى الخصم المحكوم ضده من ناحيتين :
الاولئ: تمكين المحكوم له من التنفيذ طبقا للفصل 440 من ق.م.م.
الثانية :بدئ سريان مواعيد الطعن في الأحكام الذي لا يبدا سريان أجله المنصوص عليها في القانون إلا من تاريخ تبليغ تلك الأحكام.
و من ثم شكليات التبليغ باعتباره إجراء قانونيا تترتب عليه أثار قانونية كما يرتبط بآجال حددها القانون و إجراءات يصح قانونا بدونها و من اهم هده الإجراءات و البيانات المنصوص عليها في الفصل 36 من ق.م.م هي :
تبليغ الاستدعاء حالا الى المدعي و المدعى عليه كتابة الى جلسة يعين يومها و تتضمن :
1: الاسم العائلي و الشخصي و مهنة و موطن او محل إقامة المدعي و المدعى عليه
2:موضوع الطلب
3:المحكمة التي يجب ان تبث فيه
4:يوم و ساعة الحضور
5: التنبيه الى وجوب اختيار موطن في مقر المحكمة عند الاقتضاء.
و بالرجوع الى مقتضيات الفصل السابق يتضح ان البيانات المتطلب تضمينها بالمكان و الاستدعاء تلعب دورا أساسيا في فشل أو نجاح عملية التبليغ و أن هاجس الفعالية و السرعة كان حاضرا و يظهر دلك من خلال استعمال عبارة يستدعى حالا.
و بالتالي يمكن القول ان التبليغ بكافة مراحله و أطرافه و طرقه ى يمكن لمس مواطن الخلل فيه الا على المستوى العملي و في عرضنا اليوم سوف نتناول التبليغ بشقيه النظري و العملي .
و من هنا يمكن طرح التساؤل التالي :كيف يمكن ان يكون التبليغ سببا من الأسباب التي  تعيق السير العادي للعدالة و ما هي  الإشكاليات التي يطرحها على المستوى العملي




المبحث الأول: شروط التبليغ

المطلب الأول: أطراف التبليغ
      تتعدد جهة الاستلام بتعدد من له الصفة بتسلم الاستدعاء أو غيره من الأوراق القضائية ولو لم يكن المسلم هو المعني شخصيا بالتبليغ، فقد يكون المتسلم هو المراد إعلانه بنفسه وهو الأولى بالتبليغ، وقد يكون الشخص المتسلم شخصا آخر غير المراد اعل انه ولكن تربطه علاقة قرابة أو تبعية أو مساكنة، وقد تكون جهة الاستلام هي الإدارة مثل كتابة الضبط أو النيابة العامة أو القيم.
أولا: التبليغ للشخص الطبيعي
      ينص الفصل 38 ق.م.م على هذه الجهات والتي تتعدد بتعدد من له الصفة بتسلم الاستدعاء الذي يسلم تسليما صحيحا إلى الشخص نفسه وفي موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص آخر يسكن معه وسنوضح ذلك كمايلي:
           1- التسليم إلى الشخص نفسه:
      الأصل أن الشخص يستدعي من محل سكناه العادي (الموطن الأصلي) متى تعلق التبليغ أو الإجراء بحقوقه العائلية أو أحواله الشخصية، ويستدعي في موطن أعماله بالنسبة لحقوقه الراجعة لنشاطه المهني، إلا أن أي إجراء يتم في هذا الموطن أو ذاك يبقى صحيحا ولا يطاله البطلان الفصل 519 ق.م.م، ومتى تم التبليغ للشخص نفسه في احد الموطنين المذكورين فلا يجوز له التمسك بعدم وصول الورقة القضائية إليه لان عون التبليغ غير مطالب بالتحقق من هوية من يتقدم إليه لاستلام التبليغ ما دام هذا الشخص قد خوطب في موطنه، وادعى انه المعني بالتبليغ، أما إذا لم يقع التبليغ للشخص الطبيعي بنفسه في موطنه بأن أعلن في الشارع العمومي أو في المحكمة كما يقع أحيانا فيجب على عون التبليغ أن يتأكد من شخصه إذا لم يكن يعرفه معرفة شخصية .
      ويتعين على المكلف بالتبليغ أن يتأكد من هوية الطرف المعني بالأمر حتى يكون التبليغ سليما
      ولكن الصعوبة تثار عند عدم وجود المعني بالأمر، ففي هذه الحالة وحتى لا تبقى حقوق المدعى معلقة سمح المشرع بتبليغ الاستدعاء لأحد أقارب المبلغ إليه أو خدمه أو لكل شخص يسكن معه .
           2- التبليغ الواقع في موطن المبلغ إليه:
      أقر الفصل 38 ق.م.م إمكانية وقوع التبليغ في موطن الشخص وذلك إلى أشخاص حددهم القانون وهم الأقارب والخدم ومن يسكن معه وهذا الاستثناء فيه حماية لحقوق المعني بالأمر في حالة غيابه، كما لو كان مسافرا أو لا يأتي  إلى موطنه إلا ليلا .
      أ- التبليغ للقارب:
      إن لفظة الأقارب الواردة في نص الفصل 38 ق.م.م جاءت عامة ومطلقة، حيث أن المشرع لم يحدد درجة القرابة بالنسبة للقريب الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء، وقد اشترط المشرع في هؤلاء أن يكونوا ساكنين مع المراد تبليغه .
      ويقع على عاتق المكلف بالتبليغ التأكد من هذه العلاقة تحت طائلة بطلان التبليغ، ولا يشترط في القريب المتسلم للاستدعاء أن يكون كامل الأهلية، بل يكفي أن يكون مميزا ومدركا لأهمية الورقة التي استلمها وأهمية توصيلها لصاحبها .
