منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب

شاطر | 
 

 الاضراب في الوظيفة العمومية,

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مُساهمةموضوع: الاضراب في الوظيفة العمومية,   الثلاثاء يوليو 02, 2013 5:47 pm


مقدمة:
إذا كان المرفق العمومي هو نشاط يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة ، تقوم به جماعة عمومية و يجري عليه نظام قانوني خاص يتمثل في القانون الإداري ، هذا النشاط الذي تقوم به هيئات عمومية متمثلة في الدولة ،الجماعة المحلية ، المؤسسات العمومية ، أو هيئات خاصة تسند لها مهمة تسيير المرفق العمومي وفق شروط تحددها الهيئات العمومية. و لما كان المرفق العمومي يخضع في تسييره إلى أنظمة قانونية متعددة بالنظر إلى أن الهدف هو ضمان إرضاء الحاجات الاجتماعية الأساسية فان ذلك يستلزم بان يسير المرفق العمومي بكيفية مستمرة كيفما كانت الصعوبات التي تعترض طريقه .
إلا أن ضرورة استمرارية المرفق العام يطرح إشكالية أساسية حينما يتعلق الأمر بمدى انسجامه مع حق الاضراب الذي يضمنه الدستور ، فماذا يقصد بالإضراب؟
الإضراب لغة الإعراض عن الشيء أو الامتناع عنه مطلقا أو لزمن معين و محدد بغض النظر عن صفة الفاعل أو هويته أو عدده أو غايته في حين يعني في المدلول الاصطلاحي هو الامتناع الجماعي المتفق عليه بين كل أو بعض العاملين عن العمل فترة قصيرة أو طويلة بهدف الضغط على جهة الإدارة للاستجابة لمطالبهم الناشئة عن الوظيفة العامة’ دون أن تتجه نيتهم إلى هجر الوظيفة أو تقديم استقالتهم . فقد تعددت الآراء الفقهية بشأن تحديد معنى الإضراب حيث عرفه جاك مورو بقوله : la grève est la cessation collective et concertée du travail en vue d appuyer les revendications professionnelle des salariés بمعنى أن الاضراب هو الامتناع الجماعي والمنظم عن العمل من اجل تحقيق مطالب مهنية للأجراء في حين عرفه الأستاذ محمد الأعرج بأنه اتفاق مجموعة من الموظفين و المستخدمين على الامتناع عن العمل لفترة مؤقتة قصد إبراز استيائهم من أمر ما أو تحقيق بعض المطالب المتعلقة بظروف العمل و الحياة المعيشية بصفة عامة . أما الأستاذ احمد بوعشيق فيرى بان الإضراب هو كل توقف عن العمل بصفة مدبرة بقصد الضغط على المشغل للاستجابة للمطلب النقابية للعمال دون أن تنصرف نية المضربين إلى التخلي عن وظائفهم نهائيا .
وقد عرفه مجلس الدولة الفرنسي في قراره الصادر بتاريخ 25 يوليو 1979
بأنه توقف منظم مسبق للعمل من اجل الدفاع عن المصالح المهنية.
و عموما يمكن القول بأنه لكي يكيف كل توقف عن العمل بأنه إضراب يجب أن تتوفر فيه العناصر التالية :
- يجب أن يكون التوقف العمل بصفة إرادية بمعنى صادر عن إرادة العمال أو موظفي المرافق العمومية و تعبيرهم الصريح بالدخول في إضراب عن العمل و لذلك فانه لا يعتبر إضرابا التوقف عن العمل الذي قد تفرضه بعض عوامل الإنتاج، كنقص المواد الأولية للإنتاج كما انه لا يعد إضرابا كذلك التوقف الجماعي الصادر عن سبب يرجع إلى إرادة رب العمل ونفس الأمر ينطبق على رفض العمال العمل لساعات لضافية طالما كانوا غير ملزمين بأدائها بنص القانون أو عقد العمل.
-أن التوقف عن العمل تصرف جماعي يقوم به بعض أو جميع العاملين بالمرفق ودلك بصفة مباشرة أو عن طريق ممثليهم النقابيين
-أن يكون الهدف من الاضراب الضغط على جهة الإدارة لحملها على الاستجابة للمطالب المهنية للعاملين ودلك بتغيير الأوضاع السائدة في العمل والتي لا ترضي العمال أو تحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للعمال عبر الرفع من الأجور وتحسبن ظروف العمل
-أن لا تكون للمضربين نية ترك الوظيفة أو العزوف عنها وان لا يكون الاضراب مفتوحا من حيث الزمان
فإذا كان الاعتراف للموظفين العموميين بالحق في الاضراب يؤثر سلبا على كيان الدولة وعلى سير مرافقها العامة بانتظام واطراد ،في حين أن إغلاق هذا الباب في وجههم يتنافى مع حقهم في التعبير عن رأييهم وهم بصدد المشاكل التي تتعلق بأوضاعهم الوظيفية .
ذلك ما يجعلنا نقف أمام إشكالية حقيقية وهي كيفية التوفيق بين حق من حقوق الموظفين العموميين ألا وهو الاضراب وبين مصلحة الدولة في انتظام سير مرافقها العامة ؟
هذه الإشكالية تحيلنا على مجموعة من الأسئلة مثل : كيف تعامل كل من التشريع والفقه مع هذه المعادلة ؟ و إذا كان لغياب قانون تنظيمي مؤطر لحق الاضراب في بعض الدول كالمغرب يشكل فراغا تشريعيا كبيرا فهل استطاع الاجتهاد القضائي سد هذا الفراغ ؟كيف ذلك ؟
هذا ما ستتم معالجته من خلال التصميم التالي :
المبحث الأول: الاضراب في التشريع والفقه
المطلب الأول: موقف التشريع
المطلب الثاني: موقف الفقه
المبحث الثاني: موقف القضاء من حق الاضراب في الوظيفة العمومية
المطلب الأول: الاجتهادات القضائية ومشروعية الاضراب
المطلب الثاني: الضوابط القضائية لممارسة حق الاضراب

المبحث الأول : الاضراب في التشريع والفقه .
من الطبيعي لعوامل التطور السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية الخاصة لكل دولة أن يكون لفرنسا السبق التاريخي بالنسبة للمغرب في تحديد المعالم الأولى لحق الاضراب خصوصا فيما يتعلق بمشروعية هذا الحق ، فإذا كانت فرنسا في فترة سابقة ترجع إلى القرن 18، قد جرمت الاضراب بنصوص تشريعية زجرية صريحة ، فإن المغرب سار في نفس الاتجاه مع بداية القرن 20 ،ولكن عن طريق تبني نصوص زجرية استعمارية لا تتعلق بالإضراب بشكل مباشر ،وذلك إلى حدود مرحلة الاعتراف بهذا الأخير كحق دستوري .
إذن فما هو موقف كل التشريع و الفقه من الإضراب في كلا البلدين ؟
المطلب الأول : موقف التشريع :
الفرع الأول : التشريع الفرنسي
لم يتضمن التشريع الفرنسي قبل 1946 نصا يعتبر الاضراب جريمة ،الأمر الذي يوحي بان الاضراب يعتبر عملا مشروعا و حقا للموظفين ،باعتباره مظهرا هاما من مظاهر حرية التعبير عن الرأي ،طالما لم يصدر نص بتحريمه، ما جعل مجلس الدولة يقدر خطورة الاضراب على سير المرافق العامة بانتظام وباضطراد ،وقضى باعتبار أن الاضراب عمل غير مشروع ،ينتج عنه توقيع عقوبات تأديبية لمقترفيه قد تصل حد السجن ، إلى أن جاء قانون 25ماي 1864 الذي اعترف للأجراء بحق تأسيس النقابات بينما ظل الوضع كما هو عليه بالنسبة للموظفين العموميين.
إلا أن عناصر المشكل القانوني في فرنسا تغيرت بنص ديباجة دستور 1946 على أنه ) يمارس حق الإضراب في إطار القوانين التي تنظمه( .
كما أن قانون 19 أكتوبر 1946 على في شأن الموظفين قد اعترف لهم بالحق النقابي ،لكنه ظل ساكتا في شأن ممارسة هدا الحق و نفس الشيء كرسه دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958 2، حيث أن المشرع هو الذي يستطيع التوفيق بين ضمانات هدا الحق و حماية المجتمع في الوقت ذاته .
وتطبيقا لذلك أصدر المشرع الفرنسي بتاريخ 31 يوليوز 1963 القانون رقم 777/63 منظما لحق الإضراب في المرافق العامة مبينا حدوده و شروط ممارسته ، حيث قضى بحق موظفي وعمال المرافق العامة في الإضراب شريطة التجاءهم إلى إجراءات معينة نص عليها ، فاشترط أن يكون مسبوقا بإحاطة السلطات المختصة علما بذلك .لتنافي الإضرابات المفاجئة و مالها من أثر سلبي على سير المرافق العامة .
واشترط في الإخطار أن يحتوي على الأسباب التي من أجلها اضطر المضربون إلى التوقف عن العمل ،إذ لابد أن يستند إلى أسباب معقولة تبرره.
التشريع المغربي
لقد حرم المشرع المغربي على الموظف العمومي بموجب المرسوم الصادر في 5 فبراير 1958 والذي جاء فيه) كل توقف عن العمل بصفة مدبرة ،و كل عمل جماعي أدى إلى عدم الانقياد بصفة بينة يمكن المعاقبة عنه علاوة على الضمانات التأديبية ،ويعم هذا جميع الموظفين ( ، ويترتب على عدم مراعاة الأحكام السابقة تطبيق التدابير مجموعة من التدابير كالحرمان من الأجرة المطابقة لمدة الانقطاع والعزل وغيرها.
لكن وبصدور أول دستور مغربي سنة 1962 تم الاعتراف بحق الإضراب في الفصل 14 منه و قد نصت الدساتير المغربية بما فيها دستور 2011 في فصله 29 الفقرة الثانية على أن حق الإضراب مضمون و بأنه سيصدر قانون تنظيمي يحدد الشروط والإجراءات التي يجب أن يمارس فيها الإضراب ،إلا أن السلطة التنظيمية لم تعمل على إصداره لحد الآن ، مما يطرح عدة تساؤلات حول قانونية هدا الحق في المغرب.
إلا إّذا استثنينا ما نص عليه مشروع القانون التنظيمي لواحد مارس 2011 بشأن شروط وإجراءات ممارسة حق الاضراب في مادته 19 على انه "يتعين قبل شن الاضراب أو من ينوب عنه في القطاع الخاص آو رؤساء الإدارات العمومية وشبه العمومية أو الجماعات المحلية من مهلة إخطار لا تقل عن عشرة أيام كاملة لا يحتسب اليوم الأول والأخير منها ، وتخفض مهلة الإخطار إلى 48 ساعة إذا كان سبب الاضراب راجع إلى عدم أداء الأجور أو وجود خطر حال يهدد سلامة الأجراء أو الموظفين
كما يجب أن يتضمن قرار الاضراب اسم النقابة الداعية للإضراب ، سبب الاضراب ، تاريخ وساعة تنفيذ الاضراب ،أعضاء لجنة الاضراب ، نسخة من محضر قرار الاضراب موقعة من طرف لجنة إقرار الاضراب وهو ما نصت عليه المادة 22 من مشروع القانون التنظيمي للإضراب وعلى الرغم ممن ذلك ، فإن الحماية الدستورية لحق الاضراب ستظل قاصرة في نظامها وفعاليتها في ظل استمرار تعليق القانون التنظيمي لمماراسة هذا الحق ، الذي كان من شأن صدوره والتصديق عليه أن يوضح حدود مشروعية حق الاضراب ويحدد حقوق والتزامات أطراف الصراع
المطلب الثاني : موقف الفقه من الاضراب
الفرع الأول : الفقه الفرنسي
كان لتأخر المشرع الفرنسي عن تنظيم حق الاضراب في الوظيفة العمومية اثر كبير في انقسام الفقه إلى اتجاهين احدهما معارض لحق الموظفين العموميين في الاضراب والأخر مؤيد له إلا انه يضع جملة من الشروط والضوابط لإضفاء طابع المشروعية على ممارسته
الاتجاه الأول : مثله كل من HAURIOU وDUGUITوهما يعارضان تماما الاضراب في المرافق العامة بصورة مطلقة .
حيث يعتبر HAURIOU إضراب الموظف فعلا ثوريا وعملا من أعمال الحرب لا يستغرب معه لجوء الحكومة إلى تطبيق قانون الحرب ضد الموظفين المضربين أو الثأر منهم .
في حين اعتبر DUGUIT الاضراب خرق كامل للقانون الذي يحكم الوظيفة وبناءا عليه يعتبر عملا غير مشروع ويشكل خطأ جسيما بل ويعتبره جريمة ، ويمكن تبرير ذلك من خلال التعليق على قرار مجلس الدولة في قضية WINKELL 1909 حيث يقول René chapus في كتابه droit administratif général
<une telle rigueur ne peut surprendre si on rappelle que ce que le conseil d état désignait comme un -acte illicite-était qualifié par le commissaire Tardieu de <de moyen révolutionnaire> cependant que Duguit y voyait plus qu’ une faute <un crime> et qu’ Hauriou dans sa note winkell expliquait que la grève signifie qu’ une partie de la nation se dresse contre l autre et ne reconnait plus ni ses lois ni sa justice et que le droit de grève c est le droit de guerre privée qui reparait>
الاتجاه الثاني : وان كان لا يعارض حق الاضراب في المرافق العمومية بصورة مطلقة إلا انه يضع جملة من الشروط والضوابط لإضفاء طابع المشروعية على ممارسته ويستند هذا الاتجاه على عدة حجج أهمها
-إن السماح بممارسة الاضراب في المرافق العمومية لا يتعارض ومبدأ استقرار المرفق العام لأنه يمكن للمشرع تنظيم هذا الحق بما يكفل استمرار تقديم الخدمات للجمهور أثناء خوض الاضراب .
- إن الاعتراف بالحق النقابي للموظفين العموميين لا يمكن أن تكون له فاعلية إلا بإقرار الاضراب و الذي يعتبر أهم وسيلة لممارسة هذا الحق .





الفرع الثاني: الفقه المغربي
نفس الانقسام عرفه الفقه المغربي حيث نجد جانب قليل ساير موقف المجلس الأعلى و نادى بشرعية مرسوم 5فبراير 1958 في حرمان الموظفين العموميين من حق الاضراب حيث ذهب الأستاذ محمد البدوي إلى أن تحريم الاضراب على الموظفين العموميين ينسجم مع أهم القواعد التي تقوم عليها المرافق العمومية والمتمثلة في الانتظام والسير دون انقطاع بحيث يجد المنتفع الخدمة التي يؤديها المرفق ميسرة في الميعاد والمكان المتعارف عليه .
في المقابل يرى الاتجاه الغالب انه إذا كان موقف المجلس الأعلى لسنة 1961 يمكن استساغته بسبب صدوره في وقت سابق عن الإقرار الدستوري لحق الاضراب فانه لا يمكن القبول به بعد ذلك حيث يقول الدكتور عبد القادر باينة < من خلال تعليقنا على موقف المجلس الأعلى بالغرفة الإدارية في كل من قرار محمد الحيحي بتاريخ 17ابريل 1961 وقرار إدريس نداء 25ماي 1984 ورفضنا لمضمون منشور الوزير الأول بتاريخ5فبراير 1958 بشان ممارسة الحق النقابي من قبل الموظفين فهذا الفصل أصبح متجاوزا ...وتبعا لذلك فلا يمكن أن يعتبر الاضراب بصفة عامة غير شرعي ومحرم في الوظيفة العمومية وكل قرار يعتبر غير ذلك فهو قرار غير شرعي ومخالف للدستور أساسا لان هذا الأخير يضمنه في فصله الرابع عشر... >
المبحث الثاني: موقف القضاء من الاضراب في الوظيفة العمومية.
إذا كان الدستور المغربي وكذا الفرنسي قد عملا على تحصين حق الاضراب وحمايته فإنه من اللازم على القضاء أن يقوم في ظل الفراغ التشريعي المتمثل في وضع ضوابط ومعايير من شأنها أن تضمن لهذا الحق البقاء والحماية، ومن جهة أخرى عدم التعسف في استعمال فما هو موقف القضاء المغربي وكذا الفرنسي مشروعية حق الاضراب؟.
المطلب الأول: الاجتهادات القضائية بخصوص حق الاضراب.
الفرع الأول: موقف الاجتهاد القاضي الفرنسي.
كانت أحكام مجلس الدولة الفرنسي كلها في الفترة الممتدة بين 1909 و1937 مستقرة على أن الاضراب يعتبر عملا غير مشروع ويجوز توقيع العقوبات التأديبية على المضربين دون إتباع الضمانات التأديبية بغض النظر عن نوع المرفق الذي ينتمون إليه .
ويتضح جليا من خلال الحكم الصادر عن مجلس الدولة الفرنسي في قضية winkell سنة 7 غشت 1909 ، حيث اعتبر مجلس الدولة الفرنسي أن العاملين التابعين للمرفق العام سواء كان صناعيا أو تجاريا أو إداريا بإضرابهم لا يرتكبون فقط خطأ فرديا. ولكنهم يضعون أنفسهم خارج مجال تطبيق القانون .
إلا أن موقف القضاء الفرنسي اعترف بمشروعية حق الاضراب بعد النص عليه في مقدمات دساتير 1946 و 1958. و من الأحكام الرائدة في هذا المجال نجد حكم مجلس الدولة في قضية dehaene بتاريخ 7 يوليوز 1950 .وتتمثل وقائع القضية انه في 13 يوليوز 1948 قام رجال السلطة على المستوى الأقاليم بإضراب بناء على مطالب ذات طابع مهني فأعلن وزير الداخلية ان من يضرب عن العمل من رجال السلطة سيتم توقيفه عن مزاولة العمل وبعد مرور أسبوع عاد رجال السلطة إلى العمل هنا تم استبدال عقوبة التوقيف بعقوبة التوبيخ فطعن 6 من رجال السلطة ومن بينهم dehaene في هذا الجزاء متمسكين بان ممارسة حق الاضراب قد أقرته مقدمة دستور 1946 ولا يمكن أن يعتبر خطأ مبررا للتوقيع الجزاء التأديبي عليه.
إلا أن مجلس الدولة رفض طعن هؤلاء حيث استند على الحيثيات التالية حيث أن الدستور في مقدمته يقرر أن حق الاضراب تتم ممارسته في إطار القوانين التي تنظمه ...وحيث أن القوانين الصادرة في 27فبراير 1947و28شتنبر بشان حظر الاضراب على العاملين في الشرطة، وعلى هذا الوجه لا يكون للطاعن أن يتمسك بان جزاء التوبيخ الموقع عليه، فيه تجاوز للسلطة فهذا الاضراب من وجهة نظر القضاء تضمن مساسا جسيما بالنظام العام.
رغم رفض مجلس الدولة الطعن الذي رفعه السيد dehaene فإنه اقر حق الاضراب وهجر بالتالي موقفه القديم الذي كان يحرم الاضراب كما انه اقر مجموعة من المبادئ المرتبطة منها أهمها التوفيق بين المصالح المهنية والتي يعتبر الاضراب احد صورها وحماية المصلحة العامة كما ساهم من خلال العديد من الاجتهادات القضائية في سد الفراغ التشريعي قبل إصدار تشريع عام منظم للإضراب بتاريخ31يوليوز 1963.
الفرع الثاني: الاتجاه القضائي المغربي أ-موقف المجلس الأعلى من ممارسة حق الاضراب من قبل الموظفين:
قبل تسعينيات القرن الماضي لم يكن إحداث المحاكم الإدارية بالمغرب مما جعل القضايا المرتبطة بالوضعية الفردية للموظفين ترفع أمام المجلس الأعلى فقد أصدر هذا الأخير مجموعة من القرارات القضائية في هذا المجال من بينها الحق في الاضراب فقد سبق للمجلس الأعلى أن بث في قضايا تتعلق بموضوع إضراب الموظفين العموميين شكلت في مجموعها مواقف هذه الجهة القضائية العليا من الاضراب.
ومن هذه القضايا نجد قضية محمد الحيحي ضد وزير التربية الوطنية والشباب والرياضة وقضية إدريس نداء وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية.
وبالرجوع إلى القضية الأولى نجد الأمر يتعلق بطعن قدمه محمد الحيحي وقد كان آنذاك معلما بمدينة ازرو بتاريخ 26 مارس 1960 يطلب فيه من المجلس الأعلى إلغاء قرار وزير التربية الوطنية الصادر بتاريخ 26 مارس 1960 القاضي بتوقيف الطاعن ابتداءا من 25 من نفس الشهر وبدون راتب من منصبه وكذلك إبطال قرار نفس الوزير بتاريخ 15 ابريل 1960 بفسخ عقد الطاعن بخطأ شنيع بعد غيابه يوم 25 مارس 1960 حيث أن السيد الحيحي كان مشاركا في إضراب جماعي عن العمل في نفس اليوم
إلا أن المجلس الأعلى رفض طعن السيد الحيحي مقررا عدم مشروعة حق الاضراب استنادا إلى مقتضيات الفصل الخامس من مرسوم 2 فبراير 1958 الذي يمنع اضراب الموظفين العموميين وعمال المرافق العامة,
أما وقائع القضية الثانية فهو قرار الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى بتاريخ والمتعلق بقرار عزل صادر عن وزير البريد والمواصلات السلكية و واللاسلكية بتاريخ 25 ماي 1984 في حق السيد إدريس نداء من غير توقيف حق التقاعد ابتداءا من اليوم الموالي لتاريخ تبليغ هذا القرار، والغرفة الإدارية بهذا القرار جددت موقفها من قضية الأولى في الاستناد إلى مقتضيات الفصل 5 فبراير 1958 ومن تم اعتبار الاضراب سببا كافيا لعزل السيد نداء.
وبعد ذلك بأشهر جاء قرار الغرفة الإدارية في قضية ملياني منصور ضد وزير التربية الوطنية بتاريخ 13 شتنبر 1984 قرارها على نفس الفلسفة السابقة القاضي بتحريم حق الاضراب معتبرة أن الفصل 14 من الدستور وان كان ينص على أن حق الاضراب مضمون ، إلا أن هذا الحق يجب أن يمارس ضمن الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري بعد العمل في إشارة إلى مقتضيات الفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1988
ب-إقرار المحاكم الادارية لمشروعية حق الاضراب:
على خلاف التوجيه القضائي للغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى فان المحاكم الإدارية أقرت بحق الاضراب لفائدة الموظف العمومي سالكة في ذلك مسلك مجلس الدولة الفرنسي، الذي تعد اجتهاداته القضائية في مادة الاضراب منسجمة مع الضمان الدستوري لحق الاضراب في فرنسا.
ويعد حكم المحكمة الإدارية بمكناس في قضية محمد شيبان ضد وزير التربية الوطنية بتاريخ 21/07/12 الاجتهاد القضائي الأبرز والذي حسم مجموعة من الإشكالات التي تتعلق بالإضراب لدى فئة الموظف العمومي، وشكل بذلك جرأة قاضي المحاكم الإدارية، لملئ بعض الثغرات القانونية من حيث تحديد نطاق الاضراب المشروع وتحديد مضمونه وعناصره.
ويتلخص موضوع القضية في كون السيد شيبان اضرب عن العمل كباقي زملائه لمدة يوم واحد فوجه إليه وزير التربية الوطنية إنذار لتقصيره في أداء واجبه التربوي بناء على تقرير المفتش الذي صادفت زيارته لسيد الشيبان يوم الاضراب، حيث اعتبر الطاعن أن العقوبة التي أنزلت به تتناقض مع حقه في الاضراب المنصوص عليه بمقتضى الدستور الشيء الذي دفعه إلى طرق باب القضاء طالبا الإنصاف مما طرح إشكالا حول مدى مشروعية الاضراب الذي قام به الطاعن وكيفية تعامل المحكمة مع مجريات القضية وتجدر الإشارة إلى انه تم تسجيل موقف جديد للقضاء الإداري المغربي الذي ناقش لأول مرة مسالة دستورية مرسوم 1958 معتبرة أن تنصيص الدساتير كلها حق الاضراب بشكل عام والذي يشمل القطاعين العام والخاص يجعل مقتضيات مرسوم 1958 غير منسجمة مع مقتضيات الدستور، وبذلك قضت المحكمة بإلغاء عقوبة الإنذار الموجهة ضد السيد شيبان والمؤسسة على واقعة الاضراب حيث انه بالرجوع إلى معطيات النازلة تبين أن الاضراب الذي قام به المدعي رفقة باقي المعلمين بتاريخ 1 مارس 2000 قد احترمت بشأنه مسطرة الإشعار، كما انه كان بدعوى من النقابات الوطنية .
المطلب II: ضمانات ممارسة حق الاضراب في الاجتهاد المغربي:
عمل القضاء المغربي على وضع مجموعة من الضوابط والشروط والاجراءات من اجل تنظيم ممارسة هذا الحق في ضل عدم صدور نص تنظيمي يبين كيفية ممارسته ومن جملة هذه الضوابط:
1- إشراف النقابة على الاضراب: لم يتعرض القضاء المغربي لاشتراط ضرورة إشراف النقابة على الاضراب إلا أن ذلك سينتج مما ورد من حكم المحكمة الإدارية بمكناس بتاريخ 12/07/2001 من أن ممارسة الاضراب يجب أن تكون بناء على توجيه من نقابة ذات تمثيلية مشكلة تشكيلا قانونيا (وقد تمت الإشارة إلى ذلك في مشروع قانون التنظيمي للإضراب بتاريخ 01/03/2011 في المادة 18 منه).
2- أن يستهدف الاضراب تحقيق مطالب مهنية أو الدفاع عنها وقد جاء هذا في قرار المجلس الأعلى عدد 96 بتاريخ 06/01/1996 (لأن الاضراب وان كان حقا مشروعا بمقتضي القانون فان الغاية منه الدفاع عن حقوق مشروعة للعمال المضربين ...... وقد تم التطرق إلى هذه النقطة في مشروع القانون التنظيمي للإضراب في المادة 17 منه
3- وجوب الإخطار المسبقة بالإضراب المراد القيام به وأسبابه وتوقيته: حيث جاء في حكم المحكمة الإدارية بالرباط رقم 92/2006 بتاريخ 07/02/2006 حيث أن عدم إصدار الجهات المختصة للنص التنظيمي فان القاضي الإداري بما له من دور في خلق قواعد قانونية عندما يخلو المجال من التشريع يكون ملزما بوضع ضوابط ومعاير من شأنها أن تضمن لهذا الحق البقاء والحماية من جهة ، ومن جهة أخرى عدم التعسف في استعماله لحسن سير المرفق العام بانتظام واضطرا....، وانه ولاعتبارات النظام العام فان ممارسة الاضراب تستوجب التقيد بنظام الإخطار أي أن على الجهة الراغبة في إضراب ما لأسباب مهنية أن تخطر الإدارة بذلك حتى تتمكن هذه الأخيرة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة وان يتم الإعلان المسبق عن إجراء الاضراب لتوضيح أسبابه ومدته ويتم تبليغه للجهات المعنية داخل اجل كاف ومعقول.
وكذلك في نفس الاتجاه جاء في حكم عدد 148 بتاريخ 7/02/2006 انه نظرا لغياب نص تنظيمي ووجود فراغ تشريعي....، حيث تستلزم ممارسة حق الاضراب قيام التنظيم النقابي بإخبار الإدارة مسبقا، يتضمن الهدف من اللجوء إلى الاضراب وبدايته ونهايته وإعطاء مهلة محددة قبل قيامه لكون الاضراب المباغت أو الطارئ غير مشروع .
وقد تمت الإشارة إلى هذا الشرط في مشروع القانون التنظيمي 01/03/2011 المادة 13 والمادة 21 و22.
4- الحفاظ على السير المنتظم والعادي للمرافق العامة : يتبين من خلال الأحكام المشار إليها مسبقا أن القضاء المغربي اعتبر انه من المبادئ الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة ضرورة سيرها بصورة مضطرة ومنتظمة ودائمة وبذلك يجب القيام بالتوفيق بين المصالح المهنية التي يمثل الاضراب احد وسائله من المصلحة العامة التي قد يترتب على الاضراب المساس بها .
وعموما فأن القضاء المغربي اقر قاعدة عامة مفادها أن الاضراب حق معترف به دستوريا، إلا أن هذا لا يعني أنه حق يمارس خارج أي تنظيم بل إن ضمان الممارسة السليمة والمشروعة لهذا الحق تقتضي إحاطته بمجموعة من الشروط والإجراءات التي يترتب عن مخالفتها مجموعة من الآثار مثل عدم مشروعية الاضراب ، الاقتطاع من الراتب ...







خاتمة
والخلاصة التي يمكن الخروج بها من خلال تطور موقف القضاء إزاء ممارسة الاضراب وهو أن القضاء وخصوصا الإداري استطاع تحقيق نوع من التوفيق والتوازن بين نص دستوري يتعين الدفاع عن سموه ضمن سلم القواعد القانونية، ومرسوم 5 فبراير 1958 الذي منح قيمة قانونية تجاوزت ربما قيمة القاعدة الدستورية في ظل غياب تام لتفعيل مشروع القانون التنظيمي المؤطر لهذا الحق

لائحة المراجع
الكتب
*الدكتور عبد القادر باينة :الموظفون العموميون بالمغرب النظام الاساسي
* الدكتورة مليكة الصروخ-النظام القانوني للموظف العمومي1994
* محمد نشطاوي – المرافق العامة الكبرى – الطبعة الإولى أكتوبر 2002
* Jacques moreau -droit public-Tom2-droit administratif
* René chapus / droit administratif général. Tome2 6éme éditoin
المقالات
*- حق الاضراب في الاجتهاد القضائي المغربي- للدكتور محمد مومن أستاذ بكلية الحقوق مراكش
* -مدى مشروعية اضراب الموظفين العموميين في المغرب-للدكتور حسن صحيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 
الاضراب في الوظيفة العمومية,
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: الوظيفة العمومية-
انتقل الى: