منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى ماستر القضاء الإداري

منتدى يهدف إلى توفير كل مايخص طالب القضاء الإداري من معلومات وبالتالي الرقي بمستواه المعرفي والقانوني,
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كن إبن من شئت واكتسب أدبا ---- يغنيك محموده عن النسب
شاطر | 
 

 مبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات: 135
تاريخ التسجيل: 11/10/2012

مُساهمةموضوع: مبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية   الثلاثاء يوليو 02, 2013 11:32 pm

مقدمة:
ينبثق مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية من المبدأ العام للمساواة الذي نادت به الرسائل السماوية، و بالخصوص الشريعة الإسلامية، و نصت عليه بيانات حقوق الإنسان الأمريكية سنة 1776 و الفرنسية سنة 1789 و أعلنت عنه دساتير جل الدول .
و تبعا لما جاء في هذه التشريعات فإن الناس يعتبرون سواسية أما القانون، وفي الحقوق و الواجبات و في تحمل التكاليف، إذ لا يجوز التمييز بين المواطنين بسبب الرأي أو العقيدة أو اللون أو الجنس أو اللغة.
ولا يقتصر تطبيق مبدأ المساواة على الولوج للوظائف العمومية بل يشمل جميع مراحل المسار المهني للموظف منذ التعيين إلى نهاية العلاقة القانونية و النظامية بين الموظف و الإدارة.
و يقصد بمبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية أن يتساوى جميع المواطنين في تولي الوظائف العمومية بمعاملتهم نفس المعاملة من حيث المؤهلات و الشروط المتطلبة قانونا لكل وظيفة، مع استبعاد أي تمييز بسبب اعتبارات دينية أو سياسية أوغيرها .
و تتجلى أهمية هذا المبدأ في أنه يقرر الحق للولوج للوظيفة العمومية لكل المواطنين المِؤهلين لذلك، و لم يكن هذا المبدأ سائدا فيما سبق حيث أن التوظيف لم يكن منظما بقواعد قانونية أو مبادئ ديمقراطية، بل كانت تتحكم به عدة اعتبارات و كان حكرا على طبقات معينة، حيث لم يقرر هذا المبدأ في فرنسا إلا باندلاع الثورة الفرنسية التي ساهمت في إرسائه من خلال الآراء الفقهية التي نادت بالمساواة و استبعاد كل أنواع التمييز، كما كان للاجتهاد القضائي الفرنسي دور كبير في تكريس المبدأ، و قد ساير المشرع الفرنسي هذا التوجه بالتنصيص عليه في الدستور والنصوص القانونية المتعلقة بالوظيفة.
و في المغرب لم يكن هناك مجال للحديث عن المساواة في عهد الاستعمار لان التوظيف كان يخضع لاعتبارات يضعها المستعمر بما يخدم مصالحه، و قد عمل المشرع المغربي على تكريس المبدأ منذ الحصول على الاستقلال، وقد أصبح مبدأ دستوريا كما كرس بنصوص القانونية أخرى.
لكن مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية يقتصر على المواطنين المتوفرين على الشروط المطلوبة، كما تضمن الدستور الحالي مبدأ الاستحقاق مما يعني أن الولوج للوظيفة العمومية يخضع كذلك لمعيار الجدارة و الاستحقاق، فإلى أي حد يخضع ولوج الوظيفة العمومية لمبدأ المساواة؟ و ما هو أساس المبدأ؟ و هل يشكل معيار الاستحقاق تكريسا للمبدأ أم تقييدا له؟
لمحاولة معالجة هذه الإشكالية ارتأينا تقسيم الموضوع وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: أساس و نتائج المبدأ
المطلب الأول: أساس المبدأ
المطلب الثاني: نتائج المبدأ
المبحث الثاني: نطاق تطبيق المبدأ
المطلب الأول: التليينات التي تدخل على المبدأ
المطلب الثاني: المساواة و مبدأ الاستحقاق














المبحث الأول: أساس و نتائج المبدأ
مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية يجد أساسه القانوني في المواثيق والعهود الدولية كما يعتبر من المبادئ الدستورية، حيث تحرص غالبية الدول على تضمينه في دساتيرها، و يقوم المبدأ على منع كل أشكال التمييز سواء القائم على اعتبارات سياسية أو دينية أو على أساس الجنس.
المطلب الأول: أساس المبدأ
يرجع هذا المبدأ في أصله التاريخي إلى الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر، في وقت كانت فيه الوظيفة العمومية في فرنسا حكرا على طبقة النبلاء والأشراف دون سائر المواطنين، إذ كانت الوظيفة العمومية آن ذاك مظهرا للسلطة العامة تعكس أوضاع مجتمع طبقي تسيطر عليه وتتولى السيادة فيه قلة مستبدة.
وقد عرف مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية في فرنسا وباقي الدول الأوروبية بمفهومه القانوني، الذي بقوم على عدم تفضيل أي طبقة أو فئة معينة على غيرها في شغل الوظائف العمومية، بل يكون لكل مواطن الحق المتساوي في التقدم لشغلها لكن هذه المساواة قانونية، بمعنى أنه يلزم أن تتوفر فيمن يتقدم لشغل الوظيفة العمومية كل ما يتطلبه القانون من شروط ومؤهلات علمية وخبرات عملية، وهذه الشروط يجب أن تكون عامة ومجردة بحيث تتيح للمواطنين جميعا فرصا متكافئة لشغل الوظائف العمومية.
فالمفهوم القانوني للمبدأ يقوم على ثلاثة عناصر :
ـ أن يكفل القانون فرصا متكافئة لجميع المواطنين دون تمييز بينهم بسبب الجنس أو اللون أو العقيدة.
ـ أن يتم ذلك وفقا لشروط عامة يضعها المشرع مراعيا طبيعة الوظيفة، ومسؤولياتها وأعبائها إلى جانب بعض الشروط الأخرى المستمدة من القيم الأخلاقية.
ـ كما أن المساواة تقتصر على الذين يشغلون مراكز قانونية متساوية حيث يتوقف شغل الوظائف على كفاءات ومؤهلات كل شخص.
و الواقع أن المفهوم القانوني لمبدأ المساواة كان يهدف إلى إزالة الاحتكارات الطبقية وإذابة الفوارق الاجتماعية في مجال الوظيفة العمومية التي كانت سائدة في فرنسا وباقي الدول الأوربية، لكن بعض الفقه اعتبر أن المساواة بالمفهوم القانوني لم تقض على الاحتكار الطبقي للوظائف العمومية ، لأن المشرع أهدر أول ضوابط المبدأ وهو إتاحة فرص متكافئة أمام جميع المواطنين للحصول على الكفاءات والمؤهل العلمي لأنه يشكل شرطا لولوج الوظيفة العمومية.
و قد ظهر مفهوم آخر للمساواة وهو المساواة الفعلية، والذي وجد غايته في ضرورة إذابة الفوارق بين الطبقات وتحقيق المساواة الاقتصادية والاجتماعية الواقعية بين جميع الفئات، والواقع أن إعمال مبدأ المساواة الفعلية لا يعني في تطبيقه الصحيح سوى إتاحة فرص التعليم لجميع المواطنين للحصول على المؤهل العلمي والفني اللازمين لشغل الوظائف العمومية لأن شرط المؤهل العلمي من الشروط التي لا يمكن الاستغناء عنها.
إلا أن الأمريكيين نتيجة فهمهم الخاص لفكرة الديمقراطية وتغليب الاعتبارات السياسية قاموا بتطبيق المبدأ بصورة أهدرت الشروط العامة الأساسية لشغل الوظائف العامة وبالأخص المؤهل العلمي، وتطبيقا لذلك أصدر الكونجرس سنة 1944 قانونا حظر فيه اشتراط أي مؤهل علمي، باستثناء بعض الوظائف وقد أدى ذلك إلى تدهور الجهاز الإداري الأمر الذي حدا بالمشرع لإصدار قوانين للإصلاح.
وعلى العموم فالمقصود بالمساواة التي نصت عليها تشريعات أغلب الدول هي المساواة القانونية، ويرجع الأساس القانوني للمبدأ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الصادر سنة 1789 الذي نص في مادته السادسة على أن "كل المواطنين متساويين وكذلك مقبولين في الوظائف العمومية بالنظر إلى مؤهلاتهم، و بصرف النظر عن أي تفرقة أخرى"
كذلك جاء في المادة السادسة من قانون الوظيفة العمومية الفرنسي على أنه " لا يمكن التفريق بين المواطنين، على أساس أرائهم السياسية، النقابية أو الفلسفية أو الدينية أو بالنظر إلى جنسهم أو حالتهم الصحية أو الإعاقة......"
و قد كان التنصيص على هذا المبدأ من طرف المشرع الفرنسي استجابة للآراء الفقهية التي كانت تنادي بالمساواة واستبعاد كل أنواع التمييز بين المواطنين، كما كرس الاجتهاد القضائي هذا المبدأ من خلال العديد من أحكامه.
و في المغرب وإن كان الدستور قد نص على مبدأ المساواة بشكل عام، فحسب الفصل 6 يعتبر كل المواطنين متساوون أمام القانون، فإنه قد نص بشكل صريح في الفصل 31 على مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية حيث جاء فيه " تعمل الدولة والمِؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات و المواطنين على قدم المساواة من الحق في:
... ولوج الوظائف العمومية حسب الإستحقاق ..."
كما تم تكريس هذا المبدأ في النظام الأساسي للوظيفة العمومية حيث نص الفصل الأول منه على ما يلي "لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة،
و لا فرق بين الجنسين عند تطبيق هذا القانون الأساسي ما عدا المقتضيات التي ينص عليها أو التي تنتج عن قوانين أساسية خصوصية"
المطلب الثاني: نتائج المبدأ
يقصد بمبدأ المساواة استبعاد كافة أشكال التمييز في شغل الوظائف العامة بسبب الجنس أو المعتقد الديني أو الانتماء السياسي، إذن لا بد من الوقوف عند ثلاث نتائج أساسية لمبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية:
- عدم التميز لأسباب سياسية ونقابية
مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية عرفت الأنظمة الفكرية الشيوعية، توسعا جعلت بعض الديمقراطيات الغربية تعمد إلى منع المواطنين المنخرطين في الأحزاب الشيوعية من الولوج إلى الوظيفة العمومية.
ولقد كان الحكم الصادر في 28 ماي 1954 في قضية barel حكما مرجعيا، حيث أن العديد من الديمقراطيات كانت تحاول إغلاق وظائفها العمومية في وجه المتطرفين، هذا الحكم ألغى قرار كاتب الدولة المكلف بالوظيفة العمومية الذي يمنع متبارين من اجتياز مباراة ولوج المدرسة الوطنية للإدارة بحجة أرائهم السياسية وقد اعتبر هذا القرار غير مشروع وفيه تجاوزا للسلطة.
وهكذا فالمرشحين لولوج الوظائف العمومية أحرار في تبني اتجاهات سياسية من اختيارهم.
ولقد ساير التشريع الفرنسي الاجتهاد القضائي في دستور 1946 المعدل في سنة 1958 وكذلك النظام الأساسي لسنة 1985 الذي يضمن للمرشحين حرية الرأي ويستبعد أي تميز بينهم على أساس أرائهم وفي هذا الصدد نص الفصل 6 من النظام الأساسي على " أن حرية الرأي مضمونة ولا يمكن إجراء أي تميز مباشرة وغير مباشرة بسبب أرائهم السياسية و النقابية والفلسفية و الدينية....".
أما في المغرب فانه تبنى نفس الاتجاه حيث اعترف وبصفة صريحة للمواطنين على السواء بالحريات العامة ومنها حرية الانتماء السياسي بدون أن يكون هناك استثناء من شأنه أن يمنع هؤلاء من ولوج الوظيفة العمومية.
فلقد أشار الفصل 25 من الدستور في فقرته الأولى على أن"حرية الفكر والتعبير مكفولة بكل أشكالها".كما نصت الفقرة الثانية من الفصل 28 من الدستور على أن "للجميع الحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية ومن غير قيد عدا ما ينص عليه القانون صراحة "
كما أن الفقرة الأخيرة من الفصل 20 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية نصت على انه " ...لا يجوز أن تدرج في هذا الملف آية إشارة لنزعات صاحبه السياسية و الفلسفية و الدينية" والأمر ينطبق كذلك على الذين لهم انتماء نقابي حيث نص الفصل 14 من النظام الأساسي على انه " يمارس الموظف الحق النقابي ضمن الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل، ولا تنتج عن الانتماء أو عدم الانتماء إلى نقابة ما أية تبعة فيما يرجع لتوظيف المستخدمين الخاضعين لهذا القانون الأساسي العام وترقيتهم وتعيينهم أو فيما يخص وضعيتهم الإدارية بصفة عامة".
-عدم التميز على أساس المعتقد الديني
يقضي مبدأ المساواة بوجوب عدم التميز بين المرشحين لشغل وظيفة من وظائف الدولة بسبب معتقداتهم الدينية والمذهبية.
ففي فرنسا ارتبط عدم التمييز المؤسس على المعتقدات الدينية بعلمانية الجمهورية المعلن عنه في ظل الجمهورية الثالثة، بقانون 9 دجنبر 1905 .
ومسايرة لعلمانية الدولة صدر قانون سنة 1886 يقضي بمنع انتداب رجال الدين في قطاع التعليم، لكن هذا القانون كان له تأثيرات سلبية على بعض رجال الكنيسة الذين رغبوا في ولوج هذا القطاع و حرموا من الالتحاق به ولقد أكد مجلس الدولة الفرنسي هذا الحرمان في قضية القديس بوطيير اعتمادا على أن الدولة الفرنسية دولة علمانية .
ومن البديهي أن هذا الموقف القضائي يعد استثنائيا حيث أن الأحكام التي تلته، لم تأخذ بنفس التوجه بل قضت بأن استبعاد بعض الفئات من تقلد الوظائف العمومية بسبب معتقداتهم الدينية يعتبر مخالفة للقانون.
أما في المغرب فحرمان الفرد من مزاولة وظيفة معينة بسبب الدين مسالة مستبعدة، ذلك أن المغرب دولة إسلامية ويضمن حرية ممارسة الأفراد لشؤونهم الدينية.
وقد تقرر هذا بمقتضى الدستور الفصل 3 حيث نص على أن " الإسلام دين الدولة والدولة تضمن لكل فرد حرية ممارسة شؤونه الدينية « كما أن الفصل 20 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية السابق الذكر نص على ذلك.
وبناء على ذلك فان الإدارة لا يمكنهما التذرع بالمعتقدات الدينية لحرمان أي مواطن مغربي من تولي الوظائف العمومية متى استوفى الشروط الضرورية بل أكثر من ذلك فان المغرب - دولة التسامح - ذهب إلى عدم التميز بين المواطنين المسلمين واليهود حيث حضي هؤلاء بنفس الحقوق التي يتمتع بها المسلمون وتحمل نفس الواجبات.
-عدم التميز بين الجنسين
يقتضي مبدأ المساواة أمام تولي الوظائف العامة على عدم التمييز بين المرأة و الرجل في تقلد الوظائف العمومية فلا يجوز استبعاد المرأة من تولي الوظائف
ففي فرنسا استقر الأمر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المواطن الذي أصدرته الثورة الفرنسية سنة 1789 على المساواة بين الرجل والمرأة أمام الوظائف العامة دون تميز بين المواطنين إلا على أساس المقدرة و الجدارة.
كما أكد ذلك مجلس الدولة الفرنسي في حكمه البارز في قضية الآنسة بوبارد الصادر سنة 1936، ورغم أن الحكومة كانت قد أصدرت مرسوما منعت بمقتضاه النساء من تولي بعض الوظائف -كوظائف الإدارة المركزية في وزارة الحرب- و قضى مجلس الدولة بشرعية هذا المرسوم لعدم وجود انحراف بالسلطة في إصداره.فقد أرسي في هذا الحكم توجه جديد هو حق المرأة في تولي الوظائف العامة إلا أن المجلس قيد هذا بمصلحة المرفق أو بمعنى أخر جعل للإدارة سلطة تقديرية في تعين المرأة في وظائف معينة.
ولقد أكد الفقه والقضاء الإداري الفرنسي على احترام مبدأ المساواة بين الجنسين في مجال الوظيفة العمومية فمنذ ذلك الحكم أصبح المجلس يقضي بإلغاء قرارات رفض حق المرأة في ولوج بعض الوظائف كالسلك القضائي مثلا، بل إن مجلس الدولة الفرنسي في تكريسه لمبدأ المساواة قد أكد بان مبدأ المساواة يمنع أيضا التفرقة لصالح المرأة وان الإدارة لا تستطيع مثلا ان تحجز لهن وظائف معينة.
ولقد صدر أول نظام قانوني للوظائف العامة في 14 سبتمبر 1941 حيث كانت المادة 62 منه تنص على أن" تعيين النساء في الوظائف العامة يكون في الحدود التي تتلاءم مع مصلحة المرفق وان تنظم القوانين و اللوائح الخاصة بكل إدارة حدود هذا التعيين".
ولقد أكد الدستور الفرنسي الصادر سنة 1958 النص على مبدأ المساواة بين الجنسين في تولي الوظائف العامة , كما نص الأمر رقم(244) الصادر في 4/2/1958 في شان الوظائف العامة في المادة (7) منه على عدم جواز التفرقة بين الجنسين إلا وفقا للقواعد الاستثنائية المقررة في القوانين الخاصة و التي تبررها طبيعة الوظيفة.
أما في المغرب فقد نص الدستور الحالي في فصله 19 على انه "يتمتع الرجل و المرأة على قدم المساواة بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئة...".
من خلال ذلك نلاحظ أننا أمام مبدأ دستوري ينص على المساواة بين الرجل و المرأة في الحقوق والحريات فهو يستبعد أي تميز بينهم.
المبحث الثاني : نطاق تطبيق المبدأ
لا يطبق مبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية على إطلاقه، بل يخضع لمعيار الجدارة و الاستحقاق، كما تدخل على المبدأ بعض التلييات لأسباب إنسانية أو اجتماعية.
المطلب الأول: التليينات التي تدخل على المبدأ
إن مبدأ المساواة قد تدخل عليه بعض التليينات لأسباب إنسانية أو اجتماعية، وهي لا تشكل خروجا عن المبدأ و إنما تليينا له بحجز بعض المناصب لفئات حسب صفاتهم وأوضاعهم الاجتماعية، وليس حسب أسمائهم أو انتماءاتهم.
و قد حدد المشرع المغربي نسبة من المناصب لفئات معينة، يندرج ضمنها مكفولو الأمة والأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم، فتطبيقا لمقتضيات المادة 17 من قانون رقم 97-33، يستفيد مكفولو الأمة مع الأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم من الأسبقية لولوج المناصب العامة بإدارات الدولة و المؤسسات العامة.
كما أن المادة 9 من قانون رقم 97-34 نصت على أنه يمكن الإحتفاظ بمناصب لقدماء العسكريين و قدماء المحاربين مع الأشخاص المتمتعين بصفة مقاوم.
و تخصص للمقاومين في جميع المباريات التي تنظمها إدارات الدولة والبلديات و المؤسسات العمومية نسبة ℅25 من المناصب الواجب شغلها، كما يحتفظ للمعاقين بنسبة℅7 من المناصب المتبارى عليها.
فهذه التليينات التي أدخلها المشرع على مبدأ المساواة لا تتعارض مع المبدأ، إذ لا يراعى فيها الاعتبارات السياسية أو الدينية أو غيرها من الاعتبارات التي يقضي المبدأ باستبعادها، وإنما يراعى فيه الجانب الإنساني أو الاجتماعي للأفراد أو الفئات التي تستفيد منها.
المطلب الثاني: المساواة و مبدأ الإستحقاق
إن مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية يعتبر مبدأ مطلقا من الناحية النظرية، وإن كان من حيت التطبيق يخضع لمعيار الجدارة والاستحقاق.
وقد نص الدستور الحالي لأول مرة على هذا المبدأ إذ لم يكن منصوص عليه في الدساتير السابقة، فدستور 1996 كان ينص على مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية فيمن تتوفر فيهم الشروط دون أن يورد معيار الاستحقاق، حيت كان ينص في الفصل 12 "يمكن لجميع المواطنين أن يتقلدوا الوظائف و المناصب العمومية وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها" إذ كان يقتصر على توفر الشروط المطلوبة للاستفادة على قدم المساواة لولوج الوظيفة العمومية دون أي إشارة إلى مبدأ الاستحقاق أو الجدارة.
في حين نجد الدستور الحالي ينص بصريح العبارة على مبدأ الاستحقاق فحسب الفصل 31 فإن المساواة لولوج الوظائف العمومية تكون حسب الاستحقاق.
والحقيقة أن المشرع المغربي لم يكن هو السباق للنص على هذا المبدأ، حيث إن مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية ارتبط في فرنسا منذ البداية بتوفر المؤهلات العلمية و العملية، مع استبعاد أي اعتبارات أخرى سواء سياسية أو دينية، أو غيرها من الاعتبارات التي كانت سائدة فيما قبل.
فمبدأ الجدارة يقوم على ضمان تكافؤ الفرص، أمام جميع المواطنين لشغل الوظائف العمومية مع مراعاة عنصر الكفاءة عند الاختيار.
حيث أن عملية اختيار المرشحين لشغل الوظائف العمومية يجب أن تتم بناء على قدراتهم، و مؤهلاتهم العلمية و العملية، وميولهم الشخصي، إلى غير ذلك من المتطلبات اللازمة لكل وظيفة، وذلك لضمان حسن سير المرافق العامة ورفع مستوى الإدارة و الإنتاجية،لاسيما إذا كانت عملية الاختيار تقوم على أسس سليمة، قوامها المساواة بين جميع المرشحين لشغل الوظائف العمومية، حيت ينتج عن عملية الاختيار وضع المرشح المناسب في الوظيفة المناسبة وفقا لصلاحيته و قدراته.
فلو تركنا للإدارة حرية الاختيار ممن تتوفر فيهم الشروط، لفتحنا باب المحسوبية، وأصبحت مساواة الأفراد في التمتع بالحقوق العامة مجرد نصوص جوفاء، و لو فرضنا على الإدارة طريقة معينة في الاختيار، فإننا سنضمن المساواة وعدم تحيز الإدارة بشكل كبير.
لكن تحديد وساءل اختيار المرشحين لا يعني تقييد حرية الإدارة بشكل مطلق، بل تبقى لها السلطة التقديرية لاختيار الأنسب حسب طبيعة كل وظيفة ومتطلباتها الخاصة، و هذا ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في العديد من أحكامه.
و في المغرب فإن التنصيص على مبدأ الجدارة ينم عن توجه المشرع إلى القطع مع الأساليب التي كانت سائدة في الاختيار، حيث لم يعد المجال للحديث عن أسلوب التوظيف المباشر هذه الطريق التي تترك للإدارة الحرية المطلقة في اختيار الموظفين دون التقيد بضوابط أو معايير معينة.
كما جعل المشرع الدستوري التعيين في المناصب العليا هو الآخر خاضعا لمبدأ الاستحقاق، فرغم أن هذه الفئة لا تحمل صفة الموظف لغياب عنصر الترسيم، و كذلك تمتع الإدارة بحرية كبيرة للتعيين في هذه المناصب، فإن الدستور الحالي جعل هذه الفئة تخضع بدورها لهذا المبدأ فحسب الفصل 92 منه فإن التعيين في هذه المناصب يخضع لمبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية.










خاتمة:
نستنتج مما سبق أن مبدأ المساواة يعتبر مبدأ عام، يندرج ضمنه مبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية، و يقوم على استبعاد جميع أشكال التمييز، و فتح الوظائف العمومية أمام جميع المواطنين المتوفرين على الشروط المطلوبة في كل وظيفة.
كما يخضع هذا المبدأ لمعيار الاستحقاق مما يقتضي توفر الكفاءة والمؤهلات العلمية و العملية في المترشح للوظيفة، كما يحيل على ضرورة إجراء اختبارات لاختيار الأجدر لتولي الوظيفة، واستبعاد كل أشكال الاختيار التي قد يشوبها تدخل الاعتبارات الشخصية أو السياسية أو غيرها، مما سيؤدي لخرق مبدأ المساواة، و قد ربط المشرع المغربي المساواة لولوج الوظيفة العمومية بالاختبار، حيت أن الفصل 22 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ينص على أن يتم التوظيف وفق مساطر تضمن المساواة و خاصة مسطرة المباراة، فإلى أي حد تكرس المباراة مبدأ المساواة لولوج الوظيفة العمومية؟












قائمة المراجع:
الكتب:
الكتب باللغة العربية:
ـ د. سليمان محمد الطماوي " مبادئ القانون الإداري المصري و المقارن" دار الفكر العربي، الطبعة التالتة 1959.
ـ د. عبد العزيز السيد الجوهري "الوظيفة العامة دراسة مقارنة"ديوان المطبوعات الجامعية.
ـ د .رضوان بوجمعة" الوظيفة العمومية المغربية على درب التحديث " طبعة 2003.
ـ دة.اميمة فؤاد مهنا، " المرأة و الوظيفة العامة" .
ـ د.بوعلام السنوسي،"قانون الوظيفة العمومية" .
د.طلعت حرب محفوظ محمد، "مبدأ المساواة في الوظيفة العامة.
- د. عمر حلمي ،"مبدأ الجدارة في تولية الوظائف العامة.
الكتب باللغة الفرنسية:

-Emmanuel Aubin « droit de la fonction public »Gualino éditeur ;la collection :2001.
- René chapus "Droit administratif général" tome2.
القوانين:
- دستور المملكة المغربية لسنة 1996.
- دستور المملكة المغربية لسنة 2011.
- النظام الأساسي للوظيفة العمومية الصادر سنة 1958 مع آخر التعديلات.


إعداد الطلبة:

حفيظــــــــــــــة بوطــــــــــــــــــة
بشــــــــــــــــرى شعيبـــــــــــــــي
أكــــــــــــــــــرم البوطـــــــــــــــي
حسيـــــــــــــــــن الجنيــــــــــــــــــد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://contadmin.forumaroc.net
 

مبدأ المساواة لولوج الوظائف العمومية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» الجمعية العمومية تقرر سحب الثقة من مجلس زاهر
» أهم التعديلات الواردة في اللائحة بعد اجتماع الجمعية العمومية..للكرة القدم المصريه

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ماستر القضاء الإداري :: قسم خاص بطلبة الدراسات العليا :: محاضرات ووثائق خاصة بالماستر :: السداسية الثانية :: الوظيفة العمومية-