      ب- التبليغ للخادم:
      لم يبين المشرع المغربي المقصود بالخدم الذين لهم الصفة في التوصل نيابة عن المبلغ إليه بموطنه الحقيقي، وإنما ترك الباب مفتوحا أمام الفقه والقضاء لتحديد المفهوم، ويعني بالخادم كل شخص تربطه علاقة تبعية بالمبلغ إليه ويشتغل عنده مقابل اجر، ايا كان نوع العمل وسواء كان مستقرا بمسكنه او كان يعمل نهارا فقط، فالعبرة هنا بعلاقة التبعية بين الطرفين لا بنوع الخدمة التي يؤديها الخادم وبذلك فإنها تشمل: السائق، البستاني، الطاهي .
      ويقع التبليغ صحيحا متى كان الخادم ساكنا مع المبلغ له ويبيت عنده، بيد ان الممارسة استقرت على صحة التبليغ للخادم الذي يعمل عند المبلغ له طيلة النهار ولا يبيت عنده.
      وهنا يطرح إشكال يتعلق بمأمور إجراءات التبليغ هل يكتفي بالإشارة إلى أن المستلم صرح له بأنه خادم، آم عليه التأكد من هذه الصفة؟ من الناحية العلمية يصعب عليه التأكد من صفة الخادم لكون هذا الأخير قد يصرح له بأنه خادم وهو ليس كذلك أو يصرح بالعكس، ويلاحظ غياب الإشارات للتعرف على العلاقة بين المعني بالتبليغ الأصلي وخادمه.
     ج- التبليغ للشخص القاطن مع المبلغ له:
     بموجب الفصل 38 ق.م.م أجاز المشرع المغربي تسليم الاستدعاء إلى أي شخص آخر من دون الذين سبق ذكرهم، لكن بشرط أن يكون قاطنا مع المبلغ له بصفة دائمة وفي نفس البيت، ومن هنا فان التبليغ يقع صحيحا، لكنه يكون باطلا للجار في الحالة التي لا يوجد فيها المعني بالتبليغ أو من يقطن معه.
3- التبليغ للشخص القاطن مع المبلغ له:
      التبليغ للنائب عن غيره يتم من خلال حالات حددها القانون سنتطرق لها من خلال مايلي:


      أ- النيابة عن فاقدي الأهلية:
      إذا تعلق الأمر بفاقدي الأهلية وجب إعلان نائبه في موطنه إذ يعتبر موطن النائب موطنا لفاقد الأهلية، حسب الفقرة الأولى من الفصل 521 ق.م.م  "يكون الموطن القانوني لفاقد الأهلية هو موطن حاجره" وكذا الفصل 516 ق.م.م الذي جاء فيه: "توجه الاستدعاءات والتبليغات وأوراق الاطلاع والإنذارات والإخطارات والتنبيهات المعلقة بفاقدي الأهلية... إلى ممثليهم القانونيين بصفتهم هذه" كما يعتبر الصبي المميز المأذون له في إدارة بعض أمواله أو كلها على سبيل التعبير انه كامل الأهلية فيما إذن له فيه، ومن ثم يكون له موطنا خاصا بالنسبة إلى أعماله وتصرفاته، ويصبح إعلانه في هذا الموطن الخاص بشأنها .
      ب- نيابة المحامي عن موكله:
     كثيرا ما يثار النقاش أمام المحاكم حول مدى مشروعية التبليغ إلى المحامي، مما أثار نقاشا واسعا في الأوساط القضائية حول مدى حجية صحة التبليغ إلى المحامي.
      حيث هناك من الاجتهادات القضائية التي اعتبرت أن تبليغ الأحكام في الأصل وطبقا للقاعدة العامة في التبليغ المنصوص عليها في الفصل 38 و 54 ق.م.م لا يكون إلا لأطراف الدعوى وان القول بصحة تبليغ الأحكام إلى المحامي باعتباره استثناء من الأصل يحتاج إلى نص قانوني صريح، ومن القرارات القضائية التي مثلت هذا الاتجاه قرار صادر عن المجلس الأعلى  اعتبر فيه انه لا محل للمحامي في تبليغ الأحكام خارج قاعة الحكم، وبالتالي يتأكد أن ما نعاه الطاعن على الحكم سليم، ويتأكد أخيرا أن حكم المحكمة غير مصادف للصواب وغير مرتكز على أساس وفاقد التعليل الموازي لانعدامه مما يستوجب التصريح بنقضه.
      في حين نجد اجتهادات قضائية أخرى قضت بجواز تبليغ الأحكام إلى المحامي نيابة عن موكله في الدعوى التي ينوب عنه فيها، ويعتبر تبليغا صحيحا مادام الموكل جعل محل المخابرة معه في مكتب محاميه سواء كان التبليغ يتعلق بإجراء أثناء التقاضي أم تبليغ الحكم الصادر في القضية ويبتدئ منه اجل الطعن تعرضا أو استئنافا .
      ج- النيابة عن الدولة:
      إن الدعوى المقامة ضد الدولة أو إحدى إداراتها في قضايا خارجة عن الضرائب والأملاك المخزنية بات من اللازم التمثيل الشرعي لكل هيئة في القضية وإلا عدت باطلة .
ثانيا: التبليغ للشخص الاعتباري
      قد يكون الشخص الاعتباري من أشخاص القانون العام أو من أشخاص القانون الخاص، فبالنسبة لأشخاص القانون العام سبق التطرق لها وبالنسبة للشخص المعنوي الخاص كالجمعيات والشركات المدنية والتجارية فلابد أن يتم الإعلان إليها في شخص من يمثلها بمقتضى عقد إنشائها أو نظامها، فلا يكفي مجرد مدير عادي للإدارة أو مدير تجاري إذ قد يتعدد أحيانا مديرو الشركة .
      بالنسبة للمشرع المغربي فباستثناء الشركة التي حدد المشرع في الفصل 522 من ق.م.م موطنها في المحل الذي يوجد به مركزها الاجتماعي، فإن باقي الأشخاص الاعتباريين لم يرد ذكر لموطنهم في نصوص قانون المسطرة المدنية، ونتج عن ذلك خلاف فقهي وقضائي حول إمكانية استدعاء الشخص الاعتباري بالموطن   الشخصي لممثله ، ونخلص إلى القول في هذا الإطار انه لا يجوز استدعاء الشخص الاعتباري في الموطن الشخصي لممثله القانوني، وبالضبط بواسطة احد أقاربه أو خادمه المنزلي أو أي شخص آخر يسكن معه ، إلا أن هذا لا يعني أن التبليغ للشخص الاعتباري لا يكون صحيحا إلا إذا تم لممثله القانوني بصفة شخصية بل يجوز التبليغ إليه بواسطة من يقوم مقام الممثل المذكور، بل ذهب المجلس الأعلى في كثير من قراراته إلى انه يجوز تبليغ الشخص الاعتباري بواسطة أي شخص يعمل معه ولو كان حارس الشركة أو أي عامل تابع لها .                          
المطلب الثاني : الجهة المكلفة بالتبليغ
   تعتبر مسطرة التبليغ القضائي وسيلة للتواصل القضائي بين مختلف أطراف الخصومة بالمحكمة المعروض أمامها النزاع .
   و قد تعرض المشرع إلى طرق التبليغ العادية و التي تحتاج إلى إجراءات و تقنيات دقيقة و ذلك بمقتضى الفصول 37 و 38 و 39 من ق.م.م ، و هكذا ينص الفصل 37 من ق.م.م على أنه " يوجه الاستدعاء بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية، إذا كان المرسل إليه يسكن خارج المغرب يوجه الاستدعاء بواسطة السلم الإداري على الطريقة الدبلوماسية عدا إذا كانت مقتضيات الاتفاقيات الدولية تقضي بغير ذلك".
   و ينص الفصل 38 على أنه " يسلم الاستدعاء تسليما صحيحا إلى الشخص نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص آخر يسكن معه. يعتبر محل الإقامة موطنا بالنسبة لمن لا موطن له بالمغرب. يجب أن يسلم الاستدعاء في غلاف مختوم لا يحمل إلا الاسم الشخصي و العائلي و عنوان سكنى الطرف و تاريخ التبليغ متبوعا بتوقيع العون و طابع المحكمة.
  كما ينص الفصل 39، على أنه " إذا تعذر على عون كتابة الضبط أو السلطة الإدارية تسليم الاستدعاء لعدم العثور على الطرف أو على أي شخـص فـي موطنه أو محل إقامته أشار إلى ذلك في الشهادة التي ترجع إلى كتابة ضبط المحكمة المعنية بالأمر. توجه حينـئـذ كتابة الضبط الاستدعاء بالبريد المضمون مع الإشعار بالتوصل. إذا رفض الطرف أو الشخص الذي له الصفة، تسلم الاستدعاء أشير إلى ذلك في الشهادة. يعتبر الاستدعاء مسلما تسليما صحيحا في اليوم العاشر الموالي للرفض الصادر من الطرف أو الشخص الذي له الصفة في تسلم الاستدعاء.
    بالإضافة إلى نص الفصل الثاني من ظهير 80-41 المحدث و المنظم لهيأة الأعوان القضائيين على ما يلي : يختص الأعوان القضائيين شخصيا بالقيام بعمليات التبليغ اللازم للتحقيق في القضايا ووضع الإجراءات المتطلبة في تنفيذ الأوامر و الأحكام ، و القرارات إذا كانت طريقة غير محددة للأعوان القضائيين ووفق الشروط المنصوص عليها في الباب الثامن من هذا القانون أن يوكلوا عنهم كتابا محلفين تكون لهم نفس الصلاحيات التي يمارسها الأعوان المذكورين للقيام بعمليات التبليغ اللازمة للتحقيق في القضايا و تسليم استدعاءات التقاضي و كذا الحضور.
  يستخلص من صياغة هذا النصوص أن الجهة المكلفة بالتبليغ ، تتم إما عن طريق أعوان كتابة الضبط، أو الأعوان القضائيين ، أو عن طريق البريد المضمون ، مع الإشعار بالتوصل ، أو بواسطة قيم أو عن طريق الدبلوماسي.
أولا: التبليغ عن طريق أّعوان كتابة الضبط
   يعتبر جهاز كتابة الضبط بالمحكمة جسرا للتواصل بين مختلف الفاعلين في العملية القضائية ، و محورا أساسيا لسير أعمال المحاكم و تنظيم الإجراءات و إعداد و تهيئ الملفات إلى حين الفصل فيها و تبليغ و تنفيذ القرارات المتعلقة بها و حفظها نهائيا أو توجيهها إلى الجهة القضائية المختصة للنظر فيها و السهر على ضمانات البيانات التي يجب أن تتضمنها الاستدعاءات و شهادة التسليم و الإنذارات و طريقة إنجاز الطيات القضائية، و ذلك بتطبيق التدابير التي يتعين عنها القيام بها بكل دقة في آجالها المناسبة وفاءا لما يفرضه عليها التزامها المقيد بالتواريخ مع الحرص على سلامة كل إجراء قد تنتج عنه عواقب تمس بحقوق المتقاضين و الدفاع و المحاكمة النزيهة إذا لم تراع فيه القواعد و الأحكام العادلة .
 فجهاز كتابة الضبط يعتبر المؤسسة القضائية التي تساهم في تدعيم و تقوية الضمانات القانونية لتثبيت العقود و حفظ أصول الأحكام و التوقيع عليها و الإشهاد بصحتها. بحيث يمكن القول، أن عملية التبليغ قد تنطلق في الغالب قبل عرض النزاع أمام المحكمة و تستمر في الغالب حتى بعد البت فيها، بحيث لا يمكن لأي محكمة الاستغناء عن أعوان كتابة الضبط.
 و نظرا لهذه الأهمية وضع المشرع المغربي إجراء التبليغ يسير بناءا على أعوان كتابة الضبط بمقتضى الفصل 37 من ق.م.م، و هذا دليل على تقديمه على غيره من أنواع التبليغ لأنه يكون الأدرى من غيره فيما يخص مسطرة التبليغ و على علم بكل المواعيد المخصصة لكل دعوى.
ثانيا: التبليغ عن طريق الأعوان القضائيين
 عمل المشرع على سن مجموعة من المواد القانونية تحدد الطرق و الإجراءات الواجب احترامها لتبليغ الاستدعاءات القضائية داخل الآجال المحددة قانونا و ذلك تفاديا للتماطل و العراقيل التي تعرفها مسطرة التبليغ و تعطل بالتالي مسطرة السير العادي للعدالة، و في هذا الإطار عمل المشرع على إحداث مؤسسة تساعد أعوان كتابة الضبط بالمحاكم و تخفف عنهم عبء عملية التبليغ و ذلك بمقتضى ظهير80 /41 الخاص بالأعوان القضائيين و ذلك نحو تحقيق أنجع السبل، و أكثرها ضمانة لتحقيق فعالية القضاء سواء من حيث تبليغ الأحكام، أو سبل تنفيذها و القضاء على تراكم الأحكام و تماطل تبليغها.
    يعتبر من خلال مراجعة الظهير المنظم للأعوان القضائيين أن عملهم ينحصر شخصيا في القيام بعمليات التبليغ اللازم للتحقيق في القضايا ووضع الإجراءات المتطلبة في تنفيذ الأوامر و الأحكام و القرارات إذا كانت طريقة التبليغ غير محددة و تنفيذ الأحكام و الأوامر القضائية و كذلك العقود المستندات التي لها قوة تنفيذية مع الرجوع إلى القضاء إن اقتضى الحال عندما تعترضهم صعوبات.
  و يمكن أن يكلفوا بتسليم الاستدعاءات و التبليغات القضائية ضمن الشروط المقررة في قانون المسطرة المدنية.
 و مادامت عملية التبليغ تعتبر من أهم العناصر المساهمة في تحريك الدعوى و سير القضايا أمام المحاكم و الدور الأساسي الذي تلعبه في سرعة الفصل في النزاعات، و هي مسألة من الأهمية بمكان، فإن المتقاضي يكون حرا في اللجوء إلى مصلحة التبليغات و التنفيذات بالمحاكم الابتدائية أو يلجأ إلى مكاتب الأعوان القضائيين أصحاب المهن الحرة  الذين يقومون بنفس عملية التبليغ.
ثالثا: التبليغ بواسطة البريد مع الإشعار بالتوصل
  الأصل أن عملية التبليغ تتم على يد أعوان كتابة الضبط أو الأعوان القضائيين أو بواسطة السلطة الإدارية، لكنه عندما يتعذر التبليغ بهذه الطرق لعدم العثور على الطرف المبلغ عليه المعني بالأمر في موطنه أو محل إقامته، فإن التبليغ يمكن أن يتم بواسطة البريد المضمون وفقا لما ينص عليه الفصل 37 من ق.م.م، على أنه " يوجه الاستدعاء عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل".
 و يشير العون أو السلطة المكلفة بالتبليغ، إلى استحالة أو فشل عملية التبليغ في الشهادة التي يرجعها إلى كتابة الضبط بالمحكمة المعنية بالأمر.
  و يلاحظ أنه رغم هذه الطريقة تبدو أكثر ضمانة و استقرارا و حماية للمتقاضين  تفاديا لما يمكن أن يشوب باقي الطرق الأخرى من أخطاء و تجاوزات، فإن هذه الطريقة لم تؤد النتائج المرجوة منها و ذلك نتيجة لعدة اعتبارات نذكر منها: سلوك بعض الأشخاص المتقاضين ذوي النية السيئة المعنيين بالتبليغ من التملص و التحلل من آثاره بدعوى أن الطي موضوع التبليغ و التوصل كان فارغا  و الذي تم إرجاعه بملاحظة "غير مطلوب"، حيث اعتبرها المجلس الأعلى بمعنى "عدم التوصل"، و يتضح ذلك من خلال قرارات المجلس الأعلى، و نذكر من بين هذه القرارات:
  القرار الاجتماعي الذي جاء في إحدى حيثياته " حيث أن الطاعنة لم تستطع إثبات أن الأجير(المطلوب في النقض)، توصل برسالة الإنذار بالالتحاق بالعمل و لا برسالة الطرد، و أن عدم سحب الرسالة من مصلحة البريد و إرجاعها إلى الطاعنة بملاحظة "غير مطلوب" استقر العمل القضائي على أنها لا تعتبر توصلا، و هذا ما انتهى إليه القرار المطعون فيه مما كان معه معللا و مطابقا للقانون .
  و جاء في قرار آخر: ذلك أن عدم سحب الرسالة من مصلحة البريد و إرجاعها للمشغلة بملاحظة "غير مطلوب"، فقد استقر العمل القضائي على أنها لا تعتبر توصلا، و بالتالي فإن المحكمة لما اعتمدت رسالة الرجوع إلى العمل الموجهة للأجيرة و التي رجعت بملاحظة "غير مطلوب"، توصلا في إثبات المغادرة التلقائية يكون حكمها غير مرتكز على أساس و منعدم التعليل و معرضا للنقض .
رابعا: التبليغ بواسطة القيم  
  نظرا للأهمية التي تحظى بها عملية التبليغ للتواصل بين مختلف الفاعلين في العلاقة القضائية ، فإن المشرع أوجد أنواعا عديدة و طرقا مختلفة للتبليغ نذكر منها مسطرة التبليغ بقيم.
  لكن الملاحظ في الواقع العملي، أن المحاكم لا تلجأ إلى مسطرة التبليغ بقيم إلا في الأحوال التي يكون فيها موطن، أو محل إقامة المبلغ إليه غير معروف أو مجهول العنوان .
  يستنتج من قراءة ما جاء في الفصلين 39 و 441 من ق.م.م، أن القيم تعينه المحكمة من بين أعوان كتاب الضبط ليقوم بإجراء عملية التبليغ بشكل قانوني وسليم، عندما يكون الطرف المعني بالأمر مجهول العنوان و لا يتوفر على موطن أو محل إقامة ثابتة و معروفة. و مما تجب ملاحظته في هذا الصدد، أن العون القضائي الذي ينصب قيما ليقوم بمسطرة التبليغ لا يشترط فيه تكوينا قانونيا معينا، و إنما يكفي أن يكون موظفا في إطار السلم الإداري لأعوان كتابة الضبط بالمحكمة.
 و العون القيم الذي عهد له بهذه المهمة للبحث عن الطرف المبلغ إليه غير المعروف و المجهول الهوية، تساعده في هذه المهمة النيابة العامة و السلطة الإدارية إن اقتضى الحال.
  و يلاحظ أنه في حالة عدم إمكانية التبليغ إلى المعني بالأمر، فإن العون القيم يكون ملزما بتحرير محضر في الموضوع و تقديم المستندات و المعلومات المتعلقة بشأنه إلى المحكمة التي عينته. و للمزيد من الاحتياطات و الضمانات، فإن المشرع اشترط أن لا تسري آجال الاستئناف و النقض بمجرد هذا التبليغ، إلا إذا كانت مصحوبة بتعليقها في لوحة معدة لهذا الغرض بالمحكمة التي أصدرت الحكم مدة ثلاثين يوما و كذا إشهارها بكل وسائل الإشهار المتوفرة حسب أهمية القضية.
  إن مسطرة التبليغ بواسطة قيم لا يقتصر تعيينه على المواد المدنية فحسب، بل يمكن تعيينه في جميع القضايا سواء كانت تجارية أو إدارية أو جنحية أو قضايا مدونة الأسرة، و من ذلك الحكم الصادر عن مركز القاضي المقيم بأولاد فرج التابع للمحكمة الابتدائية بالجديدة و الذي جاء في حيثياته " حيث أن المدعية تطلب في مقالها الحكم بتطليقها من المدعى عليه زوجها الذي غاب عنها إلى مكان غير معروف"، و حيث أدلت المدعية بموجب غيبة يشهد شهوده بغيبة المدعى عليه ما يزيد على خمس سنوات غيبة اتصال و انقطاع، بحيث لم يترك لها شيئا تعول به نفسها و لا يبعث لها حتى بوصل. و حيث عينت المحكمة وكيلا-قيما- عن المدعى عليه الغائب و أعذر له في الموجب السالف الذكر فأسند النظر. و حيث أن مدونة الأحوال الشخصية لم تتكلم عن تطليق الغائب المجهول المكان.
 لهذه الأسباب حكمت المحكمة بجلستها العلنية ابتدائيا و غيابيا.
في الشكل: بقبول الطلب
في الموضوع: الحكم بتطليق المدعية من زوجها المدعى عليه طلقة بائنة .
 و من القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى في موضوع مسطرة القيم، ما جاء في القرار الإداري " إن الفصل 441 من ق.م.م عندما تكلم عن إشهار الأحكام الصادرة غيابيا بوكيل، قد أكد على أن إشهارها يقع بكل وسائل الإشهار حسب أهمية القضية ".
خامسا: التبليغ بواسطة المسطرة الإدارية
حيث سلك المشرع نهجا آخر في موضوع التبليغ، يتمثل في تبليغ الطيات القضائية عن طريق السلطات الإدارية.
وهكذا لم يفت المشرع أن يتضمن فصلا فريدا يخول للقاضي صلاحية إعطاء الأمر عن الطريق الإداري و الموظفون بالجهاز الإداري المدني و العسكري، و جميع أعوان القوة العمومية و الإدارية من شيوخ ومقدمين و دركيين...
 ويلاحظ أنه لم يرد في قانون المسطرة المدنية الجديد نص يتعلق بعملية التبليغ عن الطريق الإداري أودليل عملي رسمي لمسطرة التبليغ يخص هذه العملية التبليغية للأحكام و الاستدعاءات.
 ويظهر أن مرد هذا الإغفال و الإهمال يعود للأوضاع التي يجري فيها الأخذ بهذه الإجراءات التبليغية لأن المشرع لم يكن في حاجة لسن نصوص بشأنه على اعتبار أنه أصبح راسخا في الأذهان .
 و قد جرى العمل، على أن المقصود بهذا الإجراء التبليغي، هو أطر وزارة الداخلية و أعوان السلطة المحلية فهؤلاء أقدر من غيرهم في معرفة موطن الأشخاص و محل إقامتهم و تنقلاتهم الشيء الذي يساعدهم على تنفيذ مهمة التبليغ.
 و رغم ضرورة أهمية التبليغ عن الطريق الإداري خاصة بالنسبة للمبلغ إليهم الذين يقيمون بالمناطق النائية و الأحياء السكنية البعيدة عن مقرات المحاكم التي تنعدم فيها وسائل عملية التبليغ السالفة الذكر، فإن هذه الوسيلة الإدارية للتبليغ تعترضها بعض الصعوبات و الإشكاليات نذكر منها:
1.اعتماد على أعوان السلطة المحلية ليقوموا بعملية التبليغ لا ينسجم مع عدم تحمل مسؤوليتهم في حالة حصول التبليغ لأنه لا يوجد هناك تسلسل إداري أو تناسق بين النيابة العامة و السلطة الإدارية حتى يمكن إلزامهم بعملية التبليغ.
2.عدم إحاطة و إلمام السلطة الإدارية بعملية إجراءات التبليغ بسبب عدم تكوينهم و تخصصهم في مجال التبليغ، و الذين يكتفون غالبا بمطالبة المعلن الأمر بالتوقيع على شهادة التسليم دون علمهم بأهمية مضمونها و مآلها.
 إلى غير ذلك من الإشكاليات التي تتطلب إعادة النظر في التبليغ القضائي بواسطة الجهاز الإداري.  
سادسا:التبليغ عن الطريق الدبلوماسي
 حسب مقتضيات الفصل 37 من قانون المسطرة المدنية، فإن التبليغ يمكن أن يتم عن الطريق الدبلوماسي إذا كان الأشخاص المبلغ إليهم توجد أوطانهم، و محصلات إقامتهم خارج أرض المغرب .
و بناء على ذلك، تسلم الاستدعاءات و الطيات القضائية تحت إشراف النيابة العامة إلى وزارة العدل التي تسلمها بدورها إلى وزارة الخارجية التي يرجع إليها الاختصاص في معرفة السفارة أو القنصلية التي يقطن ضمن دائرتها الطرف المراد إعلانه، حيث يعمل على إحالة الطي القضائي على السلطات القضائية المختصة .
 و يلاحظ أن الفصل 41 من ق. م. م حدد الآجال الواجبة لتبليغات خارج المغرب ،و المعمول به و الموصى به هو أن الوثائق المراد تبليغها إلى البلد الذي يقطن به أو محل إقامته أو موطن المبلغ إليه يجب أن تكون مترجمة إلى لغة هذا البلد حتى يتسنى للجهات المعينة القيام بعملية التبليغ وفق الإجراءات و الطرق القانونية المعمول بها بالدول الأجنبية أو حسب الاتفاقيات الدولية أو الثنائية .
 و مما تجب ملاحظته في هذا الصدد، أن التبليغ عن الطريق الدبلوماسي يتعين أن يوجه تحت إشراف النيابة العامة إلى وزارة العدل، و بعد استشارتها لمعرفة ما إذا كانت هناك اتفاقية دولية أو ثنائية تنص على مسطرة خاصة بالتبليغ، كما انه يتعين استغلال الإمكانيات الإلكترونية و إعلام المبلغ إليه بعنوانه الإلكتروني أن أمكن ذلك، و عن طريق البريد أيضا ليتسنى له الحصول على المزيد من الإيضاحات، و ذلك بعد ولوج الموقع الخاص بالمحكمة قصد الحصول على المعلومات الضرورية لتهيئ دفاعه و تمكينه من ممارسة حقوقه بجميع الطرق و الوسائل المتاحة له .  

المبحث الثاني: الطعن في إجراءات التبليغ

يعتبر التبليغ بمثابة إيصال أمر أو واقعة ثابتة إلى علم شخص معين على يد أحد أعوان كتابة الضبط أو أحد المفوضين القضائيين أو عن طريق البريد برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل أو بالطريقة الإدارية والهدف هو من ذلك هو ضمان علم المبلغ إليه بالأمر المراد تبليغه .  فهو إذن من الأهمية بمكان ذلك أنه بمثابة العمود الفقري للدعوى، بحيث لا يمكن أن تتخذ مجراها العادي بدونه، فهو يعطي للمحكوم عليه فرصة للدفاع عن حق يريد المحكوم له أو خلفه العام أو الخاص تنفيذ الحكم إجباريا، إذ يمارس الطعن في تبليغه داخل الأجل القانوني، أو بصفة عامة يمكن له أن الدفع ببطلان إجراءاته لمخالفتها للمقتضيات العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، ومن ضمنها بطبيعة الحال المسطرة المنظمة لمسطرة التبليغ، وبالخصوص إذا لم تحقق هذه الإجراءات الغاية المرجوة منها، ويتمسك بها المحكوم عليه بسبب ما ألحق به الإجراء المتبع من ضرر واستدل ببطلان الإستدعاء، أو التبليغ بصفة عامة، وتقدم به قبل إثارة أي وجه من وجوه الدفع أوالدفاع في جوهر الدعوى، أو في وسيلة بواسطة مستنتجات كتوبة أو شفوية، مع التماس الإشهاد فيها ببطلان الإجراءات التي واجهته .
والدفع ببطلان التبليغ يختلف باختلاف الجهة التي يمكن الطعن أمامها، هذه الأخيرة إذا ما كانت محكمة جنحية فإن إثارة الدفع به تتم أولا استنادا لما تمت الإشارة إليه أعلاه، على العكس من ذلك فإنه بالنسبة للمساطر المدنية، فإنه لا مانع من إثارته سواء عبر جواب المدعى عليه إذا كان الأمر يتعلق بالإستدعاء للجلسة، أو باقي إجراءاتها، أو تقديمه في شكل دعوى إذا ما تعلق الأمر بتبليغ حكم.
والطعن ببطلان إجراءات التبليغ يختلف لاختلاف الجهة المطعون أمامها، وهو في كل الأحوال إذن يفرض اتباع مسطرة معينة منصوص عليها قانونا.

المطلب الأول: الجهة المختصة بالبت في الطعن

- المحاكم الإبتدائية:
إن الطعن في التبليغ الذي يقع أمام المحاكم الإبتدائية، إنما يتعلق بتبليغ الإنذارات والأوامر والأحكام الغيابية، كأن ينازع المكتري منذ بداية الدعوى مصرحا بأنه لم يتوصل بالإنذار بالإفراغ الذي وجهه له المكري، ففي هذه الحالة الأخيرة يتعين على المحكمة أن تبحث في محضر التبليغ أو فيما إذا كان المبلغ إليه قد وقع في الإشعار بالتوصل البريدي أو في شهادة التسليم الخاصة بتبليغ الطي أو لا. كما أنه إذا تمسك المكري بواقعة توصل المكتري ..... بصك الإنذار بالإفراغ المنصوص عليه في الفصل 6 من ظهير 24 ماي 1955، فعليه يقع عبء إثبات بأن المكتري توصل بهذا الصك في غلاف بريدي .
كما أن المجال هنا مفتوح لتقيد دعوى الزور في حالة ما إذا أراد المعني أن يتبث أن خط التوقيع على شهادة تسليم الإستدعاء أو الحكم أو الأمر هو ليس بخط يده، وإنما من لدن غيره. بحيث هنا تتبع مقتضيات قانون المسطرة المدنية بخصوص الطعن بالزور الفرعي خاصة مقتضيات الفصل 89 وما يليه. من أجل التحقيق في واقعة التزوير من عدمه.

- محاكم الإستئناف:

يشترط لاختصاص محكمة الإستئناف بالت في الطعن في إجراءات التبليغ بطبيعة الحال، أن تكون الدعوى منشورة أمام هذه المحاكم، وسنعطي مثالا عن الطعن في إنذار صدر في حكم مؤسس على ذلك الإنذار المطعون في تبليغه. وتبعا لطلب بطلان الحكم المؤسس على الإنذار المذكور فإذا كان الحكم معروض على محكمة الإستئناف فإن المحكمة الإبتدائية لا يمكن لها إلا أن ترفع يدها على كل قضية تتعلق بنفس الموضوع والأطراف والسبب وتصرح بعدم قبول الطعن في التبليغ. كما أن لمحكمة الإستئناف أن تعتبر تبليغ حكم أو أمر تبليغا صحيحا لسريان أجل الطعن.

- محكمة النقض:

إن عبء إثبات كون الطعن واقع داخل الأجل إنما يقع عبؤه على طالب النقض من خلال غلاف التبليغ، وإلا فإن محكمة النقض ستعتمد على شهادة التسليم أو شهادة القيم، الطريقة التي تنهجها المحاكم بعد استنفاذ إجراءات التبليغ العادية سواء التبليغات عن طريق كتابات الضبط التي تفيد بأن المعني بالأمر انتقل من العنوان أو غادره أو أن محله مغلقا أو عنوانه غير معروف أو جهول العنوان أو التبليغات عن طريق البريد المضمون.

المطلب الثاني: المسطرة المتبعة في الطعن في إجراءات التبليغ وفق قانون المسطرة المدنية:
إن كل الوثائق التي يتوجب تبليغها إلى الطرف الثاني في الخصومة أو المدعى عليه، سواء تعلق الأمر بالإستدعاءات أو الأحكام القضائية، فقد فرض المشرع مجموعة من الشروط، وأوجب احترام الآجال الواجبة للطعن تحت طائلة عدم القبول. فعبء الإثبات في الغالب يقع على عاتق المبلغ إليه.  
- من حيث  الطعن في تبليغ الإستدعاءات:
استنادا إلى مقتضيات الفصل 36 من قانون المسطرة المدنية فالإستدعاء يتضمن – بعدما يعين فيه يوم الجلسة – الإسم العائلي والشخصي ومهنة وموطن ومحل إقامة طرفي الدعوى إضافة إلى موضوع الطلب والمحكمة المختصة ...... وحدد الفصل 37 من نفس القانون طرق تبليغ الإستدعاء وكذا الجهة المبلغ إليها طبقا لمقتضيات الفصل 38 و39.
فالفصل 40 من قانون المسطرة المدنية فإن أدنى أجل بين تاريخ تبليغ الإستدعاء والتاريخ المحدد لحضور الجلسة يجب أن لا يقل عن خمسة أيام كاملة إذا كان المبلغ إليه يقيم بدائرة المحكمة الإبتدائية أو بمركز مجاور لها ومدة 15 يوما إذا كان موجودا في محل اخر من تراب المملكة، تحت طائلة بطلان الحكم الذي يصدر غيابيا. الأجل المشار إليه يرتفع ليصل إلى شهرين في حالة التبليغ إلى من يقيم بالجزائر أو تونس أو إحدى الدول الأوربية، وثلاثة أشهر  إذا كان المعني يقيم بدولة إفريقية أخرى أو باسيا أو أمريكا، وأربعة أشهر فيما إذا كان المراد تبليغه يقيم بالأقيانوس.
والمشرع رتب البطلان على عدم احترام الآجال المشار إليها أعلاه، هذا البطلان طبعا يتم عن طريق الطعن في إجراءات التبليغ. والأمر هنا من الناحية الواقعية هو إما أن المطلوب في الدعوى يتوصل بالإستدعاء للجلسة ويحضر، هنا تمنحه المحكمة طبعا أجلا للجواب ، وعدم احترام شكليات الإستدعاء لن يثير إشكالا. وكل دفع بهذا الشأن سوف لن يكون ذي أهمية، ما دام المعني قد حضر وعلم بمجريات الدعوى المقامة ضده ومنح أجلا للجواب. لكن الأمر يكون أكثر أهمية وتعقيدا حينما يتعلق بتبليغ حكم أو أمر أو إنذار.
- من حيث الطعن في تبليغ الأحكام:
إن الحكم إما أن يكون صدر غيابيا، هنا يمكن للمكوم عيه الطعن فيه بالتعرض، وإما أن يكون صدر حضوريا أو بمثابة حضوري استنادا، هنا يمكن للمحكوم عليه إن كان ينفي توصله بالمرة بالطعن في إجراءات التبليغ ونفي كونه قد بلغ سواء بالاستدعاء أو الحكم، وما ينطبق على تبليغ الإستدعاءات ينطبق على باقي إجراءات الدعوى كإجراءات التحقيق في الدعوى مثلا.
وإذا كان المحكوم عليه هو إحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية فإن التبليغ للجهات المذكورة قد يصطدم بالقصور والإبهام في هذا الشأن ذلك أن كلا من القانون المحدث للمحاكم الإدارية والقانون المحدثة بموجبه محاكم إستئناف إدارية لم يتضمنا أية مقتضيات خاصة بشأن تبليغ الأحكام للجهات المذكورة أعلاه. . ما يفرض العودة إلى مقتضيات القانون المسطرة المدنية كالمادة 515 و516 تحدد الأولى التمثيلية القانونية لبعض الإدارات العمومية، فيما نصت الثانية على أن التبليغ يكون لممثل الإدارة العمومية القانوني، في حين أنه يصعب من الناحية الواقعية تبليغ الممثل القانوني لكل إدارة أو مؤسسة عمومية لأن الممثل القانوني لكل إدارة غالبا ما يكون هو المقلد لأعلى منصب . ما يبدو معه إمكانية الإدارة العمومية أو من في حكمها الطعن في كل حكم أو إجراء بلغ إليها لعدم تبليغه إلى الممثل القانوني لها، بالرغم من أن محكمة النقض تحاول التلطيف من هذا الموقف عبر عدة قرارات من بينها القراران اللذان أوردهما الأستاذ المساوي في مؤلفه القواعد الإجرائية أمام المحاكم الإدارية، حيث اعتبرت محكمة النقض أن التبليغ الواقع لغير الممثل القانوني للشخص الاعتباري يعد صحيحا، بحيث اعتبرت أن المقصود من المادة 516 هو أن توجيه التبليغ هو الذ يجب أن يكون في اسم الممثل القانوني، لا تسليم التبليغ بصفة شخصية. قرار محكمة النقض رقم 326 بتاريخ 30/3/2005 ملف تجاري 779/3/1/2004. نفس الموقف عبر عنه القرار 413 بتاريخ 13/4/2005 ملف تجاري 180/3/2/2004 إحالة القراران منشوران بمجلة المجلس الأعلى الأول في العدد 64-65 ص 232 والثاني في العدد 66 ص 182. إلا أن موقف محكمة النقض هذا لا يعفي المشرع من ضرورة مراجعة مقتضيات الفصل 516 لكون صراحة النص تتوافق وموقف محكمة النقض في هذا الخصوص.
والطعن في إجراءات التبليغ إنما يتم من قبل الطرف المزعوم أنه بلغ، عن طريق تقديم مقال يرمي إلى الطعن في إجراءات التبليغ أمام المحكمة المختصة التي بتت في النزاع الأصلي، وإلا أمام الجهة المعروض أمامها، كأن تكون المحكمة التي تنظر الدعوى هي محكمة استئناف مثلا، حين يكون النزاع معروضا على أنظار هذه المحكمة.
والطعن في إجراءات التبليغ هذا يتم عن طريق تقديم دعوى بواسطة مقال افتتاحي يحترم مقتضيات قانون المسطرة المدنية من صفة وأهلية ومصلحة وباقي الشروط، مع إدخال الجهة التي تكون قد قامت بالتبليغ المطعون فيه مثلا يتم إدخال المفوض القضائي الذي يكون قد قام بإجراء التبليغ المطعون فيه، فالفصل 15 من القنون رقم 03-81 بتالريخ 14 فبراير 2006 ينص على أنه يختص المفوضون القضائيون بتبليغ الأحكام والإستدعاءات والإنذارات  وغيرها من الإجراءات طبقا لقانون المسطرة المدنية، كما أن الفصل 24 من نفس القانون ينص على أنه تسلم الإستدعاءات وشهادات التسليم والطيات المتعلقة بالتبليغ والتنفيذ وجميع الوثائق المرتبطة بها من طرف كتابة الضبط إلى المفوض القضائي، الشيء الذي يفسر مدى أهمية الدور الذي تقوم به مؤسسة المفوض القضائي هاته لمساعدة القضاء، وما قد يثيره مجال عملها هذا من طعون في مادة التبليغات .والدعوى المقامة بمناسبة الطعن في إجراءات التبليغ يتم التحقيق والبت فيها وفقا للمقتضيات الواجبة للبت في مختلف الدعاوى. والطعن في إجراءات التبليغ قد يتخذ شكل طعن بالزور، كأن يطعن المعني في كون التوقيع الوارد في شهادة التسليم هو ليس بتوقيعه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
تبليغ الأحكام القضائية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: المسطرة المدنية-
انتقل الى: